Uncategorized

الأرملة الحسناء لنورهان العشري

الأرملة الحسناء في ليلة شتوية مليانة غيوم و مطر صرخت سيدة بصوت غليظ: ـ هتتجوزي عمر و بنت ابني الله يرحمه هتتربى وسطنا سواء قبلتي أو رفضتي. مريم بصدمة وهي حـ,ـاضنة بنتها الصغيرة ـ بتقولي أيه؟ استحالة دا يحصل. حماتها بتقول بحدة: ـ بقولك الجواز دي هتتم يعني هتتم. مريم صرخت وهي واقفة قدامهم… و لسه حاضنة ليلى اللي بتعيط ـ قولتلك مش هتجوزه .. راضي اخو جوزها الكبير ضـ,ـرب الترابيزة. بغـ,ـضب وصرخ بغضب ـ ده سلو العيلة عندنا.

قلبها كان بيدق بعـ,ـنف فضلت بصت حواليها كأنها محاصرة بين مجموعة من الديابة وهي الفـ,ـريسة اللي وسطهم صرخت بذعر: ـ محدش له الحق يقرر عني حياتي. أنا مش ملك حد. حماتها بقسوة: “يبقى هنغصبك!” الصمت تقيل خيم على المكان و مريم عينيها اتملت خوف. وهي بتبصلهم وفي اللحظة دي دخل عمر الابن الوسط بين راضي الكبير و زياد الصغير اللي توفى بقاله أربع شهور و نص كان ووشه جامد و ملامحه هادية وقف عند الباب الكل سكت و عنيهم عليه و بعدين اتكلم راضي بحدة

“جيت في وقتك… تعالى شوف الهانم بتقول ايه؟ عمر بص لمريم. نظرة طويلة فيها شيء غامض كانت دايمًا بتحس بيه لما بيبصلها. مع العلم انها مقابلتوش طول فترة جوازها خمس سنين غير مرتين تلاته و كانوا صدف و هي كانت بتخاف منه بسبب نظراته اللي كانت مخيفة عمر بهدوء: “بتقول ايه.” راضي بغضب ” مش موافقة تتجوزك. عنيه اسودت للحظة قبل ما ترجع تاني لطبيعتها الغامضة و بعدين رفع رأسه وقال بجمود ـ يبقى مش هنغصبها.

الكل إتصدم و أولهم هي فصرخ راضي بغضب “انت بتقول ايه؟!” رد عمر ببرود: “اللي سمعته. و مش هنتكلم تاني في الموضوع دا المشكلة مكنتش مع عمر على قد ما كانت مع أهله اللي كان ليهم رأي تاني و استغلوا سفره للقاهرة عشان الشغل و قرروا جوزوها لراضي بدل عمر موافق على كلامها وفي ليلة مريم صحيت على صوت خبط عنيف على الباب. وحماتها بتصرخ: “افتحي يا مريم”

مريم قلبها وقع.و خصوصا أن عمر مسافر و هي لوحدها متعرفش ليه قلبها وجعها و جريت حـ,ـضنت بنتها بسرعة. دخلتها أوضة النوم و جابت شنطة صغيرة. حطت فيها دهبها و هدوم بسيطة ليها و ليلى و أوراقها المهمة و للحظة الخبط زاد و كأن الباب بيتكسر. إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح شباك المطبخ و بتنطط ليلى و بتنط وراها و من حسن حظها انها كانت في الدور الأرضي و دا سهلها هروبها جريت في الشارع وهي حاضنة بنتها.

دموعها نازلة وأنفاسها مقطوعة لحد ما اختفت في زحمة الليل. عودة للوقت الحالي خدت مريم نفس طويل بعد ما نفضت عن راسها الذكرى المؤلمة دي وهي بتفكر نفسها و بتقول ـ خلاص يا مريم. كل دا انتهى و انتي في أمان مع بنتك و محدش فيهم يعرف طريقكوا. سافروا اسكندرية و عاشوا هي و ليلى في شقة صغيرة بس مليانة دفا و حب . و كان في بلالين ملونة معلقة في السقف وتورتة صغيرة على الترابيزة. عشان النهاردة كان عيد ميلاد ليلى اللي تمت سبع سنين مريم كانت واقفة بتعدل فستان بنتها. وهي بتقول بابتسامة حنينة:

“بصي يا ليلى… لما أقولك غمضي عينيكي، هتغمضيهم وما تفتحيش غير لما أقولك، ماشي؟” ليلى وهي بتضحك: “ماشي يا ماما!” صحاب ليلى كانوا ملفوفين حوالين الترابيزة. و متحمسين اوي للحفلة مريم بصوت واطي: “يلا يا حلوين نعد لتلاتة سوى الأطفال في صوت واحد: “واحد… اتنين… تلاتة!” فجأة الأنوار اتطفت و الأطفال هتفوا بصوت واحد: “سنة حلوة يا جميل. سنة حلوة يا ليلى. سنة حلوة يا جميل مريم مسكت إيد بنتها. و باستها وهي بتقول بحب

“افتحي عينيكي يا قلب مامي و طفي الشمع. طفوا الشمع النور اشتغل و ليلى فتحت عينيها وهي مبتسمة بعيد ميلادها الجميل دا و مريم واقفة وراها فرحانه و بتضحك بس ضحكتها اتمحت فجأة لما شافت راجل طويل عريض الكتفين طويل، و ضخم لابس بدلة سودا أنيقة. وجوده لوحده كان مهيب. وازاي ميكونش كدا وهو عمر ! كان عمر واقف عند نهاية الترابيزة الطويلة و في إيده علبة هدية. عيونه ثابتة عليها و كعادتها غامضة و مخيفة

اتكلم بصوت هادي لكنه عميق: “كل سنة وانتي طيبة يا ليلى.” ليلى بصت لمامتها بحيرة و مريم اخيرا قدرت تاخد نفسها و هتفت بحدة متوترة: “انت…؟!” كان واقف براحة و كأنه صاحب المكان و دا ضايقها و كان في زي حرب نظرات بينهم والأطفال كانوا ساكتين. مريم قربت منه و بعصبية مكبوتة قالت “انت جاي هنا ليه؟” رد ببساطة: “عيد ميلاد بنت أخويا.” صوته كان بارد مفيهوش اعتذار وكان ظهوره شيء عادي و طبيعي. و دا عصب مريم جدًا و ضغطت على سنانها. بغيظ وهي بتقول

“انت عرفت مكاننا ازاي؟” عمر باختصار . ـ الموضوع مش صعب.” قرب منها شوية وهي شايف صدمتها واللي خلته يجاوبها بجمود ” لما قدمتي ليلى في المدرسة عرفت مكانكوا” مريم اتصدمت. و قالت بذهول “انت مراقبني؟!” عمر ركع قدام ليلى ومدلها الهدية وهو بيقول بحب “دي ليكي.” ليلى بصت لمامتها بارتباك و مريم اضطرت تقول بتوتر: “خديها.” ليلى بابتسامة بريئة: “شكرا يا عمو.” عمر قام… وبص لمريم تاني النظرة دي كانت مليانة حاجة غريبة مزيج بين غضب قديم وحنين هي مش فهماه ولا عارفة سببه لكنه اتكلم بهدوء

“محتاجين نتكلم؟” مريم ردت بحدة: “مفيش كلام بينا.” مداش لغضبها أي اهتمام و راح قعد في الصالون و كأنه مستني العيد ميلاد ينتهي و الولاد يمشوا وفعلا مر الوقت و الولاد مشيوا والشقة بقت ساكتة دخلت مريم أوضة الصالون و راحت وقفت عند الشباك وإيديها بترتعش. عمر قام وقف وراها و فضل ساكت شوية بس مريم متحملتش الصمت دا و قالت بتعب “انت جاي عايز ايه يا عمر؟” عمر بهدوء: “اطمن عليكي.” ضحكت بسخرية و قالت

” غريية ! أمري يهمك بعد اللي أهلك عملوه فيا و بعد ما كانوا عايزين يجوزوني ليك غصب؟” عيونه ضاقت شوية وهو بيقول بصوت جاف و فيه غضب مكبوت “و أنا موافقتش.” لفتله بسرعة وهي بتهتف بحزن “بس ما وقفتهمش عند حدهم” عمر سكت وهو بيحاول يسيطر على غضبه من أهله لكن مريم صوتها بدأ يعلى. “كنتوا بتتعاملوا معايا زي ما يكون جزء من ميراث زياد” عمر بعنــ,,ـــــف مكبوت ـ أنا مقبلتش أن دا يحصل غصب عنك. و مكنتش هقبل انتي اللي اتسرعتي بهروبك و صعبتي الموضوع اكتر

مريم بصوت مخنوق: ” هربت عشان ما حدش يتحكم في حياتي. أظن دا ابسط حقوقي” عمر كان ساكت بس عيونه كانت عليها و فجأة سمعته بيقول بعتب “دورت عليكي كتير” مريم بخفوت “ليه دورت عليا لو مكنتش هتنفذ اللي هما عايزيه؟ رد بعد صمت طويل: “عشان كنت عايز اطمن إنك بخير أنتي و ليلى” سكتت بس النظرات بينهم مسكتتش .و كالعادة عيونه بتخوفها لكن المرة دي قالتله بصراحة اللي جواها “انت مخيف أوي يا عمر. هدوئك دا بيدل انك خطر اكتر منهم ”

ابتسم ابتسامة خفيفة وقرب خطوة قلبها دق أسرع لما سمعته بيقولها بعيون سوداء جميلة ” أنا عمري ما كنت خطر عليكي.” الهواء بينهم بقى تقيل. و هي ضـ,ـربات قلبها كانت زي المطارق و دا خلاها تحس انها عايزة تهرب بس دا كان مستحيل و عشان كدا قالت بهمس ” طب ليه رجعت دلوقتي بالذات؟” بصلها نظرة عميقة لكنه ما جاوبش و غير الموضوع لما قال: “البيت ده مبقاش آمن.” اتجمدت من الصدمة اللي اتحولت لخوف ملا صوتها وهي بتقول

“يعني ايه؟” رد ببرود: “يعني ممكن يوصلولك. في اي لحظة ” الخوف رجع لعينها من تاني وهي بتسأل بذعر “انت جبتهم وراك؟!” قال بهدوء و عتب: “لا. و متخافيش انا مش هسيبك.” الصمت بينهم كان مليان توتر و مشاعر غريبة جواها و دا اللي خلاها تهمس ” أنت ليه بتعمل كده؟” أجابته كانت نظرة طويلة من غير كلام و طال الصمت لدقايق قبل ما يقولها ” مينفعش تفضلي هربانه كدا طول عمرك. فكري في كلامي و كلميني لما توصلي لقرار، و متخافيش انا موجود حواليكي و جنبك يعني محدش هيقدر يأذيكي.

****** مريم كانت واقفة عند الباب بتبص للممر الفاضي. خطوات عمر كانت اختفت من دقايق لكن وجوده لسه مالي المكان. ريحة برفانه و كلامه و نظراته كل حاجة غريبة أوي و الغريب اكتر مشاعرها قفلت الباب ببطء. سندت ضهرها عليه وخدت نفس طويل. قلبها كان بيدق بطريقة غريبة همست لنفسها: “ليه رجعت يا عمر…؟” في اللحظة دي سمعت خبط عنيف على الباب اترعبت و خصوصا لما الخبط اتكرر بصورة اقوى و صوت مرعب جه من بره البيت .

“افتحي يا مريم!” الصوت ده هي مستحيل تنساه. صوت راضي أخو جوزها الكبير. الدم جمد في عروقها. حـ,ـضنت ليلى بسرعة و اللي قالت بخوف “ماما… في ايه؟” مريم بصوت مهزوز: “ولا حاجة يا حبيبتي… ادخلي الأوضة.” الخبط بقى أعنــ,,ـــــف و الصوت بقى مرعب “احنا عارفين إنك جوه افتحي بلاش فضايح!” قلبها كان هيقف. الصوت برا زاد. بيدل ان فيه أكتر من واحد و دا لما سمعت حد صوته غليظ بيقول “اكسر الباب!” ليلى بدأت تعيط. مريم حضـ,ـنتها بقوة و بتحاول تهديها و مش عارفة تعمل ايه

“اهدي… اهدي يا روحي.” وفجأة الباب اتكسر. و دخلوا الشقة تلت رجالة وراهم حماتها عيون حماتها كانت مليانة غضب وصوتها مليان وعيد لما قالت “أخيرًا لقيناكي.” مريم وقفت قدام بنتها وحاولت تتحلى بالشجاعة وهي بتقول “امشوا من هنا.” راضي ضحك بسخرية وهو بيقول بوعيد “تيجي معانا بهدوء… ولا ناخدك بالعافية؟” صوتها كان بيرتعش… لكن ثابت وهي بترد عليه “أنا مش همشي معاكوا في أي مكان” قرب منها خطوة وهو بيقول نفس جملة عمر

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى