
بسم الله الرحمن الرحيم جبروت من رحم القهر بقلم نورهان العشري ج١ ـ دا بدل ما تكافئيني اني قبلت اتجوزك و أنتِ أكبر مني بعد ما اخويا الله يرحمه مات! هي دي آخرتها يا بنت الأصول؟! مش عايزة تعملي حاجة واحدة تقفي بيها جنب جوزك؟ يظهر أن أمي كان عندها حق في كل كلمة قالتها عنك…
الجملة دي سمعتها من جوزي عشان رفضت أطلق منه و نتجوز عُرفي عشان أخد معاش أبويا و اهي حاجة تساعدنا في العيشة.. على الرغم أنه أصلًا مكنش محتاج و ربنا كان فارجها عليه. بس دا كان تمن و أنا لازم ادفعه عشان هو وافق يتجوزني بعد أخوه الله يرحمه ما توفى..
اسمي ماجدة عندي ٣٥ سنة اتجوزت سعد جوزي من عشر سنين كان هو عنده عشرين سنة وأنا كان عندي ٢٥ سنة، في الأول كنت مخطوبة لأخوه الكبير لكن مات في حادثة و عندما العادات بتقول الست لو مات راجلها مخطوبة أو متجوزة تتجوز اخوه. صغير عنها بقى كبير مش فارقة.
المهم سعد دا كان شكله حلو و واخد باله من نفسه متعلم عكس خطيبي اللي مات كان واحد إعدادية و كل الناس كانت بتقول يا بخت اللي هتتجوز سعد دا، وحماتي لما مات خطيبي حاولت بكل الطرق أنها تفركش جوازتي بسعد دا، و الرجالة بتاعت العيلتين كانوا رافضين رفض قاطع، والجوازة تمت غصب عن حماتي اللي جالها السكر من الزعل ماهو سعد دا كان الدلوعة بتاعتها. أنا كنت حلوة و جميلة مكنش أحسن مني ولا حاجة. بس هي طول الوقت كانت بتحسسني اني ولا حاجة و شغاله تعايرني طول الوقت، واحنا عندنا الست متقدرش تفتح بقها مع حماتها.
غير اني حبيبت سعد دا أوي، و لما كان معايا كان بيحسسني أنه بيحبني، لما يرجع من الشغل و يشوفني لابسة حلو و فاردة شعري كنت بشوف الإعجاب في عينيه لكن حماتي كانت واقفة بيننا. لحد ما ربنا كرمني و خلفت منه ولدين تؤم، واحنا عندنا اللي تجيب ولاد دي تتشال على الراس، و فعلًا سعد كان طاير بيا و بولاده لدرجة أنه عملهم عقيقة كبيرة و جابلي طقم دهب. “حكايات نورهان العشري” حماتي كانت هتتشل، و عملت فيها عيانه و اغمي عليها بس أنا ولا كان هاممني. جوزي فرحان وجبتله الولاد و كنت حاسه اني طايرة في السما..
و سنة ورا سنة أبويا اتوفى كان رتبة كبيرة في الجيش و أمي بعدها بسنتين هي كمان توفت و اخواتي كل واحد في حياته، وانا خلفت ولد كمان، و بعدين خلفت بنت سمتها مريم.. أبوها كان متعلق بيها أوي كانت جميلة. كانت بيضا و شعرها جميل و عينيها حلوة كانت شبهي اوي، وكان كل اللي يشوفها يقول حلوة زي أمها حماتي تتخانق معاه وتقول دي شبه أبوها. بالرغم من أن سعد كان اسمر مش أبيض. بس هي كدا. مش عايزة تطلع فيا أي حاجة حلوة، وانا كنت بسكت.
لحد ما سمعت أن جارتي أطلقت من جوزها و اتجوزوا عُرفي عشان تاخد معاش أبوها لأن ظروفهم وحشة. أنا محطتش في بالي. لكن حماتي بقى علقت معاها الحكاية و مسكتني بقى اقناع، و مسكت جوزي كمان اللي اتفاجئت بيه جاي بيسألني وبيقولي: ـ ايه يا أم أحمد. هنعمل ايه في موضوع المعاش؟ لسه راكبة دماغك زي ما الحاجة بتقول؟ في اللحظة دي اتلخبطت و مبقتش عارفة اقوله ايه. أنا كنت بحبه، بحبه أوي، و لساني مش مطاوعني أقوله لا، فقولتله بنبرة فيها رجاء:
ـ يعني. يرضيك يا ابو أحمد تطلقني؟ دا فال وحش يعني، وبعدين ما احنا ربناك كارمنا و الحمد لله. ايه لازمتها بقى الموضوع دا؟ قالي بصوت زعلان: ـ دا عشان أنا مش بحسسك بظروفي، و حتى لو ظروفنا حلوة. البحر يحب الزيادة. مش عايزة تعملي مستقبل لعيالك؟ هو لازم أنا اللي اعمل كل حاجة؟ حكايات نورهان العشري قولتله بلهفة: ـ عايزة طبعا. ولو اقدر اعمل ايه حاجة مش هتأخر. بس الفلوس دي مش من حقنا…
لقيته كشر و بصلي بصة وحشة و كأني غدرت بيه، و لقيته قال بنبرة دبحتني اكتر من الكلام: ـ دا بدل ما تكافئيني اني قبلت اتجوزك و أنتِ أكبر مني بعد ما اخويا الله يرحمه مات! هي دي آخرتها يا بنت الأصول؟! مش عايزة تعملي حاجة واحدة تقفي بيها جنب جوزك؟ يظهر أن أمي كان عندها حق في كل كلمة قالتها عنك… الكلام ق.تلني و نظراته ليا دبحتني. المعايرة دي حاجة وحشة أوي أوي أوي، وهو مش بس عايرني دا حسسني اني ولا حاجة، وأنه اتعطف و قبل يتجوزني..
اتوجعت بس حماتي الحرباية قعدت تلف وتدور حواليا، و تطبطب هي و توجدله مبررات. لحد ما في يوم دخلت عليا المطبخ وأنا بجهز الغدا، وقفت ورايا وقالت بنبرة كلها حنينة: “بقولك إيه يا أم أحمد يا بتي إحنا أهل و أنا لازم انصحك.. جوزك زعلان و صعبان عليه أوي منك، و عمال يتحسر على حالة وهو شايف الحريم بيقفوا جنب رجالتهم ، و مراته لا. إنتي شفتي أم أحمد جارتنا حالها اتقلب إزاي وبقت عايشة أحسن عيشة بعد ما مشيت في موضوع معاش أبوها؟”
لفيت ليها وأنا مستغربة: “جرى إيه يا حماتي، وأنا مالي ومال أم أحمد؟ إحنا الحمد لله مستورين و بعدين أنا عندي استعداد ادي عنيا لسعد بس لو في حاجة اقدر عليها. انما الفلوس دي حرام.. ضحكت بصفار وقربت مني طبطبت على كتفي وقالت: “حرام إيه يا خايبة! جوزك شقيان وطافح الدم، وانتي ماشاء الله أبوكي كان رتبة في الجيش ومعاشه يفتح بيوت، والقرشين دول عيالك أولى بيهم، و بعدين الحب يا ضنايا مش بالكلام، و الراجل يحب يشوف مراته وهي بتعمل عشانه زي ما هو عمل ..حكايات نورهان العشري
كنت عارفة هي تقصد ايه و لقيتني بقولها بخوف : “بس يا حماتي دا اسمه طلاق! أطلق من جوزي أبو عيالي عشان فلوس؟ دي برضه تيجي؟!” لوت بوزها وقالت بزجر: “طلاق على الورق يا بتي! هو حد هيعرف؟ دا إنتوا هتطلقوا الصبح وتكتبوا عرفي بالليل، يعني في الحلال قدام ربنا، دا ربنا بعتلك فرصة من السما، عشان تقفي جنب جوزك جوزك اللي ساب بنات العيلة كلهم عشانك على الرغم من أنك أكبر منه بخمس سنين؟ أهو المعاش دا اللي هيخليكي ست الستات في عنيه، و هيخليه يشيلك فوق راسه العمر كله لما يلاقيكي ساعدتيه وبقيتي سند ليه في الدنيا..
سكتُّ شوية، والكلام بدأ يلف في دماغي ويزغلل عيني، بس الخوف كان لسه ماليني.. بصيت لها و قعدت أفكر في كلامها وقولت لنفسي: “فعلاً، أنا أكبر منه، ولما أعمل كده هثبت له ولأهله إني بضحي عشانه ومستعدة أعمل أي حاجة عشان أسعده وأرفع راسه.” مكنتش أعرف إن دي كانت أول خطوة في الجحيم اللي نشوفه علي أيديهم.حكايات نورهان العشري
في النهاية وافقت، و كان هو اللي بيروح يستلم المعاش أنا حتى مكنتش اعرف بيقبض كام، مكنش فارقلي. لأنه كان بيعاملني زي الملكة. لحد ما فات سنة، و خدت أكبر صدمة في حياتي. اتفاجئت ان حماتي خطبتله بفلوسي و فلوس أبويا، و مش بس كدا دا لما قالها أنه ضميره مأنبه ناحيتي صدمتني بردها اللي زلزلني في مكاني..
