Uncategorized

الإثم الثالث عشر ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

رحيم بغضب
_ لو بس نلاجي بنت الرفدي دي. انا متوكد أنها اللي عِملتلهم الوشم دا، وهي اللي هتچيب رجبة رماح. محمد باستفهام
_المشكلة أن ج*ثث البنات اللي لقيناهم متشوهه و متاخد منها أعضائها كلها. تعتبر فاضية. طب لو هما البنات المخطوفين ايه اللي خلاه يستنى لما يكبروا و يعمل فيهم كدا؟ رحيم بحنق
_ يا باشا اكيد ممشيهم في الحرام. انت مش بتجول أن الچهاز التناسلي كلها مش موچود. اكيد بيسرحهم.

محمد بانفعال
_ طب بيوديهم فين؟ يعني على الأقل بيقعدوا معاه تلت اربع خمس ض٣سنين الفترة دي بيوديهم فين ؟ احنا قلبنا البر كله من شرقه لغربه مفيش اي خيط يوصلنا له. دا بالرغم من كل اللي بنعمله الا ان هو دايس ولا هامه. رحيم بغل
_ ده فاچر، ومبيهموش حد، و كمان اني متوكد أنه مسنود من ناس تجيله جوي بره وچوا البلد.
محمد بتهكم
_ اهي بره البلد دي مبلوعه. انما جوه دي اللي كارثة، و اللي يقلق اكتر بقى أن لو زي ما احنا شاكين أن في حد من الداخلية ساندهب ليه سايبنا ندور وراه؟

رحيم بتفكير
_ معرفش ليه حاسس ان في حد بيبلغه بكل اللي بنعمله، وده بيخليه دايمًا يسبجنا بخطوة. زفر محمد بتعب قبل ان يقول بحدة
_ طب خلينا نربط الخيوط ببعض. اول حاجه من اكتر من خمستاشر سنة و كل فترة تختفي مجموعة بنات من البلد عندكوا، والبنات دي من سن عشر سنين لخمستاشر سنة أقصر حاجه، و انت بتقول شعبان قبل ما يختفي قالك أن حل اللغز دا كله عند واحدة في الجبل كان متجوزها رماح، والست دي هي اللي رسماله صورة صافية على دراعه، و هو اللي اغـ,ـتصب صافية. طيب الست دي تقريبًا فص ملح وداب.

زاغت عيني رحيم حين أتى على ذكر شعبان ثم هتف قائلًا
_ بس منجدرش نستثنيها من الموضوع. خصوصي انك شفت الوشم اللي على رچل الچثتين بتوع البنته اللي لجيتهم مرميين في الچبل. محمد بتأييد
_ عارف يا رحيم، وبالرغم اني كنت ضد التفكير في وجودها أصلًا بس موضوع الوشم دا اكدلي أنها ليها يد في اللي حصل للبنات دول. رحيم بتأكيد
_و مليون في المية تِعرف بيوديهم فين. محمد بتفكير
_ طب ودي نوصلها ازاي؟ احنا قلبنا الكهوف اللي في البلد كلها، ومفيش ليها أي أثر. لا في النجع ولا في الجبل.

لا يعلم لما تذكر ذلك الوشم الذي ؤآه على يد تلك الفتاة مما جعل عقله يتوقف عندها لثوان يُقلب الأمر بينه وبين نفسه قبل أن يقول باختصار
_ لابد هتظهر. اني متوكد من دا.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ♥️ ★★★★★★★★★

مر أسبوع وهي تذهب إلى العمل الذي بدأت تحبه كثيرًا وتندمج مع المُحيطين بها في الشركة، وقد كانت تتعامل معهم بطبيعتها الرقيقة، و قد أحبها الجميع لهدوئها و ذوقها في الحديث ،وهي أيضًا أحبتهم، وقد وجدت نفسها أخيرًا للحد الذي جعلها تتجاهل منغصات حماتها.

وزوجها الذي ساءت حالته كثيرًا بسبب تلك القضية و محاولته المُستميته للرجوع إلى منصبه، و جعل الأمر يبدو و كأنه مُلفق حتى يتم الوشاية به، و قد وصل الأمر لأن يتحجج بأي شيء حتى يُفرغ بها طاقة غضبه في تلك العلاقة المُقززة التي تُشعرها بأنه مُجرد حيوان، ولكن البارحة تخطى حدود المنطق والعقل كين٦اقترب منها وهو ثمل يجذبها من يدها قائلًا بوقاحة
_ تعالي عايزك. ارتعبت من مظهره و كعادتها حاولت الإحتماء بأطفالها حين قالت
_ الولاد صاحيين ولسه متعشوش

_ ان شالله ما اتعشوا. قولتلك تعالي. ارتعبت من أن يرى الأطفال مظهره و طريقته لذا ذهبت معه كمن يذهب إلى المقصلة، و بداخلها تتمنى لو تحدُث مُعجزة تخلصها من يده، ولكن للأسف المعجزات لا تتحقق، و مرت الدقائق عليها كالدهر وهي تبكي بخفوت تتوسل إلى الخالق حتى ينتهي منها ذلك الحقير الذي غضب حين شعر ببرودها معه ليقوم بصفعها وهو يقول بغضب
_ أنتِ ايه ؟ مبتحسيش. قرفتيني وكرهتيني في عيشتي. ربنا ياخدك. كان جسدها ينتفض من حديثه و اتهاماته و وقاحة أسلوبه مما جعلها تقول من بين نهنهاتها
_ انا عملت ايه ؟

صرخ بها كالمجنون
_ اخرسي وكمان بتردي عليا. اخذ ينهال فوقها بالضر*بات وهي تنتفض من فرط الألم حتى خارت قواه و سقط في النوم بفعل تلك المخدــ,,ـــــرات التي يتناولها لتظل تبكي طوال الليل تتمنى لو تهبط عليه صاعقة من السماء و تخلصها منه، والآن تقف أمام المرآة في الحمام تحاول إخفاء تلك الندوب التي تركتها يداه القذرة فوق وجهها لألا يراها أحد، فيكفيها ما تمُر به لا تستطِع احتمال النظرات الفضولية و الهمهمات الجانبية .

_ أشجان جبتي الملف اللي قولتلك عليه؟
هكذا تحدث رئيس القسم الذي تعمل به ما أن رآها تدلف إلى المكتب لتقول بخفوت
_ ايوا اتفضل. ناولته الملف ليهرول إلى الأعلى فأثار الأمر اندهاشها فسألت أحد زميلاتها
_ هو في ايه؟ بيجري كدا ليه؟ _ هو أنتِ متعرفيش ولا ايه؟ دي الشركة مقلوبة، و في اجتماع طاريء للمديرين، و كلهم مرعوبين من الوحش. أشجان بصدمة
_ وحش ايه؟ _ خالد بيه. اصل هو لما بيتعصب بيقولوا الوحش خرج و هياكل اللي ييجي في سكته.

أشجان بذُعر
_ يا ساتر يارب. طب وايه اللي حصل خلى الوحش يخرج ؟
_ بيقولوا في غلط في صفقة الأدوية هتكلف الشركة مليارات، و عشان كدا طلب الملف بتاعهم، وربنا يستر ويعدي اليوم دا على خير. في الأعلى كان ينفُث النيران من أنفه، و يُطلق نظرات على هيئة أعيرة نــ,,ـــــارية جعلت الجميع يلجؤون للصمت خوفًا من أن يكونوا فريسته اليوم
اقتربت سهام احد افراد طاقم السكرتارية و قامت بوضع الملف أمامه وهي تقول بخفوت
ـ الملف اللي حضرتك طلبته يا فندم..

تناول منها الملف وما هي إلا لحظات حتى قست ملامحه وأصبحت تحاكي ملامح الوحوش بالفعل ليُزمجر بشراسة
_ سهااام.
_ نعم يا فندم. هكذا تحدثت الفتاة بذُعر ليقول بعُن*ف
_ انا طالب ملف شركات الأدوية جيبالي ملف شركات التغذية أنتِ بتستعبطي؟ ارتعبت الفتاة وانتفض جسدها وهي تقول بتلعثُم
_ حضرتك دا توفيق اللي ماسك قسم الأرشيف اللي جابه مش انا. _ وهو فين زفت؟

شهقت بذُعر حين صرخ عليها بتلك الطريقة لتقول بلهفة
_ ثواني وهيكون عندك.
و ماهي الا دقيقة مرت حتى جاء توفيق يهرول وهو يدلف إلى الداخل و ساقيه ترتعش من فرط الغضب و خاصةً حين صرخ خالد بشراسة
_ انا طالب ملف ايه؟ _ شر. شركات الأدوية يا فندم. هكذا تحدث توفيق بتلعثُم ليقول خالد بحدة
_ و اللي قدامي دا ملف ايه؟ قال جملته وهو يُلقي الملف بوجهه ليتبلور الذُعر بملامح توفيق حين شاهد أنه هذا الملف يعود لصفقة التغذية، لينتفض إثر صوت خالد الغاضب حين قال
_ مشفش وشك في الشركة تاني. مفهوم.

توفيق بتوسل
_ يا فندم والله انا ماليا ذنب. دي البنت اللي لسه متعينة جديد انا قولتلها تجهز ملف شركات الأدوية، وهي اللي جابت الملف دا. خالد بقسوة
_ مين البنت دي؟ _ اسمها أشجان عزام يا فندم ..

اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي وأبوئ بذنبي فاغفر لي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا مـ,ـوتًا ولا حياة ولا نشورًا ♥️
★★★★★★★★

_ كانت تبكي بصمت تشعُر بالقهر الذي لا يستطِع اي شيء في العالم محوه. هذا العالم الذي تبغضع و تشعُر بالسخط على الجميع به. تريد الصُراخ حتى يستمع إليها الجميع وهي تقول لما ؟ لما قست قلوبكم بتلك الطريقة؟ لما لا ترحموا الضعيف؟ اي ذنب اقترفته شقيقتها حتى تتعرض لمثل هذه التجربة ؟
كانت تنظر حولها في كل مكان وهي تُذكِر نفسها بأنها وحيدة لا تمتلك جدار واحد قد تستند عليه حتى تلك الجدران التي تأويها لا تمتلكها.

صدح استفهام غاضب نابع من رغبة هوجاء بالانتقام تولدت بداخلها
_ من السبب يا تُرى؟ هل والدتها التي تركت عائلتها لأجل الحب؟ أو والدها الذي غادر تاركهم في هذه الحياة من دون أي احد أو اي شيء ؟ ام عائلة والدتها التي لم ترحم والدتها و اذاقتها الويلات ؟ و فجأة انغرزت سهام تلك التساؤلات في صورة واحدة لإمرأة تحمل دماء الأفاعي بين أوردتها. نعم انها هذه المرأة نبيلة..

اقتحم خلوتها صوت طرق على باب الشقة لمحي عبراتها وتتوجه للفتح الباب فإذا بها تجد نفسها وجهًا لوجه مع عمر الذي شعر بالأسى تجاهها في هذه اللحظة ليقول بخشونة
_ عاملة اي؟ شروق بجفاء
_ زي ما انت شايف. عمر بنبرة حملت بعض التعاطُف حين قال
_ كنت متأكد اني هلاقيكي بتعيطي. صمتت لثوان و عينيها لا تحيدان عن عينيه قبل أن أن تتجاهل حديثه لتُباغته قائلة
_ سعاد هانم بعتاك عشان تسمع رأيي صح!

عمر بعدم فهم
_ نعم. كانت نظراها غامضة مليئة بالغضب الذي حاولت تجاهله وهي تقول بنبرة حادة
_ سعاد هانم قالتلي انك عايز تتجوزني وانا موافقة. يتبع….  

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى