Uncategorized

غريبه في عالمك ٤ بقلم رحاب حلمي

الحلقة الثالثة والعشرون
*لم أعد طفلة!*
ماهر بصوت حاد: يعني اللي سمعتيه كويس يا علياء, انا مش هشترك معاكم في اللعبة دي.
فقالت علياء ساخرة التي كانت تجلس على الاريكة بكل استرخاء: ودة من امتى بقا يا سي ماهر, مانت كنت أول واحد نفسك تزيح يوسف جلال دة من ادامك عشان يحلالك الجو مع حبيبة القلب.
ماهر: اولا مريم لا هي حبيبة القلب ولا حاجة, وثانيا بقا انا فعلا كان نفسي اخلص من يوسف جلال بأي طريقة, لكن دلوقت لا.
علياء: وممكن اعرف بقا ايه اللي جد خلاك تغير رأيك بالسرعة دي.

فقال ماهر بنبرة صادقة: لاني لحد امبارح بس ما كنتش اعرفه على حقيقته, بس لما قربت منه اكتر واتعاملت معاه وجها لوجه عرفت هو اد ايه انسان يستحق كل تقدير واعجاب وما يستاهلش اننا نأذيه.
علياء بلهجة غاضبة: يعني دة اخر كلام عندك يا ماهر؟
ماهر: ايوة يا علياء دة اخر كلام عندي. مش بس كدة, دة انا كمان لو عرفت انكم نفذتوا اي حاجة من اللي بتفكروا فيها ساعتها بقا ههد المعبد ع اللي فيه وهعترف بكل حاجة.
اثارت جملته الاخيرة حنق علياء التي نهضت لتقف بجانبه وتضع يدها على كتفه وتقول له بصوت يشبه الفحيح:

وماله يا بابا, بس احب اقولك ان اللي ممكن يشيل الليلة دي كلها في الاول وفي الاخر هو حضرتك يعني أول طوبة هتقع من المعبد اللي ناوي تهده هتنزل على راسك انت. فاعقل كدة بقا يا امور, وخلينا ماشيين زي ماحنا.
ساد الصمت الثقيل بعد ذلك التهديد الصريح من علياء, اما ماهر فقد أصبحت ملامحه واجمة وفي حيرة من أمره بين أن يحافظ على نفسه من السجن وربما القـ,ـتل وبين ان يشارك في أذية يوسف جلال ذلك الرجل الذي أصبح مدينا له بالكثير.

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
بعد أن وضعت حياة كوبا من النسكافيه كان قد طلبه منها وليد منذ قليل أمامه على المكتب وسمعته يوجه اليها كلمة شكر مقتطبة, ولكنها وقفت مرتبكة تنظر اليه في حيرة من امرها لا تدري اترحل أم تفاتحه في ذلك الموضوع الان ولكن عندما لاحظت انه مشغول كثيرا بتدوين بعض الملاحظات الخاصة بمشروعه حتى بدا انه لم يلاحظ بقائها معه في غرفة المكتب قررت أخيرا ان الوقت غير مناسب ,

لذا همت بالمغادرة إلا ان صوته أوقفها: حياة!
تجمدت حياة في مكانها ونظرت اليه لتقول بلهفة: خير يا وليد؟ عايز حاجة؟
وليد وقد رفع عينيه اليها بتساؤل: انتي اللي عايزة حاجة؟ اديلك خمس دقايق واقفة مكانك زي ما تكوني عاوزة تقولي حاجة بس مترددة.
حياة وقد شعرت بحرج شديد: انا اسفة, شكلي عطلتك, انا همشي بقا واسيبك تكمل شغلك.
استوقفها صوته مرة أخرح قبل ان تندفع خارج الحجرة: لسة ما قولتليش كنتي عاوزة ايه؟
حياة وقد زاد توترها: لا خلاص بقا, الموضوع مش مستاهل.
وقف وليد وتقدم نحوها وهو يقول بصوت حاسم:

انا اللي اقدر اقرر اذا كان الموضوع يستاهل ولا لا.
وقد اصبح قريبا منها لدرجة جعلتها تشعر بأنها اصبحت محاصرة تماما وأسيرة لنظراته الملاحقة فقالت بصوت مرتعش: انا كنت عاوزة اقولك ان البروفات بتاع المسرحية تقريبا خلصت والمفروض ان العرض هيكون اول يوم في الدراسة, وكل واحدة فينا معاها خمس تذاكر عشان تقدر تعزم قرايبها, وكنت بفكر لو انك يعني….قصدي لو كنت فاضي…..
ولكنها لم تجد الشجاعة الكافية لتكمل جملتها او بالاحرى دعوتها, فأكمل هو بالنيابة عنها: اني احضر العرض.
فأسرعت حياة تقول: بس مفيش مشكلة, لو كنت مشغول عادي يعني, مش لازم تحضر.

فقطع وليد السنتيمترات القليلة التي كانت تفصل بينهما, ولأول مرة منذ فترة طويلة ترى ذلك الدفء في عينيه وهو يلمس شعرها ويلف خصلة صغيرة منه على أصابعه وهو يقول بصوت حنون ومزاح رقيق يخلو من أي سخرية جعلها تتجمد في مكانها من شدة اندهاشها: وعاوزاني افوت على نفسي فرصة زي دي وانا بشوف مراتي نجمة اد الدنيا؟

لم تعلم ان كان ذلك يحدث في الحقيقة ام انه عقلها هو الذي يخيل لها ذلك, ولكن سواء اكان هذا ام ذاك فلم تكن تبالي بالأمر كثيرا فكل ما كان يهمها ان تستمتع بتلك اللحظات من السلام والمشاعر الصافية التي لم تحسها منذ زواجهما, ولكن بدا ان القدر يعاندها كثيرا ويأبى ان تستمر تلك السعادة لفترة أطول من ذلك فقاطعهما رنين هاتف المكتب, لم تكن تعلم ان كانت تلك النظرات التي رأتها في عينيه فور سماعه لصوت الهاتف هي نظرات حانقة أم مؤنبة.

توجه الى مكتبه ورفع سماعة الهاتف, وسمعته يتحدث الى أحد العاملين معه وقد كان صوته غاضبا, وبدت لها ان المكالمة ستطول, لذا قررت ان تتركه يكمل عمله وغادرت المكتب وأغلقت الباب خلفها.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
أمام طاولة الطعام, اجتمعت العائلة المكونة من الاب والام والابن وزوجته يتناولون طعام الافطار, فسأل عماد وهو يرفع فنجان القهوة الى شفتيه: ما قولتليش يا بابا انت تعرف يوسف جلال صاحب شركة المعمار للمقاولات؟

فقال شاكر وهو يفرد قطعة من الجبنة على رغيف من الخبز المحمص: ومين من رجال الاعمال ما يعرفش الباشمهندس يوسف؟
عماد: لا انا قصدي تعرفه معرفة شخصية؟
شاكر نافيا: للأسف لا, صحيح انا يمكن اكون شفته مرة او اتنين في حفلات عامة بس مش اكتر من كدة. لكن انت بتسأل ليه؟
عماد: اصلي كنت عاوز شركته هي اللي تتولى المشروع السكني دة اللي ناويين نعمله.
فقال شاكر مؤيدا وهو يقول بلهجة مليئة بالاطراء: يا ريت والله, لان سمعة شركته وسمعته هو شخصيا في المجال دة هتبقا مكسب كبير لينا.
عماد:

يبقا خلاص انا هتصل بيه في مكتبه النهاردة وهحاول اخد معاه ميعاد عشان اقابله في اقرب وقت واتفق معاه.
شاكر: مفيش مانع.
وهنا قالت نهال وهي تزفر بضيق: يوووووه, هو على طول شغل شغل كدة؟ انا زهقت بقا. هو انا جيت هنا مصر عشان اتحبس بالشكل دة؟
فحاول عماد ان يطيب خاطرها وهو يحتضن أصابع يدها بكفه: معلش بقا يا حبيبتي مانتي شايفة بنفسك, وكمان مانتي تقدري تخرجي وتتفسحي, يعني عندك النوادي والمحلات, وممكن تنزلي تعملي shopping وتضيعي فيه وقتك.
نهال محتجة: بس بردو هبقا لوحدي.

فرفع عماد اصابعها نحو شفتيه وقبلها بكل رقة, وقال لها محاولا القضاء على القلة الباقي من اعتراضاتها: خلاص يا حبيبتي كلها اسبوع او اتنين بالكتير اظبط فيهم شغلي وبعدين هبقا فاضيلك ع الاخر وساعتها بقا يبقا نخرج ونتفسح زي ما تحبي.
نهال باستياء: لما نشوف.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كان يوسف يقف امام المرآة يعدل رباطة عنقه مستعدا للخروج في حين استيقظت مريم من نومها, وقالت له وهي تتثاءب:

صباح الخير.
اجابها يوسف دون ان ينظر اليها: صباح النور.
مريم وهي تغادر السرير: انت ماشي دلوقت؟
يوسف بابتسامة مازحا: الساعة عشرة يا مريم, صحيح انا صاحب الشركة لكن ما ينفعش اتأخر أكتر من كدة.
مريم: طيب هترجع امتى؟
نظر اليها متشككا وسألها: ليه؟ كنتي عاوزة حاجة؟
مريم وهي تفرك يديها بتوتر شديد وهي تحاول ان تختار كلماتها بعناية فائقة وهي تقول:

بصراحة بقا, اه كنت عاوزة, شوف يا يوسف انت طلبت مني اني ما اروحش الجامعة تاني عشان المسرحية, وانا نزلت عند رغبتك وكملت باقي الشغل المطلوب مني في البيت هنا وكنت ببعته مع السواق. بس سلمى جاتلي امبارح وقالتلي انهم خلصوا بروفات و العرض هيكون اول يوم دراسة يعني بكرة وكمان عطيتني خمس تذاكر عشان اديهم لقرايبي, لكن كان عندها طلب صغير كانت عاوزتني اروح النهاردة عشان اتمم ع الديكور قبل العرض صحيح انا كنت بتابعهم بالتليفون بس بردو لازم اكون موجودة واشوف كل حاجة بنفسي.
انهت كلامها لتنظر اليه منتظرة رده على كلامها, وعندما طال الصمت, قالت له برجاء:

يوسف عشان خاطري.
مقابل رجاءها ذلك ونظرات التوسل تلك التي يراها في عينيها كان مستعدا ان يوافق على أي شيء تطلبه منه, ولكنه لم يرد ان يظهر لها شعوره ذلك فقال لها بصوت جامد: اوك يا مريم, تقدري تروحي النهاردة بس ما تأخريش.
مريم بسعادة ولهفة وهي تطمع فيما اكثر من ذلك: وبكرة؟ اصل مش معقول يعني بعد كل التعب دة مش هحضر يوم العرض.
ظنت في البداية انه سيرفض الى ان قال والابتسامة تداعب شفتيه: انتي مش قولتي انك معاكي خمس تذاكر.
فأومأت مريم برأسها ان نعم, فقال لها والابتسامة تزداد على شفتيه:

خلاص يبقا احجزيلي منهم واحدة.
فسألته مريم وهي لا تصدق اذنيها: احجزلك واحدة؟ يعني ايه؟ قصدك يعني انك عاوز………..
فهز رأسه موافقا: هو فيه مانع لو حضرت العرض معاكي؟
مريم وهي تسارع بالنفي و علامات الفرحة تظهر بوضوح على وجهها: أكيد لا طبعا مفيش مانع خالص, بالعكس.
والتقط يوسف كلمتها الاخيرة لينصب لها فخا: بالعكس ايه؟
بحثت مريم عن الكلمات المناسبة لتخرج من هذا المأزق بسلام:

قصدي يعني بالعكس ان انا ما كنتش لاقيه حد اديله التذاكر اللي معايا, يعني ما كنش فيه غير عمتو وجدو زي مانت شايف مش هيقدر ييجي عشان كدة كنت عاوزة استأذنك في حاجة.
تظاهر يوسف بالاقتناع بمبرراتها الواهية وسألها: حاجة ايه؟
مريم: كنت عاوزة اعزم هدى, اصل زي مانت شايف على طول قاعدة لوحدها كأنها حاسة بالغربة وكمان دي هتبقا فرصة كويسة كأول يوم ليها في الجامعة عشان تتعرف على زمايلها.
يوسف موافقا: عندك حق.
وساد الصمت من جديد ومريم لاتزال تشعر بالتردد وقد لاحظ يوسف ذلك فسألها متشككا: مش دة هو فعلا اللي كنتي عاوزاه.

فيه ايه يا مريم؟

السابقانت في الصفحة 1 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى