كان حذيفه يقف أمام بيت الداده زينب يشعر بالغضب تذكر نظرات السيده المتلهفه لمعرفة أى شىء عن ربيبتها وحين سألها عن مهيره بكت بحرقه على تلك الفتاه التى جارت عليها الدنيا ولم تسعدها يوماً .
وها هو ينتظرها حتى يوصلها للمستشفى ويعود ليكمل بحث عن تلك المختفيه
كان يراقب كل ما يحدث وهو لا يعرف ماذا عليه أن يفعل أنها تضعه فى موقف صعب لكنها وثقت به ولا يريد أن يخسر تلك الثقه
أخرج هاتفه ليتصل بها
وقال مباشره
– سفيان فاق وحالتوا النفسيه سيئه جداً وعايز يسيب المستشفى علشان يدور عليكى .
كانت تبكى بحرقه وقهر ماذا تفعل الأن …
أغلق الهاتف وهو فى حيره قويه …. هل ما فعله صواب ام خطأ.
كان صهيب جالس مع والده وعمه يتحدثان فى فكره زهره حتى يحقق لها ما ترغب … أنها تفكر فيه أكثر من أى شىء آخر ولذلك سيتغلب على وحوشه الوهميه ويخرج عن تلك القوقعه
واتفقا على شراء شقه كبيره فى منطقه راقيه وتجهيزها وعدم إخبار زهره أى شىء حتى تكون مفاجأه لها
بعد الإنتهاء من حديثهم خرج ليذهب لغرفته
نظر الحج إبراهيم لأخيه وقال
-أنا مديون لزهره بحياتى رجعتلى ابنى للحياه ….
مش عارف اكافئها بأيه
ربت الحاج حامد على كتف أخوه وقال
– صهيب ابنى زى ما هو ابنك …وأنا كمان سعيد جداً باللى حصل وتغيره ورجوعه للحياه …. وزهره بتحبه بجد … ودى أكتر حاجه مفرحانى هى مع صهيب فى أمان .
أبتسم الحاج إبراهيم فى سعاده وقال
– هنفرح بيهم قريب ..
وتقريباً كده صهيب عايز يعملها الشركة مفاجئة الفرح
ضحك الحاج حامد بصوت عالى وهو يقول
– هما أحرار بقا أحنى نساعده من سكات … ربنا يفرحهم
حين دخل صهيب إلى غرفته كان يضع الهاتف على أذنه وهو يقول
– طمنينى صاحبتك وأخوها عاملين أيه
صمت يستمع لكلماتها ثم قال
– ربنا يشفيه ويعتره فى مراته ….. طيب هترجعى أمتى ؟
صمت لثوانى فقط ثم قال
– لوحدك !
صمت ثانيه أخرى ثم قال بصوت عالى
– خلاص أستنى هخلى عمى يجى يخدك .
استمع لكلماتها ثم قال
– عمى هنا يا زهره … دقايق ويكون عندك … ومتعصبنيش يا زهره قولتلك أستنى .
وأغلق الهاتف ليخرج مره أخرى ويخبر عمه الذى ذهب مباشره لها وهو يربت على كتف صهيب بتشجيع .
حين استيقظ سفيان نظر حوله ليجد أمه جالسه بجانبه تنظر إليه بلهفه فقال
– بقالكوا قد أيه منيمنى .
اخفضت نظرها أرضا وقالت
– من أمبارح .
تحرك ببطء ورفع عنه الغطاء وأنزل قدميه عن السرير فقالت
– رايح فين يا سفيان .. يا ابنى أنت لسه تعبان .
تجاهل إجابة السؤال وقال
– حذيفه وصل لحاجه .
اجابته سريعاً
– زينب بره ومشفتهاش من آخر مره كنتوا مع بعض .
هز رأسه بنعم ودخل إلى الحمام وبعد عدة دقائق خرج وهو يرتدى ملابسه فى اللحظه التى دخل فيها السيد عادل الغرفه قائلاً
– أنا عارف فين مهيره .
كاد سفيان أن يخرج من الغرفه حين قابل حذيفه أمامه ظل ينظر إليه نظرة خذلان يضغى عليها الغضب وقال
– كنت فاكرك راجل بجد يعتمد عليه ……. لو يوم أنا وقعت تكون أنت السند للعيله كلها …. لكن من أول ساعه مراتى تضيع كده ومحدش يعرف عنها حاجه …. شكرا يا صاحبى
وخطى من جانبه خطوتان ووقف ثم عاد مره أخرى أمامه ولكمه فى وجه بقوه ارتد على أثرها حذيفه إلى الخلف وعلت صرخات وشهقات نوال وجودى ومريم
حين تدخل عادل قائلاً
– أنا عارف مهيره فين …. أهدى يا سفيان علشان جرحك .
كل النظرات توجهت إلى عادل الذى قال
– اطمنوا هى بخير بس مش هقول هى فين غير لما تسمعونى كلكم كويس جداً .
كاد سفيان أن يتكلم ولكن قاطعه عادل قائلاً
– مهما تخيلت وتوقعت مش هتعرف هى فين وأنا مش هقول حاجه غير لما تسمعونى
دخل الجميع إلى الغرفه وجلسوا جميعاً فى تأهب لما سيقال .
تنهد عادل بصوت عالى وقال
– من أكتر من عشرين سنه وقت ما مريم اشتغلت فى مجموعة الكاشف وقبل راجى ما يشوفها ويعمل كل إللى عمله فى الحقيقه قبلها بخمس سنين كمان
صمت قليلا ثم أكمل قائلاً – كانت فى واحده شغاله سكرتيره لمدير قسم فى الشركه
شافها راجى و عجبته ونفس إللى عمله مع مريم عمله معاها بس أكتر بكتير … ومن غير جواز رسمى كان أسمها أمل … سجن والدها إللى كان شغال موظف بسيط فى مصلحه حكوميه … بقضيه رشوه وبعدها تبديد عهده … أخواتها وأمها حياتهم ضاعت ومفيش مستقبل لقت نفسها مفيش قدامها غير أنها توافق …. وافقت أنها تسلمه نفسها مقابل خروج أبوها وشغله عنده فى الشركه …. وفعلاً حصل وفضل فتره كل ما يعوزها تروحله الفيلا لحد ما فيوم أكتشفت أنها حامل خافت تقوله لكن جربت تسأل أنها لو حامل هو هيعمل أيه .. وكانت اجابته « هقـ,ــ,ـتلك »
كانت دموع مريم تغرق وجهها وعلامات الصدمه ظاهره على ملامح جودى ونوال … حذيفه كان ينظر أرضا فى محاوله للسيطره على أعصابه سفيان كان يغلى غضباً … كان يشبك يديه ويعصر أصابعه من الغل الذى كان بداخله تجاه ذلك الرجل الذى كان يوم ما يعمل لديه لو عرف كل ذلك لقـ,ــ,ـتله بدم بارد ودون ذرة ندم … وأيضاً قلقا على زوجته التى لا يعلم أين هى إلى الأن .
أكمل عادل كلماته قائلاً
– عرفت أنها ميته ميته فقررت تهرب من كل ده وفى يوم خرجت من بيتها وهى مقرره تسيب البلد وتروح مكان جديد محدش يعرفها فيه كان معاها فلوس كويسه ما هو كان بيدها فلوس كل مره تروحله علشان يحسسها بالإيهانه … وفعلاً أول ما وصلت بدأت تدور على مكان تسكن فيه …. ولقت فى أوضه كده فوق سطوح عماره ماكنتش مفروشه جابت سرير صغير وشوية لوازم .. وبدأت تدور على شغل لحد ما لقت شغل فى مصنع صغير كده ومعظم سكان العماره اتعرفوا عليها كانت كل يوم تنزل من بدرى وترجع المغرب ..
فى مره وهى نازله قبلت واحد من سكان العماره كان راجل أرمل عنده بنت صغيره كان إسمه حسام الدين أحمد .. كان بيشوفها كل يوم بينزلوا فى نفس المعاد وتقريباً بيرجعوا فى نفس المعاد …. لأنه كان صاحب المصنع إللى اشتغلت فيه …. بس لهى كانت تعرف ولا هو … المهم أنه حب يتعرف عليها وحكتله حكايتها من غير تفاصيل بعد موثقت فيه وارتاحتلوا ….
يعنى قالت أنه واحد ضحك عليها وأنها حامل …وان مفيش حد من سكان العماره عارف أنها حامل وأنها كام شهر وهتمشى تدور على مكان جديد …… صعبت عليه وقرر يتجوزها جواز على الورق تربى بنته ويكتب الطفل إللى فى بطنها بأسمه علشان الناس … وفعلاً عاشت معاه تقدروا تقولوا خدامه داده رفيقة سكن … وهو عمره ما غلط فيها ولا ظلمها …. هى جابت ولد … وساموه أيمن
كبروا الولاد واتعلموا علام كويس …. بنته إللى كان أسمها مها دخلت فنون جميله … وأيمن دخل هندسه .
تنهد بصوت عالى ووقف ليتجه إلى الشباك ينظر إلى الخارج وأكمل قائلاً
– فى يوم الراجل ده تعب وهى قعده تحت رجليه بتمرضه قالها ….
أنه شرعاً أيمن مالوش فى فلوسه لكنه مش هعيمل كده ويكشف سر اندفن مع السنين وقبل أيمن ما يتخرج بكام شهر مات حسام الدين
وبعدها بسنه أخته اتجوزت وسافرت مع جوزها أمل كانت محجمه أيمن فى صرف فلوس ميراثه كان للضروره جداً فتح مكتب هندسى أقرب لشركه صغيره والباقى خلته يحطهم فى البنك وهو كان ولد مطيع متربى اووى كان بيسمع كلامها … و لما أمل المرض اشتد عليها فى يوم اعترفت لابنها بكل حاجه
اتقلبت حياته كلها وقرر ينتقم .
وقف سفيان فاقد الأعصاب وأمسك عادل من ملابسه وقال
– أنا أيه إللى استفدته من كلامك ده عايز تقول إن مهيره ليها أخ دخله أيه ده بمكان مراتى … عايز تقول أنها عند أخوها
قولى العنوان .
أمسك السيد عادل يد سفيان الممسكه بملابسه وقال بهدوء
– أنا مقدر الحاله إللى أنت فيها … بس كمان مش هقولك مهيره فين لحد ما أكمل باقى الحكايه
تكلمت مريم قائله
– أنت عرفت كل ده إزاى يا عادل .
نظر لها عادل وابتسم وقال
– بعد ما جتلك البيت أنا وعمى وجوزك طردنا … سافرت كام يوم عند صديق ليا ….
والصديق ده هو حسام … وحكالى كل حاجه بعد انا ما حكتله حكايتنا … ومن وقتها وأنا متابعهم ومتابع أخبارهم وعلى أتصال بأيمن .
نظر لسفيان وقال
– اسمعنى كويس وافهم إللى هقوله ده كويس .
نظر له سفيان بتركيز فتكلم عادل قائلاً -من مده قريبه أيمن قرر يشتغل مع الشهاوى عدو راجى اللدود وبدء يخطط ويرتب لكل إللى حصل لراجى الفتره إللى فاتت … وهو إللى خطط لاصابتك …
زادت الهمهمات المستنكره والشهقات ولكن سفيان ضيق عينيه فى تركيز دون كلمه فاكمل عادل قائلاً
– اتفق مع واحد محترف أصابه خطيره لكن مش قاتله علشان الشهاوى يفضل يثق فيه … ويجيب راجى تحت رجله .
تكلم سفيان قائلاً
– مش فاهم يعنى أيه .
– الشهاوى ماضى على توكيل عام لأيمن … طبعاً من غير ما يعرف …. وبعد تنازل راجى عن المجموعه ..
أيمن باعها لنفسه وكان فاضل القصر ….فكان لازم يستغل احساسه بالذنب بعد ما عرف قصه مهيره كامله … وفعلاً لما بلغوه باللى حصل جه هنا المستشفى وشاف حالتك وحالة مهيره واتنازل فعلاً عن القصر للشهاوى .
بس أيمن قرر ينتقم كمان من الشهاوى لأنه بضغطه على راجى جوزك مهيره هو فاكر أنها مغصوبه ومش سعيده … علشان كده انتقم من الكل … ندى الشهاوى القصر ولع وهى فيه وماتت … والشهاوى عرف أنه خسر كل حاجه لحساب أيمن …
صمت قليلاً ثم قال
– اتجنن ….. ودلوقتى أيمن فى القصر عند راجى .
سأل سفيان
– مهيره تعرف حاجه عن أخوها ؟
هز عادل رأسه بنعم .وقال
– بعد إللى حصلك مهيره حست أنها السبب فى كل إللى بيحصلك لأنها من وجهة نظرها نحس وكل إللى بتحبهم بيبعدوا عنها ….. قررت أنها تبعد عنك المهم أنك تعيش … وفعلاً دخلتلك الرعايه وبعدها خرجت وقتها كنت واقف قدام المستشفى بفهم أيه الحكايه بعد ما أيمن كلمنى وحكالى شفتها وهى نازله تايهه وضايعه دمو..عها ماليه عينيها … أول ما شافتنى اترمت فى حضنى وفضلت تبكى وتقول
« عايزه أبعد لازم أبعد ..
سفيان لازم يعيش … أنا لازم أبعد »
فضلت حاضنها وأنا بهديها وقولتلها هوديكى لمريم صرخت وقالت لأ … ماما لأ … أنا نحس … ماما لأ
مكنش قدامى غير أنى أخليها عند خديجه …. بس قبل ما نتحرك من المستشفى لقيت أيمن واقف قصادى .
وبدون أن يستمع لكلمه أخرى وخرج سريعاً من الغرفه حتى يطمئن عن مالكة قلبه وروحه ويضمها إلى صدره يشعرها بالأمان الاحتواء ويتنفس هو أخيراً. الفصل الأربعون
كان يقود سيارته بسرعه كبيره كاد أن يصطدم أكثر من مره ولكنه لن يتوقف لن يهدئ سرعته يريد ان يراها يطمئن عليها … يريد أن يحضنها… يستمع إلى أنفاسها يشعر بوجودها بجانبه من جديد حتى يعود قلبه للحياه من جديد أوقف السياره بقوه واصدرت العجلات صرير عالى جعل كل من بالشارع ينتبه له نزل من السياره بسرعه دون أن يغلقها دخل إلى البيت ركضا متغاضياً عن ألم صدره من ذلك الجرح الذى لم يطيب بعد بل وبدء فى النزف من جديد
وقف أمام باب السيده خديجه وطرق بقوه واستمع لصوتها
كانت مهيره جالسه فى الغرفه التى خصصتها لها السيدة خديجه منذ وصولها إلى هذا البيت وكان مكانها التى اختارته بجانب الشباك جالسه تنظر إلى السماء ممسكه فى يدها خاتمه تستمد منه القوه على التحمل بعد كل ما عرفته .
استمعت لصوت توقف سياره بصوت عالى زادت ضـ,ـربات قلبها وهو يخبرها أنه هو وحين استمعت لصوت الطرقات السريعه على الباب تأكدت من هذا وقفت على قدميها تنظر إلى الباب تنتظر دخوله
كان يقف أمام السيده خديجه يلهث من الألم والشوق شعر بالخجل لحضوره إلى هنا والسيد عادل غير موجود ابتسمت السيده خديجه بعد أن استشعرت حرجه فعادل أتصل بها وأخبرها عن قدومه وطلب منها عدم أخبار مهيره قالت له
– اتفضل هى فى الاوضه دى
واشارت لإحدى الأبواب فابتسم لها وخطى إلى الداخل وقلبه يسابق قدميه إليها فتح الباب بدون أن يطرق وجدها تقف أمامه أبتسم تلقائيا وتحرك
سريعاً ليضمها إلى صدره بقوه حتى تألم فابتعدت عنه سريعاً وابتعد هو خطوه للوراء وظل ينظر إليها بقوه يتفحصها بحب وسعاده ولكن بعد عدة دقائق قطب جبينه و تقدم منها الخطوه التى ابتعدها ووقف أمامها ثم قال
– كويس أنك بخير …. علشان الأيام الجايه هتحتاجى صحتك جداً .
قطبت جبينها وقالت
– سفيان …. أنت … أنت كويس .
رفع حاجبه باندهاش وقال
– خايفه عليا بجد … طيب سيبتينى فى المستشفى وأنا بين الحياه والموت ليه.
تجمعت الدموع فى عينيها وقالت سريعاً باعتراف
– أنا نحس …. أنا مستهلكش …. أنا مستهلش الحب .. مستهلش أى حاجه … اتحر.مت من ح.ضن أمى …. وحنانها واتحرمت من أمان أبويا وحمايته… واتحرمت من صداقة واحتواء أخويا ….. وكل دول كانوا موجودين لكن معشتهمش …. ويوم ما لقيت حبك امانك حنانك صداقتك الدنيا إللى بجد واللى اتحرمت منها طول عمرى يحصلك إللى حصل … كنت هتضيع منى …. أنا مستهلش حاجه وبكت بقوه وحرقه ليجد نفسه يضمها لصدره بقوه ناسياً ألم جرحه
ظلت تبكى حتى هدأت قليلاً لتشعر بشئ لزج تحت يدها التى تستند على صدره لتصرخ حين وجدت قميصه الأبيض لونه تحول للاحمر وكف يدها ملئ بالدماء .
صرخت وهى تقول
– بتنزف يا سفيان بتنزف ….. شفت أنا قولتلك أنا شر مفيش من ورايا خير .
وتحركت سريعاً واتصلت بعادل حتى يرسل سياره إسعاف
كان سفيان ينظر إلى يديها الممسكه بخاتمه ولهفتها وخوفها أبتسم وهو يقسم أن يخرج منها إعتراف بحبه الأن إعتراف حلم به كثيراً أشار لها أن تهدء بعد أن أغلقت اتصالها بالسيد عادل وأمسك بيدها الممسكه بالخاتم وقال
– وكمان طلعتى حراميه وسارقه الخاتم بتاعى .
نظرت إلى يديها وقالت