Uncategorized

حماتي رمتني

حماتي رمتني من فوق السلالم وبصت لي بـ غل وقالت: “كانت دــ,,ـــــادثة.. مش كدة؟”.. مأكنتش تعرف إن الكاميرا صورتها وهي بـ تشرب شاي وأنا بـ نزف قدامها!
— “كانت دــ,,ـــــادثة بسيطة.. مش كدة يا نيرمين؟”
جوزي “شريف” كان ضاغط على إيدي بـ قوة، بس مأكنش ضغط حنية، ده كان ضغط تهديد بـ يكسر عضمي عشان أهز راسي وأوافق على الكدبة اللي رسموها. واقفه عند رجل السرير كانت “الحاجة إيفون” .. لابسة أغلى الهدوم ورسمت وش “الأم الحنينة” قدام الممرضة.

— “هي طول عمرها ‘خايبة’ وبـ تقع بـ سهولة،” قالتها بـ صوت بـ يقطر عسل مسموم، — “يا حبيبتي اتكعبلت في رجلها ودحرجت من على السلالم.”
مأكنوش يعرفوا إن من 12 ساعة بس، الست “الراقية” دي هي اللي زقتني بـ إيدها ووشوشت في ودني: “أنتي مجرد ‘بديلة’.. مأتفتكريش إنك هـ تملكي البيت ده أبداً!”
لما الممرضة “هناء” طلبت منهم يخرجوا عشان تكشف عليا، سألتني بـ وشوشة: — “نيرمين، قولي لي الحقيقة.. الكدمات اللي في كتافك دي مش من وقعة، أنتي فيه حد زقك.. صح؟”
قلبي كان بـ يدق في ضلوعي المكسورة.

شريف عمره ما هـ يصدقني، بقاله 3 سنين بـ يغمي عينه عن “سواد قلب” أمه. بس المرة دي أنا كنت مرتبة لـ حاجة مأخطرتش ليهم على بال.
— “معايا الدليل،” وشوشت بـ رعشة وأنا بـ أطلع الموبايل.
شُفنا الفيديو من “الكاميرا المستخبية”.. المنظر يخلي

الدم يتجمد: الحاجة إيفون مش بس زقتني، دي بعد ما وقعت، عدت من فوق جسمي وأنا غايبة عن الوعي، ودخلت المطبخ بـ منتهى البرود غلت المية وعملت لنفسها كوباية “كاموميل”! وقعدت تشربها لمدة ربع ساعة وأنا بـ أنزف قدامها، قبل ما تطلب ابنها وتمثل “الدــ,,ـــــادثة”.
الممرضة هناء شهقت من الرعب: — “يا ساتر يا رب! دي كانت عاوزاكي تمــ,,ـــــوتي!”
في اللحظة دي، سمعت صوت شريف من ورا الباب بـ يقول لـ أمه: — “أنا عارف يا ماما، أول ما نيرمين تشد حيلها، هـ أشوف لها ‘مصحة نفسية’..

تخيلاتها وأوهامها عنك بقت خطر، إحنا مأينفعش نعيش كدة!”
دموعي نزلت بـ حــ,,ـــــرق. جوزي بـ يخطط يحبسني عشان يرضي أمه! بس مأيعرفش إن الممرضة كانت بلغت البوليس خلاص. من إزاز الباب، شفت “الجبروت” بتاع حماتي بـ ينهار والكلابشات بـ تتقفل في إيدها هي.. مش أنا!
الممرضة سألتني وهي ماسكة إيدي: — “هـ تقدمي بلاغ؟”
بصيت لـ جوزي من ورا الإزاز، وقلت لـ الظابط بـ قوة: — “أنا مش بس هـ أبلغ عن اعتــ,,ـــــدا.. أنا بـ أبلغ عن ‘شروع في .’. وشريف.. شريف هو اللي عليه الدور!”
شريف كان واقف بيزعق للظابط بره: — “أنتوا بتعملوا إيه؟

دي والدتي! دي ست مريضة وسنها ميسمحش!”
الظابط زقه بـ حزم وفتح الموبايل قدام عينه: — “السن مبيسمحش بال. يا أستاذ شريف.. اتفضل شوف والدتك وهي بتشرب الشاي فوق جــ,,ـــــثه مراتك اللي

كانت بين الحياة والمــ,,ـــــوت!”
شريف وشه بقى أزرق، وبص لأمه اللي كانت بتصوت بـ تمثيل: “يا ابني دي هي اللي وقعت! دي كاميرا مفبركة!”
بس الممرضة هناء دخلت في النص وقالت بـ قوة: “الفيديو فيه توقيت زمني، وفيه صوتها وهي بتقول (ارتاحي بقى يا بومة).. الفيديو ده ميركبوش شك!”
الظابط أخد إيفون على القسم، وشريف دخل الأوضة لـ نيرمين وهو منهار، حاول يمسك إيدها ويتمسكن:
— “نيرمين.. سامحيني، أنا مكنتش أعرف إنها وصلت لكده! أنا كنت بحاول أحميكي من غضبها، لو بلغت هتدخلي في دوامة سجــ,,ـــــن ومشاكل..

خلينا نحلها ودي!”
نيرمين سحبت إيدها بـ قرف وقالت بصوت زي الرصاص:
— “تحلها ودي؟ وأنا بين إيدين ربنا وأمك بتشرب شاي؟ أنت عارف يا شريف إيه اللي وجعني أكتر من زقة السلم؟ إنك كنت عارف إنها بتسممني بـ البطء بقالك شهور، وكنت بتغير لي العلاج عشان تداري عليها! إنت مش بس (شاهد زور)، إنت (شريك) في الشروع في ال.!”

نيرمين طلعت ورقة من تحت المخدة، ورقة كانت مخبياها من قبل الدــ,,ـــــادثة بـ يوم:
— “البيت اللي إنت وأمك طردتوني منه وبتقولوا إني (بديلة)، البيت ده جدك الله يرحمه كتبه (بإسمي أنا) بعقد بيع وشراء مسجل، لانو كان عارف إنك (طرطور) وأمك (حية). والنهاردة، المحامي بتاعي قدم العقد ده، وإنت من اللحظة دي ملكش مكان في ملكي.. والبوليس جاي يفتش في حساباتك لانو

(اختلاسات الشركة) اللي كنت بترميها على المحاسب، الكاميرا المستخبية صورتك وأنت بتمضي عليها في المكتب!”
شريف وقع على ركبه: “نيرمين! بلاش تخربي بيتنا! أنا ضعت!”
نيرمين ردت بـ برود: “البيت اتخرب لما أمك شربت الشاي وأنا بنزف.. اخرج بره، والنيابة هي اللي هتتفاهم معاك.”
بعد أسبوعين، نيرمين خرجت من المستشفى ورجعت بيتها، بس المرة دي كانت “المالكة” مش “الكنة” المهانة. غيرت قفل السلالم، وشالت السجاد اللي شهد على دمها، وحطت صورة جد شريف في الصالة تكريماً لـ عدله.
الحاجة إيفون اتحكم عليها بـ ٧ سنين سجــ,,ـــــن مشدد، وشريف أخد ٣ سنين بتهمة التستر والمشاركة في الاختلاس.

الممرضة هناء بقت صديقة نيرمين المقربة، وكل ما نيرمين تشرب شاي، تبص للسلالم وتفتكر إن (الظلــ,,ـــــم) م بدمش، وإن (الكاميرا) مكنتش بس وسيلة مراقبة، دي كانت “عدل ربنا” اللي اتجسد في لقطة فيديو.

نيرمين ركزت في شركتها ونجحت، وعاشت حياتها بـ كرامة. وكل ما حد يسألها عن الكدمات اللي لسه معلمة بسيط في كتفها، تقول بابتسامة: “دي مش علامات وجع، دي علامات (الانتصار) على الوحوش اللي كانوا في صورة أهل.”
العبرة: م تستهونش بـ وجع حد وتفتكر إنك “مستور”، لانو ربنا بيبعت (القشة) اللي بتقطم ظهر البعير.. والبيت اللي م بيتبنيش على (الرحمة) بيقع فوق دماغ أصحابه، والحق دايماً بيرجع طالما وراه (عقل) بيفكر و (قلب) م بيخافش.
شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى