Uncategorized

ظنها دمية بين أصابعه ٩

_ أراك وكأنك في العشرين من عمرك. سحب “عزيز” نفسًا عميقًا داخل صدره ثم ابتسم و تنحنح وهو يُحرك يده على خديه الأملسين ليتابع “نيهان” حديثه بمتعه. _ ألم أخبرك أن الزواج من امرأه تحبها يعيد لك شبابك وأنت اليوم أمامي رَجُل آخر “عزيز”، رَجُل يبدو انه ارتوى من جرعات الحُب. بوجه محتقن غَمْغَم “عزيز” وهي يهرب بعينيه بعيدًا عن نظرات “نيهان” له. _ جرعات حُب إيه اللي ارتويت منها ده أنا عايز أقوم اسحبها من وسطيهم ونطلع أوضتنا.

_ ما الذي تقوله بصوت خفيض يا رَجُل. تساءَل “نيهان” مُحملقًا به لينظر إليه “عزيز” وقال بأدب تعجب “نيهان” منه لكنه سريعًا ما كان يفهم سببه. _ يا نيهان يا ابن الأكابر. رفع “نيهان” كلا حاجبيه متمتمًا. _ تحدث “عزيز” دون مماطله، فأنا أعلم أن احترامك لي لا يأتي إلا من أجل المصلحة. مط “عزيز” شفتيه بعبوس وقال بعدما نهض: _ خلاص يا “نيهان” مش مشكله. بتأفف خرج صوت “نيهان”. _ قول” عزيز” ماذا تُريد، فأنت دائمًا تحتاجني.

حدقه “عزيز” بنظرة خبيثه وابتسم. _ عايزك تأخدهم بره بأي حجه وتروحوا أي مكان وسيبوني شويه مع مراتي قبل ميعاد الطيارة.
…. غادر “صالح” غرفته وهو يُدندن بلحن غِنوة أجنبية صار يسمعها مؤخرًا ليتوقف مكانه داخل غرفة المعيشة مندهشًا من عدم وجودهم رغم أن التلفاز مفتوح على أحد الأفلام القديمة. تحرك نحو المطبخ مُناديًا عليهم لكنه وجد المطبخ أيضًا فارغًا فلم يجد إلا غرفة صغيره وغرفتها ليتوجه إليهم.

تسارعت دقات قلبه وهو يراهم ساجدين ليطرق رأسه بخزي شديد وأغلق باب غرفتها متنهدًا بحرقة ثم عاد إلى غرفته ليجلس بثُقل على فراشه، إنها تهزمه في كل شئ وكيف له ألا يُهزم في وجودها. _ أنا عملت إيه في عمري عشان محظوظ وفي نفس الوقت مقهور يا “زينب”… كنتي حظي من الدنيا وأنا بغبائي ضيعتك. دفن وجهه بين كفيه لتمر الدقائق وهو جالس بيأس إلى أن انتفض من على الفراش واستعاد قوته الواهية. _ ليه مبدأهاش صح…
…

تعلقت عينين “نيهان” نحو “عزيز” بقلة حيلة، فهو اقترح على الجالسين أن يتناولوا طعام العشاء بالخارج حتى يودعهم من خلالها قبل عودته إلى وطنه. الجميع رحب بهذا الإقتراح من أجل ترك العروسين ما عدا “نيرة” التي أرادت البقاء مع عمها لأطول فتره، فهو عند عودته من رحلته سيجدها قد رحلت، للحظة عاد الأمل إلى “عزيز” بعدما اقنع “معتز” زوجته بأنهم سيعودون قبل مغادرته ليقوموا بتوديعه لكن صوت “ليلى” خرج بإستحياء. _ لأ خليكم قاعدين معانا ونتعشى سوا.

_ صح يا “ليلى”، خلينا قاعدين ونتعشى كلنا مع بعض… إيه رأيك يا عمو “نيهان” تطلب لينا العشا هنا. هتفت بها “نيرة “بحماس وهي تنظر إليهم لينظر “نيهان” إلى “عزيز” الذي حدق بنظرة نارية نحو “ليلى”. _ و يا سلام لو نتعشى في الجنينة. تمتمت “شهد” بهذا الإقتراح أيضًا، و صار الجميع بين معارض ومؤيد إلى أن قال “عزيز” بعدما سيطر على نبرة صوته. _ خلاص ياجماعه “نيهان” هيطلب لينا العشا اهو حتى نشبع منكم قبل السفر.

_ هو انتوا مسافرين فين صحيح يا عمو. تساءَلت “نيرة” واتبعها سؤال “شهد” بفضول لتنظر إليه “ليلى” بترقب، فـ ربما يُصرح لهم عن مكان رحلتهم. _ مش لازم تعرفوا ويلا يا جماعه نطلع نقعد في الجنينة. أصاب “ليلى” الإحباط ليجفلها صوت “عزيز” بعدما اقترب منها. _ اقعدوا معانا يا جماعه ونتعشى، ده أنا اللي هتعشى بيكي يا “ليلى”. ابتعد “عزيز” عنها لتضع يدها على قلبها الذي تسارعت دقاته ثم استدارت إليه لتجده يتحرك جوار العم “سعيد” إلى الحديقة.

_ هيتعشا بيا إزاي!!. قالتها وهي لا تعي مقصده لكن علقها أعطاها الجواب سريعًا لتخرج شهقة خافته من شفتيها. _ “ليلى” حضرتي الشنط بتاعتكم؟ تساءَلت بها “نيرة”، فحركت رأسها إليها لتشارك “نارڤين” بحديثهم بعدما التقطت أذنيها إحدى الكلمات التي تعرفها بالعربية. _ تقصدون الحقائب؟ “نيرو” أنا أشك بتلك الفتاة. ضاقت حدقتي “نيرة” بحيرة من كلام “نارڤين” لتُسرع “نارڤين” بالتوضيح. _ بالتأكيد وضعت بالحقيبة كل ما هو طويل وبإكمام. _ معقول يا “ليلى” تعملي كده في عمي.

خرج صوت “نيرة” بمزاح لتدفعها “ليلى” بخفه على كتفها. _ لأ طبعًا، أنا حطيت كل اللي هحتاجه لكن مش عارفة طبيعه الجو هتكون إيه في المكان اللي إحنا رايحينه. ردت “نارڤين” بشك. _ أريد أن أرى الحقيبة حتى اتأكد أنك لم تأخذي تلك المنامات التي ترتديها وأنتِ فتاة وليس عروس.
… _ زوجتك خربت عليك كل شئ. تمتم بها “نيهان” بصوت خفيض بعدما اقترب منه حتى يُخبره أنه طلب الطعام. _ تقع تحت ايدي بس.

كتم “نيهان” صوت ضحكته وقال بمِزاح. _ لا ترحمها، واقرص كلا أذنيها حتى لا تعيد الأمر وتفسد تلك اللحظات. تجهمت ملامح “عزيز”، فهو يعلم أن “نيهان” يستهزء به. _ “نيهان” أنا على أخرى وياريت تختفي من قدامي. هذه المرة سمح “نيهان” لصوت ضحكاته أن تخرج بقوة؛ لتتجه جميع الأنظار عليهما.
… طوى “صالح” سجادة الصلاة التي أهداها إليه “ماهر” قبل عام ونصف عندما ذهب ليبارك له عودته من أداء مناسب العمرة وقال له مازحًا وهو يهديها إليه.

” يمكن تكون خير عليك هي والسبحة والطاقية” شعور بالراحة ملء فؤاده وقد خف ذلك الثُقل الذي أصبح يجثم على روحه المكبله بقيود الماضي. وضع سجادة الصلاة برفق على فراشه لتكون دائماً أمام عينيه. مرر يده على خُصلات شعره ثم نثر عطره الذي أخبرته يوم خطبتهم أنه مميز. _ بابي إحنا طلبنا البيتزا، هتاكل معانا؟ هتف بها “يزيد” فور أن وجد والده يقترب من مكان جلوسهم وابتسم. _ اه يا حبيبي هاكل معاكم. قالها “صالح” وهو يربت على شعر صغيره برفق وفعل بالمثل مع “عدي” الذي ابتسم له ثم تساءَل.

_ هي فين “زوزو”؟ رد “يزيد” وقد عاد للعب بألعابه. _ بتكلم طنط” سما”. وعند ذكر صغيره لاسم “سما” تذكر الأمر الذي أوقد داخله غضبًا عاد لينْدَلَع. نهض من مكانه بملامح واجمة وأسرع نحو غرفتها ليجدها على وشك الخروج منها. _ مين تاني معاه ڤيديوهات ليكي من يوم ليلة الحنة الهباب. ردت دون تفكير وقد تجلَّت الصدمة على ملامحها. _ هو أنا صورني حد تاني؟ وسُرعان ما انفلتت شهقتها. _ أوعي تقولي إن “سما” بعتت ليك الڤيديوهات.

ارتبك “صالح” لكن تمالك نفسه والتقط يدها ليجذبها معه إلى داخل الغرفة وأغلق الباب. _ إحنا دلوقتي لا في ڤيديوهات “سما” ولا ڤيديو “يزيد” ولا ڤيديو ماما. وبصوت غاضب صاح عندما عادت صورتها وهي ترقص بذلك المنظر المهلك يخترق رأسه. _ هطربق الدنيا عليهم لو اكتشفت إن في حد تاني صوررك يا “زينب”، فاتصلي بأي واحدة من أصحاب الفرح واعرفي منها. _ أنت بتصرخ عليا. قالتها وهي تشيح وجهها بعيدًا عنه؛ فعضَّ على نواجذه من شدة الغضب.

_ لأنك مراتي وبغير عليكي، بسيطة الإجابة شوفتي إزاي. _ لأ أنا…. أخرسها بقُبلته التي باغتها بها حتى يبتلع تلك الكلمة التي تُرددها له. _ لأ مراتي يا “زينب”. دفعته عنها بكل قوتها بعيدًا عنها وكادت أن تنلفت الكلمات من بين شفتيها التي أخذت تمسحها بعنف لكن طرق “يزيد” على باب الغرفة وندائه عليهم جعلها تبتلع الكلام وتفتح الباب. _ “زوزو” أنا فتحت الباب وعمو بتاع البيتزا سأل على بابي. _ حاضر يا حبيبي، هروح اشوف.

قالتها بصوت مهزوز لتمتقع ملامحها عندما وجدت “صالح” يلتقط ذراعها وينظر لها بنظرة محذرة. _ اقفي مكانك، ده على اساس أنا مش موجود. خرج من الغرفة بوجه محتقن واستلم من عامل التوصيل الطعام. أغلق جفنيه بقوة بعدما رأها ورائه تَمُد يدها له بالمال. _ أنا اللي عزماكم، فأنا اللي هدفع. لا يعرف كيف استطاع العودة إلى برودة الأعصاب التي كان يتمتع بها من قبل. _ معلش خليها عليا المرادي يا “زينب” هانم. تخطاها وهتف بالصغار قائلًا:

_ البيتزا وصلت وطبعًا هنغسل ايدينا الأول ونحضر الأطباق.
… احتدت عينين “نارڤين” وهي تنظر داخل الحقيبة التي أعدتها “ليلى” لنفسها ورفعت أحد الأثواب قائلة: _ ما هذا؟ ردت “ليلى” وهي تنظر نحو ما أخرجته “نارڤين” من حقيبة ملابسها. _ إسدال. _ ولماذا تأخذين منه اثنين؟ ، يكفي واحدًا. وهكذا أخدت “نارڤين” تفعل في الأثواب التي تري لا داعي لها. بحنق هتفت “ليلى” بعدما جلست على الفراش. _ إحنا كده هنرتب الشنطة من أول وجديد.

خرجت “نيرة” من غرفة الملابس وهي تحمل في يدها تلك الأثواب التي ابتاعها لها “عزيز”. _ إيه رأيك في التشكيلة ديه يا “نارڤين” ابتسمت “نارڤين” والتقطت واحدًا. _ رائعة “نيرو”، هذه الأثواب التي تناسب عروس وليس تلك التي كانت تضعها. _ لأ أنا هرتب شنطتي بمعرفتي. أسرعت “نيرة” نحوها ضاحكة. _ نصيحة مني ليكي يا “لولو” بلاش، ده عمي ممكن يولع فيكي. ضحكت “نارڤين” على مظهر “ليلى” وتحركت وهي تتساءَل. _ أين هي العطور التي ستأخديها معك؟
لم تنتظر “نارڤين” لتسمع رد “ليلى” التي أخذت تزفر أنفاسها بحنق.

مررت “نارڤين” أصابعها على قنينات العطور حتى تختار أفضلهم لتقع عيناها على تلك العُلبة المغلقة الموجود جِوار قنينات العطر وتساءَلت. _ يوجد عُلبة مغلقة جوار العطور. ضاقت حدقتي “ليلى” ونهضت حتى ترى ما تقصده “نارڤين” لتمسك “نيرة” يدها قائلة: _ رتبي أنتِ الشنطة لأني فاشلة في الموضوع ده و هروح أشوف “نارفين” . فتحت “نيرة” تلك العُلبة التي تذكرتها عندما سألت “عايدة” عليها، فأخبرتها أنها هَدية “زينب” إلى “ليلى”. _ أه افتكرت العلبة دي وكنت فاكرة إن “عايدة” فتحتها.

لم يكن انتباه “نارڤين” معها بل كان مع تلك العطور التي فور أن التقطت اسمها التمعت عيناها وأسرعت قائلة: _ يبدو أن “زينب” تُحب “ليلى” كثيرًا. وكأن “زينب” كانت تستمتع إلى اسمها، ليصدح رنين هاتف “نيرة” برقمها لتتمتم دون تصديق وهي تضحك. _ دي “زينب” بتتصل، معقول تكون حسيت بينا بنتكلم عن هديتها. وأردفت “نيرة” وهي تتحرك.

انت في الصفحة 3 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى