صعبانه عليا يا حرام كل يوم بس,مع صوتك وجوزك بيديكى العلقه التمام وانتى مش بتقدرى تفتحى عينك فيه
عارفه مرتبك اللى جوزك بياخده منك كل شهر ده بيروح فين وبيخليكى تمدى ايدك وتشحتى من اهلك
بياخده عشان يجبلى دى ودى وورتلها خاتم وسلسله كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
عارفه علقه امبارح اللى اخدتيها سببها ايه
سببها انى لما قولتلك خدى كيس الزباله بتاعى وانتى نازله رفضتى
حست وف,,اء بصد,,مه من كلام عزه ومكنتش قادرة تصدق كلامها
لا انتى كدابه كدابه ناصر بيقولى إن امه محتاجه الفلوس دى عشان الادويه بتاعتها
انتى مصدقه
نفسك يا فوفه انتى كل حاجه بتحصل بينك وبين جوزك انا اللى بقولها وانا اللى بقوله يعمل ايه وايه لأ
“بقولك إيه يا ناصور، الثلاجة عندي فضيت خالص وأنا ماليش خلق أنزل السوق في الحر ده.. عايزة بطتين حلوين كدة، وكيلو بفتيك، وجوز حمام محشي عشان العشا.. وتعدي تجيب لي معاك فاكهة مشكلة وأنت جاي.” جروبى الكاتبه امانى سيد
ناصر رد من غير تردد وصوته فيه لهفة غريبة:
“من عيوني يا ست الستات، ساعة زمن وكل اللي طلبتيه هيكون عندك.. الحمام واللحمة والفاكهة، وأي حاجة تانية تشاوري عليها بس.”
عزة بدلع زايد:
“تسلم لي عيونك يا حبيبي.. بس م,,اتتأخرش عشان أنا جعت أوي.”
ناصر:
“مسافة الطريق يا روحي، هقفل دلوقتي وأعدي على الجزار والفرارجي أجيب لك أنضف حاجة.. تأمري بأي حاجة تانية؟”
عزة:
“لا يا حبيبي، كفاية عليا ذوقك.. مستنياك.”
قفلت عزة الموبايل وبصت لوف,,اء اللي كانت حاسة إن روحها بتتسحب منها. وف,,اء افتكرت لما طلبت منه من يومين بس يجيب نص كيلو لحمة للبيت، ورد عليها وزعق وقالها: “إنتي فاكرة الفلوس بنلاقيها في الشارع؟ كلي إنتي والعيال أي حاجة مقضية، مفيش ميزانية للحمة الشهر ده!”.
عزة كملت كيدها وهي بتحط الموبايل في شنطتها بكل ثقة:
“س,معتي يا فوفو؟ ‘أمرك’ و’من عيوني’.. الطلبات اللي بيستخسرها في عياله، بيجيبها لي وأنا حاطة رجل على رجل.. ومش بس كدة، ده هيجيبها بفلوس “مرتبك” اللي إنتي فاكرة إنه رايح للغلابة أهله.”
وف,,اء في اللحظة دي حست إن القهر مش بس وجع في قلبها، ده بقى خناجر بتقطع في كرامتها وسنين عمرها اللي ضاعت مع واحد بايعها بالرخيص. بصت لعزة وقالت بصوت ميت من كتر الوجع:
“يعني أنا بشقى وأتذل عشان إنتي تاكلي وتشبعي بفلوسي يا عزة؟”
عزة ببرود وهي بتفتح باب شقتها عشان تدخل:
“بالظبط كدة.. وإيه يعني؟ ما إنتي اللي “خايبة” ومسلماله رقبتك..
ياللا بقى يا شاطرة، روحي كملي عياط جوه عقبال ما ناصر يجي بالطلبات ونتعشى سوا.. أصل الحمام المحشي بيبقى ريحته بتقلب العمارة!”
وف,,اء مسحت د,,موعها بسرعة، وحست ببرودة أعص,,اب غريبة مكنتش تعرف إنها عندها. بصت لـ عزة اللي لسه واقفة تراقبها بخـ .ـث، وقررت إن عزة النهاردة مكنتش بتهد بيتها، دي كانت بتديها “المفتاح” اللي هتسجـ .ـنبيه ناصر.
وف,,اء دخلت شقتها قبل ما ناصر يوصل للدور، وقفلت الباب وراها وهي بتنهج، بس مش من الخ، ده من التفكير.
فتحت الدولاب وطلعت “شنطة الأوراق” اللي هي شايلاها ومخبياها، وبدأت تدور على عقود البيت والأرض اللي ناصر اشتراها بمرتبها وكتبها باس,مه “عشان يضمن مستقبل العيال” زي ما كان بيقول.
وف,,اء في سرها:
“بقى أنا أشقى وأتذل عشان تلبس عزة الدهب يا ناصر؟ طيب والله لخليك تمضي على كل اللي حيلتك، ومن غير ما تحس كمان.”
س,معت صوت مفاتيح ناصر في الباب. حطت الأوراق بسرعة تحت المفرش، ورس,مت على وشها علام,,ات التعب والكسرة المعتادة. دخل ناصر وهو بيمثل الهم، وحط كيس “العيش والجبنة” على السفرة وقال بتمثيل:
“قومي يا وف,,اء، كلي لقمة..
أنا عارف إنك شايلة الهم، بس كله يهون عشان خاطر علاج أمي.”
وف,,اء بصت له بهدوء مخيف وقالتله:
“معاك حق يا ناصر.. وعشان كدة أنا فكرت. إنت شلت عني كتير،
وف,,اء دخلت المطبخ وجهزت كوبايتين شاي، وحطت قدام ناصر “الجبنة القريش” والعيش وهي بتمثل الهدوء التام. قعدت جنبه وقالت له بنبرة عادية خالص كأنها بتفتكر حاجة:
“صحيح يا ناصر.. المدير عندي في الشغل طالب مننا (تحديث بيانات) عشان المنحة اللي بتنزل كل سنة، وطلبوا مني قسيمه زواج وشهادات ميلاد الاطفال يعمى منحه لكل اسره وكل ما العدد ذاد المنحه ذادت والمنح دي بنفسها عشان ميتخصمش منها ضرايب تأمينات.. إنت عارف الحكومة والروتين بتاعها.”
ناصر وهو بياكل وبقه مليان:
“منحة إيه دي يا وف,,اء؟ وكبيرة يعني؟”
وف,,اء بذكاء:
“بيقولوا هتبقى مبلغ محترم الشهر ده، بس لازم تمضي لي على الورقة دي للمكافأة، وكمان تمضي لي على ورقة تانية (إخلاء طرف) من جمعية الإسكان اللي إنت كنت بتقد,,م فيها، عشان يضموا اس,مي معاك في التأمين الصحي الشامل.”
طلعت وف,,اء الورق، وكانت مطبقة الأوراق بـ احترافية، مخلية بس “مكان الإمضاء” هو اللي باين، وحاطة ورق المكافأة (الحقيقي) فوق، وتحته “عقود البيع والتنازل” عن الشقة والأرض.
ناصر بص للورق بكسل، وبص لوف,,اء وقال لها بسخرية:
“إنتي هتوجعي د,,ماغي بالورق؟ هاتي يا ستي أما نمضي، المهم المكافأة دي تيجي ونخلص.. دي أمي محتاجة علاج بالشيء الفلاني.”
مسك ناصر القلم، ومضى على أول ورقة (المكافأة)، وف,,اء قلبت الورقة بسرعة البرق وهي بتداري الكلام بإيدها وقالتله:
“وهنا كمان يا ناصر.. دي بتاعة التأمين الصحي عشان العيال وعشاني.. إمضي بسرعة عشان ألحق أوديها الصبح.”
ناصر مضى بـ استهتار وهو مش داري إنه بيمضي على “عقد بيع نهائي وخالص الثمن” لكل أملاكه لوف,,اء. مضى على الورقة الثانية والثالثة وهو بيدندن، ووف,,اء قلبها بيدق لدرجة إنها خافت يس,مع دقاته.
أول ما خلص، وف,,اء سحبت الورق بهدوء، وطبقته وحطته في جيب جلبابها وقالت له بابتسامة غامضة:
“تسلم إيدك يا ناصر.. بجد ريحتني.
قوم بقى ارتاح إنت، وأنا هلم الليلة دي كلها.”
ناصر قام وهو بيمط جس,مه وقال لها:
“ماشي.. أنا داخل أنام شوية، ولما المكافأة تطلع يا وف,,اء، إياكي تخبي عليا قرش.. فاهمة؟”
وف,,اء بصت لضهره وهو داخل الأوضة وقالت في سرها بصوت واطي:
“المكافأة طلعت خلاص يا ناصر.. وبكرة الصبح هتعرف إنك بعت كل حاجة بـ شخطة قلم، عشان توفر تمن حمامتين لـ عزة!”
ناصر دخل في نوم عميق، ووف,,اء فضلت صاحية، عينيها مش بيغمض لها جفن. استنت لما شخيره ملأ الأوضة، واتسحبت زي القطة ناحية بنطلونه اللي راميه على الكرسي.
بصباعين مرتعشين، طلعت المحفظة وسحبت منها “البطاقة الشخصية”، وحطتها في ص.درها كأنها لقت كنز.
الصبح بدري..
نزلت وف,,اء والشمس لسه بتشقشق، وقفت قدام باب الشهر العقاري قبل ما الموظفين يوصلوا. كانت مجهزة كل حاجة؛ العقود اللي ناصر مضى عليها، وصور البطاقات، والقهر اللي جواها كان هو المحرك اللي مديها طاقة مش طبيعية.
دخلت للموظف، وبدأت الإجراءات بد,,م بارد. الموظف بص في البطاقة وبص لها:

