Uncategorized

أسيرة ظنونه ٣

= انا عمرى ما كنت اتخيل ان الامور هتوصل لدرجة دى وانه يطلع متورط بالشكل ده
عبد الحميد محاولا التهوين عليه
= هو اللى اختار طريقه يابنى وما فكرش وهو ماشى فيه هيدوس على حياة كام واحد علشان هو يوصل
هز سيف راسه بالموافقة يهمس بألم
= صح يا جدى واول اللى داس عليهم كان انا ابنه الوحيد
ساد الصمت حاد ارجاء الغرفة بعد حديثه هذا غرق خلاله سيف بداخل افكاره يتذكر كل مافعله والده معه من اهانات وعدم تحمل مسئوليته كأب له حتى كاد ان يسقط فى طريق الضياع ليأتى النجاة عن طريق عاصم لينتشله

سريعا منه ودون لحظة تردد رغم كل ما فعله سابقا فى حق زوجته الا انه لم يترد للحظة واحدة لياتى لمساعدته حين طلبها منه لحظة القاء القبض عليه فى احدى السهرات المشبوهة التى تورط فيها ليسعى عاصم بكل جهده لاخراج من تلك الورطة ويجلس معه يحدثه حديث رجلا رجل لاول مرة فى حياته غير له الكثير من المفاهيم بداخله
تنهد سيف بقوة يخرج نفسه من حديث الذكريات هذا ينهض واقفا قائلا بهدوء
= عن اذنكم هطلع اشوف ماما واطمن عليها وبعدين اروح للمحامى نشوف هنعمل ايه فى اللى جاى
هز عبد الحميد براسه موافقا يتابعه بعينيه هو وعاصم

حتى لحظة خروجه من الغرفة ليلتفت عبد الحميد الى عاصم يسأله بلهفة
= عملت ايه فى اللى اتفاقنا عليه عاصم بهدوء قائلا
= زاى مانت اتوقعت وافقت هى وامها والسواق راح يوصلهم من ساعة وزمانهم وصلوا
هز عبد الحميد راسه يساله مجددا بلهفة اشد
= وسيبت البيت زاى ما قلتلك؟

ابتسم عاصم بمرح قائلا
= طبعا محدش مد ايده فى حاجة ورفضت حتى ان حد يجى يساعدهم فى تنضيفه بس كان نفسى اشوف شكلهم لحظة ما دخلوا البيت وشافوه بحالته دى
ضحك عبد الحميد بمرح شديد
= وانا كمان كان نفسى اشوف نادين وهى وثريا وهما داخلين يعيشوا فى نفس البيت الا عاشت فيه البنت اللى دايما يقولها عليها هى او امها خدامة
عاصم باهتمام شديد
= بس انت كنت متاكد اوى من انهم هيوافقوا على طلبك الثروة والميراث قصاد انهم يعيشوا فى بيت فجر القديم
التمعت عين بعد الحميد بندم واسف
= صدقنى

يا عاصم اللى زاى نادين وامها يعملوا اى حاجة علشان الفلوس وانا لاسف معرفتش الحقيقة دى الا متاخر اووى وظلمت علشانهم ناس مكنتش تستحق ده منى
نهض عاصم ليلتف اليه حول المكتب يقف بجوار يحنى راسه مقبلا راسه بتقدير واجلال قائلا بفخر
= بس مهما كان هتفضل السيوفى الكبير الا عمره ما يرضى غير بالحق حتى ولو عدى الف سنه ولازم يرجع الحق لصحابهم
رتب عبد الحميد فوق يده قائلا بحنان
= واللى مطمنه انه سايب سيوفى صغير هيكمل من بعده كل اللى بناه وهيكبره ويرفعه و هيفضل طولةعمره فخور انه حفيده

دخل عاصم الى جناحهم بخطوات هادئة يرى الظلام والهدوء سائدا بداخله فحاول عدم اصدار اى صوت حتى لايقلقها فى نومها ولكنه ما ان تقدم خطوتين الى الداخل حتى اسرعت هى فى النهوض تلقى بالاغطية عنها تسرع اليه تحتضنه بشدة هامسة
= وحشتنى اوووى كنت فين كل ده
شدد عاصم من احتضانه لها هو الاخر يزفر بقوة دون ان ينطق بكلمة لترفع فجر راسها عن صدره تنظر اليه بقلق ترى الارهاق مرسوم فوق محياه فاخذت بيده بين يدها تتجه به الى الفراش تجلسه فوقه بعد قامت بخلع عنه جاكيت بدلته وربطة عنقه وحين امتدت انامله الى ازرار قميصه تحاول حلها

حتى هتف بها بضعف وشك
= انتى ناوية على ايه بالظبط؟

ضحكت فجر برقة تهمس له بدلال
= متخفش مش اللى فى دماغك
لتستمر اناملها فى حل تلك الازرار واحد تلو الاخرض تخلعه عنه ثم تستدير تجلس خلفه فوق الفراش تستند بركبتيها عليه تمد اناملها الى حنايا عنقه تدلكها ببطء ورقة لتصدر عنه اه عميقة متألمة بلذة لتستمر فى عملها بصمت حتى شعرت باسترخاء عضلاته تحت يديها لتجد ان الوقت مناسب لسؤاله عما صار فاخذ يقص عليها كل ما حدث الى ان وصل لنقطة سكن نادين وثريا فى منزلهم السابق تهتف بصدمة
= وهى بجد وافقت تروح تعيش هناك
هز عاصم راسه بالايجاب ليسود الصمت ارجاء المكان كانت

اناملها خلاله تعمل بشرود فوق بشرة كتف عاصم بينما ذاكرتها تعود بها الى سنين طفولتها فى هذا المكان وكم قاست فى حياتها ليلاحظ عاصم شرودها هذا ليمسك بيدها يوقفها عما تفعل يلفها فى اتجاهه حتى اجلسها فوق ساقيه ينحنى يقبلها فوق جبهتها هامسا لها
= بتفكرى فى يا عيون عاصم و سرحتى فيه بعيد عنى
تنهدت فجر تهمس هى الاخرى بخفوت
= فى الزمان اللى فى لحظة اتغير وبقت كل حاجة بالمقلوب
ارجع عاصم خصلات شعرها خلف اذنيها قائلا بعقلانية
= اقصدك كل حاجة رجعت لاصلها وكل واحد اخد جزاءه واللى يستحقه بالمظبوط
ثم انحنى

فوق اذنيها يهمس بحب
= بس تعرفى ان نصيبى مفيش احسن منه عندى اغلى هدية ربنا هدانى بها بعد طول انتظار
احنت فجر راسها تهمس بخجل
= وايه بقى هى الهدية دى؟

عاصم وفى عينيه نظرة مرحة قائلا بخبث
= ودى عاوزة كلام جدى عبد الحميد طبعا
رفعت فجر عينيها بصـ,ـدمة تضـ,ـربه فوق صدره بقوة تحاول النهوض من فوق ساقه
= بقى كده يا سى عاصم طب خلى جدى بقى يبقى ينفعك
التفت ذراع عاصم حولها يحاول تثبيتها فى مكانه يضحك بشدة قائلا بصعوبة من شدة ضحكه
= طب خلاص حقك عليا ميبقاش زعلك وحش كده
اخذت تحاول الافلات منه فما كان منه الا ان يحملها يضعها فوق الفراش يستلقى هو الاخر فوقها ذراعيه تحيط براسها من الجانبين يهمس بخفوت فى حنايا عنقها
= مانتى اللى

بتسالى اسئلة غريبة ياقلب عاصم هو فى عندى اغلى واحلى والذ من فجرى واللى عندى بالدنيا كلها
سكنت فجر تحت جسده تهمس له هى الاخرى
بحب ترد كلماته لها
= ولا فى عند فجرك اغلى ولا احلى والا الذ منك يا فارس وحلم عمرها
اشتعلت عينيه بالنيران عشقه وشغفه وبها يهبط فوق شفـ,ـتيها يقبلها بجنون قبلة خطفت منهم انفاسهم لوقت طويل ليرفع راسه بعدها يسالها بصوت متحشرج عاقدا حاجبيه بعبوس
= هو الحصار هتفك عنى امتى انا خلاص شوقى ليكى هيقتـ,ــ,ـلنى
ضحكت فجر بدلال قائلة
= مش كتير خلاص كلها بكرة بالكتير وهنروح لدكتورة

تنهد عاصم باحباط يتدحرج فوق الفراش لينام فوق ظهره اخذا لها معه بين احضانه يهتف
= ادينى هصبر وبس عارفة لو قالت حاجة تانى مش على هوايا والله محد هيرحمها من ايدى
رفعت فجر يدها تتلمس وجهه بحنان ورقة تهمس له بحب
= لا سيب المرة دى عليا دانا اللى هقـ,ــ,ـتلها لو قالت حاجة تبعدنى عنك تانى
زفر عاصم يغمض عينيه بنشوة هامسا بصوت اجش
= مش بقولك هتمـ,ـوتينى فى مرة بكلامك اللى بيقـ,ــ,ـتل ده
اخذت فجر دون ادراك منها تشدد من احتضانه له بحماية تدعو الله حتى يحفظه لها الى ابد الدهر لا ترى

فيه مكروها ابدا من اعاد لها الحياة وجعل لكل لحظة تعيشها معه بالعمر كله يحيطها بحبه وحنانه وحمايته الخاتمة

تعالى صوت بكاء الصغير بقوة تهز ارجاء الجناح ليهب عاصم فزعا من نومه يتسال بفزع عما حدث ليهدء قليلا فور علمه مصدر فزعه ليتنهد باستسلام يلتفت الى فجر حتى يقوم بايقاظها له لكن قبل ان تصل يده اليها وجدها تنام بعمق وارهاق تحيط عينيها هالات سوداء من عدم نومها براحة لعدة ايام كانت خلالها تقوم اكثر من عدة مرات ليلا لاهتمام بصغيرهم كلما تعالا صراخه وحين عرض عليها احضار مربية تقوم هى عنها بتلك المهمة الشاقة رفضت رفضا قاطعا ذلك الاقتراح لتعانى من بعدها بسبب رفضها هذا
زفر عاصم بقوة حين اخذ الصراخ يتعالا ليتاخذ قراره دون لحظة تردد يسحب

ذراعه برفق من خلف راسها المستند عليه براحة مغادرا الفراش بخطوات سريعة فى اتجاه مهد الصغير والذى ما ان راه حتى توقف فجاءة عن الصراخ ينظر اليه بفضول لينحنى عاصم يحمله بين يديه برفق وحنان هامسا له
= مالك بقى يا اسر بيه لو عاوز تنام جبنا قول وبلاش الدوشة بتعتك دى
اخذ صغيره ينظر اليه بأهتمام كما لو كان يدرك ويعى حديثه هذا ليتحرك عاصم به بأتجاه الفراش يستلقى فوقه بهدوء يضع الصغير فوق صدره براحة واخذ يحدثه بخفوت
= انت عارف ان ماما تعبانة بسببك اد ايه ؟

رفعه الصغير راسه باتجاهه ينظر اليه يصدر صوت خافت كانه موافقة ليكمل عاصم بجدية
= طيب يبقى لازم تبقى اد المسئولية وتسيبها ترتاح شوية والا والله
لينحنى راسه يقبل وجنتيه المكتنزة بحب هاتفا
=هاكل خدوك الحلوين دول فى قطمة واحدة ايه رايك بقى
ارجح الطفل ذراعيه وارجله بفرح وسعادة ليظل عاصم يحدث بهدوء وهو يقص عليه كل ما مر به فى حياته حتى وصل فى حديثه الى لحظة رؤيته لفجر قائلا بشوق وحب
= عارف يا واد يا اسر حسيت بايه اول ما شوفتها كانت زاى الشمس اللى ظهرت ليا فجاءة علشان تنور كل الضلمة فى

حياتى تعرف كمان انى مقدرش اتخيل حياتى من غيرها للحظة واحدة
تنهد برقة يكمل
= وتكمل حياتى لحظة ما هديتنى بيك علشان تملا حياتنا بالفرحة انا وجدك عبدالحميد وتيتا عواطف وصفية
ليهمس بحب فى اذنيه
بس اقولك سر بينى وبينك هتفضل هى اكبر فرحة فى حياتى كلها وكفاية عندى انها كون جنبى علسان احس كأنى ملكت الدنيا كلها
لاحظ عاصم سكون الصغير فوق صدره ليراه وقد ذهب فى نوم هادىء يتنفس براحة ليهمس له بحب
= انت نمت مش تستنى نخلص كلامنا سوا
ارتفع صوتها يهمس من جانبه قائلا
= نام من بدرى

من ساعة ما كنت بتقوله عن الشمس اللى نورت حياتك
ضحك عاصم يهمس بمرح
= شوفتى العبيط جاى ينام فى اهم جزء فى الحكاية
اندست فجر فيه تضع راسها فوق كتفه تهمس
= متقلقش اكيد وصلت ليه كل كلمة زاى ما وصلت ليا ولقلبى يا عمرى
لترفع راسها تحيط وجنته بكفها تديره لها تقبله فوق شفتيه برقة وحب لعدة لحظات تهمس فوقهم
= ان كنت انا شمسك فانت عمرى كله اللى فات واللى جاى
لتقبله مرة اخرى طويلا تهمس بعدها
= بحبك يا عاصم
غمض عاصم عينيه يتنهد بقوة يشدد من احتضانه

لها كمن يريد دسها بين بين ضلوعه هامسا لها
= وانا بعشقك ياعيون وقلب عاصم
لتمضى بهم رحلة الحياة تزدهر مع ايامها زهور حبهم وعشقهم حتى ترعرعت عالية النهاية

انت في الصفحة 15 من 15 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى