منوعات

أخذ الحق حرفة بقلم نورهان العشري

حكايات نورهان العشري

“فداهم يا حبيبي! الشقة والفرش كله فدا ضحكة مروان ولا تقى.. وبعدين سما دي طيبة وقلبها أبيض وبيتها مفتوح للكل، عمرها ما اشتكت من حد ولا قالت ‘شقتي اتبهدلت’.. ندى لازم تتعلم إننا عيلة واحدة، ومفيش حاجة اسمها ‘شقتي’ و’شقتك’.
هنا دخلت سما اللي كانت واقفة تسمع بيقولوا ايه و قالت بمكر وهي بتعمل نفسها زعلانة:
“حقك عليا يا فريد يا أخويا، أنا مكنتش أعرف إن ندى ‘حساسة’ أوي كدة على العفش.. أنا قولت عيال عمهم وبيلعبوا في بيت عمهم، بس خلاص، مش هخليهم يطلعوا فوق تاني عشان ندى ماتزعلش.”
الأم قاطعتها بحزم:

“لا يا سما، العيال يطلعوا في أي وقت، واللي مش عاجبه يروح لأهله! البيت بيتهم يا فريد، والفرش اللي بتعيط عليه ندى ده، يجي غيره.. وأخوك وولاده و مراته ميزعلوش منك. مراتك شكلها كدا مش أصيلة
فريد وقف مكانه مذهول، حاسس إنه محاصر بين مراته اللي معاها حق، وأمه اللي شايفة إن ندى ” قليلة الاصل عشان بتخاف على حاجتها. وفي الآخر خرج من البيت كله و سابهم *****

فريد رجع لندى وهو شايل شنطة هدايا كبيرة، دخل عليها الأوضة ووشه بيضحك كأنه بيحاول يغطي على اللي حصل تحت عند أمه.بقلم نورهان العشري
فريد قرب من ندى وباس راسها وهو بيديها الهدية:
“حقك عليا يا نونو، أنا عارف إنك تعبتي.. دي حاجة بسيطة كده عشان تصالحك، وبكرة بقى حضري نفسك، إحنا هنقضي اليوم كله بره، هنفطر ونتغدى ونتفسح ونرجع بالليل متأخر، عشان لما العيال يرجعوا من المدرسة ميلاقوش حد ويضطروا ينزلوا لأمهم.”
ندى بدأت تبتسم: “بجد يا فريد؟ يعني هنخرج قبل ما يرجعوا من المدرسة”
فريد:

“أيوة يا ستي، الساعة ٧ الصبح هنكون بره البيت.”
وفعلاً، ندى نامت وهي مرتاحة، لكن الفرحة متمتش.. الساعة ٨ الصبح، لقت نفس الرزع المرعب على الباب. ندى وفريد قاموا مفزوعين، ندى فتحت الباب وهي مش مصدقة، لقت مروان وتقى واقفين بشنط المدرسة.
ندى بصدمة
” انتوا مرحتوش المدرسة ليه؟
مروان ببرود: “إحنا مروحناش المدرسة النهاردة يا طنط.. بابا وماما سافروا الفجر وماما قالتلنا روحوا لعمو فريد وطنط ندى اقعدوا معاهم لحد ما نرجع بعد بكرة.”
ندى لفت لفريد وصوتها طالع بالعافية من كتر الغيظ: “شفت؟ شفت يا فريد بيه”

فريد نزل جرى لأمه وهو مش شايف قدامه، لقى أمه قاعدة بتغني ورايقة.
* فريد: “يا أمي، أحمد وسما سافروا وسابوا العيال؟ إزاي يعملوا كده من غير ما يقولوا؟”
* الأم ببرود: “يا واد جرى إيه؟ النهاردة عيد جوازهم، وأخوك حابب يدلع مراته شوية.. سما دي أصيلة وتستاهل، وبعدين فيها إيه؟ العيال في بيت عمهم، ولا أنت عايزهم يترموا في الشارع؟”
فريد طلع لندى وهو وشه جايب ألوان، أول ما ندى عرفت إنهم سافروا يقضوا شهر العسل ويرموا العيال عليها، عيونها بقت بتطلع شرار، وقالت بصوت واطي ومرعب:
“ماشي يا سما..

بقى أنتي رايحة تتفسحي وأنا هنا طافحة الدم؟ طب والله لأربيكي من أول وجديد.”
وهي بتتكلم، الباب اتفتح ودخلت الحماة وهي بتنهج من السلم، وبصت لندى وفريد وقالت بلهجة آمرة:
“أنا طالعة أقولكم خلوا بالكم من الولاد كويس، مروان بيحب البطاطس المحمرة الصبح، وتقى لازم تشرب اللبن دافي.. وإياك يا ندى أسمع إنك زعلتيهم، دول أمانة لحد ما أمهم وأبوهم يرجعوا بالسلامة!”بقلم نورهان العشري ندى بصت لحماتها وبصت للعيال اللي بدأوا يفتحوا التلاجة، وابتسمت ابتسامة غريبة وخلاص قررت تبدأ خطتها اللي هتقلب التربيزة على الكل.

**** بعد يومين، رجعت سما من السخنة و الضحكة مالية وشها، لكن أول ما دخلت شقتها والعيال شافوها، بدأت “الشكاوي” اللي ندى كانت مرتباها كويس.
سما لسه بتقلع النضارة الشمس، لقت مروان وتقى جريوا عليها وهما وشهم دبلان وهدومهم زي ما هي من يوم ما سابتهم.
* مروان ببكاء: “ماما! أنتي جيتي؟ طنط ندى كانت قافلة علينا باب الأوضة وبتقولنا ناموا عشان مفيش فطار، وما أكلناش طول النهار غير سندوتش جبنة قريش ناشف!”
* تقى بدموع:

“ولا جابتلنا شيكولاتة ولا بونبوني، ولما قلتلها جعانة قالتلي روحي كلي عند مامتك لما تيجي!”
سما عينيها طلعت شرار، واتجننت من عمايل ندى مع ولادها و طلعت جري على شقتها وخبطت برزعة أقوى من رزعة عيالها. فتحت ندى الباب وهي رايقة جداً وماسكة كوباية نسكافيه.
* سما بزعيق: “جرى إيه يا ندى؟ إيه اللي العيال بيقولوه ده؟ أنتي تجوعي ولادي؟ وتأكليهم جبنة قريش؟ و تحبسيهم هو دا واجب الضيافة لأطفال صغيرين يا بنت الأصول؟

ندى (بمنتهى البرود والهدوء):
“أهلا يا سما.. حمد الله على السلامة، كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي. ماله السندوتش؟ مش نعمة ربنا؟ وبعدين أنا كنت تعبانة وضغطي واطي ومعملتش أكل لنفسي ولا لفريد، يبقى هعمل للعيال؟”بقلم نورهان العشري
سما بذهول: “تعبانة؟ يعني تسيبي العيال جعانين؟ ما كنتي طلبتي دليفري! ما كنتي تصرفتي!”
ندى (بصوت حاسم وقوي): “أتصرف ليه؟ هو أنا اللي خلفت ونسيت؟ بصي يا سما.. عشان نكون على نور، المرة الجاية قبل ما تسيبي ولادك على باب شقتي وتتكلي على الله، ترفعي سماعة التليفون وتعرفي هل أنا قادرة استقبلهم ولا لا؟ هل ورايا مشوار ولا تعبانة؟

شقتي مش ‘لوكاندة’ يا حبيبتي، والعيال مسؤولية أمهم مش سلفتها.” سما وقفت مبرقة، مش متعودة إن ندى ترد ولا تقف قدامها بالقوة دي، اتغاظت لدرجة إن وشها بقى أحمر كأنه طماطم، وقالت بصوت مكتوم من الغل:
“ماشي يا ندى يعني بتعلميني الأدب أنا وولادي؟ وحياة أمي لهعلمك الأدب و اعرفك مقامك كويس!”
نزلت سما و جريت على شقة حماتها وهي منهارة من العياط:
“شفتي يا ماما؟ شفتي ندى عملت إيه في الولاد؟ جوعتهم وهانتهم وبتقولي شقتي مش لوكاندة! دي بتطرد عيال ابنك من بيتها يا ماما!”

حماتها بصدمة و استنكار
” بتقولي ايه يا سما؟ دي اتهبلت ولا ايه؟ والله هعيد تربيتها من اول وجديد. شقة مين ام شقة دي؟!

فريد وندى نزلوا تحت لما أمه بعتتلهم فريد وشه كان جايب ألوان وندى داخلة بخطوة ثابتة، ملامحها هادية جداً وهدوءها ده كان بيستفزهم أكتر.
أم فريد اتكلمت بصوت عالي و غضب: أهلاً بالهانم اللي جوعت ولاد ابني وطردتهم من شقة عمهم! جرى إيه يا ياختي ؟ فاكرة نفسك مين يا بت أنتي عشان تعملي في عيال ابني كده؟بقلم نورهان العشري
سما كانت بتمسح دموع التماسيح بطرف طرحتها وهي بتقول بحزن مفتعل
“ومش بس كدا ياماما دي بتقولي شقتي مش لوكاندة!

ده أنا كنت فاكراها أختي وهتشيل ولادي في غيابي، أتاريها شايلة غل وحقد من ناحيتنا ومستخسرة في العيال اللقمة!”
فريد بيحاول يلطف الجو:
“يا أمي استهدي بالله، ندى بس كانت مضغوطة والشقة اتبهدلت، والموضوع سوء تفاهم…”
ندى قاطعته بصوت هادي ورزين:
“لا يا فريد، مفيش سوء تفاهم ولا حاجة. أنا فعلاً قولت إن شقتي مش لوكاندة، وقولت إن اللي تخلف عيال تشيل مسؤوليتهم مش ترميهم على سلفتها وهي رايحة تصيف وتدلع.. ولو أنا وحشة وقليلة أصل زي ما بتقولوا، خلاص، الحل بسيط جداً.
حماتها بتهكم: “ورينا حلولك يا ست العارفين! هتعملي إيه يعني؟”
ندى بثبات:

“سما لما تحب تخرج أو تسافر، تسيب ولادها هنا عندك يا ماما في شقتك.. أنتي سِت الكل والبيت واسع، والعيال بيحبوكي. ليه تطلعيهم فوق يبهدلوا شقة لسه جديدة وفرش لسه بكياسه؟”
سما شهقت باستنكار: “وأسيبهم تحت ليه مع ماما اللي صحتها على قدها؟ ده بيت عمهم! والشرع والدين بيقولوا إن بيت العم زي بيت الأب، ومن حقهم يدخلوا ويخرجوا في أي وقت!”بقلم نورهان العشري
ندى بابتسامة باردة: “بيت عمهم! تمام.. بما إنه بيت عمهم مش بيتي أنا، يبقى عمهم فريد ياخد أجازة من الشغل، ويقعد بيهم، ويأكلهم، ويغيرلهم، ويلم وراهم.

أنا ماليش دعوة، أنا مش خلفتهم ونسيتهم عشان أشيل شيلتهم أنا عروسة جاية أرتاح في بيتي مش أفتح حضانة مجانية حماتها ضربت صدرها بذهول:
“يا مري! أنتي عايزة ابني يقعد من شغله ويخسر لقمة عيشه عشان يخدم عيال أخوه؟ أنتي يا بت أنتي عايزة تخربي البيت وتوقعي الإخوات في بعض؟ أنتي باين عليكي مش وش نعمة ولا عايزة تعيشي وسطنا بالأدب! ندى بكل برود:
“أنا وش نعمة جداً، بس النعمة دي محتاجة اللي يحافظ عليها مش اللي يهينها. اللي تشوفيه يا ماما، أنا قولت اللي يريحني ويريحكم، وعن إذنكم عشان ورايا حاجات أهم.”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى