ظل صهيب على وقفته دون أن يتحرك وقال
– أنا آسف أنا فعلاً أعمى
حين لاحظت زهره ما حدث حاولت التكلم قائله
– يا أستاذ فى أيه
نهرها صهيب قائلاً
– خلاص يا زهره يلا بينا
ساعدته ليركب السياره كان صامت مقطب الجبين لم ينطق بكلمه واحده حتى وقفت أمام بيته
فتح الباب وترجل من السياره
وتحرك بتخبط وحين حاولت مساعدته نهرها قائلاً
– مش عايز حد يساعدنى …. وأظن واضح ليكى لو فضلتى مستمره معايا أيه إللى هيحصل …..
إللى زى ملوش فرصه يعيش يا زهره
وتركها واقفه فارغه الفاه وصعد بتخبط واضح
كانت تنظر إليه وهى تشعر بالخساره . كان يجلس فى صالة منزل السيده نوال يشعر بالتوتر والقلق
حين حادثه سفيان يخبره أن جودى تريد الجلوس معه و إن لديها ما تريد أخباره به
شعر بالخوف هل ستخبره بحبها لشخص آخر
ام هل ستسحب موافقتها ….
يشعر أن ما سيسمعه منها لن يسره ابدا
تقدمت مهيره بعرجها الواضح تمشى يبطئ و خجل ووضعت كوبيى القهوه على الطاوله الصغيره وكادت أن تخرج حين أمسك سفيان يدها وقبلها فشعرت بالخجل لفعلته هذه أمام صديقه ولكنه أبتسم بشقاوه وقال
– تسلم إيدك يا حبيبتى
أشارت له بعينيها على حذيفه الذى يتابع الحوار بابتسامه
فنظر لصديقه وقال
– هو أنتِ مكسوفه علشان بظهرلك حبى قدام حذيفه
لكن أنا مش مكسوف ومستعد اعلنه قدام العالم كله .
سحبت يديها وخرجت سريعاً
تكلم حذيفه قائلاً
– ربنا يسعدك يا صاحبى … أنت تستاهل كل خير … وهى كمان واضح أنها طيبه جداً
ابتسم سفيان وقال
– أنا أسعد راجل فى الدنيا بوجودها فى حياتى
ونظر له بتشفى وقال
– عقبالك
زاد شعور حذيفه بأن القادم أصعب مما يتخيل
دخلت جودى إلى الغرفه بهدوء وهى تلقى التحيه هادئه
وجلست جوار سفيان ظل حذيفه ينظر إليها بتمعن فقطع سفيان ذلك الصمت وقال
– أنا هخرج عشر دقائق تقولوا بسرعه إللى عايزينه ماشى
وخرج وهو يبتسم
نظر إليها حذيفه بتركيز
شديد وقال
– ازيك يا جودى
رفعت عينيها إليه واجابت بهدوء
– الحمد لله كويسه
تنهد بصوت عالى وقال
– سفيان قالى أن فى حاجات عايزه تقوليهالى اتفضلى أنا سامع
اعتدلت فى جلستها ورفعت رأسها وقالت
– صحيح … عندى سؤال
أبتسم وقال
– اتفضلى
– شقتك هى إللى هنتجوز فيها هى نفسها إللى أنت ساكن فيها دلوقتى
قطب جبينه قليلاً من غرابة السؤال لم يتوقع هذه الأسئله
ولكنه هز رأسه بنعم وقال
– ايوه هى
هزت رأسها هى الأخرى وقالت
– وياترى الشقه دى كام
أوضه
قال لنفسه باند..هاش « هى ليه مركزه مع الشقه اوى كده غريبه»
حرك كتفيه عاليا وقال
– ثلاث اوض وريسبشن كبير و أوضه لفينك ومطبخ وحمام
اجابها إجابه وافيه حتى ينتهى من قصه الشقه وتقول ما يريحه
ظلت صامته لثوانى ثم قالت
– أنا موافقه اتجوزك يا حذيفه ….. لكن
صمتت بقصد تزيد من توتره الواضح وحتى ترى تلك التعابير التى انعشت قلبها ووضعت القليل من الأمل بجانب الأمل الذى زرعه سفيان داخلها
قال باندهاش مستفهم
– لكن أيه ؟
اسندت ظهرها على الكرسى قائله ببرود
– أنا وافقت بس علشان أواب …. يعنى أعتبر نفسك جبت بيبى سيتر لابنك مضمونه علشان هى بتحبه جداً وهو كمان متعلق بيها
ظهرت معالم الغضب على وجه ولكنه تماسك قائلاً
– بيبى سيتر … طيب ما أواب عنده بيبى سيتر مدام ناهد لو متعرفيهاش مش محتاج واحده جديده .
وكأنها كانت تنتظر تلك الكلمه فوقفت على قدميها قائله
– طيب إذا كان كده طلبك مرفوض
نظر إليها بصدمه أنها المره الثانيه التى ترفضه فيها هل حقا ستتزوجه من أجل أواب … حدث نفسه سريعاً
« طيب أنا كده هضيعها من أيدى … أوافق ولما تبقا فى بيتى هعرف إزاى أخليها تحبنى »
نادها قبل أن تغادر قائلاً
– خلاص أنا آسف … أنا عايز اتجوزك يا جودى محتاجك فى حياتى وحياه ابنى .
نظرت إليه بطرف عينيها دون أن تلتفت وقالت
– يعنى موافق على كلامى
اجابها
– أيوه
على نفس وقفتها قالت
– هتكون ليا غرفه لوحدى .
اجابها سريعاَ وهو يشعر أن قلبه ينغزه بقوه
– حاضر
أكملت
– والتعامل ما بينا برسميه .
قطب جبينه غيظا ولكنه قال
– حاضر .
ابتسمت دون أن ينتبه وقالت
– هنادى لسفيان واتفق معاه على كل حاجه بس مفيش حاجه هتحصل إلا بعد الإمتحانات يعنى بعد شهر .
قال سفيان الذى ظهر فجاءه
– وسفيان هنا اهو وكلامك كله أوامر يا قمر …. ألف مبروك يا حبيبتى
وقبلها على جبينها قبله جعلت ذلك الذى يشاهدهم يغلى غيظا . الفصل الثانى والثلاثون
عاد السيد راجى إلى أرض الوطن بعد ما أغلقت فى وجهه كل السبل حيث أنه لم يستطع الوصول لسفيان وأيضا رؤوف هاتفه دائما مغلق حين خرج من المطار كان حارس الشهاوى واقفا فى انتظاره تقدم منه وأمسك الحقيبه ووضعها فى السياره وتحرك به قاصد قصر الشهاوى
كان يفكر طوال الطريق أن هذه هى النهايه … لقد دمر حياته بيده … كانت صوره مريم تتجسد أمامه وهو يلوم نفسه على كل لحظه تألمت بسببه ابنته التى أضاعها هى الأخرى من يده حدث نفسه قائلاً
« أدفع تمن كل الظلم إللى عاشته مريم معاك … ومن بعدها بنتك … وكل شخص
ظلمته فى يوم »
آفاق من شروده على توقف السياره أمام السلم الكبير لقصر الشهاوى ترجل من السياره ليجد الشهاوى يقف أعلى الدرج ينظر إليه من علو ها هو ذلك الخسيس يقضى على أسطورة السوق السيد راجى الكاشف
ظل الشهاوى على وقفته لبعض الوقت وعلى وجه إبتسامة نصر يقف بغرور وتكبر خطى السيد راجى خطوه واحده ووقف مكانه حين استمع لصوت سيارات تعبر من البوابه الكبيره تعرف على سيارة سفيان شعر بسعاده غامره ترجل سفيان من السيارة وترك الرجال التى كانت بالسيارات الأخرى التعامل مع حراس الشهاوى ووقف أمام السيد راجى ودون كلمه مد يده له ببعض الأوراق
نظر السيد راجى إلى ما فى يده وقرأ ما بها ثم نظر إلى سفيان وهو مقطب الجبين فتكلم سفيان دون مرواغه
-أنت عارف هو بيعمل كل ده علشان يستولى على مجموعة الكاشف .. وبالفعل قدر يورط المجموعه فى شغل مشبوه ….
صمت قليلاً ثم أكمل بصرامه
– هما حلين تتجوز ندى الشهاوى وتحافظ على المجموعه بأسمك وتكون شريك معاه …. أو تبيع المجموعه وتنقذ نفسك .
ظل السيد راجى ينظر لسفيان بتركيز وهو يفكر فى كل كلمه ثم قال
– تفتكر هو هيوافق بده
رفع سفيان حاجبه الأيسر وقال
– سيب الموضوع ده عليا
فى هذا الوقت كان رجال سفيان استطاعوا السيطره على حرس الشهاوى الذى يتابع ما يحدث بتركيز ولكنه مطمئن هو لم يترك ولو ثغره صغيره لراجى يستطيع منها الهرب
أخرج راجى القلم ووقع الأوراق وأعادها لسفيان الذى أشار لإحدى الرجال خلفه فتقدم من السيد راجى وتحرك به إلى سياره سفيان ووقف أمام الباب
نظر سفيان لوقفة الشهاوى لثوانى معدوده ثم تحرك بإتجاهه وحين وقف أمامه مد يده الممسكه
بالأوراق إليه دون كلام
أمسك الشهاوى الأوراق وأطلع عليها بنظره انتصار ثم نظر لسفيان قائلاً
– والقصر
توحشت نظرات سفيان وقال
– أحلم بيه وان شاء الله هتلاقيه فى جهنم .
ونزل خطوه واحده ثم وقف ونظر للشهاوى بطرف عينيه وقال
– لو فكرت تقرب من السيد راجى تانى أفتكر أن أحنى مبقاش عندنا إللى نخسره …. وأصعب لعب العب مع حد معندوش إللى يخسره .
ونزل السلم سريعاً عائدا لسيارته وركبها بجوار السيد راجى وأدار المحرك وتحرك من فوره مغادر ذلك القصر
كان السيد راجى يشعر بالانكسار لقد فقد كل شىء مجموعة شركاته الكبيره الأسطورية الأن أصبحت ملك ذلك المتسلق الصعلوق الشهاوى .
نظر لسفيان ثم قال
– هعمل أيه دلوقت يا سفيان …. أنا خلاص كده انتهيت
نظر إليه نظره خاطفه هو يحاول أن يلجم غضبه منه كلما تذكر كلمات مهيره .
وما حدث معها وكل ما مرت به كان سببه ذلك الرجل الذى بجانبه .
تكلم سفيان كاظما لغيظه قائلاً
– القصر لسه ملكك ممكن تبيعه و تشوف مشروع جديد وتشتغل .
أبتسم السيد راجى بتهكم وهو يقول
– هبقا أشوف هعمل أيه
صمتو لدقائق ثم قال
– مهيره عامله أيه وحشانى جداً … لو ممكن يا سفيان نروحلها أنا محتاج أشوفها اووى
كاد أن يصرخ به أى نوع من الآباء أنت اليوم تريد أن تراها وأنت كنت سبب كل معاناتها سبب أصابة قدمها واحساسها الدائم بالدونيه حرمانها من أمها إشعارها الدائم أنها ناقصه وليست الفتاه التى حلم بها ابنه له .
الأن يريد أن يقابلها لا وألف لا فأجابه بتشفى
– آسف والله بس هى مش فى البيت هى عند والدتها
شحب وجه السيد راجى هل وصلت مهيره لمريم إذا هى عرفت كل شىء وماذا فعلت بها إذا لا أمل له فى غفران وسماح .
نكس رأسه قليلاً ثم قال
– تمام خلينا نروح على القصر وان شاء الله أمشى فى إجراءات بيع القصر … علشان أسافر تانى أنا مبقاش ليا حد هنا ولا مكان .
شعر سفيان من داخله بالسعاده فمهيره بدأت فى الفتره الأخيره تستعيد ثقتها بنفسها وحبها للحياه وإقبالها عليها وجوده فى حياتها بدعمه اللا مشروط وحبه الكبير … وأيضاً وجود أمها بحياتها ومساندتها … وأيضاً العائله الصغيره التى أصبحت فيها من أهم أعضائها … كل ذلك يمكن أن يتهدم إذا رأته أمامها سبب كل مشاكلها ومعاناتها
قال سفيان بصوت هادئ
– تمام هكلم الناس معارفنا وهما هيتصرفوا .
لماذا شعر بالخيبه حين لم يعقب سفيان على كلماته مؤكد عرف أى ابنه معقده تزوج و السبب والدها
نظر له برجاء وقال
– طمنى عليها أرجوك .
نظر سفيان له وأراد أن يجرحه فقال
– بقا ليها بيت كله حب وتفهم …. بقا ليها حضن يضمها ويحميها …. بقا ليها عيله كبيره أمى واختى … وأمها وجوزها بقا ليها حياه .
كانت كل كلمه من سفيان تد..بحه من الوريد للوريد
أن سفيان أكتشف أى أب سئ هو … عرف كل ما فعله بابنته ….. سفيان يريد الإنتقام منه ومعه حق …. الأن هو وقت الحساب الأن يدفع ثمن كل أخطائه وياله من ثمن مؤلم وجارح .
كانت جودى تجلس بجانب زهره تحاول أن تقويها وتدعمها أن حالتها المنهاره تلك لن تأتى إلا بنتائج عكسيه .
أمسكت يدها وهى تقول
– صهيب دلوقتى محتاجك أكتر من الأول محتاج أنك تثبتيله أنك متمسكه بيه وأن مفيش حاجه فى الكون هتبعد.ك عنه …. هو محتاج دلوقتى لقو.تك وصبرك وحبك .
تنهدت زهره بصوت عالى هى تعرف ذلك جيداً الأن لا مجال للانهيار أو التراجع كل كلمه قالتها جودى هى تعرفها جيداً لكن بداخلها خ..وف كبير يجعلها تشعر أن كل شىء ضاع من بين يديها .
نظرت لجودى وهى تقول
– أنا عارفه يا جودى …. لكن خايفه خايفه جداً إللى حصل المره دى مش منى ومنه ده برانا وده أثر أكتر وخلاه يرجع لأحساس أنى مينفعش ارتبط بيه لأنه عاجز ….
رفعت رأسها إلى السماء وقالت
– يارب خد نظرى ورجعله نظره انا موافقه و راضيه يارب ساعدنى .
صمتو قليلاً ثم قالت جودى بصوت ساخر
– عرفتى خبر الموسم .
نظرت لها زهره بتمعن وقالت
– خير أيه إللى حصل خلينا نفرح شويه
نظرت لها جودى بتهكم وهى رافعه لحاجبها قائله
– والله … طيب اسمعى بقا يا حلوه …. انا وحذيفه خطوبتنا بعد أسبوع
كانت زهره تنظر إليها وكأنها كائن فضائى .
وقالت باندهاش وسعاده
– بجد يا جودى وأخيراً
أشارت لها جودى أن تصمت ولا تكمل حديثها قائله
– مش زى ما أنتِ فاكره أنا مش فى قلبه أصلا ابنه متعلق بيا جداً وعلشان كده هنتجوز
قطبت زهره جبينها وهى تقول
– يعنى أيه أنا مش فاهمه حاجه …. وبعدين جواز أيه ده إللى علشان ابنه … يعنى أيه
تنهدت جودى بصوت عالى ثم قالت
– يعنى مفيش حب من ناحيته ده حتى مفكرش يقولها بالكذب … لا وسفيان مقتنع أن هو بيحبنى مش عارفه جايب التأكيد ده منين .
تنهدت زهره وهى تلوى فمها قائله – هو أحنى ليه بيحصل معانا كده أحنى بنحبهم وهما بيحبونا ليه يعذبونا معاهم كده ليه
لتقول جودى بتهجم
– اتكلمى على صهيب … حذيفه بره الكلام ده
عم الصمت عليهم لبعض الوقت ثم نظروا لبعضهم البعض وانفجرا من الضحك
وبعد عدة دقائق وقف أمامهم شبح رجل كان يوماً شاباً وسيما
كان يقف أحمد صديقه لحازم أمامهم فى حيره من أمره كانت ملابسه مهمله وشعره مشعث …. يبدو عليه الإرهاق .
كانت جودى تنظر له بخ.وف وذكرى ما فعله معها حازم تعود لها
تكلم قائلاً
– أنا آسف يا آنسه جودى … بس ارجوكى اسمعينى …. حازم عمل حادثه كبيره ورجله اتقطعت … وكمان اتعمى وهو عايز يشوفك ضرورى
حاولت الاعتراض أو الغضب عليه واتهامه بأنه يكذب وأنها لعبه جديده منهم أشار لها بيده وقال
– ليكى حق متصدقيش ….
أخرج من جيبه ورقه مطويه مكتوب بها عنوان المستشفى ورقم الغرفه وقال
– هنا عنوان المستشفى ورقم الغرفه …. ارجوكى ده رجاء من حازم نفسه بعد ما فقد كل حاجه .
الفصل الثالث والثلاثون ظلت جودى تنظر الى الورقه فى يديها وهى تشعر بالحيره والخ..وف وكانت زهره لا تقل عنها حيره نظرت لها وهى تقول
– هتعملى أيه ؟
نظراتها كانت كلها خو..ف وحيره ولم تجيبها فى ذلك الوقت كان يقف من بعيد يراقب ما حدث باندهاش من هذا الشخص هيئته المزريه أثارت ريبته وقلقله وتلك الورقه الذى أعطاها لها ….
وصمتها ونظراتها الخائفة لم يشعر غير وقدمه تتحرك من طلقاء نفسها فى اتجاهها وقف أمامها وما زاد من خوفه عليها أنها لم تشعر به ولم تنتبه لوقوفه أمامها نادها بهدوء عكس ما بداخله من قلق وتوتر رفعت عينيها إليه ليصدم بكل ذلك الخوف بداخلهم
تقدم خطوه واحده وهو يقول
– مالك يا جودى فى أيه ومين إللى كان واقف معاكم ده ؟
ظلت نظرات الخو..ف والضياع وهى تمد يدها له بالورقه امسكها وفتحها سريعاً وهو مقطب الجبين وقال
– مش فاهم أيه ده