-حبوب…هو فين جوزك الأول! -ماما ابوس ايدك بلاش تبدأي انا على أخري
وهنا تعالى رنين الهاتف الأرضي بإلحاح لتنظر له هنية وتقول بلامبالاة وهي تنهض:
-طيب انا هقوم اريح شوية ردي انتِ على التليفون أومأت لها مي بانصياع وتتبعتها بعيناها حتى اغلقت باب غرفتها
تناولت الهاتف بأيدي مهزوزة وأردفت بخفوت فهي تعلم هوية المتصل فهو اخبرها انه مازال يحتفظ برقمها فمنذ جلوسها هنا وهو لا يمل من مهاتفتها يوميًا
-الو عايز ايه يا مازن مش قولتلك متتصلش تاني
اتاها صوته متوسلًا:
-اسمعيني يا مي الله يخليكِ -اسمع إيه انا لسه في عصمة راجل يا مازن واللي بتعمله ده غلط -خلاص تبقي تتطلقي ونرجع لبعض وانا عندي استعداد اتجوزك وهاخدك ونسافر يا مي ونحقق كل اللي حلمنا بيه زمان فاكرة يا مي احلامنا سوا -مبقاش ينفع انا لو في خلافات بيني وبين جوزي مش معناها اني هطلق علشانك ارجوك ابعد عني -طب خليني اكلمك اعتبريني صديق -مفيش حاجة اسمها كده مفيش ست متجوزة تقبل أنها يبقى ليها صديق انا اخلاقي متسمحليش اعمل كده
-يعني كل مشاكلك معايا علشان انتِ متجوزة… قولتلك اتطلقي
-انت بأي حق تقولي كده، اسمع للمرة الألف بقولك ابعد عني هذا أخر ما تفوهت به قبل أن تغلق الخط دون انتظار لرده فقد جلست بشرود على الاريكة التي تتوسط الغرفة تتطلع بالفراغ
فمنذ عودت مازن الى حياتها تشعر بالغرابة من نفسها هي لم تستشعره قط ومشاعرها نحوه جامدة متلبدة عكس ما هيئ لها حتى محاولاته العدة لإقناعها بترك هاشم لم تستجيب لها و عند ذكر كلمة الطلاق ينقبـ . ــض قلبها بذعر وتشعر أن أنفاسها تنسلت منها وظلت تتسأل
هل ما ظنته حب عمرها وأوقفت حياتها تفكر به ونقمت زوجها لأجله هو خدعة واهية بالنسبة لها!
هل مسمي الحب الاول انه لا ينتسى اكذوبة ايضًا!؟ لاتعلم هي ضائعة مشوشة بداخلها ثورة من الأفكار المتضاربة لا تعلم ماهيتها وكل ما تعلمه هو أنها افتقدته بشدة وافتقدت حنانه المفرط معها
طرقات خافتة على باب الشقة أخرجتها من شرودها تنهدت بسأم وهي تفتح الباب بترقب لتتسع عيناها من المفاجأة -وحشتيني
هدر بها بنبرة حنونة غلفها الأشتياق
طالعته هي بصدمة يقف يستند على إطار الباب الخشبي ويبتسم ابتسامته الحنونة النابعة من قلبه وتلك الغمزات التي تزين وجنته شعرت انها حفرة عميقة و سقطت بها، شهقت بخفوت وهي تطالعه يحمل بيده باقة ورد غاية في الجمال ويقدمها لها بشكل مسرحي خطف انفاسها ابتسمت باتساع وهي تتأمل ملامحه البشوشة التي افتقدتها بشدة ليقول هو بهدوء: – هتفضلي سيباني كده على الباب
هزت رأسها ب لا ليخطو نحوها ويغلق الباب، فوجدت ذاتها دون شعور ترتمي بأحضانه بقوة وتتشبث بملابسه، اجفلته بفعلتها فما كان منه غير أن بادلها العناق باشتياق يدفــ .
ــن وجهه بين ثنايا عنقها ويضمها لصدره يود أن يزرعها به فقد افتقدها بشدة و تلك الايام اللعينة مرت عليه كا الجحيم لم يذق طعم النوم ولا الراحة دونها ولكن كان يريد ينتظر مبادرتها هي رغبة منه أن يشعر بمدى تمسكها به فبرغم أنها جرحت كبرياءه إلا انه تغاضى فهو يعلمها عندما تقوم ثورتها تقذف بالكلمات دون شعور ولولآ مهاتفة والدتها له كان قد استمر بانتظارها ما تبقى من عمره دون كلل …ولذلك تنهد تنهيدة محملة بقلة حيلة سَاكنه وهمس بأُذنها:
-حقك عليا
فصلت عناقهم وهمست ايضًا:
-وانا كمان اسفة
قالتها وهي منكسة الرأس ليرفع هو وجهها بأنامله و يهيم بها لثوانِ يتشرب تقاسيمها قبل أن يقترب مقتنص شفاهها بقبلة حنونة حالمة بث بها مدى اشتياقه وتوقه لها، لتمرر هي يدها بخصلاته البنية القصيرة بحميمية غير مسبوقة وتبادله بشغف لم يعتاده منها، فصل قبلته بعد وقت ليس بقليل وقام
بحملها بخفة ودار بها بسعادة فقد شعر ان روحه كانت مسلوبة ببعدها عنه ليسترسل بخفوت أمام شفاهها وهو مازال يحملها:
– بحبك يا مجــ .
ــنونة وهفضل احبك لغاية أخر نفس فيا ابتسمت هي بسمة رائقة وغمرت رأسه بسعادة ليسير بها إلى غرفتها وهو يتسائل بعبث: