الإثم الثالث عشر ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
رفعت رأسها بلهفة، وحرج، ولكنها تغلبت عليه لتقول بصدق
_ انا مش بحبه بس انا بعشقه. دانا كنت بعد الثواني عشان اجي واشوفه. ياسر دا أحن راجل قابلته في الدنيا. انا مشوفتش ابويا، ولا عمر ماما كانت حنينة عليا، الوحيد اللي شفت منه حنية في حياتي هو.
احتوتها هيام بين ذراعيها وهي تشعر بالأسى على تلك الفتاة الرائعة، والتي عانت من فقدان والدها حين كانت صغيرة، و جفاء والدتها التي لم تكُن تهتم لأجلها أبدًا و الآن بُليت بعشق رجُل وضع قلبه أسفل قدم امرأة لم تتردد في دهسة حتى حولته إلى أشلاء، ولكنها لم تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يحدُث لذا جذبت روضة لتجعلها في مواجهتها لتقول بجدية
_ انا عن نفسي متمناش لياسر واحدة تانيه غيرك، ولو لفيت الدنيا دي كلها مش هلاقي بنت زيك، و خلي بالك انا مشوفتش الموقف اللي حصل بس ياسر مستعد يرمي نفسه في النــ,,ـــــار لو لقى حد محتاج مساعدة،
وانتٓ بنفسك قولتي انه عنده حنية مش على حد، و جايز البنت دي تبقى زيها زي اي حد، وجايز لا. دا مش موضوعنا. موضوعنا ان اللي عايز حاجه بيسعى عشانها وانا هساعدك. عودة للوقت الحالي. _ متأكدة أنها بتموـ,ـت فيك و بشوف دا في عنيها، وانت كمان لو كلفت خاطرك وركزت في نظراتها ليك، و طريقتها معاك هتعرف أنها بتحبك. ها قولت ايه؟ اليوم كان كارثيًا بالنسبة له ولم يكُن ينقصه أبدًا هذا الأمر الذي جعله يشعُر بالذنب تجاه هذه الفتاة التي يعتبرها مثل شقيقته، والآن ماذا عساه أن يفعل ؟
_ ساكت ليه؟ مش مقتنع ولا مش عايز تقتنع؟ أجابها ياسر بتعب
_ اللتنين. تعلم ماذا يجول بصدره لذا اقتربت منه قائلة بحنو
_ انت راجل مؤمن وعارف ربنا، و عارف ان ربنا مبيعملش غير الخير، و يمكن روضة خير ليك. بس انت مش واخد بالك. ايه رأيك تاخد وقت تعرفها، و تحاول تشوفها بعين راجل لست. مش اخ لأخته؟
ناظرها بحنق، فتابعت بلهفة
_ مقصدش حاجه وحشة. بس قيمها و شوف اذا كانت تتفع تبقى مراتك أم ولادك ولا لا؟ اركن قلبك على جنب متخليهوش يسوق بيك، و حكم عقلك، وقارن كدا ولو للحظة بين روضة وبين اي بنت هنا في الحارة هتلاقيها احسن واحد و ست البنات كلهم، و هو دا مقامك واللي تستحقه.
صمت لثوان يقلب حديثها برأسه لتشعر بالغبطة تعبأ صدرها، فهي أكثر من يعرفه، و تعرف انها غرست الأمر بتفكيره، و ستعمل على تعزيز كفة روضة بداخله لذا اكتفت بالصمت حين أجابها باختصار
_ ربك يصلح الحال.
اللهم يا قوي يا عزيز، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، اجعل لي من كل ما أهمني فرجًا ومخرجًا. – اللهم وإن عز طلبي فأنت العزيز الذي لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، يسر أمري واقض حاجتي يا من تقول للشيء كن فيكون. يا رب، يا قريب يا مجيب، يا من تجيب المضطر وتكشف الضر، يا ميسر كل عسير.
♥️
★★★★★★★★★ _ عاملة ايه يا صابرين ؟ هكذا تحدثت رضا وهي تناول شقيقتها كوب الشاي لتُجيبها صابرين وهي ترتشف منه
_ الحمد لله بخير. في ايه قولتيلي في التليفون انك عيزاني خير ياختي في ايه ؟ ترددت رضا كيف تصيغ حديثها لكي لا تُغضِب شقيقتها لذا قالت بارتباك
_ خير يا حبيبتي. كله خير بإذن الله. انا بس كنت حابة الفت انتباهك لحاجة كدا. بس عيزاكي تفتحي مخك معايا و تفهمي كلامي صح. صابرين بقلق
_ في ايه يا رضا انا الفار لعب في عبي. حصل ايه قولي على طول.
مصمصت رضا شفتيها قبل أن تقرر البوح بما يكتظ به صدرها
_ بصي كدا ياختي من الآخر الناس عمالة تلسن على بنتك، في الراحة والجاية. شهقت صابرين بصدمة
_ بنتي! ليه هي بنتي عملت ايه؟ رضا بتوضيح
_ معملتش. بس أنتِ عارفة الناس هنا بييجوا في الهايفة و يتصدروا . صابرين بغضب
_ بقولك ايه يا صابرين تعالي دوغري ياختي. كلامك دا مُريح. قوليلي في ايه؟ و بيقولوا ايه الناس دي على بنتي؟
رضا باندفاع
_ الصراحة يا صابرين انا مش هينفع اخبي عليكي اكتر من كدا. الناس مقطعين فروة بنتك مع اللي اسمه ياسر دا. بيقولوا أنها اتطلقت عشانه، وانها لامؤاخذه يعني دايرة معاه على حل شعرها. صابرين بصدمة
_ ايه الكلام اللي أنتِ بتقوليه دا يا رضا؟ _ مش انا اللي بقول وحياتك انا سمعت الكلام دا النهارد و أنا بجيب العيش من الفرن، ومقدرتش اسيبك على عماكي. قولت افطمك عاللي بيتقال من ورا ضهرك صابرين بانفعال
_ قوليلي سمعتي ايه تاني وشافوا ايه عشان يقولوا كدا؟
_ بيقولوا انهم شافوها راكبة معاه عربيته، وأنها لما وقعت في الحضانة هو اللي لحقها و جري بيها عالمستشفى، و كان قلقان عليها، و طبعا محدش بيقول الحقيقة لازم كل واحد يزود من عنده. صابرين بانفعال
_ اكيد دول كذابين. رضا بحرج
_ الصراحة يا صابرين هما مكذبوش اوي يعني. أصل.
صاحت صابرين بانفعال
_ اصل ايه ما تقولي اللي عندك كله يا رضا. رضا بارتباك
_ اصل انا كمان شفتها واقفة معاه قبل كدا قصاد بيتهم يوم طلاقها الصبح. بس خفت اقولك قولت يمكن صدفة.
برقت عيني صابرين بالشر لتُتابع. رضا بلهفة
_ المهم ياختي انا عيزاكي تفكري بعقلك، و تحافظي على بنتك احسن يرجع يميل دماغها تاني، ودي دلوقتي بقت مطلقة. يعني الدنيا بقت سهلة، و البت كانت بتحبه، و جايز تحن، وهو محروق منكوا عشان رفضتوه زمان، و ممكن يفكر ينتقم و يكسر عينكوا بيها. خدي بالك من البت و خلي رجلك على رجلها، ولازمن تخاف، و تعرف انك مفتحه عنيكي ، و مش سيبالها الحبل عالغارب.
كانت كلمات رضا تطن برأسها كالذُباب طوال طريق العودة إلى المنزل إلى أن وصلت و بداخلها براكين غصب لا تهدىء، فما أن دخلت إلى باب البيت حتى صرخت بانفعال
_ هي فين ؟ هي فين اللي جيبالنا العار و خلت سيرتنا لبانه في بق اللي يسوى واللي ميسواش. انتفض مرزوق الذي كان يُتابع النشرة الإخبارية و هو يقول بقلق
_ في ايه يا صابرين؟ خرجت غنى هي الأخرى من غرفتها وهي تقول بلهفة
_ حصل ايه يا ماما ؟
صابرين بحدة وهي تقترب لتجذبها من خصلات شعرها بقوة
_ في ايه يا ماما ؟ بقى مش عارفة في ايه؟ هو دا اللي اتطلقتي عشانه و ديرالي معاه على حل شعرك؟! تلوت من فرط الألم الخارجي والداخلي الذي جعلها تقول من وسط بكائها
_ حرام عليكي والله ما عملت حاجه. صاح مرزوق بانفعال وهو يُخلص غنى من بين يدي صابرين
_ سيبي البت وفهميني في ايه؟ هتفرجي علينا الناس.
صابرين وهي تلطم خديها و تصيح بولولة
_ ماهي الناس اتفرجت خلاص. الهانم دايرة مع البيه على حل شعرها بعد ما طلقها من جوزها. مقرطساك و مقرطسانا، و عاملة الحضانة حجة عشان تروح وتيجي واحنا نايمين في العسل. التفت مرزوق بملامح تنذر بالشر مما جعلها تتراجع إلى الخلف و الدماء تسيل من جُرحها الذي لم يطِب بعد ليقول بهسيس مُرعِب
_ الكلام دا حقيقي يا بت ؟ كان جسدها ينتفض من فرط الخوف و الألم معًا لتخرُج الكلمات من بين شفاهها متوسلة جريحة كحال قلبها
_ والله أبدًا. انا معملش حاجه. الناس دي كذابة.
صابرين بصياح
_ الناس كذابه و بيتبلوا عليكي وخالتك كمان كذابة؟ دي شيفاكي واقفه معاه يوم طلاقك الصبح حصل ولا محصلش. هوى قلبها بين ضلوعها من فرط الذُعر وخاصةً حين التفت مرزوق يُطالعها بنظرات مُرعبة و نبرة تُشبهها حين قال
_ حصل الكلام دا؟
اخذت تتراجع إلى الخلف وهي تقول بشفاة مُرتجفة
_ انا هفهمك يا بابا. مرزوق بنبرة شرــ,,ـــــسة
_ هتفهميني ! يعني حصل . رفع كفه وهوى فوق خدها بصفعة قوية وهو يصيح بانفعال
_ اه يا بنت الك… بتضحكي عليا و تقرطسيني. انا هخلص عليكي النهاردة.
كان يضر*بها بكل ما أوتي من قوة، وهي كالذبيحه أسفل أقدامه و صوت بكائها يُدمي القلوب، ولكنه لم يؤثر بأولئك الذين لم تعرف الرحمة طريقها إلى قلوبهم يومًا.
بتلك اللحظة تذكرت يوم زفافها و الوحشية التي تعامل بها ذلك الرجل، والآن يعاد المشهد مرة أخرى ولكن مع رجل من المفترض أن يكُن هو أمانها و حاميها ليُصبِح جلادها، وهي الشاة التي تتشاجر الخناجر على جز عنقها، ولكنها في تلك اللحظة اختارت أن تحيا رغم أنف الجميع لذا حين جلب مرزوق تلك العصا ليضر*بها بها لا تعرف من أين واتتها تلك القوة لتمد كفها ليكون حائل بينها و بين تلك الضر*بة وهي تصرُخ بعُن*ف غير مسبوق منها
_ كفاية بقى. ابعد عني.
شهقت صابرين بصدمة تجلت في كلماتها حين قالت
_ يخربيتك دانتي عيارك فلت. بتعلي صوتك على ابوكي. لم يعُد هُناك مجال للتراجع، فما عاد أمامها سوى رد الهجوم بآخر مِضاد لتنجو من بطشهم، وليحترق الظلــ,,ـــــم والظالم في الجحيم.
_ أيوا بعلي صوتي و هسمع الناس كلها. حاسبين نفسكوا أب و أم ؟ بتحاسبوني على أيه؟ انا اللي مفروض احاسبكوا، وربنا هيحاسبكوا على اللي عملتوه فيا. مرزوق بصدمة من حديثها وحالتها
_ احنا عملنا فيكي ايه؟ كمان بتتبلي علينا ؟