Uncategorized

هوى الزيات ٤

الفصل العاشر
أمسكت بـ شريطٍ به حباتٍ صغيرة صفراء، أفرغت واحدة بـ كفها الذي يرتعش ثم نظرت له بـ ألمٍ تغلغل لأعماقها، لـ تُقرر رميُه بجوفها بعد ثوانٍ معدودة، أغمضت عيناها تجلس على الفراش بعدما أخبئت الشريط في أحد أدراج الكومود، ضمت كفيها معًا ومالت للأمام تكتم شهقاتها الباكية، لكن جسدها إنتفض عندما وجدتُه يدلف للغُرفة فـ رفعت رأسها له فوجدت عيناه قلِقة و كأنها تفُر من مِحجريه و تركض عليها، وجدته يميل عليها رافعًا رأسها له هاتفًا بقلقٍ:
– مالك يا حبيبتي؟

نهضت واقفة أمامه بحزنٍ، ليتها تخبره عن الصراعات التي تدور بخلدها، و تُعلمه بجراحها علُّه يضمدُه، لكن الخوف كل الخوف أن ينبش بذلك الجرح، فـ يجعله ينزف مجددًا بعدما كان أوشك أن يلتئم، طالعت عيناه و لم تجد من جسدها سوى أنه ينكمش بأحضانُه، و كفيها يحاوطا ظهرُه كطفلةٍ صغيرةٍ تتمسك بأبيها، شعرت به يمسح فوق خصلاتها المفرودة يهمس بأذنيها بعدما قبّل شعرها:
– في إيه؟ أغمضت عيناها تبحث بذهنها عن كذبة تخبره بها، فـ قالت بـ أحرفٍ تهتز و تتقطّع:
– ماما واحشاني يا فريد!!!

سمعت تنهيدتُه ثم مواساتها بالكلام عندما قال:
– الله يرحمها، إدعيلها! إبتعدت عنه ثم عبثت بـ تلابيب قميصُه تقول بحزنٍ:
– فريد أنا محتاجاك أوي!! نظر إليها و لوهلةٍ لم يفهم مقصدها، كيف تكون بحاجته و هو دمٍ و لحمٍ أمامها و تتوسط ذراعيه، حتى فهمما تُعني فـ رحّب ترحيبًا حارًا، و قبل أن يقبل عليها يَروي ظمأ روحه من شفتيها و يُشبع قلبه بـ مقاربتها قال بحنان:
– صدقيني أنا اللي عايزك .. بس أنا مكُنتش حابب أضغط عليكٍ

رفعت أناملها الرقيقة تتلمس وجهه هامسة:
– عُمرك ما هتكون سبب في ضغطي، إنت الوحيد اللي بتقدر تخفف أي حاجه وحشة عني!! • • • • • • تستلقي على الفراش .. بل على صدرُه، عيناها شاردة أمامها لا تعلم أهي مُحقة فيما تفعل أم لا .. كيف ستكون محقة و هي التي بـ كُل قسوةٍ تمنعه من حق الأبوة؟ كلماته التي ألقاها الآن على مسامعها جعلتها تنتفض ظنًا منه أنه يقرأ أفكارها:
– لو جيبنا بنت .. عايزها تطلع شبهك، عشان يبقى عندي نُسخة منك على صغير!!!

إرتعش كامل بدنها، حتى رفعت عيناها تنظر له بإبتسامة ظهر الحُزن بها، ثم همست بخفوت:
– بس أنا .. مش عايزه أخلف!!! إستغرب جملتها لينظر لها للحزات ثم قال بأعين غامت بضيق:
– ليه؟! نهض تلُف الغطاء حول صدرها تجلس على ركبتيها أمامه قائلة بهدوء:
– حاسة إني مش مستقرة نفسيًا .. و لو جبت طفل دلوقتي هظلمُه معايا!!!

– طيب بلاش تفكيرك الأهبل ده!!
قالها بضيقٍ حقيقي من كلماتها، فـ بينما هو يتوق للحظة التي سيحمل بها وليدُه منها، تخبرُه هي أنها لا تريد تلك اللحظة، عندما وجدها صمتت ظنها حزنت من كلماته، فـ أقبل عليها بصدرُه العريض يُبعد خصلاتها يواريهم خلف أذنيها هامسًا بحُب:
– لسه صُغيرة .. و مش فاهمة إحساس إنك تبقي أم .. فيه كتير يتمنوا يعيشوا الإحساس ده و إنتِ مش عايزاه؟ نظرت له و الدموع لمعت في عيناها و لم تجيبُه، فـ تسلل القلق لعيناه يقول و عيناه تتشرب ملامحها:
– إنتِ فيكِ حاجه مش مظبوطة يا نور!!

ألقت بنفسها بين أحضانه تشهق ببكاءٍ عنيف و جسدها يرتجف بين ذراعيه، حاول تهدأتها و قلبه جزع عليها، بمسح فوق جسدها و خصلاتها يهمس بحنوٍ:
– بس يا حبيبتي .. ششش بس إهدي!!! خفّ بكائها أثر لمساته و كلماته و لم يتبقى سوى شهقاتٍ خفيفةٍ تلَت بكائها، ضمها له أكثر قائلًا:
– قوليلي إيه اللي مزعلك أوي كدا؟

رفعت رأسها له .. أتخبرُه؟ هل سيتفهّم شعورها؟ نفت برأسها مغمضة عيناها تستند بأذنها محل قلبه فوق صدره الصلب تهمس لذاتها بأنه لن يفعل، تنهد و لم يشأ الضغط عليها، فـ تركها نائمة بأحضانه و كفُه يبعد ذلك الغطاء الأحمق عن ظهرها الناعم ليتحسسه بلمساتٍ جعلتها تغفو بإرتخاءٍ!!! • • • • •

كانت جالسة أمام المسبح تغطس قدميها بـ ميائه الدافئة، شاردة أمامها تنتظر قدومُه من شركتُه لتخبرُه بكل شيء، فهي قد إتخذت قرارها أن تزيح تلك الأنانية جانبًا و تشاركه القرار، و إن لم يقتنع ستمتنع عن أخذ تلك العقاقير لإرضاؤه فقط، فهو لا يستحق منها ذلك الفعل أبدًا، علت إبتسامة مشرقة وجهها عندما سمعت صوت مكابح سيارته، فنهضت فورًا تُنزل أطراق بنطالها على ساقيها، وجدته يدلف بالسيارة إلى الحديقة فـ ركضت له تفتح هي الباب، ترجل من السيارة بإبتسامة عند رؤيتها و نزع عن عيناه تلك النظارة فأسرعت تحاوط عنقه قائلة بإبتسامة أسفرت عن إبتسامة ثانية تعلو شفتيه هو:

– وحشتني أوي، حاسة إني مش هقدر أتحمل بُعدك تاني و هروح الشغل معاك بجد!!! ضمها له يحاوط خصرها قائلًا بعشق:
– و إنتِ وحشتيني أوي أوي!!! إبتسمت ثم إبتعدت عنه ليحاوط وجنتيها بكفيه قائلًا:
– كنتِ بتعملي إيه!!! أشارت بإصبعها ببراءة قائلة:
– كنت قاعدة قُدام البسين شوية!!! أمسك بذلك الإنمل الصغير و قبلُه قائلًا بحُب:
– تصدقي فكرة، أنا هطلع أغيّر هدومي عشان ننزل شوية!!! – إتفقنا!!
قالتها بحماسٍ مُتناسية تمامًا أمر إخبارُه، قبّل جفنها الأيمن و تركها صاعدًا لجناحهما، جلست هي أمام المسبح تنتظر نزوله حتى تتشبث به و تسبح معه، فـ هو إن تركها .. تغرق!

ظلت جالسة تعبث بالمياه بيدها بفرحةٍ، حتى سمعت خطواته خلفها فإلتفتت له تواري الشمس عن عيناها واضعة كفها على جبينها، وجدته واثب أمامها و مِحياه تخلو من أي تعبير .. إنقبض قلبها فـ نهضت واقفة أمامه و همّت بالحديث لولا كفه الذي إرتفع بالشريط بجانب وجهه يقول بهدوءٍ زاد من قلقها:
– إيه .. ده؟ أغمضت عيناها تُطبق عليها بقوة، حتى إنهالت الدموع منهما لتعود تفتحها فتجد عيناه تشتعل بإحمرارٍ أرعب فرائصها، حاولت التحدُث فـ لا مفر من المواجهة:
– ده شريط حبوب منع حمل!!!

– ليه؟!!
لم يقُل سواها، و كأنه يسألها ماذا فعلتُ لكِ حتى تفعلي بقلبي هذا! صمتت .. و طال صمتها حتى عادت للخلف أثى هدرُه بوجهها:
– رُدي عـــليـــا!!!!!

أجهشت بالبكاء تعود للخلف فـ لاحظ إقتراب قدمها من حافة المسبح، مدّ كفُه وأمسك بعضدها يجذبها لصدرُه بعنف شديد، شهقت برعب ظنًا منها أنه سيصفعها، لكنه لم يفعل بل سار بها غارزًا أنامله و أظافره بذراعها الغضَّ، تآوهت بألم أثر قبضته تحاول مجاراة خطواته لاسيما عندما كان يصعد بها الدرج بـ درجتان فـ سقطت إرضًا يرتطم جسدها بالدرج تتنفس بصعوبة، لم يرحم إمهيارها بل جذبها بقسوةٌ لتنهض بالفعل و سار بها مجددًا، فتحت باب الجناح و من ثم الغرفة و دفعها بعنفٍ فـ سقطت أرضًا تبكي بحُرقة تفرُك أعلى ذراعها الذي وُصِم بعلامات كفُه و أظافر أنامله، رفعت عيناها له فوجدته

يستند على المزينة يميل عليها مغمضًا عيناه أنفاسه شديدة العلو، صُدمت عندما وجدته يضرب عدة مرات فوق المزينة و أزاح كل ما كان عليها صارخًا بألم كالطائر الجريح، عادت للخلف بخوف من هيجانُه الثوري حتى إلتصقت بمقدمة الفراش، أطبقت فوق أذنيها و الرعب ملأ قلبها مُتيقنة بأن فورما لا يجد شيء آخر يحطمه سيأتي و يحطم ضلوعها كما كانت تفعل أمها، بكت فـ الأصعب من الضرب هو إنتظاره، فتحت عيناها بعدما وجدت ذلك الهدوء يطغى على الأجواء فوجدته يقف يوليها ظهره، سقطت عيناها على كفُه الأيسر الذي بات ينزف من أثر الزجاج المتهشم، شهقت و تناست خوفها و هي تنهض تركض

له تقف أمام بركان دون أن تخشى إنصهار جلدها، أمسكت بكفُه تقول والدمعات تسقط من عيناها:
– فريد .. إيدك!!! نفض كفه من بين راحتيها فـ نظر له بألمٍ، تنظر لخصلاته التي تبعثرت و عيناه الجحيمية و ذلك الصدر الصلب الذي يعلو و يهبط أمام أنظارها، ظل واقفًا أمامها ينظر لها بينما هي تتهرب النظر لعيناه بخزيٍ، حتى وجدته يسير من أمامها متجهًا إلى باب الغرفة، أسرعت تقف أمام الباب واضعة ذراعيها عليه لكي لا يخرج:
– إنت رايح فين!!! لاء مش هتمشي من هنا!!!

– إبعدي أحسنلك .. أنا مش شايف قُدامي!!!
قالها مغمضًا عيناه يتحكم بأعصابه، فإنهارت أمامه تقول برجاءٍ:
– متمشيش و حياة أغلى حاجه عندك، إضربني و
بس متمشيش!!!! – إوعي .. من .. قُدامي!!!
قالها ببطءٍ يجز فوق أسنانه، فـ نفت برأسها تقول متوسلة حنانه الذي إختفى و تبخّر:
– فريد .. متعملش فيا كدا!!!

قبص فوق ذراعيها فـ إنكمشت بخوف منه، ليبعدها بقسوة من أمامه فـ سقطت أرضًا و إرتطم ظهرها بذلك المقعد الذي كان أمام المزينة، تآوهت بألم لكن لم يسمعها و غادر الغرفة، تحامت على ألمها و نهضت تسير ببطئ خلفُه واضعة كفها فوق مكان الألم الذي تقسم أنه سيخرج روحها من جسدها، خرجت من الغرفة تناديه بضعفٍ لكنه كان الأسرع حتى أنه خرج من الڤيلا بأكملها و هي لازالت تنزل الدرج، جلست على درجة من درجاته تبكي من قلبها، تبكي و تبكي حتى أراحت رأسها على جانب الدرج و لم تشعر بعدها سوى بـ صيحات الخادمات عليها من خوفهم، بينما هي قد

أُبتلعت في موجة سوداء لن تستفيق منها!! • • • •

السابقانت في الصفحة 1 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى