الإثم الثالث عشر ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
صرخت بقهر يجيش به صدرها
_ رمتوني للديابه تنهش في لحمي وكملتوا عليا معاهم. جوزتوني واحد عاجز . كان بيطلع عجزه في ضر*بي و اهانتي لحد ما كان هيمـ,ـوتني. برقت عيني الزوجين من حديثها الخطير لتهمهم صابرين بصدمة
_ بت. بتقول ايه ؟ غنى بحــ,,ـــــرقة
_ بقول الحقيقة. رأفت كان عاجز، ومقربش مني من يوم ما اتجوزني، و يوم الصباحية لماجيتوا و لقتوني مضروبي مكنش عشان قولتله اني بحب واحد تاني. كان عشان معرفش يعمل اي حاجه. قعد يضر*ب فيا لحد ما كان هيمـ,ـوتني، و جيت انت تاني يوم و كملت عليا.
صمت تام خيم على المكان، فحديثها تخطى حدود العقل والمنطق ليهمهم مرزوق دون وعي
_ يع. يعني انتِ لسه… لم تعُد قدماها قادرتين على حملها لتسقط على اقرب مقعد وهي تقول بنبرة مُلتاعه و صدر احترق من فرط الظلــ,,ـــــم
_ تاني يوم لما رمتوني تحت رجليها ومشيتوا. قالتلي أهلك رموكي ليا ومبقاش ليكي غيري، و بعدها بأسبوع خدتني وراحت لدكتورة في بلد جنبهم، وفهمتني أن دا كشف عادي عشان الجروح اللي كانت في جسمي.
أغمضت عينيها و العبرات تتساقط كالمطر الذي لم يفلح في إخماد حرائق الماضي المُشتعلة داخلها لتُكمل بقهر
_ مكنتش عارفه ولا فاهمه حاجة، وهي استغلت دا، و خلت الدكتورة عملت اللي ابنها معرفش يعمله. الألم اللي حسيت بيه عمري ما اقدر انساة طول حياتي. رفعت رأسها إلى صابرين التي كانت تبكي بصمت و عيونها جاحظة من هول ما تسمع لتواصل جلدها حين قالت بلوعة
_ بقيت اعيط زي الطفلة الصغيرة نفسي حد يطبطب عليا. ياخدني في حض*نه وانا برتعش وبقوم اصوت بالليل من كتر الخوف. بس مكنتش بلاقي غير واحد مريض مجنون بترعب من نظرته.
التفتت تناظر والدها وهي تقول بحــ,,ـــــرقة
_ كل مرة كان بيجي يضر*بني، و يبهدلني فيها كنت بتمنى الاقي حد ينجدني منه ويرحمني من وحشيته و إجرامه.
طافت أنظارها عليهم وهي تقول بقهر و حــ,,ـــــرقة
_ وقتها اتمنيت لو عندي أب و أم غيركوا. يحموني من بشاعة البشر.
لأول مرة ترى والديها في هذه الحالة، ولكنها لم تكُن أفضل منهم لذا تابعت بنبرة مغلولة
_ عارفة عنايات دي ياريتها كانت أمي. بالرغم من بشاعتها إلا أنها عملت كل الغلط اللي في الدنيا عشان تداري على ابنها، و متكسرهوش قدام الناس. و عبد الحفيظ احسن منك، على الأقل بيحمي ابنه، و بيدافع عنه حتى لو بالباطل.
تعالت شهقاتها حتى شعرت بصدرها يتمزق من فرط البكاء وهي تُتابع بحــ,,ـــــرقة
_ انا مش مسمحاكوا أبدًا، و حقي عند ربنا هو اللي هيجبهولي منكوا، و عشان تبقوا عارفين انا مبقاش عندي حاجه اخسرها، و لا عندي حد في الدنيا دي غير نفسي اخاف عليه، فلو اللي حصل دا اتكرر تاني هطفش ومحدش فيكوا هيعرفلي طريق عشان يبقى عار بعار بقى.
انهت كلماتها و توجهت للخارج تبغي كتف يحمل رائحة الأمان يُمكنه أن يهون عليها ما تشعر به الآن، فقد كانت تهرول كشخص لم يعُد يتبقى له سوى دقائق معدودة في هذه الحياة، ويُريد أن يقضيها بين يدي من يُحِب، ولكن حتى تلك الأمنيه حُرِمت عليها، فأرادت الذهاب الى صديقتها و ابنة خالتها الوحيدة التي يمكنها البكاء على كتفها وحين كانت تأخذ المنعطف المؤدي للمنزل اصطدمت بجسد قوي تغلغلت رائحة صاحبه داخل أنفها لينتفض قلبها الذي تعرف إلى حبيبه في الحال، فرفعت رأسها تُناظره وعلى الرغم من أن الشارع كان مُعتمًا ولكن ضوء القمر كان يُنير المكان حولهم، فكانت الإضاءة كافية ليرى
هذا الدمار الذي حل بها إضافة إلى نهنهاتها التي اخترقت صدره لتشتد يديه حول ذراعيها وهو يقول بنبرة فزعة
_ مالك و ايه اللي عمل فيكي كدا؟ كانت لحظة رُبما هي المُنجية بالنسبة إليها، فقد أرسله القدر كالمطر على أرض قـ,ـتلها الجفاف ليُخييها من جديد، فهمست باسمه بنبرة مُلتاعة
_ ياسر. تغيب العقل تمامًا ولم يعُد يرى سوى حبيبته التي تنتفض بين يديه ليجذبها بقوة إلى داخل أحضانه وهو يقول بنبرة عاشقة
_غنى.
د*فنت وجهها في صدره وهي تبكي بحــ,,ـــــرقة ليتردد صوت بكائها داخل ضلوعه مُحدثًا آلام عظيمة و عواقبها قاسية كقسوة تلك الحياة التي لم ترحم قلوبٍ ما اشتهت سوى العيش بسلام تحت مظله العشق الساكن بداخلهم، والذي جعلها تنوح بألم
_ انا تعبت اوي. تعبت. _ قوليلي مين اللي عمل فيكي كدا وانا ورحمة ما هخلي نهار ربنا يطلع عليه. هكذا تحدث بنبرة صادقة مُتألمة ليوسوس بها عقلها الذي يلوثه الماضي وما يحمله من مآسي، فتراجعت عنه بحدة وهي تقول بقهر
_ انت.
برقت عينيه من حديثها لتُتابع بحــ,,ـــــرقة
_ انت السبب في كل اللي حصلي. انت يا ياسر. أنت. كانت تتحدث وهي تضر*به بقوة فوق صدره الذي كان أكثر من مُرحُب لأي شيء منها حتى الألم، ولهذا التزم الصمت إلى أن تراجعت عنه وهي تقول بلوعة
_ انا عمري ما هسامحك لا انت ولا هما. ياريتني أمـ,ـوت عشان تعيشوا بنــ,,ـــــاري العمر كله.
_ بعد الشر عنك
هتف رغمًا عنه وكأن قلبه من يتحدث لا شفتيه، فلم تعُد قادرة على الصمود أكثر تود الإنهيار و هو أكثر منطقة مُحرمة عليها، فيكفيها تلك الثوان الماضية التي سرقتها من الحياة بين يديه لتتوجه إلى بيت خالتها، ولكنها توقفت إثر تلك القبــ,,ـــــضة الفولاذية ليديه التي أمسكت بيدها وهو يقول بجفاء
_ أبوكي اللي عمل فيكي كدا! لاح شبــ,,ـــــح ابتسامة ساخرة على شفتيها قبل أن تقول بجفاء
_ لو تقصد الضر*ب. ايوا هو، و دي أهون حاجة عملها فيا. سيبني يا ياسر سيني.
جذبت يدها من بين يده بقوة وهي تتوجه إلى بوابة خالتها لتغلقها خلفها و تستند على الباب تبكي بقهر مزق صدره الذي وصل اليه صوت نهنهانها. اللهم ارزقني العمل الحلال والرزق الحلال والسعادة الأبدية. اللهم ارزقنا التوفيق، وزدنا علمًا وعملًا صالحًا. اللهم اغمرني في خيرك الواسع. اللهم رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء ارزقني التوفيق في عملي وسعة في رزقي وبركة في مالي. ♥️ ★★★★★★★★ _ ألا جوليلي ياما. هو ايه قصة الوشم اللي في يدي ده؟
رفعت بدرية انظارها إلى ضي التي كانت تتحدث باستحياء قابلته بدرية بالحدة التي شابت لهجتها حين قالت
_ ماله الوشم و بتسألي عنه ليه؟ ضي بجزع من لهجتها
_ ايه ياما بسأل عادي يعني. عمرك ما چبتي سيرته. بدرية باقتضاب
_ دا حاچة من الماضي ماريداش اتحدت عنيها. تعاظم فضولها أكثر لتهتف بترقب
_ ما تتحدتي ياما داني بتك يعني. احكيلي هروح اجول لمين! بدرية بنفاذ صبر
_ مفيش حاچة تتحكي. اني كنت زمان بعمل الوشم دا، وبعدين عرفت أنه حرام، فبطلت اعمله دي كل الحكاية. عماله تسألي كتير ليه؟
_ أصل كل اللي يشوفه يعچبه، و يسأل عنه.
بدرية بترقُب
_ ومين ده اللي شافوا و سأل عنه؟ ضي بعفوية
_ البنات، و خالتي رضا. دا حتى في راچل چه يصور ورج من سبوعين، وشافوا و سألني عنيه، وجالي مين اللي عملتهولك؟ كان بيفكر يعمل واحد زيه.
جذبتها بدرية من يديها وهي تقول بحدة
_ مين ده؟ و جولتيله ايه؟ فزعت ضي من مظهر والدتها و قالت بلهفة
_ مع. معرِفوش بس لهچته من جبلي، و جولتله اللي عملتهولي بطلت تِعمل لأي حد..
شعرت بالقلق يغزو أوردتها، و عقلها يعج بالاستفهامات عن هوية هذا الرجُل ثم التفتت الى ضي قائلة بانفعال
_ اني مش جولتلك تداري يدك، و محدش يشوفه واصل! ضي بذُعر
ـ والله ياما بعمل اكده، بس غضب أن عني. يدي اتكشفت وهو شافه. _ طب غوري من وشي. يالا جومي تامي. شعرت بالحزن من طريقتها معها التي دائمًا جافة و قاسية لذا قالت بخفوت
_ هطلع اجعد مع البنات فوج. توجهت لتفتح باب الغرفة، فتفاجئت بوجود غنى التي كانت تجلس على الدرج وتضع رأسها بين يديها تبكي بحــ,,ـــــرقة فهتفت بذُعر
_ غنى.
اللهم يا رزاق ارزقني، اللهم يا فتاح افتح لي أبواب الرزق والخير، اللهم يا غني اغنني، اللهم يا غفور اغفر لي. – اللهم إن كان رزقي في السّماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيدًا فقرّبه وإن كان قريبًا فيسّره، وإن كان قليلًا فكثّره، وإن كان كثيرًا فبارك لي فيه. ❤️ ★★★★★★★★ _ و بعدين يا محمد بيه هنعمل ايه في المصيبة دي ؟ هكذا تحدث رحيم بحنق، وهو يتحدث إلى أحد ضباط المباحث التي أجابه بغضب
_ والله مانا عارف يا عمدة القضية اللي مش راضيه تخلص دي . انا عقلي هيشت.
رحيم بانفعال
_معرِفش الموال دا مش راضي ينفض ليه؟ اديلنا سنين عالحال ده. كل كام سنة يختفي من البلد ياجي عشرين بت ما بين عشرة لخمستاشر سنه، و كأنهم فص ملح و لا بتظهرلم چثة ولا بنسمع عنهم حاچة. دي حاچة تچن. الضابط بتفكير
_ ماهي في ج*ثث عماله تظهر بس للأسف مفيش حلقة وصل بينهم، لكن أنا احساسي بيقول أنهم مرتبطين ببعض، و خصوصًا الوشم اللي على رجل البنات اللي ماتوا كلهم.