Uncategorized

ظنها دمية بين أصابعه سهام صادق ١٠

الفصل السابع والسبعون (1)
🌻 ظنها دمية بين أصابعه 🌻

هل كان يهذي أم أنها كانت الحقيقة التي بحثت عنها من أحاديث حورية القليلة عن سارة؟
حدقت زينب بنظرة شاردة نحو البخار المتصاعد من الطعام الذي تطهو فهي منذ الأمس وعقلها يدور في نقطة واحده! كيف له أن يقترف ذنب كهذا في ابنة عمه التي كان يعلم الجميع إنها بعقل الأطفال لا تنمو إلا جسدًا؟
تنهدت بقوة؛ ثم التقطت ملعقة الطعام تتذوق بها الحساء قبل أن تطفئ نار الموقد.
“ضيعها وضيعني”. “أنا اغتــ.صبت سارة يا زينب. اغتــ.صبتها”
صوته لا يرحمها ومهما حاولت إلهاء نفسها بشيء آخر تجد نفسها مكبلة بتلك الحقيقة البشعة.

انفلت تآوه خافت منها عندما حملت الإناء متناسيه أمر سخونته
“زينب حاسبي. مالك يا حبيبتي سرحانه في إيه كده؟!” هتفت بها حورية بذعر واقتربت منها؛ ثم التقطت يديها سريعًا بقلق ومسدت برفق على ذلك الأحمرار البسيط الذي تسبب به سخونة الإناء.
“مش تاخدي بالك يا زوزو، شكلك تعبانه من قلت النوم. روحي ارتاحي يا حبيبتي وأنا هفضل جنبه” نظرت زينب نحو كفوف يديها، فابتسمت حوريه ورفعت عيناها إليها.
“الحمد لله ربنا ستر والحرق بسيط” افلتت زينب يدها منها لتباغتها حورية بوضع يديها على وجنتيها.
“أنا كويسة يا طنط”

“ابني محظوظ إنِك تكونِ من نصيبه يا زينب. أنا لو فضلت عمري كله أشكرك مش هوفيكِ حقِك. قوليلي أقدر أقدملِك إيه وأنا أعمله. اطلبي يا زينب اطلبي أي حاجة” انسابت دموع حورية بسخاء؛ فشعرت زينب بالفزع عليها وأسرعت بنفض ذلك الشعور الذي زادها كرهًا لتلك العائلة.
“طنط حورية من فضلك بلاش تعيطي. تعالي اقعدي بس وأنا هعملك كوباية عصير فريش تهدي أعصابك” حركت حورية رأسها إليها برفض ومسحت دموعها.
“أنا كويسة يا حبيبتي متقلقيش عليا. خليني أحضر الأكل لـ صالح وأنتِ روحي أوضتك ارتاحي”

اومأت برأسها إليها بصمت. أنها بحاجة للإختلاء قليلًا بنفسها. تحركت تحت أنظار حورية التي تتبعتها بنظرة دافئة وممتنه لكل ما تفعله وفعلته.
“لأول مره عمي شاكر يعرف يختار صح. أنتِ فرصة صالح الأخيرة يا زينب وأنا كأم هحارب بإستماته عشان تفضلي معاه. سامحيني يا زينب” أغلقت زينب باب غرفتها ورائها؛ ثم احتضنت جسدها بذراعيها وشرعت بهز رأسها رافضة لعقلها أن يسحبها نحو ماضي مظلم عاشته.
“لأ يا زينب لأ أوعي تفكري فيهم هما راحوا خلاص. راحوا ومعرفوش يعملوا فيكِ حاجة. مفيش حاجة حصلت ليكِ. أيوة مافيش حاجة حصلت ليا”

اغرقت الدموع خديها وانهارت قواها لتسقط على ركبتها؛ ثم أسرعت بتكميم فمها حتى تكتم صوت بكائها.
“أنا مش عايزة افتكرهم، مش عايزه افتكرهم” « لو فتحتي بؤك بكلمة وقولتش شوفتي إيه هضيعك»
« ابعدي عني. ابعدي عني مش هقول حاجة لـ بابا ولا تيته. خلاص هسمع الكلام»
…….. افتر ثغر حورية بإبتسامة صغيرة عندما استجاب صالح لها وتركها تطعمه بعد إلحاح منها.
“علشان خاطري يا حبيبي معلقه كمان” بصوت خرج متحشرجًا تمتم وهو يلتقط المحرمة ليمسح بها شفتيه.
“مش قادر خلاص”

نظرت حورية إلى طبق الطعام الذي مازال ممتلئًا وهزت رأسها بقلة حيلة.
“لكن أنت مأكلتش حاجة” اغلق عينيه للحظة بعدما داهم الصداع رأسه.
“أنا شبعت صدقيني” لم تجادله حورية ونهضت من جواره حتى تضع صينية الطعام جانبًا وتأتي له بحبة الدواء.
“خلاص يا حبيبي مش هغصب عليك”

“هي فين زينب؟! مشوفتهاش من ساعة ما حضرتك جيتي. هي تعبانة لتكون اتعدت مني. أنا قولتلها بلاش تفضلي جانبي”
قال حديثه دفعة واحدة؛ ثم نهض منتفضًا من على الفراش، حدقته والدته بنظرة حملت ذهولها وقد الجمتها تلك اللهفة التي لم تراها فيه إلا نحو يزيد. َوجدته يتحرك بوهن ليغادر الغرفة فهتفت سريعًا وهي تتحرك ورائه.
“حبيبي زينب كويسة. أنا قولتلها تدخل أوضتها ترتاح. هي طول اليوم إمبارح وهي جانبك. تعالا ارتاح واطمن”

استدار صالح نحوها والقى عليها نظرة فاتره جعلتها تحفض رأسها وقد أدركت ما تفوهت به. اتجه نحو المطبخ أولًا؛ فاتبعته في صمت.
“مأكلتش صح. أنا عارفها بتهتم بالكل ودايمًا بتنسى نفسها” اشعل الموقد حتى يُسخن لها الطعام؛ فوقفت حورية للحظة تُحدق به وهي لا تصدق ما تراه بعينيها. التقط أحد الأطباق وبدء بغرف الأرز ودون قصد منه وقعت منه ملعقة الغرف أرضًا؛ سقوط الملعقه جعل حورية تنتبه على شرودها؛ فاتجهت إليه بعدما تمالكت نفسها.
“خليني أحضر ليها أنا الأكل”

انت في الصفحة 4 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى