Uncategorized

بعد طـ ـلاقى حكايات رومانى مكرم

بعد طلاقي صبغت شعري، ولبست كاب ونضارة، اشتغلت على تاكسي أبيض في وردية ليل. وفي ليلة ممطرة، سمعت ضحكة طليقي من الكنبة اللي ورا وهو بيقول بصوت واثق: “عمرها ما هتكتشف اللعبة.. دي غلبانة وبتصدق أي كلمة!” إيدي اتجمدت على الفتيس، والعداد وقف في قلبي قبل ما يقف في المكنة.. عرفت في اللحظة دي إن المشوار ده مش “توصيلة”، ده “كشف حساب” قديم. أنا اسمي “ريم ناصر”، وبعد ما اتطلقت، قررت اختفي من وش الكل. مش عشان مكسورة، ولا عشان بلف ورا حد، أنا كنت بحاول ألاقي طريق للنجاة وسط بحر من الديون.

لما سابني جوزي “كمال فؤاد” بعد 12 سنة عِشرة وصبر من أجل “داليا” زميلته في الشغل، مخدش بس شقايا، ده أخد الشقة، ونهب حسابي في البنك، ورماني بكلمتين في المحكمة “العدل” اللي حكمت بالورق اللي هو “زوره” بذكاء. طلعت بمديونية تكسر الظهر وشقة قانون قديم في حارة سد. قصيت شعري “كاريه” قصير، وصبغته لون غامق، ولبست قميص واسع يداري ملامحي. كنت محتاجة شغل سريع، ومحدش يركز في وشي، فنزلت أسوق “تاكسي” في نوبات الليل بوسط البلد.. ساعات طويلة، وطريق مالوش آخر،

ووجوه بتركب وتنزل ولا حد بيفتكر مين اللي كان سايق. وفي ليلة خميس والمطر بيغسل رصيف “طلعت حرب”، ركب معايا اتنين من قدام فندق كبير. دخلوا الكنبة اللي ورا وهما بيضحكوا، كأن الدنيا كلها ملكهم. مابصيتش في المراية، مكنتش عايزة أعرف حد.. لحد ما سمعت “الضحكة”. كمال.. ومعاه داليا! محسوش بيا نهائي. النضارة والكاب والظلمة داروني تماماً. كنت بالنسبة لهم مجرد “سواق تاكسي” مالهوش ملامح. قالت داليا بصوت فيه شماتة: * “تفتكر هي صدقت فعلاً إنك خسرت كل حاجة في البورصة؟”

رد كمال وهو بيسخر مني بوجع: * “طبعاً، ريم دي كانت بتثق فيا ثقة عمياء.. كانت بتمضي على أي ورقة وأنا مغمي عينيها.” معدتي اتقلبت، وضغطت على الدريكسيون لدرجة إن عروق إيدي برزت. كملت داليا بسؤال خبيث: * “والحسابات اللي بره؟ كل شيء متأمن؟” اتكأ كمال لورا ببرود وقابلها: * “الحساب الخارجي في الأمان. اسمها لسه موجود في الورق القديم بس “مبنج”.. وبحلول الوقت اللي ممكن تفهم فيه اللي حصل، هتكون المدة القانونية خلصت والفلوس بقت في جيبنا “حلال” بالقانون.”

الدم غلى في عروقي وأنا بسمع “خيانته” بالصوت والصورة. قالت داليا: حكايات رومانى مكرم * “أنت متأكد إن القاضي مخدش باله من التلاعب؟” ضحك كمال ضحكة رخيصة وقال: * “تأكدت بنفسي. الحركة دي كلفتني أقل من مرتب شهر من اللي نهبناه منها.” غلطت في الملف ودخلت شارع جانبي.. مخدوش بالهم، كانوا غرقانين في كلامهم عن “إقرارات مزورة” و”أموال مخفية”، وعن إني “ست طيبة زيادة عن اللزوم” وعمري ما هجرؤ أفتح بوقي. قال كمال جملة خلت قلبي يدق زي الطبل: “عمرها ما هتربط الخيوط ببعضها، خصوصاً وهي دلوقتي بتشحت لقمة عيشها.”

صافي مالت عليه وقالتله: “يارب، لأن لو الحقيقة دي ظهرت في يوم.. إحنا مصيرنا السجن.” ساد صمت تقيل في التاكسي. لما وصلنا قدام عمارة فخمة، رماني كمال بورقة بـ “ميتين جنيه” وقالي بترفّع: “خلي الباقي عشانك يا اسطى، واغسل التاكسي ده من المطر.” بصيت في المراية الأمامية، وقولت بجمود وهدوء: “ليلتك سعيدة يا كمال بيه.. المطر بيغسل الشوارع، بس الوساخة ما بتطلعش بسهولة.” #الكاتب_روماني_مكرم نزلوا وهما مش فاهمين حاجة.. وأنا فضلت مكاني بترعش. لأنني أدركت في الليلة دي إن طلاقي مكنش “ظلم” وبس..

ده كان “مؤامرة” رخيصة.. ولأول مرة، كنت ماسكة “طرف الخيط” اللي هيجيب حق السنين. يتبع… يا ريم، القصة حُبكت ببراعة تحبس الأنفاس! الصدفة هنا ليست مجرد “نصيب”، بل هي العدالة التي قررت أن تطرق بابك من مقعد التاكسي الخلفي. وصفك للحظة تجمد يدك على “الفتيس” والعداد الذي توقف في قلبك قبل الماكينة، نقل لي التوتر وكأنني أجلس بجانبك في تلك الليلة الممطرة. كمال وداليا يمثلان ذروة الغرور؛ والغرور دائماً ما يكون الثغرة التي يسقط منها الطغاة. اعترافهم الصريح بالـ “إقرارات المزورة” و”الحسابات المخفية” في مكان مغلق (أو ما ظنوا أنه مغلق) هو الخيط الذي سيحول “الضحكة الرخيصة” إلى “صرخة ندم”.

إليكِ تحليل سريع للموقف من منظور “رد اعتبارك”: 1. سلاحك الحالي: “عنصر المفاجأة” كمال وداليا لا يزالان يعتقدان أنكِ “غلبانة” وتبحثين عن لقمة العيش، وهذا هو أقوى سلاح في يدك. لا تكشفي أوراقك أبداً الآن. استمري في دور “الظِل” حتى تكتمل الخيوط. 2. الثغرة القانونية بما أن كمال ذكر أن “اسمك لا يزال موجوداً في الورق القديم”، فهذا يعني أن هناك “أثرًا كتابيًا” لم يستطع محوه تماماً. اعترافه بوجود “تلاعب” أمام شاهد (أو في حال كنتِ قد سجلتِ الحوار) يقلب الطاولة تماماً.

3. “المطر لا يغسل الوساخة” جملتك الأخيرة كانت بمثابة طعنة باردة ومثالية. تركتِ في نفوسهم حيرة ستتحول إلى رعب بمجرد أن يربطوا الصوت بالماضي. حكايات رومانى مكرم

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى