🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻 الفصل السادس والسبعون اختفت جميع الأصوات من حوله حتى ذلك الصوت الذي كان يصدح صداه داخله ليُذكره بذكرى يُعذب بها نفسه كلما أتى ذكراها…قربها منه يمحي ما لم تستطيع أن تمحيه الأيام أو حتى أشهر الأطباء النفسيين وقد توقف عن العلاج النفسي بعدما وجد أنه عليه التعايش مع آلامه. اختلطت أنفاسهم وتلاقت عيناهم في صمت لم يكسره إلا صياح الصغير. _ يلا يا “زوزو” بوسي بابي زي ما أنا بوسته.
جحظت عيناها بنظرة مشوشة لتلتف سريعًا نحو “يزيد” بعدما انتشلت عقلها من حالة الضياع الذي صارت تصيبها مؤخرًا. _ يلا يا “زوزو” اعملي زيّى. رددها الصغير بحماس وهو يشير نحو خديه، فابتسمت “حورية” واقتربت من حفيدها تهتف مثله. _ يلا يا “زوزو”. انفرج ثغر “صالح” بابتسامة خفيفة اختفت ورائها نظرة عيناه الخاوية من الحياة. رمقته بنظرة عابسة زادتها فتنة وجعلت قلبه يتساءَل، أين كان عقله عندما عاقبها بذنب لم تقترفه؟ _ خلاص يا بابي بوس أنت “زوزو”.
انتفضت “زينب” مبتعده عنه عندما رأت نظرته إليها وكأنه يُخبرها أنه ينتظر قبلتها له. _ قربي بقى يا “زوزو” من بابي. دفعها الصغير بخفة نحو والده مرة أخرى دون يأس، فالتمعت عينين “صالح” وباغتها بإلتفاف ذراعه حول خصرها وسرعان ما كانت تتفاجئ بخطوته الأخرى، إنه يقبلها على خديها. _ وأنتِ طيبة يا “زينب”. اتسعت ابتسامة “صفوان” ونظر نحو حفيده الذي أخذ يصفق بيديه صائحًا بشقاوة. _ بوسي بابي بقى يا “زوزو” زي ما بتوسي “يزيد”.
خفق قلب “صالح” عندما رأها تزم شفتيها وترمقه بنظرة شَزْرًه. _ “يزيد” متحالف عليكم النهاردة، فـ نفذوا بقى الأوامر. هتفت بها “حورية” بصوت ضاحك وقد تراقص قلبها فرحًا لرؤيتهم بهذا القرب. تنهدت بكبت وهي تنظر نحو ذراعه الذي حاوط به خصرها ،فداعبت شفتيه ابتسامة خفيفة ثم ابتعد عنها حتى لا يزيد من حرجها أمام والديه. ابتعاده عنها جعلها تتمكن من إلتقاط أنفاسها براحة. _ بابي أنا و “زوزو” و آنه نفخنا البلالين. التقط “صالح” يد صغيره ثم نظر إليها وبصوت رخيم هتف.
_ “زينب”. استدارت سريعًا نحوه بعد ندائه لتجده يمد لها يده، دعوته كانت صريحة لها وتحت أنظار والديه. حرك رأسه إليها بإماءة خفيفة حتى تقترب منه دون تردد. لوهلة ترددت لكن نظرة عيناه الدافئة جعلتها تتحرك نحوه… إنه يُحرك داخلها مشاعر ماتت مع موت والدها. أخفض “صفوان” رأسه حتى لا ينتبه أحد على دموعه وأشاحت” حورية” وجهها عنهم وبصوت مهزوز قالت: _ خلونا نستعد بقى عشان نطفي الشمع. _ “زوزو” فين الطربوش بتاعي؟ قالها الصغير ثم أسرع نحو المكان الذي وضعوا به قباعات العيد ميلاد.
_ “يزيد” استنى أنا هجيبهولك. أفلتت “زينب” يد “صالح” و أسرعت وراء الصغير، فضحكت “حورية” قائلة: _ اوعوا تنسوا الطرابيش بتاعتنا إحنا كمان. اتجهت عينين “صالح” على والديه، فارتبكت “حورية” من نظرته إليهم وحتى تهرب من نظرته لها تحركت وراء “زينب” والصغير في صمت. تنهد “صفوان” واقترب منه ثم ربت على كتفه، فعليه أن يستمر بالتظاهر بسعادته المزيفة. _ “زينب” و “يزيد” كانوا فرحانين بكل حاجه بيعملوها ليك. ارتفع صياح الصغير داخل المطبخ بسعادة بعدما ارتدى القبعة على رأسه.
_ فين بتاعة بابي يا “زوزو”. مدت “زينب” يدها بتلك القبعة، فالتقطتها يد “حوريه” لتنظر إليها “زينب” بدهشة وقد عبس الصغير بشفتيه وهتف بتذمر. _ آنه سيبي بتاعة بابي. _ لأ إحنا نسيب بتاعت بابي لـ “زوزو” وأنت تلبسني بتاعتي وتلبس جدو بتاعته، إيه رأيك. هَـز لها الصغير رأسه رافضًا، فأسرعت “زينب” قائلة حتى تهرب من مأزق أخر يضعوها به. _ خليه يا طنط يلبسنا كلنا الطرابيش، هو فرحان بالموضوع ده، صح يا “يزيد”. أسرع “يزيد” بتحريك رأسه لها، فنظرت “حورية” نحوها بمراوغة.
_ “زوزو” هو فين الشمع، إيه ده إحنا لسا مطلعناش التورته من التلاجة، ياريت كنت خليت “نعمات” تفضل معانا عشان تساعدنا. اتجهت “حورية” نحو البراد، فتحركت “زينب” ورائها. _ ارتاحي أنتِ يا طنط. استطاعت “حورية” إلهاء “زينب” والتقطت يد “يزيد” وخرجت به من المطبخ. كل شئ أصبح جاهز لا ينقص إلا غلق أنوار الشقة وتشغيل الهاتف على لحن يليق بالأجواء. ارتدي الصغير قبعته ومن أجله ارتدى “صفوان” تلك القبعه المضحكة ومثله فعلت “حورية”. _”زوزو” فين قبعتك أنتِ وبابي.
تساءل بها الصغير الذي وقف على أحد مقاعد طاولة الطعام، فاستدارت “زينب” إليه قبل أن تتجه لغلق بعض أنوار الشقة. ردت “حورية” وهي ترتب له ملابسه. _ اكيد على تربيزة المطبخ. كادت أن تتحرك “زينب” نحو المطبخ لكن صوته أوقفها. _ خليكي أنتِ يا “زينب”. تحرك “صالح” نحو المطبخ وقد وجد فرصته حتى يختلي بنفسه قليلًا ويستطيع زفر أنفاسه. فور دخوله المطبخ وقعت عيناه على القبعتين، فاقترب من تلك الطاولة الصغيره واستند بكفوف يديه عليها.
دمعت عيناه عندما لاحت أمامه ذكرى جميلة وقاسية،” سارة” تركض أمامه سعيدة بتلك الحلوى التي اشتراها لها. « هاكلها كلها لوحدي ومش هأكل “يزيد” منها عشان هي بتاعة “سارة” وبس ولا اقولك هديله حتا صغيره خلاص» « ابعده من حضنك، الحضن ده بتاع “سارة”» أغلق عينيه وقبض بكل قوته على سطح الطاولة. _ بابي الشمعه هتنطفي، يلا بقي “يزيد” عايز يطفي الشمع. ضحكت “زينب” على قوله ومثلها ضحكت “حورية” وارتفع صوت “صفوان” بمزاح. _ بقيت مجرم وعايز تتاكل أكل.