فوجئت منى بتوقف السيارة فجأة أمام مطعم فخم، فأدارت عيناها نحوه، وتحدثت بنبرة مفعمة بالاستفهام والدهشة : هو وقف هنا ليه؟ مش المفروض إننا راجعين على الأوتيل؟ ابتسم عز ابتسامة هادئة، وثقة مطلقة تملأ عينيه، ثم أجاب بنبرة هادئة :
أنا اللي قولت للسواق ياخدنا على مطعم نتعشى فيه عشوة حلوة ونحتفل بنجاحك مع بعض لم تستطع أن تقاوم سحر حديثه، حتى لو كانت في أعماقها تتردد، وجدت نفسها تجلس على الطاولة، متأثرةً بجاذبية لحظتهما، تحاول الحفاظ على هدوئها رغم الاضطراب الذي تسلل إلى قلبها.
بدأ حديثه معها بلطف، وكل كلمة يلفظها تحمل حبًا عميقًا وفخرًا لا يستطيع إخفاءه، وهما يتناولان الطعام معًا،
بينما نظراته تلاحقها بشغف ودفء، وكل لمسة خفيفة من يده على يدها كشرارة تشتعل في قلبها، توقظ فيه مشاعر الاشتياق التي لا تهدأ. أنهيا عشائهما، لكن عز لم يتركها لحظة، كانت عيونه تغلفها، يكاد لا يفارق وجهها، ليؤكد لها دون كلمات أن حبّه لها لا يتغير. حين وصلا إلى الغرفة، همت بالذهاب إلى الحمام، لكن عز أوقفها بلمسة ناعمة على معصمها.
نظرت مني إليه بدهشة، وفتحت شفتيها لتتحدث، لكن عز اقترب منها بصمت، وعيناه تتغلغل في عينيها، وكأنهما تتوسلان إليها برفق. رفع عز يده ومسح على وجنتها برقة، ومال نحوها ببطء شديد، مبتسمًا بعذوبة، وغمغم بصوت أجش جذاب : كنت فخور وفرحان بيكي أوي يا منى… وأنا شايفك واقفة بتغني على المسرح رفعت مني حاجبها، وأجابت بخفوت:
متأكد يا عز؟
أجاب عز بثقة جادة، وكلماته تعكس تمامًا ما يشعر به : طبعا يا مني .. وهي دي المشكلة للي بينا .. تفكيرنا احنا الاتنين كان غلط .. انتي كنتي شايفاني ممانع نجاحك .. وانا حبي ليكي وانانيتي فيكي مخليني مش عاوزك تشوفي غيرك عقدت مني ذراعيها أسفل صدرها، ونظرت إليه بعينين مليئتين بالغيرة الحارقة، وقالت بنبرة يتخللها سخرية وغيظ : وشوفتني إزاي على الستيدج؟ وأنت مكنتش موجود .. باين كنت مندمج أوي مع كاريمان بنت المدير الفني
غمرته سعادة عارمة وهو يلاحظ غيرتها، مؤكدةً له أنها ما زالت تعشقه كما يذوب هو بها، بينما هى دفعته فى صدره، واستدارت لتفتح باب الحمام، لكن يده سبقتها إلى المقبض، فالتصق جسده بظهرها، بينما تملك خصرها بيده الأخرى، وهمس بالقرب من أذنها بنبرة خبيثة تنبض بالحرارة : علي ما افتكر .. كنتي مشغولة بطلوعك للجمهور .. ماكنتش واخد بالي انك مركزة معايا اوي كده؟
استمر عز في حديثه بنبرة جعلتها تشعر، وكأنها زهرة تتفتح في لهيب النار :
عموما .. لو يهمك تعرفي ومتأكد انه يهمك .. مفيش ست في الدنيا قدرت تملي عيني غير مراتي .. حبيبتي .. ملكة قلبي .. وعمري ما هقدر ابص لغيرها رد عز عليها بحزم، وهو يعيد إلتفاتها نحوه بلطف : ولا عدل اللي بتعمليه فيا دا… كفاية قسوة منك علينا
حدقت مني إليه بعينيها المتلألئتين بالدموع والعتاب، وهمست بلهجة يتخللها الحزن واللوم : عارف لو كنت كل مرة بتقف دقيقة واحدة بس .. وتاخدني في حضنك بعد كل مشادة بينا .. وبعدها تمشي زي ما انت عايز مكنش حصل اللي حصل انسابت عبراتها على خديها بهدوء، وتابعت بنبرة مفعمة بعشق ينبض تحت قسوة الجوى : ومضايقة من نفسي عشان لسه بحبك… مع انك اكثر انسان في الدنيا وجعتني وكسرت قلبي واذيتني .. وطلقتني في وقت ما كنت محتاجة بس منك كلمة تحسسني بالامان
ضغط عز على كفيها بين يديه برفق، ورفعهما كلاهما إلى شفتيه ليقبلهما بحب وند…م، وهمس بصوت يفيض عشقًا : أنا آسف… آسف في تلك الأثناء خرجت إبريل من الغرفة إلى الصالة بالغطاء ذو القماش القطيفة الناعم بين يديها، لتذهب نحو باسم الذى يجلس على الأريكة، والضوء الخافت للكشاف يضيء المكان. اقتربت منه بهدوء، وعينيها مليئة بالقلق، وهى ترى جسده ما يزال يرتجف من آثار المطر الذي غرق فيه قبل قليل، لتهمس بحـ،ـ،ـذر : مرتاح في الاضاءة دي كدا يا باسم؟
أنهت جملتها، وهى تناوله الغطاء، لكنه وضعه بجانبه بعقل شارد، وأجاب بصوت هادئ، ووجهه لا يخلو من الشحوب : اه كويسة قضمت على شفتيها بخفة، ونظراتها لم تفارق جسده المرتعش، فواصلت بإهتمام : برادن؟ انت لسه بتترعش.. قاطعها باسم بتنهيدة : هبقي كويس دلوقتي يا ابريل أمسكت إبريل بالغطاء بإصرار، لفته حوله بحنان، كأنها تريد أن تغلفه بحبها وتمنحه دفء قلبها وهمست برقة : هتبقي كويس يا حبيبي.. لما تحط دي كدا وتدفي نفسك
ابتسم بضعف على عنادها، وفتح ذراعيه لها، وهو يشعر أن حضنها هو المأوى الوحيد للدفء الذي يحتاج إليه، وقال بصوت هامس وجذاب : انا محتاج دفاكي انتي .. تعالي في حضني ارتسمت ابتسامة على وجهها الذي شع بحرارة فاتنة، ودون تردد انزوت في حضنه، وسندت رأسها على صدره، بينما رفعت ركبتيها على الأريكة. غمرها بين ذراعيه بالغطاء مما جعلها تشعر بحميمية ودفء، وأسند ذقنه فوق شعرها، مستنشقًا شذاها التي ملأت قلبه بالسكينة. سألها باسم بصوت مكتوم بعد لحظات من الصمت، وهو يدفن وجهه فى رقبتها : انتي مابتخافيش من الضلمة يا ابريل؟
رفعت أنظارها إليه بإستغراب، وردت بإبتسامة رقيقة لا تخلو من الحنين : وهو في حد مابيخافش منها؟ تعرف المنطقة بتاعتنا في المنصورة الكهرباء كانت تقطع فيها كتير .. بس انا كنت بستخبى في حضن ستي وهي بتقعد تقرأ لي قرآن لحد ما انام _باسم.. _نعم!! قالت إبريل بصوت خافت يملؤه التردد : ممكن أسألك سؤال؟ هز باسم رأسه موافقًا في صمت، فنظرت إليه بهدوء ، قبل أن تتابع هي بسؤال حائر : ليه بحس ان خوفك من الضلمة زيادة شوية!! هو انت من صغرك مابتحبش الضلمة؟
سؤالها كان عاديًا في ظاهره، لكن بالنسبة له كان كعاصفة هوجاء تعصف بأعماقه، ظل صامتًا لا يعرف كيف يشرح لها الإحساس المظلم الذي يطارده بلا رحمة. ترددت من جديد صـ،ـ،ـرخة أشرف المذ.عورة في أذنه، ولاحت في ذهنه صور سريعة،
وسرحت عينيه في الفراغ، غير قادر على النطق بكلمة واحدة، وعندما لاحظت إبريل صمته ولمعان العبرات بمقلتيه، تحدثت بصوت مرتبك : اسفة لو سؤالي ضايقك!! أخذ باسم نفسًا عميقًا، وأغمض عينيه بشدة وهو يهمس بتعب، وكأن الكلمات ثقيلة على قلبه : هيفضل يطاردني طول عمري… مهما حاولت أهرب منه بيرجع تاني
_مين اللي بيطاردك؟ تساءلت إبريل، وقد علت نبرتها بالكثير من الحيرة. أجاب باسم بصوت ثقيل، ممزوج بالحزن : الذنب… بدأ باسم يسرد لها ماضيه المظلم، حيث انغمس في عالم محفوف بالمخـ،ـاطر، وانخرط في سباقات سيارات لا حصر لها ليهرب من غيوم غضبه وآلامه، ولكن انتهى آخر سباق بشكل مأساوي، حين فقد أعز أصدقائه، ومنذ تلك اللحظة، أصبح شبـ،ـ،ـح الذنب يطارده بلا هوادة كانت ابريل تجلس أمامه، وهو مستمر في حديثه : لسه فاكر لحظة ما فتحت عينيّ في العربية بعد ما تقلبت… مكنتش شايف غير سواد من كل ناحية .. وأشرف جنبي قاطع النفس وأنا عاجز مش قادر أعمله حاجة
تأثرت إبريل بشـ،ـدة من كلامه، ورأت في عينيه بريقًا من الألـ،ـم والعـ،ـذاب، فاقتربت منه أكثر، وضمت رأسه إلى صدرها بحنان، كما لو كانت تحاول أن تخفف عن قلبه هذا الثقل الذي يهلكه، ثم همست في أذنه بصوت حنون ومهدئ، وهي تتلو القرآن بصوتها الرقيق، حتى غفا بين ذراعيها دون أن يشعر، محاطًا برائحة المطر التي لازالت تملأ الأجواء، وزخاته التي تنساب بغزارة فى الخارج. كان صلاح يقود سيارته بحذر شديد، فالرؤية تكاد تكون معدومة بسبب الأمطار الغزيرة التي تضرب الزجاج الأمامي بعنف، وأنامله مشدودة على عجلة القيادة، وعيناه تراقبان الطريق بحـ،ـ،ـذر.
رن هاتفه فجأة، ليُصدر صوت إشعار رسالة قطع ذلك الصمت الثقيل. ألقى نظرة خـ،ـ،ـاطفة على الشاشة التي أضاءت بجانبه، فرأى اسم دعاء ، تردد للحظة، قلبه ينبض بشدة، ففى آخر لقاء بينهما في زفاف لميس كانت تتعامل معه ببرود وتحفظ وكأنهما غريبان. التقط الهاتف وفتح الرسالة : اعترفت بكل حاجة لوسام… مش هقدر أواجه عز لما يعرف… وأحسن حل إني أنهي حياتي… أنا ملعـ،ـ،ـونة في الدنيا والآخرة تجمدت عيناه على الشاشة، واتسعتا بصد..مة وفـ،ـ،زع، وكأن الوقت توقف من حوله.
بسرعة ضغط على زر الاتصال بها، رن الهاتف مرة… مرتين… ثلاثًا، ولا إجابة.
ازداد قلقه، وأعاد المحاولة مرة أخرى، وصوته يلهـ،ـث بعبارات غير مسموعة، أخيرًا، بالكاد يُسمع، فانفجـ،ــر فيها بصوت مليء بالارتـ،ـ،ـباك والغضـ،ـب : إيه اللي انتي عملتيه يا دعاء؟! انتي اجننتي إزاي تقولي لوسام؟! ليه؟! انتي فاكرة اللي قلتيه هيفيد في حاجة؟!
أجابت دعاء بصوت مبحوح : كان لازم تعرف الحقيقة مني..
صاح صلاح بها بانفعـ،ـال : الحقيقة دي د.مرتي بيها كل حاجة يا دعاء؟ عز؟ فكرتي في عز لما يعرف؟!
صمتت دعاء للحظة ، ثم نطقت بنبرة يائـ،ـسة كمن اتخذ قراره : مش هكون موجودة لما يعرف يا صلاح…
قاطعها صلاح بغضـ،ـب يمتزج بالفـ،ـزع : إيه اللي بتقوليه ده؟ انتي مجنـ،ونة؟!
جاءه صوتها منهـ،ـارًا ، بالكاد تستطيع الرد ، والدموع تتخلل أنفاسها : انا عملت ليك كل حاجة يا صلاح .. اتنازلت ليك عن كل حاجة قلبي وكرامتي وعمري كله .. وانت عمرك ما ضحيت عشاني بحاجة..
غيّر مسار السيارة بقوة نحو الطريق الآخر ، وهتف بسرعة : أنا هجيلك حالًا بس أوعي .. أوعي تفكري تعملي حاجة غبية! فاهمة؟!
أتى صوتها ضعيفًا وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة : متأخر اوي يا صلاح ..
خد بالك من عز وقوله يسامحني
شعر صلاح بزلزال داخلي يهز كيانه، ونبضات قلبه اشتعلت بخـ،ـوف حـ،ـارق، فزاد من سرعة السيارة، مائلًا بجسده إلى الأمام، وقال بنبرة أشبه بالتوسل : قربت اوصلك .. اتمالكي نفسك .. دعاء!! الو .. دعاء ردي!!!
ظل صلاح ينادي عليها بجنون دون رد، فزاد من سرعة السيارة متجاهلًا الطقس العاصف والطريق الزلق، وقلبه يخفق بذعر، ويداه تقبضان على عجلة القيادة بقوة. وأثناء عبوره أحد المنحنيات الحـ،،ادة، انزلقت العجلات على الطريق المبتل، وحاول السيطرة على السيارة، لكن الأمطار الكثيفة أخرجتها عن مسارها.
تحطـ،،ـمت السيارة في لحظة، وانقلبت على جانب الطريق، وتطـ،ـاير الزجاج والشظـ،ـايا في كل اتجاه، وصلاح ملقى بين الحطـ،ـام، وعيناه نصف مغمضتين، كلمات دعاء الأخيرة تردد في ذهنه قبل أن يغـ،ـرق في الظلام، معلنًا عن نهاية كل شيء. نهاية الفصل الرابع عشر
#رواية_جوازة_ابريل3
#روضتني_عشقاً
#سلسلة_حافية_علي_جمر_الهوس
#نورهان_محسن
ما هي نهاية دعاء وصلاح..؟
هل سيتحسن باسم؟
عز ومني ايه رأيكم في مصالحتهم؟
وسام هتعمل ايه في اللي جاي؟
انتظروني مع الفصل الاخير من سلسلة جوازة ابريل (حافية علي جمـ،،ـر اله،ـوس)
ماتنسوش الڤوت علي كل الفصول السابقة واكتبولي بالكومنتات رأيكم في الاحداث وتوقعتكم للفصل الاخير❤️