حسيت إن الأرض بتتهز تاني تحت رجلي… الطفل اللي بدأت أحبه… ممكن يتاخد مني؟
عدت الأيام وأنا عايشة على أعصابي… كل خبطه على الباب تخضني… كل رقم غريب يخوفني… لحد ما في يوم… الباب خبط فعلًا. تامر فتح… وفضل واقف ساكت… وأنا من جوه سامعة صوت راجل بيقول:
“— أنا عايز ابني أختي.” جريت على الباب… ولقيت راجل واقف… ملامحه قاسية، وعينه فيها حزن وغضب في نفس الوقت. بصلي وقال:
“— إنتِ نيرمين؟” هزيت راسي.
قال:
“— أنا خال حسن… وجيت آخده.” حــ,,ـــــضنت حسن جامد من غير ما أحس… كأن حد بيحاول يشده مني. تامر حاول يتكلم:
“— اسمع بس…” الراجل قاطعه بعصبية:
“— مفيش كلام! إنت سبت أختي تمــ,,ـــــوت لوحدها! ودلوقتي فاكر نفسك أب؟!” الكلام كان زي السكاكين… بس أنا مقدرتش أسكت… قربت خطوة وقلت بثبات:
“— وحسن ذنبه إيه؟ يتاخد من حــ,,ـــــضن اتعود عليه؟ من بيت بدأ يحس فيه بالأمان؟” بصلي باستغراب… كأنه مش متوقع ردي. كملت:
“— لو إنت خايف عليه… إحنا كمان خايفين… لو إنت عايزه يعيش كويس… إحنا بالفعل بنحاول… بس لو خدته كده فجأة…
إنت بتعاقبه مش بتنقذه.”
سكت… وبص لحسن… اللي كان مستخبي في حــ,,ـــــضني وبيبص له بخوف. ثواني عدت… وبعدين قال بهدوء أخف:
“— وأنا أضمن إيه إنه يعيش كويس هنا؟ مع واحد خان أختي؟” بصيت لتامر… وبعدين رجعت له وقلت:
“— تضمني أنا.” الكلمة خرجت مني من غير تفكير… بس كانت صادقة. “— أنا مش هسيب طفل يتكــ,,ـــــسر قدامي… لا ده ولا دي.” فضل باصص لي شوية… وبعدين قال:
“— أنا مش هاخده دلوقتي… بس هرجع… ولو حسيت إنه مش في أمان… هخده غصب عن الكل.”
هزيت راسي:
“— ده حقك.” ومشي. قفلت الباب… ووقتها بس حسيت بقوتي كلها وقعت… قعدت على الأرض وأنا حــ,,ـــــضنة حسن وليلى جنبي… ودموعي نازلة. تامر قرب وقال:
“— أنا آسف…” بصيت له وقلت بتعب:
“— الأسف مش كفاية… بس يمكن… يمكن نبدأ من جديد… بس المرة دي بجد.” ومن اليوم ده… حياتنا اتغيرت تاني. بقينا عيلة… مش كاملة… مش مثالية… فيها وجع، وفيها أخطاء، وفيها خوف من بكرة… بس فيها كمان حاجة أقوى… فيها قرار.
قرار إني أكون أم… مش بس للي جبتها… لكن كمان للي الحياة رمتُه في طريقي…
وقرار إن الثقة… لو اتكــ,,ـــــسرت مرة… ممكن تتصلح… بس عمرها ما ترجع زي الأول… وده تمن لازم يتدفع… كل يوم.