وقبل ما تكمل جملتها، جرس الباب رن.
دخل راجل ببدلة سوداء ونظارة طبية، ملامحه صارمة جداً.
هاني نزل يجري: “أهلاً يا متر، أكيد جيت عشان إجراءات الميراث والشركة؟”
المحامي (الأستاذ رفعت) بص له بنظرة غريبة وطلع ملف من شنطته:
“يا أستاذ هاني، أنا جاي فعلاً بخصوص إجراءات، بس مش اللي في بالك. أنا جاي أسلمكم (إخطار إخلاء) للفيلا دي.”
فينيسا ضحكت بجدية: “إخلاء
إيه يا راجل إنت؟ إنت عارف إنت بتكلم مين؟ ده بيت عيلة الجارحي، وده الوريث الوحيد!”
المحامي كمل ببرود:
“الفيلا دي كانت مملوكة لشركة (نور للإعمار)، والشركة دي بالكامل، بصولها وعقاراتها، تم نقل ملكيتها للسيدة (ليلى هانم) قبل وفــ,,ـــــاه المرحوم بعشر أيام. وحالياً، الست ليلى رفعت قضية طرد للمقيمين في العقار لعدم وجود سند قانوني.”
هاني وشه بقى أبيض زي الورقة: “إيه؟ أمي تطردني؟ مستحيل!”
المواجهة الكبرى في “مانهاتن”
مر أسبوع، وهاني وفينيسا كانوا عايشين في كابــ,,ـــــوس. البنوك جمدت حسابات الشركة لحين تسوية المديونيات، واكتشفوا إن المبنى الإداري اللي فيه مكاتبهم (ناطحة السحاب) متباع لجهة مجهولة.
قررت أظهر.
عملت اجتماع طارئ لمجلس إدارة الشركة في الدور الخمسين في ناطحة السحاب.
هاني دخل القاعة وهو منهار،
وفينيسا وراه بتحاول تداري كــ,,ـــــسرتها بشنطة ماركة “هيرميس” مغشوشة لأن الفلوس بدأت تخلص.
كنت قاعدة في صدر التربيزة، لابسة أسود شيك جداً، وحاطة قدامي ملفات لونها أحمر.
فينيسا أول ما شافتني صرخت: “إنتي هنا بتعملي إيه يا عيالة؟ إزاي تدخلي المبنى ده أصلاً؟ الأمن فين؟”
قمت وقفت ببطء، وربعت إيدي: “الأمن اللي بتنادي عليه ده، أنا اللي بدفع مرتباته. والمبنى اللي إنتي واقفة فيه ده، أنا اللي بملك كل طوبة فيه. والشركة اللي جوزك فاكر إنه ورثها، أنا المشتري الوحيد لكل ديونها وأسهمها.”
بصيت لهاني اللي كان بيبكي:
“يا هاني، أنا مش زعلانة منك، أنا زعلانة عليك. بعت أمك عشان خاطر واحدة قالتلك إنها (عيالة)؟ العيالة دي هي اللي سهرت وبنت مع أبوك كل قرش إنتوا كنتوا بتبعزقوه.”
رميت ورقة قدام فينيسا: “ده
أمر طرد من الفيلا، وده أمر حجز على مجوهراتك لأنها مشترى بفلوس الشركة اللي أنا بقيت صاحبتها.”
فينيسا وقعت على ركبها وهي بتصرخ: “يا ماما ليلى، أبوس إيدك، إحنا ملناش مكان نروحه!”
بصيت لها ببرود وقولت الجملة اللي خلصت الحكاية:
“فاكرة لما قولتلك استريحوا طول ما إنتوا قادرين؟ دلوقتي وقت التعب جه.
أنا مش هرميكم في الشارع، أنا هسيبكم تعيشوا في الشقة الصغيرة اللي أبويا سابهالي في (الحارة).. عشان تعرفوا يعني إيه كلمة عيالة وشحاتة اللي قولتيها.”
النهاية: الدرس القاسي
خرجت من المبنى وركبت عربيتي، وشفتهم من الشباك وهما خارجين بشنطة واحدة، زي ما أنا خرجت بالظبط. بس الفرق إن أنا خرجت ومعايا كرامتي وفلوسي، وهما خرجوا ومعاهم ذلهم وفقرهم.
السكوت فعلاً هو اللي بيخليكي ماسكة اللعبة، والصبر هو اللي
بيخليكي تضحكي في الآخر.