لفصل الواحد و العشرون ” شبيهة أبيها ”
رواية { رُد قلبي }
بقلم { وسام أسامة }
…………………………………….
كانت جالسة تُتابع عملها بإنتباه تام قد إكتسبته من عملها مع والدها..وتلك الجدية الش,,ديدة التي تعامل بها العاملين رغم لطفها في بعض الأحيان..ولكن هكذا هي سيدرا
كاموج البحر..لا تدري وقت هدوئها من ثورتها
ولكن كلما هدئت..كان الهدوء الذي يسبق العاصفة
صرام,,تها التي لا تليق مع حُسنها يجعل منها احجية صعبة
لا تستطيع حلها مهما تع,,مقت بها..تظل سيدرا كالوحة الموناليزا..هادئة وغ,,امضة وجذابة
,,
هكذا كان يُفكر مُدير العلا,,قات العامة للشركة السيد فادي وهو يقف خلف زجاج مكتبها ويُتابعها بشرود ومحبة خفية يحاول كبتها كي لا ين,,كسر كبر,,يائة من ر,,فضها
سيدرا ترفض كل تلميحات الحب الذي تُلقي أمام عتبة قلبها..لذا لم يحاول التلميح ابدا..كي لا يخ,,سر لطفها معه إستفاق علي صوت أنو,,ثي جواره يقول بحن,,ق..
-استاذ فادي انا بدور عليك بقالي ساعة وحضرتك واقف هنا !
إنتبه فادي لها ونظر لها بجديته المعتادة ليقول بحدة..
-عندك اي اعتراض اقف او اروح فين يارنا ارتبكت رنا لتتنحنح بخفة قائلة..
-لا مقصدش بس..استاذ ادم عايزك..وطالب بنته ألقت أخر كلمة بحدة وهو تنظر لسيدرا الغير واعية لوجودهم من الأساس..ليُصحح فادي كلمــ,,ـاتها ببرود..
-وطالب الأنسة سيدرا..مش بنته
حسني سلوكك ياأنسة رنا عشان انتي مش ناقصة جزا همهمت رنا وهي تكتم غيظها ودموعها في آن واحد
ليكمل فادي…
-اتفضلي علي شغلك وانا هروحله انا والانسة سيدرا
حركت رأسها بإيجاب وفرت من أمامه سريعا تكتم دموعها
ليتنهد فادي قبل ان يطرق باب مكتب سيدرا ويدلف مُتمتما…
-استاذة سيدرا..استاذ أدم عايزنا في مكتبة دلوقتي رفعت سيدرا رأسها له وعلامــ,,ـات الإرهاق بادية علي وجهها المليح..لتُهمهم وهي تقف..
-تمام ثواني ظل مُنتظرًا ليراها تُغلق الملف وتأخذه بيدها
وبيدها الأخري ارتفعت لتُدخل تلك الشعيرات البُنية الناعمة التي ظهرت من كثرة التحركات طول اليوم
لتدسها داخل حجابها السُكري المُلائم لبذلتهة العملية والأنوثية في آن واحد
انتبه عندما فرقعت سيدرا أصــ,,ـابعها أمامه قائلة بنفاذ صبر
-استاذ فادي يلا بقالي ساعة بكلم
همهم فادي وهو يبعتد عن الباب ويفسح لها مجال كي تسير ليسير خلفها وهي يمسد جبينه ويحاول حجب شروده بها..والذي يتمني ألا يلاحظة ادم الصياد وإلا كانت نهايتة وشيكة وصلو الي مكتب أدم الصياد وطرقت سيدرا الباب ودلفت بصمت ليطل فادي من خلفها ليقول بجدية..
-طلبتنا يافندم لوي ادم شفتية بحنق من نون الجمع الذي يضم بها إبنته ليقول بجدية متغاضيا..
-اتفضلوا ادخلوا
ليشير الي أحد الجالسين قائلا..
-اعرفكم..الأستاذ موسي المُحمدي..المدير التنفيذي في فرعنا في القاهرة ثم أشار لسيدرا قائلا..
-سيدرا بنتي..مُساعد المدير التنفيذي في الشركة
ودا استاذ فادي مُدير العلاقات العامة نظرت سيدرا لموسي بجدية مُتمتمة..
-اهلا حرك رأسه دون ان يبادلها التحية..ليمد يده ويصافح فادي قائلا..
-اهلا يااستاذ فادي جلسوا جميعهم ليقول أدم مبتدأ الحديث..
– طبعا كلنا عارفين المدير التنفيذي للشركة هنا هيسافر وهيمسك شغلنا الي بره نظرًا لكفائته
فا مفروض ان سيدرا هي الي تمسك المُدير التنفيذي مكانه
ليُتابع وهو ينظر لسيدرا بعتب..
-بس سيدرا رفضت الإدارة لأسباب انا شايفها ضعيفة وملهاش اي لازمة..لكن قرارها ومحترمه نظر لها فادي بدهشة وكاد يهتف..
“انتي تتجننتي حد يرفض الإدارة”
ولكن تحدثت سيدرا بجدية جعلته يصمت..
-مدي خبرتي متهيأنيش اني اكون المدير التنفيذي
شايفة ان أي حد أقدم وأعلم مني جدير بالإدارة لو هيستحمل نتيجة قراراته لم يقتنع فادي بينما موسى يتابعها بصمت
ليقول أدم متنهدًا…
-تمام وبناءا على القرار دا..الأستاذ موسى هو الي هيمسك الإدارة هنا..وسيدرا هتكون مساعدتة زي الحال مع الأستاذ أحمد
وهنرقي المدام فادية عشان تمسك الإدارة في القاهرة
همهمت سيدرا بإيجاب قائلة..
-ايوة بس المدام فادية عيلتها وحياتها هنا من الصعب انها تروح القاهرة..لازم نشوف هتقبل الترقية او لأ نظر موسى الي ادم ليقول أخيرا بصوته الرزين..
-استاذ ادم انا مينفعش اسيب الإدارة هناك غير لما يشغل حد مكاني..مينفعش اكون هنا ولسه منظمناش هناك صمت أدم يُفكر في تلك المُعضلة..ليقول فادي مُتدخلا..
-انا شايف ان استاذة سيدرا تعيد تفكير في الإدارة
كل الي هتحتاجية ان المدير التنفيذي يدربك أكتر قبل سفره عشان متبقيش مترددة
قاطعة أدم قائلا بتفكير..
-احمد مسافر الإسبوع الي جاي..مفيش وقت يدربها أكتر..كدا مفيش قدامنا إلا نشوف مين هيكون تحت مدام فادية ليقول موسى بضيق..
-بس كدا الي هيمسك هيكون أقل كفائة ويضيع مجهودنا هناك لينظر موسى الي سيدرا مُتسائلا بنبرة غليظة..
-بقالك قد ايه مساعدة مدير عشان متبقيش واثقة في نفسك وفي إدارتك اتسعت عين سيدرا وجمدت ملامحها لتقول بحدة..
-اظن انه مش موضوعنا الأساسي البحث عن أسباب رفض الإدارة إبتسم ادم بنصر حينما سمع رد سيدرا علي موسى
ليقول موسى بجدية متجاهلا اياها…
-بعتذر ياأستاذ ادم انا مش هقدر أهد مجهودي هناك عشان قلة ثقة الأستاذة في نفسها
همهم أدم بتفكير وهو ينظر لسيدرا وفــ,,ـادي ليقول..
-اتفضلوا علي شغلكم وانا هوصل لقرار مع موسى وابلغكم وقفت سيدرا بهدوء وألقت نظرة باردة علي موسى الواجم وخرجت وتبعها فادي
بينما همس أدم في نفسه ” إبنة أبيها”
***
نظرت ريشة لهاتفها تطلع اليه لتراه إذا اتصل بها او لا
ولكن كالعادة لا يوجد إتصالات او رسائل يطمئن بها عليها حتي..إبتسمت ساخرة ولم تدري
هل تُراه يذكرها أو لا ! ولكنها إبتلعت غصة مؤلمة في حلقها وهي تنظر للهاتف الحديث بيدها..والذي إشتراه لها بمجرد أن تمت خطبتهم الغريبة..قد إشتري لها هاتف غال الثمن
بثمنة تستطيع شراء شقة بحيهم المتهالك
وأيضًا ملابس جديدة وحقائب وملابس نوم وملابس للجلوس معهم وملابس أخري تخجل من ذكرها
وأحذية كثيرة ولكل نوع منهم حدث ومناسبة خاصة جعل شقيقته جودي تذهب بها الي أحد صالونات التجميل لتخضع لجلسات تنظيف البشرة وتهذيب الأظافر وقص الشعر وخضوعة لجلسات العناية به والذهاب للمشفي وإجراء كاافة الفحوصات اللازمة
للعلم إن كانت تشتكي مرضٍ ما او ما شابه
بإختصار شَريف أعطي التوصيات اللازمة لتكون الزوجة المُناسبة له..حاول تغيرها بالقدر الذي يجعلها تشعر وكأنها دُمية يتحكم بها ويُلبسها ماأراد
ولم يقتصر الأمر علي المظهر الخارجي فقط
بل وأدخلها صفوف تعلم كيفية الحديث بلباقة وأدب
وتعلم فنون الإتيكيت..لتليق زوجة لوحيد آل صياد ضحكت ساخرة وهي تتذكره وهو يقول بصوته المُرعب ” لمي نفسك يابت انتي”
هل يعلم مُعلمها أن خطيبها إبن الحسب والنسب ينطق بتلك الطريقة العشوائية من وجهة نظرهم ! وقفت ببطئ واتجهت تجلس أمام مرآتها المتواضعة في شقة جدتها..لتنظر لهيئتها التي لا تصلح لهذا المكان المُتهالك..نظرت لخصلاتها القصيرة التي اختفي منها التقصف نهائيا وأضحي صحي يلمع
ثم تحسيت بشرتها النضرة للغاية والتي خضعت لتنظيف عميق وأُلزمت بوضع بعض الكريمــ,,ـات اليلية والنهارية للحفاظ عليها نظيفة ونقية لتنظر لإظافرها اللامعة والمُنمقة..كانت تلك الأظافر ضعيفة وتتكسر من غسل الصحون وتعرضها للمياة بإستمرار كادت تبكي وهي تري نفسها بالمرآه..لا تعلم ما سر تلك الكآبة التي تملكتها منذ ان خُطبت لشَريف
شَريف الذي استبدلها بأخري تليق به..ولم يكلف خاطره ويحــ,,ـادثها منذ ايام طويلة ذبلت عيناها من كثرة الحزن وبهتت روحها بما يكفي
هي لا تحتاج لشعر صحي او بشرة نضرة او اظافر رائعة او ملابس غالية وصفوف تعلم الحديث
تحتاج لأحدهم يكون سندها ويعوضها عن تلك الوحدة الموحشة التي تعيشها
نظر للأساور الماسية التي أهدتها اياها تقي الصياد
ورغم رفضها ولك إصرار الأخري جعلها تأخذهم مُرغمة..كانت تنظر للأساور بغرابة..هي لا تعلم قيمة الماس لتطير فرحة بتلك الهدية !
هي لا تريدهم..لا تريد شيئ سوى… قطعت تفكيرها وهي تبكي بعنــ,,ـف وتضع يدها علي وجهها وهي تُدرك أنها الآن تريد والديها..تريد الحاج كامل..تريد أي قلب يحبها بصدق أن يكون جوارها ويواسيها..لا تريد سوى ذالك قطع بكائها صوت هاتفها وهي يصدح برنين مُستمر
لترفع رأسها عن يدها وتُمسك الهاتف لتُجيب بصوت باكِ..
-ايوة ياحج كامل ازيك
وصلها صوت ما جعلها تصرخ فزعة
– يالهوي حج كاااامل ! سمعت جدتها صراخها لتدلف لغرفتها سريعًا قائلة بقلق..
-خير يابنتي في ايه توالت الدموع علي وجنة ريشة وسقط الهاتف من يدها لتقول بصوت مُرتجف…
-الحج كامل…
***
إنتفضت غزال عندما سمعت صوت إرتطام حاد جعلها تخرج من غرفتها سريعًا..لتجد كامل ينتصف أرضية المجلس بوجه شاحب وشفاه بيضاء..اطلقت صرخة خائفة وركضت إليه هاتفة بفزع…
-بابا..بابا فوق مالك باابا لم تجد إستجابة لترتعش أطرافها وتركض سريعًا لهاتفها لتتصل بعُبيده سريعًا باكية..
-عُبيده بابا واقع اغم عليه..هو مبيردش تعالي بسرعة
همهم عُبيده سريعا وقد ترك عمله وسار في أروقة المشفي قائلا..
-اهدي ياغزال انا هجيب إسعاف وهاجي بسرعة
اهدي وحاولي تفوقيه خليه يشم ريحة قوية تفوقه حركت رأسها بإيجاب وألقت الهاتف وركضت لغرفتها تُحضر أحد عطورها القوية لتنثره فوق ظهر يدها وتقربه من أنفه ليستنشقه بينما هاتف كامل الساقط جواره لازالت ريشة علي الخط تهتف بخوف أن يجيبها..وغزال تبكي جواره وتحاول إفاقته بينما هو مغمض العينان مُتعب الجسد..وقد عجز جسده لدرجة انه لا يقوي على النهوض وطمئنة من حوله..علاوة على ذالك روحة المتعبة التي ملت الحياة وزهدتها..روحة التي تنازعة كي تذهب لخالقها وقد ضاق بها ذراعًا من هموم الدنيا
يسمع بكاء حفيدته جيدا..يشعر بيدها التب تُمسد علي وجهه بخوف..ود لو يفتح عيناه ويطمئنها
ولكن لم يطاوعة جسده علي النهوض..او جفونه علي الفتح والسماح للنور ان يداعب عيناه قبل أن يقع فاقدًا لوعيه سأل نفسه
مالذي يفعله عجوز في سنه في هذا الحياة غير التعب والتفكير والهموم.. وكأن شبابه كان نهاية رحلة السعادة في عمره..ومع العجز جاء المرض والهم إنتفضت غزال عندما سمعت صوت الباب يُطرق بقوة
لتقف متجهه للباب ليقابلها وجه عُبيده القلق ليقول سريعا..
-ادخلي جوا علي ماالمُسعفين ينزلوه ونروح المستشفي ياغزال
هتفت بقوة وهق تفتح الباب لمن حوله..
-لا مش هدخل جوا وهاجي معاك..انا مش هسيب بابا إحدت عين عُبيده ليهتف بحدة..
-ادخلي جوا ياغزال انتي واقفة قدامي بلبس النوم ادخلي جوا وخلينا نلحق جدك يلا تغضن جبينها بغضــ,,ـب وسارت لغرفتها وهي تطرق الأرض بقوة بينما ..ليشير عُبيده للمُسعفين بالدخول ويساعدهم في نقل السيد كامل للأسفل وحين وصلوا لأسفل البناية ووضعوه في عربة الإسعاف كانت غزال تهبط من البناية بإصرار وتتبعهم تحت نظرات عُبيده الحادة
لتصعد مع كامل وتجلس جواره دون أن تأبه بعُبيده
ليتنهد الأخر ويتجه الي مُقدمة السياره وقد أعطي الإشارة للسائق بالتحرك..
بعد خمسة عشر دقيقة وصلت السيارة الي المشفي ونُقل كامل للإستقبال كي يفحصه الطبيب بينما غزال واقفة تبكي بخفوت خوفًا علي جدها الراقد أمامها..جدها التي تُجافيه بقسوة لم تتقصدها
لم تُشاركه الطعام منذ مدة ولم تجلس مع أو تبادله الحديث..تجاهلت وجوده كليًا عندما جافها لموافقتها علي الزواج من عُبيده..لذا تجاهلت جفائه وقابلته به سمعت الطبيب يقول بحدة..
-المريض سُكره عالي وواضح إنه مبياخدش الأنسولين من امبارح..ايه الإهمال دا !
شهقت غزال بحدة وهي تنظر للطبيب بينما نظر لها عُبيده قائلا بتساؤل..
-انتي مقولتيلهوش امبارح او انهاردة ياخد دواه ياغزال كادت غزال أن تقول أنها لا تعرف مانوعية الدواء الذي يأخذه من الأساس
ليقول الطبيب وقد أنهي فحصه..
-بياخد أدوية ايه غير الأنسولين عجزت غزال عن الإجابة تحت نظرات عُبيده والطبيب اللذان ينتظران إجابة منها..لتقول..
-انا مش عارفة..ريشة هي الي كانت عارفة كل الأدوية الي بياخدها تملكت الدهشة من عُبيده الذي كان يحدق بها بينما هتف الطبيب…
-طب كلموا حد مقرب منه واعرفوا نوع الأدوية الي بياخدها بالظبط عشان نعرف نتابع الحالة
كاد عُبيده يسألها ” ازاي متعرفيش”
ولكن قطع سؤاله إتصال ريشة ليُجيب..
-ايوه ياريشة وصله صوتها الباكي قائلة..
-استاذ عُبيده الحج كامل كان بيكلمني وفجأة سمعت صوت هبده وصريخ من غزال..بتصل علي موبيل البيت مبيردوش..ولا غزال كمان قاطعها عُبيده بهدوء ولطف..
-اهدي ياريشة براحة..احنا في المستشفي الحج دخل في غيبوبة سكر..وكنت هكلمك عشان أعرف بياخد ادوية ايه -انا جاية حالا طب..مسافة السكة هكون عندكم همهم عُبيده بإيجاب وأغلق الهاتف لينظر لغزال التي تُتابعه بحدة لتسأل بقوة…
-من امتى وانتوا بينكم كلام وايه هيجيبها أصلا!
شعر عُبيده بالضيق من نبرتها الحادة ونظراتها الكارهه..لم يفهم لما كل هذا الغضــ,,ـب من ريشة
وايضا كلما سأل عنها سابقًا تقابله بإجابة مقتضبة
ليقول بحنق.
-وطي صوتك وانتي بتكلميني
وهتيجي عشان الي جوا دا الراجل الي مربيها
دا غير إنها الي عارفة هو تعبان بإيه وبياخد علاج ايه
بعكسك انتي غضت غزال علي شفتيها بقوة وأشاحت وجهها رافضة لكلمــ,,ـاته الصحيحة..والغل يأكلها من ريشة
تكاد تمــ,,ـوت غيظا من مجرد ذكر إسمها بعد القليل من الوقت كانت ريشة تتجه لهم وهي تبكي بخفوت وقفت أمام غزال قائلة..
-الحج كامل ماله
فغرت غزال فاهها وهي تري ريشة الجديدة تقف أمامها..تلك الأنيقة التي ترتدي بنطال قماشي بلون السماء وكنزة بيضاء تجاوزت خصرها بقليل
ووجهها الصغير البهي..وخصلاتها التي أضحت بُنية لامعة يأست ريشة أن ترد عليها تلك التي تطالعها بعدم تصديق..لتقول لعُبيده..
-طمني عليه يااستاذ عُبيده فاق ولا لسه تنهد عُبيده قائلا..
-لا ياريشة لسه..تعالي معايا مكتب الدكتور عشان تشرحيله تعبه والدوا الي بياخده طاوعته ريشة وسارت خلفة بينما غزال تحدق في أثرها بصدمة..من تلك الأنيقة !
تلك ريشة خدامتها !
نظرت غزال لنفسها ولملابسها التي إرتدتها علي عجالة لتجدها سيئة بكل المقاييس
عضت باطن فمها بغيظ وسارت خلفهم وهي تود لو تسحق ريشة بضــ,,ـربة واحدة جلست ريشة أمام الطبيب وأخذت تشرح ظروفه الصحية والعقاقير التي يأخذها بمواعيدها المُحدده
حتي أنها ذكرت أسباب إرتفاع السكري في بعض الأحيان ومتي ينخفض ليقول الطبيب بعملية..
-انتي حفيدة المريض ! كادت ريشة أن تجيب ولكن هتفت غزال بحدة..
-لا دي الشغالة بتاعتنا انا الي حفيدته زمجر عُبيده لها بحده وعضت ريشة علي شفتيها بقوة ليقول الطبيب ساخرا..
-لا والله بكل الي هي عارفاه واضح انها هي الي حفيدته
ليتجاهلها شارحًا حالة كامل..
-المريض سكره عالي جدا..ومخدش الانسولين
غير إن ضغطة كمان مش مظبوط..ومشكلة عضمة كمان كل دا اتكاتر عليه وخلاه يفقد وعيه
وانه باين انه نظام أكله كمان مقصر فيه نظرت ريشة لغزال والضيق والعتب يحتلانها
بينما غزال زمت شفتيها وأشاحت وجهها
ليُكمل الطبيب..
-وبخصوص غيبوبة السكر..علي بكرة بالكتير
ان شاء الله يبقا كويس لينظر لعُبيده قائلا..
-انتا عارف هتعمل ايه ياعُبيده لو مفاقش انهاردة هتركبله قسطرة..وتديله محلول ** وتحطلة حقنة**
همهم عُبيده بإيجاب وخرج من المكتب لتتبعه ريشة وغزال ليرن هاتف غزال لتخرجة من جيب بنطالها
لتتسع عين غزال وهي تري ماركة الهاتف التي تحمله ريشة لم تمنع نفسها من الهتاف…
-لا دا انتي نضفتي علي الأخر تجاهلتها ريشة وأسرتها في نفسها ولم تُبدها بينما كان عُبيده ينظر لغزال بإستياء غريب لتُجيب ريشة..
-ايوة يا شَريف..لا انا في المستشفي
لا انا كويسة..مفيش داعي انا هروح صمتت قليلا لتتنهد بإختناق قائلة..
-تمام هستناك أغلقت الهاتف ليقول عُبيده بلطف..
-الحج كامل قالي انك اتخطبتي ألف مبروك
إبتسمت بشحوب قائلة
-الله يبارك فيك..مبروك ليكو كمان لتنظر لغزال قائلة بمغزي..
-توقعت الخطوبة دي بردو انحسر الهواء حول غزال وتوترت وأشاحت بوجهها
ليقول عُبيده ولم يفهم ماقيل..
-عرفت انك مخطوبة لشَريف الصياد همهمت بإيجاب قائلة..
-ايوة صمت الجميع بينما غزال تنظر لها بغرابة
وتتسائل ..تلك ريشة. التي كانت تعطيها ملابسها التي لا تستهويها..تلك !
من هذا شريف الصياد الذي أغرقها بماله بهذا البزخ
من الأكيد انه رجل عجوز لعوب ينفق أمواله علي الصغيرات ويشتريهن بها
قطع تفكيرها وهي تري شاب..وكأنة خرج من مجلة للأزياء والموضة..بهيئته الأنيقة وملامحة الجذابة
ليقف أمامهم قائلا..
-مساء الخير ردوا التحية لتُهمهم ريشة بتوتر..
-شَريف خطيبي..استاذ عُبيده..وخطيبتة وبنت الحج كامل صافحة عُبيده قائلا بإبتسامة..
-سبق واتعاملنا قبل كدا تقريبا انتا صاحب المُلازم رؤوف الغانمي.. ضيق شَريف عيناه قائلا..
-انا بردو حاسس اتقابلنا قبل كدا..عموما اشرفنا ياأستاذ عُبيده
بينما غزال كانت عيناها متوسعة وهي تري خطيب ريشة..وعقلها يهتف مستحيل..مستحيل أن يكون هذا الشاب خطيب ريشة..بل جنون
***
كان رامي يُتابع المُباراه بشرود وعقله مُنشغل بوالدته الذابلة.. أمنية كتلة النشاط والحيوية باتت جسد يُنظف ويغسل ويُطعم ويصمت..لا أكثر
حتي الإبتسامة اصبحت نادرة الحدوث..والشرود رفيقها منذ أتت من منزل أخاها يعلم أن والده يحزنها دائما ببروده وصمته..وخيانته لها..يدري ان والده علي علاقة بإمرأة أخري
ولكنه صمت لإجل مشاعر والدته لا شيئ اخر
تنهد ووقف ليتجه الي المطبخ ليراها تحضر الطعام بصمت وشرود..وجهها يزداد شحوب يومًا بعد يوم
ليتنحنح قائلا بمرح…
-مُنمن روح قلبي الي بطلت تقعد معايا وسابتني كدا من غير تغرقني بحنانها نظرت له لتبتسم قائلة
-ليه بس ماانا معاك اهو..محتاج حاجة اعملها!