ـ تزعل دا أيه؟ دا احنا اللي فكينا عنسها، و جوزنهالك بعد ما أخوك مات، دانا محسورة لحد دلوقتي قال تزعل قال! مش كفاية من همه اتجوز واحدة قد أمه! و بعدين فلوسها دي تعويض عن سنين عمرك اللي راحت معاها. فوق لنفسك كدا أنا عايزة أفرح بيك زي بقية الناس، وأجوزك اللي تليق بيك وبعلامك.. ولاء دي زينة العرايس، حلوة، ومتعلمة، وأصغر منك بـ 7 سنين، يعني لما تمشي جنبها ترفع راسك، مش زي العجوزة التانية اللي جار عليها الزمن.”
في اللحظة دي حسيت و كأن سكينة ادبت في قلبي، كان نفسي اصرخ واسمع الناس كلها قهرتي و غلبي. لكن اكتشفت أن دا مش هيفيد بحاجة، فقررت اشفي غليلي منهم و أخد حقي وحق كل الظلم و الك.سرة اللي شوفتها على أيديهم…. قعدت في أوضتي افتكر السنة دي واللي كان بيحصل فيها، وقد ايه كانوا بارعين في الكذب والخداع و بدأ شريط الذكريات يمر قدام عيني لحظة بلحظة و أول مشهد مر عليا يوم ما جه يجري عليا ويبوس راسي وهو بيقول بحنية:,
“يا ماجدة أنا مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه، إنتي أصيلة و شيلتيني في وقت الشدة، و عمري ما هنسالك وقفتك جنبي أبدًا.” بعد اليوم دا روحنا للمأذون في هدوء تام، ومن ورا العيلتين اتطلقنا رسمي، وبالليل في نفس اليوم روحنا لمحامي بره البلد من بلد جنبنا كتبنا الورقة العُرفي، ورجعنا بيتنا وأنا حاسة بوجع في قلبي الخوف مسيطر عليا، بس كنت بطمن نفسي وبقول: “كله عشان سعد و ولادي.” ومن بعد اليوم ده، الحال اتقلب 180 درجة! حماتي اللي كانت بتسم بدني بكلمة، بقت تصحى الصبح تقولي:
“صباح الخير يا ست الستات، ارتاحي إنتي وأنا هعمل الأكل للولاد.” بقت تبخرلي الشقة وتدعيلي قدام الرايح والجاي وتقول: “ماجدة دي ست أصيلة ومفيش منها.” وأنا كنت طايرة في السما، حاسة إني ملكت الدنيا؛ جوزي بيحبني وبقيت غالية عند أهله، وعيني اترفعت في عين الكل من كلام حماتي عني ومحدش بقا يقدر يعايرني بسني. المعاش بدأ ينزل، مبلغ كبير يسد عين الشمس زيما بيقولوا.. كان سعد هو اللي بيروح يقبض أنا حتى مكنتش بمسك جنية في أيدي ومكنش بيفرق معايا المهم هو مبسوط وبيضحك في وشي.
وعدت سنة كاملة وإحنا على الحال دا، سنة من الهدوء المزيف، وأنا نايمة في العسل ومفكرة إن الدنيا ضحكتلي وخلاص دخلت الجنة. لحد ما جه اليوم اللي هدم كل حاجة على دماغي.. كنت قاعدة في الصالة بأكل مريم بنتي، وتليفوني رن.. بصيت لقيتها مروة أختي، مروة عايشة في محافظة تانية بعيد عننا بسبب جوازها، و مش كتير بنزور بعض. فتحت الخط وأنا بضحك: “عاش من سمع صوتك يا مروة، وحشاني يا بنتي!” مروة ردت عليا بس صوتها كان فيه نبرة غريبة، نبرة حيرة على عتاب:
“وإنتي كمان يا ماجدة وحشاني.. بس عيب عليكي برضه، تبقوا هنا عندنا أول إمبارح و متعديش عليا ؟ دا أنا بيتي مفتوح ليكم في أي وقت، و أن مشالتكوش الأرض نشيلكوا فوق راسنا ولا احنا مش قد المقام؟حكايات نورهان العشري