Uncategorized

ظنها دمية بين أصابعه ٩

ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ. الفصل الخامس والستون كان يعلم أنها تراوغه لهدف في نفسها لكنه اتبع قلبه كطفلًا صغيرًا يتلهف على قطعة حلوى. أغمض عيناه متلهفًا وعطشًا للحظة التي سينعم فيها بشهد قُبلتها التي تمنحها له بكل قَبول ورضىٰ وقد رفعت راية الاستسلام لمشاعرعهم أخيرًا لكن فجأة شعر بشئ يُحشر داخل فمه. فتح عيناه بصدمة عندما وجد حبة المانجو داخل فمه وقبل أن يستوعب ما حدث كانت تنفلت من بين ذراعيه. التقط حبة المانجو التي حشرتها في فمه قبل أن يختنق ثم نظر إليها ومَازالت صدمة فعلتها مسيطرة عليه.

رمقته “زينب” بنظرة ماكرة رأى فيها شقاوة طفلة صغيرة وعبث أنثى متمردة ثم ضحكت. _ هو أنت كنت فاكر هتدوق إيه،، دوق بقى وقول رأيك يا كابتن. قالتها وتباطأت في مشيتها وعلى محياها ارتسمت ابتسامة واسعة. ثقل لسان “صالح” ووقف يُحملق بها وهو يسأل نفسه، هل كان أحمق ليُصدقها سريعًا دون تفكير؟ وقبل أن تستكمل خُطواتها عائدة إلى المطبخ، توقفت مكانها ثم استدارت إليه وقد وضعت يدها على فمها حتى تخفي ابتسامتها المتشفيّة. _ شوفت نهاية التهور وصلك لإيه.

ضاقت حدقتاه بنظرة حائرة، فعن أي تهور تتحدث هي وبصوت خرجت نبرته مرحة قالت: _ آهو قميصك اتبهدل مانجا وأنت أهم حاجه عندك النضافة ومظهرك. بنظرة سريعة نظر نحو قميصه الذي طُبعت عليه بقعة المانجو. فزعه على قميصه جعل صوت ضحكاتها تصدح بقوة هذه المرة. _ خد بالك بقيت تتحـ.رش بيا كتير وكده الغرامات عليك كترت وبنود العقد لازم تتغير ولازم نوثقها عند محامي والحمدلله المحامي بقى موجود. ألجمه حديثها ووقف كــ تِلْميذ بَليد يفتح فاه مُترقبًا إستكمال كلامها.

_ “إيهاب” هيرحب أوي إنه…. توقفت عن الاسترسال في الحديث وتراجعت بخُطواتها إلى الوراء بذعر عندما لفظ بعض الكلمات البذيئة على صديق طفولتها. إعتصر بقبضة يده حبة المانجو التي لطخت عُصارتها يده وتقطر على الأرضية. _ كملي كلامك يا هانم. تلاشى ذعرها منه واستعادت ثباتها الذي بعثره مظهره الغاضب. _ يكون المحامي بتاعي ما أنت عارفه إنه بيحبك أوي. وهَرْوَلت من أمامه وهتفت بنبرة عالية. _ “يزيد”، “عُدي” أنتوا فين؟ ظهروا الصغار أمامها وكأنهم كانوا ينتظرونها، فاستدارت إليه ورمقته بنظرة حانقة لأنه نسى أمر وجودهم.

_ خلونا ننضف المطبخ سوا وبعدين ننضف نفسنا عشان نفكر هنطلب إيه عشا من بره. صاح الصغيرين بصوت واحد. _ بيتزا “زوزو”. سارت أمامهم ضاحكة. _”زوزو” كمان موافقة بس ننضف الأول مكان ما أكلنا. وقف مكانه يُحدقها دون قدرة على التفوه بكلمة واحدة ليعترف لنفسه في الحال أنه وقع في حُب امرأة منفردة، امرأة خَلقت منه رَجُلًا بطباع جديدة. _ آه يا “زينب” هتعملي فيا إيه تاني. وسُرعان ما كان ينتبه على حبة المانجو التي اعتصرها بقبضة يده ليزفر أنفاسه بحنق.

_ لا دوقت مانجا ولا دوقت اللي نفسي فيه.
… ارتفعت زغاريد “عايدة” بالأعلى ليسرع العم “سعيد” بإحتضان “عزيز” بأعيُن دامعة بعدما حصل على البشارة. _ الف مبروك يا بيه، قلبي هيقف من الفرحة ومش قادر أصدق إني عيشت لليوم ده. دمعت عينين “عزيز” تأثرًا لينظر نحو “عزيز” -العم- الذي دمعت عيناه هو الآخر وانتظر بلهفة رؤية ابنة شقيقه. _ حتى في الفرح بيعيط، قولي أعمله إيه يا “عزيز”. أسرع “عزيز” -العم- بتجفيف دموعه ثم اقترب منه ليحتضنه حتى يُبارك له.

_ ألف مبروك يا “عزيز” بيه. هَـز “عزيز” رأسه بيأس من تَزَمَّتَهم بعدم نعتهم لأسمه مجردًا من أي ألقاب. _ برضو بيه، اعمل إيه طيب عشان تقتنعوا إننا دلوقتي بقينا أهل بجد والرابط بينا بقى قوي خلاص وبكرة تكونوا جدود ولادي. التمعت عينين العم “سعيد” بالدموع وخفق فؤاده توقً لهذا اليوم. _ امتى يجي اليوم اللي اشيل فيه ولادك. ليهتف “عزيز” -العم- وقد خفق قلبه هو الآخر. _ لحد ما يجي اليوم ده خلينا نقولك زي ما إحنا متعودين ويوم “سالم” الصغير يشرف هنقولك يا أبو “سالم”.

دغدغت مشاعر الأبوة قلب “عزيز” وافتر ثغره عن إبتسامة ظهرت واضحة على ملامحه. لتدلف بتلك اللحظة “نيرة” وخلفها باقي أفراد العائلة. _ كده تخليني قلقانه، من الصبح وأنا بحاول أتصل عليك. قالتها “نيرة” ثم ارتمت في حضنه فضمها “عزيز” إليه وقال بحرج بعدما وجدهم ينظرون إليه . _ التليفون فصل شحن يا “نيرو” واخدت بالي متأخر. التقط “سيف” ذراعها وأبعدها عن حضن عمه قائلًا بمشاكسه أضحكتهم جميعًا لكن “عزيز” فهم ما ورائه. _ روحي لحضن جوزك، العروسة دلوقتي زمانها نازله تقول مش سيبالها فرصة.

زمت “نيرة” شفتيها بعبوس بعدما دفعها شقيقها نحو زوجها. ابتسم “عزيز” واجتذبها لحضنه مرة أخرى. _ تعالي يا “نيرو” لحضني وسيبك منه. أطرق “سيف” رأسه بضيق من حديثه عندما وجه عمه إليه نظرة لائمة.
… شعرت “ليلى” بالحرج من نظرة “شهد” الثاقبة إليها فور أن ابتعدت زوجة عمها عنها واتجهت إلى غرفة الملابس حتى تختار لها ثوب ملائم تستطيع النزول به إلى أسفل. _ تعالي يا “ليلى” اختاري معايا، عايزين ننزل ليهم. تحركت “ليلى” هَربًا من نظراتها لكن “شهد” وقفت أمامها تتساءَل وهي ترفع أحد حاجبيها.

_ وقفتوا بعيد عني تتهامسوا في الكلام، أنا عايزه أعرف كنتوا بتقولوا إيه. بتوتر ردت “ليلى” عليها. _ كانت بتسألني عامله إيه. _ وهي كلمة عاملة إيه متنفعش تتقال قدامي. واستطردت “شهد” وهي تقوس شفتيها بمقت. _ طيب ليه بقى كل ما كانت تسألك في حاجة توطي رأسك. رمقتها “ليلى” بنظرة سريعة وكادت أن تتحرك؛ فأسرعت “شهد” بإلتقاط ذراعها. _ “ليلى” هو أنتِ ليه زي ماما فاكريني لسا صغيره. ابتسمت “ليلى” عندما شعرت بحنقها. _ ما أنتِ فعلاً لسا صغيرة يا “شوشو” وعايزينك تركزي في مستقبلك وبس يا دكتوره.

أجفلهم صياح “عايدة” التي وقفت تحمل ثوبين على يديها حتى تختار “ليلى” بينهم. _ أنتِ واقفة قدام بنت عمك كده ليه، يلا انزلي على تحت. ضـ,ـربت “شهد” الأرض بقدميها وتأففت بضيق. _ نازله أهو، أصلاً أنا مش عارفه ليه طلعت معاكي وأنتي أصلاً مبقتيش تطيقي ليا كلمه. أسرعت “ليلى” نحوها حتى لا تُغادر الغرفة وتبقى معهم. _ “شهد” أستني اختاري معايا ألبس إيه ومتزعليش من مرات عمي. _ سبيها تنزل يا “ليلى”، وفي البيت لينا كلام تاني يا “شهد” هانم.

غادرت “شهد” الغرفه بوجه محتقن. _ براحة عليها يا مرات عمي. قالتها “ليلى” وهي تلتقط أحد الأثواب منها. _ حاسة إني فشلت في تربيتها يا “ليلى”. _ “شهد” كبرت ومبقتش طفله، محتاجه إنك تصاحبيها. تنهدت “عايدة” ورفعت كف يدها تربت به على خدها. _ هحاول يا “ليلى”، المهم دلوقتي خلينا فيكي أنتِ يا حبيبتي.
… تلاشى العبوس الذي احتل ملامح “شهد” وانفكت عقدة حاجبيها عندما تلاقت عيناها بعينين “سيف” الذي ابتسم عند رؤيتها. _ القمر بتاعنا ليه نازل مكشر.

مازحها “سيف”، فتوردت وجنتي
“شهد”. _ وكمان بقينا نتكسف. لتهتف “شهد” بوجه عابس. _ هو أنا كنت قبل كده مش بتكسف. _ “شهد” عيب.

السابقانت في الصفحة 1 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى