Uncategorized

أسيرة ظنونه هدير نور ٢

ثم التفتت لتغادر بخطوات غاضبة ليلتفت عبد الحميد الى صلاح قائلا بنبرة محذرة = عقل مراتك يا صلاح ومتخلهاش تدخل مع عاصم فى مشاكل انا معنديش استعداد اخسره ابداا و انه يسيب القصر ويبعد عنى حتى ولو كان التمن ينفذ اللى هو عاوزه
شحبت ملامح صلاح قائلا بجمود
= بعنى هتوافق على جنانه ياعمى؟

عبد الحميد بأسف
= وادامى ايه اعمل انتوا مش عاوزين تفهموا ليه عاصم دماغه انشف من الحجر ومبيجيش بالعند واديك شايف لما هددته بالميراث وحرمانه من كل حاجة رده عليا كان ايه
صلاح بغيظ وشراسة
= انه مش محتاج لينا بالعكس وانه عنده اللى يكفيه العمر كله
اغمض عبد الحميد عينيه بألم قائلا =كمل كلامك وانه معندوش استعداد يقعد هنا دقيقةواحدة فاهم يا صلاح يعنى هيسيب القصر علشان خاطرها انا مش عارف البت دى عملتله ايه وهل فعلا حصل ما بينهم حاجة علشان يبقى متمسك بيها كده
صلاح بغضب
= اكيد ياعمي حصل و الا

مكنش عجل بجوازهم لما كشفنا اللى ما بينهم
نهض عبد الحميد واقفا يستند على عصاه قائلا
= حصل ولا محصلش معدش يفيد بس لازم نوافق على اللى عوزه يا صلاح مش ممكن يسيب القصر ويسبني وان كان التمن اني اوافق على الجوازة دى انا هوافق ولازن كلكم توافقوا واياك حد فيكم يزعلها او يقولها حاجة تضايقها لحد ما نشوف اخرة الموضوع ده ايه
هتف صلاح محدثا نفسه
= اخرته سودا على دماغه ابن عزيز راجع يخرب ليا كل حاجة ويضيع منى كل اللى برسم عليه من سنين مبقاش صلاح اما وريتهم ايام سودا هما الاتنين
**********

اخذت نادين تجوب ارضية الغرفة بغضب عنيف تكاد تخرج النيران من عينيها تحدث نفسها بذهول
= بقى كده يا عاصم تفضل عليا انا بنت الشغالة تقف تتحدى الكل علشانها لا وانا اللى بأيدى ساعدتها على كده
لتصرخ بصوت عالى متألم تهتف بحرقة = ااااه يا نارى ليه مسمعتش كلام ماما وعملت اللى قالت عليه ليه بغبائى سلمته لاديها من غير حتى ما تتعب
لتتبع كلماتها بصرخة اخرى لتدخل والدتها سريعا الى الغرفة تراها على حالتها هذة من الانهيار لتقف امام الباب تنظر اليها بقسوة قائلة بتهكم
=ايه يا هانم زعلانة على اللى عملتيه اهو ضاع بغبائك وبقى

لواحدة تانية اشربى بقى اللى هيحصل اليومين الجاين لما فجر تقعد وتحط رجل على رجل وتعمل فيها الهانم على الكل وده كله ليه علشان نادين هانم خافت على سمعتها لتتبع كلماتها بضحكة ساخرة هسيترية قائلة بغل
=سمعتك اللى مخفتيش عليها الا دلوقت علشان تضيعى وضيعينى معاك بغبائك
لتغص بالبكاء تكمل كلامها بمرارة =ضيعتى كل اللى استحملته كل السنين دى علشان فى الاخر بنت غرمتى تاخد كل حاجة

وقفت نادين تستمع الى كلمات والدتها القاسية لا تجد السبيل فى الرد عليها ولكنها اخذت تقسم بداخلها مع كل كلمة قاسية تخرج من فمها لها ان تذيق من كانت السبب فى كل ما تعانيه من ألم ويلات ما سوف تفعله بها لتجعل من ايامها معه فى هذا القصر جحيما لها

**************
ساد الصمت غرفة المكتب فعاصم يجلس يجلس فوق مقعده عاقدا لحاجبيه بشدة ترتسم فوق ملامحه الوجوم بينما تجلس بجواره والدته تحتضن اليها فجر التى كانت تشهق بالبكاء بشدةتحاول صفية تهدئتها والهمس بكلمات مطمئنة لها حتي تحدثت عواطف عواطف بصوت منخفض باكي
= انا مش عارفة بيعملوا معايا ومع بنتي ليه كده دي اخرتها واخرة صبرى على كل اللى عملوه معانا يتهموا بنتى فى شرفها خلاص ما صدقوا يلاقوا غلطة علشان يعلقوا لها المشانق لازم عاصم يقول ليهم ان مفيش حاجة من اللى فى دماغهم حصلت لازم الكل يعرف الحقيقة
زفر عاصم بقوة قائلا
= ياست عواطف

انا مش محتاج تقوليلى بس تعتقدى حتى لو اتكلمت فى حاجة هتتغير من اللى فى دماغهم هما خلاص صدقوا اللى عاوزين يصدقوه
صفية بهدوء
= كلام عاصم مظبوط يا عواطف عمر السيوفى الكبير ما هيصدق غير اللى فدماغه وهتفصل بنتك فى نظره لازم تتعاقب بعد شهر بعد سنة هيعملها وانتى عارفة يعنى ايه عقاب السيوفي يبقى ازاى صرخت عواطف تسرع فى النهوض قائلة بهستريا وبكاء
= يبقى استحالة اقعد استنى دقيقة واحدة فى البيت ده كفاية اووى لحد كده
لتنهض صفية هى الاخرى تهتف
= اهدى يا عواطف مش كده وهو الامر اتحل خلاص
صرخت

عواطف قائلة
= اتحل انتى شايفة كده دى اخرتها علشان محدش يجيب سرة بينتى اجوزها رد جميل وشفقة
عند كلمتها هذة نهض عاصم على قدميه بعنف قائلا
= رد جميل ايه وشفقة ايه انا لما طلبت فجر للجواز كان علشان انا عاوز كده مش علشون حاجة تانية واعتقد انك تعرفينى كويس ياست عواطف انا محدش يقدر يخلينى اعمل حاحة مش عاوزها ياريت كلامى تفهميه كويس
ظهرت نظرة رجاء فى عيني عواطف تسأله
= بجد يا عاصم يعنى انت عاوز فجر مراتك علشانها هى مش لاى سبب تانى
اجابها عاصم بثقة
= طبعا.

الجواز مش لعبة وانا يشرفنى ان فجر تكون مراتى
اشرقت ملامح عواطف بالفرحة لتسرع باتجاه عاصم تقوم باحتضانه بقوة قائلة بصوت متحجرش من البكاء
= ربنا يخليك يا بنى زاى مانت جبرت بخطرى وخاطر بينتى
ظل عاصم بين احضان عواطف لكن عينيه كانت مثبتة على تلك الجالسة منذ ما حدث لايصدر عنها اى ردة فعل سوى البكاء تنظر امامها بشرود بينما عينيها تذرف الدموع هن دون ارادة او سيطرة منها من يراها يظنها بعالم اخر ليسأل عاصم بصوت خالى من التعبير قائلا
= بس مش ممكن تكون فجر هى اللى تكون رافضة الجواز منى
ابتعدت عنه

عواطف تنظر اليه باستنكار = لا طبعا موافقة ازاى ما انا كمان موافقة
لتسرع فى اتجاه ابنتها تسألها
= مش كده يافجر ؟؟

ظلت فجر على وضعها لاتتحرك منها عضلة واحدة لتهتف عواطف بصوت عالى
= فجر يا حبيبتى ردى عليا
رفعت فجر عينيها بنظرات شاردة خائفة لتكرر عواطف سؤالها لها بينما ظلت فجر على حالة الشرود قائلةبلا احساس او تعبير
= اللى تشوفيه ياماما
ظلت عيني غاصم معلقة عليها يحاول معرفة مايدور فى عقلها من افكار ليقول بصوت حازم
= ممكن لو سمحتوا تسيبونى مع فجر شوية اعتقد ان فيه كلام بينا لازم يتقال
ظلت عواطف واقفة بتردد توزع نظراتها بين ابنتها وعاصم بقلق لتهتف صفية قائلة بلطف
= تعالى يا عواطف نخرج احنا ونسيبهم لوحدهم

يتكلموا سوا
هزت عواطف رأسها ببطئ بالموافقة لتمسك صفية بيدها تغادران الغرفة بهدوء وما ان اغلق الباب خلفهم حتى رجع عاصم للجلوس فوق مقعده واضعا ساق فوق الاخرى يستند بدقنه فوق كفيه ينظر الى تلك الجالسة بصمت لا تصدر عنها غير شهقات بكائها الخافتة ليظل مراقبا لها يرى خصلاتها المشعثة بجنون حول وجهها شديد الاحمرار ليحدثها بجمود
=مش كفاية لحد كده شغل العيال بتاعك ده
لم تصدر عن فجر اى ردة فعل تدل على سماعه ليهتف عاصم بقسوة
= قلت كفاية كده يافجر متزودهاش
شحبت ملامح فجر من طريقة حديثه معها لترفع عينيها الحمراء من كثرة

بكاءها تنظر اليه لتسمعه يحدثها بجمود وقسوة
= اسمعينى كويس علشان لازم نحط النقط فزق الحروف من اولها والكلام اللى هتقال ما بينا دلوقت انا وانت بس اللى هنكون عرفينه يعنى ولا مخلوق هيعرف بيه واضح كلامى
ظلت تنظر اليه بتوجس وخشية دون رد عليه ليهتف عاصم بقوة
= فاهمة يا فجر ؟؟

اسرعت تهز راسها بالايجاب لينهض عاصم واقفا فوق قدميه يذرع ارضية الغرفة بخطوات ثائرة ثم توقف فجاءة امامها قائلاببرود
= انا عارف ان مش دى احلامك بالنسبة للجواز ولا انا اللى كنتى بتحلمى بيه شريك لحياتك
لتحاول فجر مقاطعته ليوقفها بأشارة من يده قائلا
= واللى لازم تعرفيه ان ولا انا كمان كان ممكن فيوم افكر ان اتجوزك بس زاى مانت شايفة ولظروف خلت مفيس ادامنا غير الحل ده واللى رضيت بيه مش علشان خاطرك لا علشان خاطر الست والدتك اللى كان ممكن تمـ,ـوت فيها لو استمر الحال على الوضع ده
صمت عاصم تاركا لها الفرصة لاستعاب

كلماته لها ينظر الى وجهها محاولا ان يرى ردة فعلها ليرى الجمود يرتسم فوق وجهها ليحدثها برقة هذة المرة محاولا جعل كلماته هادئة النبرات قائلا = فجر انتى مش صغيرة علشان تفهمى ايه اللى اتقال علينا بالظبط وان مكنش ادامى غير الحل ده بس عوزك تعرفى ان الوضع مابينا مش هتغير انا هفضل الاخ الكبير وللى لو احتاجتى اى حاجة انا عمرى ما هتأخر عنها فاهمة يا فجر
هزت فجر رأ سها بأنكسار تشعر بنيران حارقة تسرى فى صدرها من وقع كلماته تشعر بأهانة كبيرة من حقيقة انه مجبر على زواجهم هذا بدافع الشهامة واحساسه القوى بالدفاع عن كل ماهو

ضعيف ترغب بالصراخ برفضها لتلك المشاعر منه لكنها تعلم صدق كلماته وانها لو قامت بالرفض لظلت موصومة بالعار للباقي من حياتها هذا غير ما سوف تعانيه امها من ذل ومهانة قد تقضى عليها
تحدث عاصم بهدوء يكمل الباقى من حديثه
= احنا هنكون ادام الكل اتنين متجوزين طبيعى ليكمل بنبرة تحذرية
= وما اقول الكل يبقى بقصد الكل يافجر اما بينى وبينك هيفضل الحال زاى ماهو من غير تغير لحد ما نشوف هنعمل ايه قولتى ايه احب اعرف رايك فى كلامى ده قبل ما نتمم اى حاجة
ظلت فجر صامتة لفترة طويلة كان خلالها عاصم ينظر اليها

ببرود دون ان يحاول النطق بحرف اليها حتى تحدثت فحر بصوت متحشرج خالى من التعبير = انا موافقة على كل اللى قلته بس ليه طلب واحد
ظهر الاهتمام على وجه عاصم ليسالها بفضول
= وايه هو ؟!!

فجر بصوت حازم قوى النبرات
= جوازنا مستمرش اكتر من سنة بعد كده كل واحد حر فى حياته
قست تعابير وجه عاصم لدى نطقها لكلماتها هذة تطب من عينيه نظرة سامة يسألها بحدة
= واقدر اعرف السبب
فحر قائلة بأقتضاب
= لا اعتقد مش من المهم تعرفه كده او كده جوازنا مش هيستمر فمش هتفرق مدته تبقى اد ايه
ظلت فجر بعد حديثها هذا تحت وقع نظراته الحادة عدة دقائق ساد خلالها صمت قـ,ـاتل حتى سمعته يتحدث اليها بلهجة تحمل الكثير من التهكم
= اللى تشوفيه وزى ما قةلتى مش مهم اعرف السبب المهم

اننا اتفقنا على اللى جاى هيكون ازاى
لتتحدد بعد حديثهم هذا ايامها القادمة معه لاتدرى ما تحمله لها وهل ستظل دائما تعيش على هامش الحياة……. الحلقة 7 و 8 من رواية اسيرة ظنونه

تم عقد القران وسط جو مشحون صامت لم يحضره احد من العائلةفقد اختفو اجميعا من بعد القاء عاصم بخبر زواجهم ليعتصم كل فرد منهم فى غرفته ولكن ما ان هم المأذون بالبدأ حتى دخل جدها الى الحجرة يصحبه صلاح بخطوات ثقيلة بطيئة ليتقدم حتى وقف امام الطاولة المجتمعين حولها ليتجهم وجه عاصم بشدة ينهض واقفا تتحفزكل عضلة فى جسده بتوتر ليرى جده ردة فعله هذة فيتنحنح قائلا بحزم =:

ازاى تكتب الكتاب وانا مش موجود ياعاصم مش لازم وكيل العروسة يكون حاضر
ارتسمت معالم الدهشة على وجوه الحضور بعد كلماته تلك يروا عبد الحميد وهو يتقدم للجلوس بجوار الماذون قائلا بصوت قوى =:
اتفضل يا شيخ تتم اوراقك واكتب عندك وكيل العروس جدها عبدالحميد السيوفي وجوز عمتها هيكون شاهد على الجواز
ليزداد التوتر والارتباك ارجاء الغرفة تتبادل عواطف وصفية النظرات بتوجس وخشية لكن لم تستطع واحدة منهم النطق بكلمة حتى
تمت بالفعل الاجراءت وسط جو من التوتر والارتباك ليتحدث عبد الحميد بعد ذهاب المأذون موجها حديثه الى فجر بوجوم=:

مبرووك يافجر من بكرة تنزلى مع امك وحماتك تشوفى ايه اللى يلزمك فى الجهاز وانا ان شاء الله هجز ليكم جناح عاصم وهفرشه من جديد
هم عاصم بمقاطعته رافضا ليسرع عبد الحميد قائلا بلهفة=: انتوا هتقعدوا معايا يا عاصم مش معقولة هتسيب بيتك وجدك وتبعد بعيد وكل اللى انت عوزه هتنفذ ليكمل برجاء وصوت اجش مقتربا منه=:
علشان خاطرى ياعاصم
ليسرع عاصم بالانحناء علي يده مقبلا اياها بقوة قائلا =: انا استحالة اسيبك ابدا يا جدى وكل طلباتك اوامر لينا
تلمس عبد الحميد خصلات شعر عاصم بحنان قائلا بصوت متحشرج =:

وانت ومراتك هتكونوا في عنينا كلنا
ليلتفت الى صلاح يساله =:مش كده يا صلاح
اسرع صلاح يجببه بلهفة وتاكيد =: طبعا يا حاج اللى تامر بيه هيحصل
بينما كان الحديث دائر كانت عينى فجر تتوسع بذهول وصدمة من تغير جدها التام امن المعقول ان من يقف امامها الان هو نفسه
من طعـ,ـنها بكلماته القاسية هذا الصباح لتتحول صدمتهاداخلها تدريجيا الى رفض ونفور لتلك الاجراءات التى تجبرها من جديد بالمكوث فى هذا القصر وسط كل هذا الكم من الكراهية والحقد لها فلقد اكتفت لم تعد تستطيع مواصلة التحمل ولقد فاض بها الكيل فلم تدرى سوى بنفسها تصرخ بهستريا =:

انا مش موافقة انا استحالة اقعد هنا ثانية واحدة
التفتت كل الانظار اليها بعد صراخها هذا لتسرع امها اليها تحاول تهدئتها لتفشل كل محاولاتها لتنضم اليها صفية هى الاخرى لكن فجر لم تكن تدرى بما حولها فقد اغلقت جميع حواسها عن اى كلام يقال لها لا تصدر من شفتيها سوى كلمة لاا اخذت تكررها بلا توقف ليسرع عاصم اليها هو الاخر محاولا تهدئتها بينما يقف عبد الحميد وصلاح يراقبان ما يحدث يتبادلان نظرات مبهمة فيما بينهم
فلم يجد عاصم حلا امامه سوى صفعها بقوة حتي تخرج من حالة الانهيار التى دخلت بها لتنزل اصابعه فوق وجنتها بقوة بصفعة قوية

دوى صوتها ارجاء الغرفة لتتوقف فجر فورا عن الصراخ تتسع عينيها بصدمة لثوانى ثم تنفجر فى بكاء مرير لتسرع امها لاحتضانها ولكن قبل ان تقوم بذلك فوجئت بعاصم يقوم بشد فجر اليه بقوة يحتضنها بين ذراعيه بحنان يهمس لها بكلمات مهدئة مررا انامله بين خصلات شعرها برقة لتندس فجرفى صدره لتحتويها ذراعيه يختفى جسدها بين احضانه
ظلا على هذا الوضع للحظات طويلة يسود الصمت المكان الا من شهقاتها العالية وهمس عاصم اليها برقة حتى هدئت شهقاتها لتصبح تنهدات ضعيفة من البكاء ليرفع عاصم راسه موجها حديثه الجميع قائلا بحزم =:

لو سمحتوا ممكن تسيبونا لوحدنا شوية
شعر عبد الحميد بالقلق من‌ ان تستطيع تلك الفتاة التأثر على عاصم ليقرر ترك القصر والعيش معها
بعيد ليسرع فى رسم التعاطف والرقة فوق وجهه قائلا بلين =: لاا احنا هنستنا معاكم هنا لازم نطمن على فجر الاول
ليتقدم بخطوات بطيئة يرسم الضعف فيها مقتربا من فجر الدافنة لوجهها في صدر عاصم تتشبث بقميصه بقوة ليمرر عبد الحميد يده فوق راسها بخفة قائلا برقة = :

فجر ياحبيبتى
انتفض جسدها برعب فورا سماعها لصوته ليزداد تشبثها بعاصم فتتشدد ذراعيه حولها بحماية دون وعى منه ليلاحظ عبد الحميد ردة فعله هذا ليقول سريعا يتصنع الرقة واللين في حديثه =:

انا عارفة انك زعلانة منى بس كان لازم تفهمى ان اى حد مكانى هيعمل كده واكتر لنا يشوف اللى انا شوفته فانا مش عوزك تزعلى منى والقصر ده بكل اللى فيه بتاعك انتى وعاصم واحنا كلنا ضيوف عندكم
ساد صمت ذاهل ارجاء الغرفة حتى صلاح وقف فاغر فمه بذهوا من قدرة هذا الداهية على التمثيل والذى استطاع ان يكسب حتى تعاطفه هو الاخر رغم علمه بما ينتويه من محاولته كسب تعاطف عاصم اليه حتى لايغادر القير بتصنعه الموافقة على تلك الزيجة رغن كل رفضه ونفوره لها وهاهو يراه يذرف بعض الدموع قائلا بصوت متحجرش ضعيف موجها نظراته الى عاصم =:

انا خلاص ايام وبقضيها فى الدنيا يا ولاد مش عاوز غير اشوفكم مبسوطين وولادكم حوليا
لتسكن نظرة ضعف ومسكنة عينيه مكملا =:
انا كده بطلب كتيرياعاصم! لما اكون عاوزكم معايا وحوليا
رفعت فحر رأسها ببطء من فوق صدر عاصم تجذبها نبرة صوت جدها الضعيفةالتي تسمعها منه لاول مرة ليرق قلبها له تلتفت اليه لتتقابل اعينهم تراه يبتسم لها بضغف يكرر سؤاله مرة اخرى لكن تلك المرة لها هى لتهز فجر رأسها بالنفى تشعر بتعاطفها لحالته تلك ليسرع عبد الحميد قائلا بلهفة =:

يبقى خلاص تفضلوا هنا معانا ونعيش كلنا سوا
ثم التفت الى عواطف الواقفة بجانب صفية تظهر الريبة والشك في عينيها لاتستطيع تصديق ان هذا الرجل قد تغير لهذة الدرجة من ناحبة ابنتها او ناحيتها ليزداد شكها حين سمعته يقول موجها الحديث اليها يسألها رأيها =:ولا ايه رايك فى كلامى يا ست عواطف ننسى اللى فات ونعيش
لم تجد عواطف ما تجيبه به فهى لاتستطيع تجاهل ما تشعر به من ارتياب
ليسرع صلاح هاتفا عندما طال صمت عواطف مؤكدا =: طبعا ياحاج كلنا اهل واللى فات مات والست عواطف وفجر فى عنينا كلنا
هتف عبد الحميد بسعادة =:

يبقى على بركة الله من بكرة نبتدى نجهز لاكبر فرح شافته مصر ده فرح الغالى ابن الغالى
ليلتفت الى صفية وعواطف قائلا بمرح =:
يلا بينا احنا دلوقت نسيب العرسان لوحدهم اكيد فى كلام كتير عاوزين يقولوه
ليغادر سريعا تصتحبه عواطف وصفية يتبعهم صلاح بوجه متجهم يغلقون خلفهم الباب بهدوء
وقف عاصم وفحر والتى كانت ما تزال على وضعها تقف بين احضان عاصم الذى اخذ ينظر اليها بتمعن قائلا =:
فجر لو فعلا مش عاوزة اننا نعيش هنا بعد الجواز انا اقدر…….

قاطعت فحر كلماته بخفوت تثبت عينيها فوق ازرار قميصه لاتستطيع رفع عينيها اليها من شدة خجلها مما حدث منذ قليل وتشبثها به كطفلة الصغيرةقائلة =:
لا ياعاصم انا مش ممكن اكون سبب فى اى مشكلة بينك وبين جدى وانا عارفة انكم متعلقين ببعض ازاى
اخفض عاصم عينيه اليها قائلا =: يعنى انتى موافقة؟

هزت فجر رأسها وهى مازالت على وضعها تخفى عينيها عنه ليمد عاصم انامله تحت ذقنها رافعا وجهها اليه لتحبس انفاسه فى صدره وهو يرى مدى نقاء وصفاء اللون فى عينيها فهو فى حياتك كلها لم يرى فى جمال لونهم ابدا رغم سنواته التى قضاها بالخارج ليهمس لها برقةبصوت متحجرش=:
طيب بتخبى عنيكى عنى ليه انا مش عاوزك تتكسفى تتكلمى معايا فى حاجة ابدا
توسعت عينيها بذهول من كلماته الرقيقة لها لتزداد اتساعا حين سمعته يقول بهمس كما لو كان يحدثه نفسه =:

انا مشفتش فى جمال لون عنيكى ده ابدا كانهم لوحة مرسومة استحالة ابدا يكونوا حقيقة
اتسعت عينيه هو الاخر كما لو كان صدم مما تحدث به دون وعى منه لتتنحنح فجاءة مبتعدا عنها عدة خطوات يعطى ظهره لها واضعا قبضتيه فى جيبه بعنف قائلا بخشونة=:

عاوزك متخافيش من اى حاجة ابدا ولازم تفهمى ان استحالة حد ممكن يأذيكى حتى ولو بكلمة والا حسابه هيبقى معايا انا والكل عارف بده
ليلتفت براسه لها قليلا قائلا =: فاهمة كلامى ده يا فجر
هزت فجر راسها ببطء بالايجاب ليلتفت بجسده كله لها تضيق عينيه بنظرة لم تستطيع فهمها لتحدث بصوت واضح النبرات قائلا بحزم=: ولازم تفهمى كمان انك من النهاردة بقيتى مرات عاصم السيوفى يعنى لازم تصرفى على الاساس ده وانى استحالة هقبل منك انتي كمان اى غلط واضح كلامى
همست فجر تساله =: تقصد ايه؟

اقترب عاصم منها مرة اخرى حتى اصبح لايفصل بينهم سوى انشات قليل لينحى براسه قليلا باتجاهها يهمس هو الاخر لكن بشراسة=:
انتى فاهمة كويس اقصد ايه لتوقف قليلا ينحنى اكثر عليها يكمل واقصد مين!
شحبت ملامح فجر حتى اصبح يحاكى وجوه الاموات ليزداد شحوب هى تسمعه يتحدث مكملا حديثه باقتضاب وبرود=:

هى سنة نستحملها بالطول ولا بالعرض وهتخلص بس مش هسمح فيها باى غلط او تجاوز منك طول مانتى مراتى
وقفت فجر تنظر اليه والجمود يسيطر على جميع انحاء جسدها وقد وصلها معنى كلماته وظنونه بها فاهى تقف امام من ظنته الحامى لها منذ ان كانت صغيرة فاعتقدت بانه مختلفا عنهم جميعا لينضم اليهم يلقى عليهاهو ايضاد بالاتهاماته وسوء ظنه لتعلم فاى خانة قد وضعهها وهى منذ الان سوف تتعامل معه على هذا الاساس فلن تقف مرة اخرى فى موقف الدفاع مرة اخرى فيكفيها ما عانته من الجميع وليظن مايريده هو الاخر
رفعت فجر عنين تشبه الرخام فى برودته يرتسم

الجمود فوق وجهها تساله بصوت واضح النبرات حاد كسكـ,ـين =:
فى حاجة تانية تحب تقولها قبل ما اخرج؟
جالت نظرات عاصم عليها محاولا معرفة مايدور فى عقلها من افكار يشعر بانها كانت تقصد معنى اخر من كلماتها لكنه لايستطيع ايضاحه لتظل عينيه تجول فوقها باستفهام وحين لم يستطع التوصل لشييء تحدث قائلا باقتضاب =:
لا كده كلامى انتهى وكل الامور وضحت بينا انتى لو عاوزة تقولى حاجة اتفضلى اتكلمى
فجر ببرود وصوت منخفض تشعر بعينها كنيران من محاولتها كبت دموعها امامه =:

معنديش حاجة اقولها فلو ممكن انا هخرج لماما اشوف هنعمل ايه بعد اذنك
لتتحرك من امامه فى اتجاه الباب بخطوات سريعة متيبسة لكن قبل ان تمتد يدها الى مقبض الباب حتى شعرت بزراعيه تحيطان بيها من جانبى راسها توضع فوق الباب تمنعها من الخروج تسمعه يهمس لها =:متشتريش فستان للفرح
ليخفض ذراعيه عن الباب يضعها فوق خصرها
يلفها اليه يراها تنظر اليه بصدمة ودهشه من كلماته ليكمل حديثه بنفس الهمس =:

انا اللى هجيبه ليكى هيكون من اختيارى انا
وقفت متسعة العينين بشدة ببريقهم الساطع تنظر الى عينه تراها تترتسم الرقة فيهم تتنافى مع قسوتهم منذ لحظات تسمعه يحدثهابرقة =: اتفقنا يا فجر؟
هزت فجر راسها بشرود وهى مازالت تائهة فى نظراته لها ليبتسم لها برقة قائلا,=:

طيب تقدرى تخرجى دلوقت زاى مانتى عاوزة
ظلت فجر واقفة تنظر اليه بشرود حتى هتف بصوت هادئ:= فجر
هزت راسها تخرجها من حالتها الشاردة لتسرع فى هز راسها مرة اخرى بالايجاب تمد يدها للخلف تفتح الباب تخرج سريعا من الغرفة تاركة عاصم ينظر فى اثارها بشرود لايعلم لماذا طلب من هذا الطلب الغريب والذى لم يكن فى تفكيره ابدا لكن كل ما يعلمه ان اراد محو تلك النظرة من عنيها قبل خروجها من هنا ليخرج منه هذا الطلب دون ان يشعر
زفر عاصم بقوة عائدا الى الجلوس خلف مكتبه ينظر امامه بتفكير
******* ********* *********
انا

مش فاهم ازاى توافق جدى على اللى عمله ده لا وكمان تشهد على جوازهم بنفسك
تحدث سيف بتلك الكلمات الى ابيه الجالس فوق مكتبه داخل الشركة ليبتسم صلاح بغموض =: علشان اللى عمله جدك ده جه فى مصلحتنا يا غبى
تجهمت ملامح سيف من اهانة ابيه له لكنه اسرع فى سؤاله =: ده ازاى بقى ما فجر خلاص طارت من ادينا وطار معاها ميراثها لجيب سي عاصم ومن غير حتى ما يتعب
ابتسم صلاح بخبث قائلا باستهزاء =:
كنت عارف ان دماغك مش هتوصل لدماغك بس هقولك
لينحنى الى الامام يستند بمرفقيه فوق المكتب قائلا=:

مفيش حاجة من من اللى اتفقنا عليها هتقف كله ماشى زاى ماهو
عقد سيف مابين حاجبيه يساله بدهشة=:
ازاى مش فاهم وهى خلاص اتجوزت
صلاح بخبث ودهاء=: زاى ما اتجوزت احنا نطلقها سهلة وبسيطة ومش كد
برقت عينى سيف ببريق جشع يقول =: تقصد اننا هنااااا….
رجع صلاح الى الخلف يهز راسه بالايجاب ترتسم على وجهه ابتسامة اكثر خبث لينهض سيف واقفا يهتف بسعادة =:

ايوه كده هو ده الشغل ماهو مش هنسيب لسى عاصم الجمل بما حمل لازم يفهم هو بيلعب مع ميين
صلاح وقد ارتسمت الحدية فوق وجه قائلا بتوبيخ= اعقل كده وبلاش جنانك ده والمرة متخطيش خطوة الا بامرى مش عاوزك تتهور زاى عادتك فاهم
اسرع سيف بهز راسه بالموافقة ليكمل صلاح هو ينظر امامه بشرود =:

المرة دى مس لازم اسيب اى حاجة ممكن تعطلنى على اللى فى دماغى لازم ارتبها والعبها صح المرة دى
******* ********** ********
ذهبت فجر الى حجرة استقبال القصر بناء على طلب والدة عاصم لها لتدخل الى الغرفة لتفاجىء بهنا ابنة عمتها تسرع فى استقبالها تقبلها على وجنتها برقة تهتف بسعادة صادقة = :

مبروك يافجر متعرفيش انا فرحانة ليكى اد ايه انا جيت دلوقت مع طنط صفية علشان ننقى معاكى فستان الفرح اللى متاكدة انك هتكونى قمر فيه انا عارفة اننا مكناش صحاب اد كده بس انا مقدرتش اقاوم اجى اباركلك ولما عرفت انكم هتختاروا الفستان صممت انى اجى اختاره معاكم هى ماما مش موا….
قاطعت صفية حديثها السريع قبل ان تصل اللى تلك النقطة حتى لا تعكر صفو تلك اللحظة لتنهض قائلا بمرح = :

هنا يا حبيبتى
مش اهدى كده وبراحة وتعالى اقعدى حنبى انتى وفجر يلا علشان نشوف هنعمل ايه ثم التفتت الى فجر ماما فين يا حبيتى علشان تيجى تختار معانا
فجر بهدوء =: ماما جاى ورايا حالا
جلست صفية مرة احرة فوق الاريكة تتوسطها لتشير لهم اتباعها =:
طسب تعالى اقعدوا جنبى ناخد فكرة عظ الفساتين لحد ما عواطف توصل
اسرعت هنا بتنفيذ الامر بينما وقفت فجر مكانها عدة لحظات تفرك كفيها ببعض بتوتر وارتباك لتلاحظ صقية حالتها هذة ترفع راسها عن المجلة التي بين يدها قائلة بلين =:

فجر تعالى يلا مالك واقفة عنك ليه

انت في الصفحة 7 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى