منوعات

جبروت من رحم القهر بقلم نورهان العشري ج١

إيدي اتجمدت وهي في بق مريم.. وقولت باستغراب: “اعدي عليكِ فين يا بنتي؟ إحنا مجيناش عندكم خالص! مروة قالتلي بتأكيد: “ازاي يا ماجدة! دا أنا شايفة سعد جوزك وحماتك بعيني دول راكبين عربية و خارجين من أول الشارع الجواني اللي ورانا، و كان معاهم خط راكب ورا فكرته انتي. أنا كنت فوق السطوح وبنشر الغسيل وشفتهم وكنت هنادي عليهم بس العربية مشيت بسرعة. ض.ربات قلبي بدأت تزيد، وحسيت بنغزة في صد.ري.. قولت وأنا بحاول أداري الوجع وأقنع نفسي بأي حاجة:

“لأ يا مروة.. هما ايه اللي هيجيبهم عندكوا؟ يكونش الدكتور بتاع حماتي نقل عندكوا. أصلهم كانوا رايحينله امبارح. إنتي عارفة إن الدكتور بتاع العظام بتاعها في المحافظة بتاعتكوا، اومال هو إيه اللي هيجيبهم عندك في الشارع الجواني؟ تلاقيهم تاهوا ولا حاجة.” مروة سكتت ثواني، وحسيت إن كلامي مدخلش دماغها، قالتلي بنبرة قلقانة: “دكتور عظام إيه يا ماجدة اللي في حارة جوة؟ الشارع ده كله بيوت مفيش فيه عيادات.. أنا قلبي مش مرتاح، معرفش.. هعرف إيه الحكاية وأقولك، استني عليا.” وقفت الخط.

أنا قعدت في مكاني وعقلي بقى يودي و يجيب معرفش ليه؟ بس حاجة غصب عني زرعت الشك في قلبي ناحيتهم مرت حوالي نص ساعة، وأنا قاعدة على الكنبة باصة للفراغ، لحد ما التليفون رن تاني.. كانت مروة. فتحت الخط وأنا صوتي كله لهفة و خوف: “ألو.. ها يا مروة؟” سمعت صوت مروة بتنهج، و في دموع مكتومة، وصوتها طالع بالعافية وهي بتقول: “مش عارفة أقولك ايه يا ماجدة!! قلبي سقط في رجليا، ووقفت وأنا برتعش كلي: “في إيه يا مروة انطقي؟! نشفتي دمي!”

مروة قالتلي وهي بتبكي بحرقة: “أنا نزلت سألت أم محمد جارتنا اللي في الشارع الجواني، قولتلها هي الست الكبيرة والراجل اللي كانوا هنا أول إمبارح كانوا جايين لمين؟ قالتلي دا عريس جاي لـ ولاء بنت أم ولاء، وكان جاي هو وأمه يحددوا ميعاد كتب الكتاب و يجيبوا الشبكة! سألتها على اسمه وصفتلي شكله وقالتلي اسمه سعد.. سعد جوزك يا ماجدة! جوزك كان جاي يخطب واحدة من هنا، وأمه معاه وكاتب الكتاب الأسبوع الجاي!!”

حسيت أن الدنيا اسودت في عنيا و إن الهوا اتسحب من الأوضة. التليفون وقع من إيدي على الأرض والشاشة اتشرخت، زي قلبي اللي اتشرخ ميت حتة في ثانية واحدة. سعد؟ حبيبي؟ الراجل اللي كان منى عيني اشوف نظرة حب في عنيه. و الست اللي كانت بتبوسني وتقولي يا بنتي؟ كل ده كان تمثيل؟ كل الحنية دي كانت عشان الفلوس؟ عشان المعاش؟ أنا قبلت اتطلقت منه و انصب عشان أساعده.. وفي الآخر يروح يتجوز عليا

دموعي منزلتش.. الوجع كان أكبر من البكا، الصدمة كانت عاملة زي شـ.لل ض.رب جسمي كله. حسيت بنار قايدة في صدري، نار حرقت كل طيبة، كل سذاجة، وكل حب كان جوايا للراجل ده ولأمه. وقفت في وسط الصالة وأنا ببص لصورته الحيطة، وضحكته اللي كانت بتخدعني، و سكاكين حامية بدأت تظهر في عقلي.. الضعف اختفى، والخوف اتقلب لـ بركان.. مكنوش يعرفوا إن كتر القهر بيخلق من الطيبة جبروت.. وحلفت بغلاوة ولادي لأدفعهم ثمن كل قرش، وكل ثانية خدعوني فيها، واللعبة اللي لعبوها عليا، هقلبها فوق دماغهم وأخليهم يشوفوا الوش التاني لماجدة!

لميت التليفون من الأرض واستجمعت شتات نفسي، كنت حاسة إن روحي بتتسحب مني بس مسكت نفسي مسحت الوجع من على وشي وقررت أنه خلاص، ماجدة الطيبة ماتت، والواقفة دلوقتي واحدة تانية خالص. دخلت المطبخ عملت شاي وحطيت الصينية ودخلت الصالة عليهم، كانوا قاعدين مع بعض بيتوشوشوا، وأول ما شافوني سكتوا وبان عليهم الارتباك، بس أنا عملت نفسي هبلة ومش واخدة بالي. قعدت وحطيت الصينية وقولت بنبرة عادية اتمكنت فيها من نفسي بالعافية: “منورين يا جماعة، عملتلك الشاي يا سعد.. وإنتي يا حماتي عملتلك شاي خفيف زي ما بتطلبي.”

سعد بصلي بنظرة ريبة وحسيت عينيه بتتهرب مني: “تسلم إيدك يا ماجدة.. تعبناكي معانا.” حماتي ضحكت ضحكتها الصفرا وقالت: “يسلم إيدك يا بنتي، كوباية الشاي ليها طعم تاني من ايدك.. شربوا الشاي وأنا كنت بتنفس نار، بس مبيّنتش . طلعت تليفوني براحة، وبحجة إني بشوف الساعة فتحت مسجل الصوت، وحطيت التليفون ورا علبة المناديل على الترابيزة اللي قدامهم بالظبط، ووقفت وقولت: “بعد إذنكم، هدخل الحمام أغسل وشي وأتوضى للمغرب.” دخلت الحمام وقفت ورا الباب، قلبي كان بيدق زي الطبل، وودني كانت مع الصالة.. مفيش دقيقتين وسمعت حركتهم خفت وصوت وشوشة، وبعدها سعد قال:حكايات نورهان العشري

“أما.. أنا طالع الشقة اللي فوق أريح شوية.” وحماتي ردت: “ماشي يا حبيبي وأنا طالعة وراك عشان نلحق نرتب هنعمل ايه.” استنيت لحد ما سمعت باب الشقة بيقفل وصوت خطواتهم على السلم طالعة للدور اللي فوق اللي بنشطبه.. خرجت من الحمام جري، خ.طفت التليفون وهو لسه بيسجل، وطلعت وراهم على السلم براحة ومن غير صوت، لحد ما وصلت لباب الشقة اللي فوق، الباب كان موارب.. وقفت ورا الباب، مشغلة التس جيل في إيدي وسامعة البلاوي والسم اللي نازل من بوقهم لايف!

سمعت صوت حماتي وهي بتقول:

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى