Uncategorized

يوم ما استلمت الشقة بقلم نور محمد

يوم ما استلمت مفتاح شقتي اللي شقيت فيها خمس سنين بشتغل ليل نهار عشان أدفع أقساطها، اكتشفت إن المفتاح ده مش بتاعي لوحدي. وإن العيلة اللي كنت فاكراهم سندي، كانوا بيبنوا سعادتهم على شقايا. ولما واجهت جوزي، بصلي ببرود وقالي: “إنتي كدة كدة مالكيش حد غيرنا، الشقة اتكتبت باسم أمي عشان البركة، إيه المشكلة؟” أخته ضحكت وهي بتشرب الشاي وقالت: “يا بنتي احمدي ربنا إننا صابرين على نكدك ده كله، الشقة دي أقل حاجة تقدميها تعويض لأخويا.”

كلهم كانوا متخيلين إني هسكت وأوطي راسي زي كل مرة، بس ميعرفوش إني كنت مجهزة ليهم مفاجأة تخليهم يندموا على اليوم اللي عرفوني فيه… رجعت من الشغل يوم الخميس تعبانة وهلكانة. خمس سنين وأنا بدفع نص مرتبي في جمعيات وقروض عشان نشتري شقة تلمنا بدل بهدلة الإيجار. جوزي “أحمد” كان دايماً يقولي: “إنتي شريكة عمري، الشقة دي هتتكتب باسمك إنتي.”
كنت قاعدة على الكنبة، وأحمد بيلبس عشان ينزل. “أحمد.. المحامي كلمك؟ المفروض بكرة رايحين نمضي العقد النهائي.”

بصلي في المراية وهو بيظبط هدومه، وقال بنبرة مفيهاش أي اهتمام:
“آه، كلمني. بس أنا خلصت كل حاجة النهاردة الصبح.” قلبي اتقبض فجأة.
“خلصت إيه؟ إحنا متفقين هنروح سوا عشان أمضي. لف وبصلي ببرود:
“ما أنا مضيت بدالك، وكتبت الشقة باسم أمي.” حسيت إن في حيطة وقعت فوق دماغي. قمت وقفت وصرخت:
“باسم مامتك؟! بفلوسي وشقايا وتعب خمس سنين وتكتبها باسم مامتك؟!” رد ببساطة كأنه بيتكلم عن حاجة تافهة:
“وفيها إيه؟ أمي ست كبيرة ونفسها تحس بالأمان. وبعدين ما إحنا هنعيش فيها، فرقت إيه باسم مين؟”

صوتي بدأ يعلى ودموعي نزلت:
“فرقت إيه؟! دي فلوسي أنا! أنا اللي كنت بحرم نفسي من اللبس والأكل عشان أدفع الأقساط!”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى