صاح بها والدها ليُسرع “سيف” قائلًا: _ سيبهالي يا عم “عزيز” لأن شكل “شوشو” كبرت وإحنا مش واخدين بالنا. ضحك “عزيز” على عبوس “شهد”. _ مهما كبرت هتفضل صغيره عندنا ولا إيه يا دكتوره. اتسعت ابتسامة “شهد” وحركت رأسها إليه. ضحك “سيف” على مظهرها وقال: _ عند عمي بتقلبي قطه مطيعه واوعي تمدي بوزك عشان لو ده حصل مالكيش صور عندي. رفع “سيف” هاتفه إليها لترتبك “شهد” بالبدايه من نظراتهم إليها، فأردف “سيف” بمزاح. _ الليدي “شوشو” كانت مخلياني الفوتوجرافر بتاعها.
اقتربت “كارولين” تتعلق في ذراعه وهي تنظر نحو “شهد”. اختفت ابتسامة “شهد” وتحاشت النظر إليهم… فـوجود “كارولين” يجعلها تعود إلى وعيها وتتغلب على ذلك الوهم الذي زرعته “لميس” داخل رأسها. _ “شهد” كانت بالفعل جميله أمس. قالتها “كارولين” بصدق ثم تحركت إلى الأعلى وراء “نيرة” التي سبقتها. _ سأصعد لأرى العروس. ازدردت “شهد” لُعابها وهتفت بصوت خفيض. _ بابا أنا هسبقك على البيت. ضاقت حدقتي “سيف” وقد استغرب من عودتها للعبوس. _ مالك كشرتي ليه تاني.
ثم التقط يدها وسحبها معه أمام أنظارهم نحو غرفة الجلوس المفتوحة. _ هاتي تليفونك وتعالي ابعتلك الصور.
… انبهرت “ليلى” بتلك العُلبة الأنيقة التي تحمل أسورة ذهبية رقيقة. _ مبروك يا “ليلى”. ابتسمت “ليلى” واحتضنتها مرة أخرى. _ هو لازم نقول مبروك بـ هدية يعني يا “نيرو”. ابتعدت “نيرة” عنها ونظرت إليها بإمتنان. _ شكرًا “ليلى”. اندهشت “ليلى” من كلمة الشكر التي قالتها ليقطع تساؤلها دخول “كارولين” عليهم التي ابتسمت لهم وقدمت هديتها هي و “سيف” قائلة:
_ أنا و “سيف” اختارناها لكِ، أتمنى أن تُعجبك. ابتهج وجه “ليلى” وقد تسللت الراحة إليها.. فمخاوفها اليوم زالت خاصةً نحو “سيف” الذي لم ترى في نظرته القبول بَتاتًا.
… نظر “صالح” إلى ملامح وجهه بمرآة الحمام بعدما انتهي من إستحمامه ثم تنهد وابتسم، فقد جعلته ينظف المكان الذي سالت فيه عصارة المانجو بل وساعدها في تنظيف المطبخ بطيب خاطر بعدما عرض عليها مساعدته. _ هتعملي فيا إيه تاني يا حفيدة اللوا “نائل”. غادر الحمام وعلى ثغره إبتسامة بلهاء محتها تلك الصرخة القوية التي خرجت من بيت شفتيها.
_ فيه إيه خضتيني؟ قالها “صالح” بعدما تمالك نفسه بعد فزعته بصراخها. _ أنت إزاي بتخرج من الحمام كده. نظر إليها ثم نظر نحو صدره العاري وتلك المنشفة التي يلف بها خصره. _ واحد في أوضته عايزاه يُخرج إزاي يعني. _ ما تلبس الهدوم عادي في الحمام. خرج صوتها متعلثمًا ومَازالت تعطيه ظهرها ليقترب منها قائلًا بنبرة عابثة. _ حاضر هلبس بعد كده في الحمام لكن ممكن تقوليلي سبب تشريفك العظيم لأوضتي. امتقعت ملامحها لأنها ظنته يسخر منها.
_ جاية أسألك هتاكل معانا ولا منعملش حسابك. أسرع بالرد وهو يميل برأسه على كتفها. _ لأ اعملي حسابي بعد كده في أي حاجه معاكم، اعتبريني زي “يزيد”. انتفضت “زينب” في وقفتها والتفت إليه لتجده يقف ورائها يكَاد يلتصق بها. _ أنت واقف ورايا كده ليه. بنظرة متلاعبة لم تغفل عنها تمتم. _ عشان تعرفي تسمعي صوتي كويس. تحرك نحو قميصه و بنطاله المُلقيان على الفراش لتنظر إليه بنظرة مُحدقه سُرعان ما اختفت وتحولت للذهول عندما وجدته يضع يده على عقدة المنشفة.
انفجر “صالح” ضاحكًا بمتعه وهو يراها تُغادر غرفته بعدما نعتته بالوقح. ليسألها بصوت عالي تعمده وهو يمرر يديه على عنقه. _ بقى أنا وقح يا “زوزو”. استمر بالضحك إلى أن وقعت عيناه على نفسه بالمرآة. لقد حولته إلى صورة رَجُل صَار لا يعرفه… رَجُل تلتمع داخل عينيه السعادة وليت الأيام تعود إلى الوراء لكان فكر مئة مرة قبل أن يجعلها تدفع ثمن زيجة لا دخل لها بها.
… زفر” عزيز” أنفاسه بإرتياح بعدما تمكن “نيهان” من إنتشاله من تلك الجلسة التي جعلته هو و “ليلى” محور حديثهم ومِزاحهم.
_ أخيرًا. تمتم بها “عزيز” بعدما تهاوى بجسده على الأريكة الموجودة بغرفة مكتبه، فضحك “نيهان” وجلس جِواره. _ لقد كنت كالفأر بالمصيدة. أطلق “عزيز” زفراته مرة أخرى وهو يمسح على وجهه. _ يا ساتر أنا مش متعود على الرغي ده كله. رمقه “نيهان” بنظرة استمتاع ثم غمز له بطرف عينه. _ اترك رغي النساء جانبًا واخبرني هل رفعت الراية وستبشرني بـ “عزيز” صغير قريبًا. ألقى “عزيز” عليه نظرة مشتعلة ودفعه عنه بضيق. _ رفعت راية إيه هو أنا كنت داخل حرب.
قهقه “نيهان” عاليًا ثم أسرع بكتم صوت ضحكاته حتى لا يلفت انتباههم بالخارج. _ أريد أن اطمئن عليك يا أخي لكن الجواب واضح. وبصوت ماكر متلاعب أردف.