ثلاثة أيام .. إثنان وسبعون ساعة دون أن تلمح حتى طيفُه، و دون أن تنهض من فراشها، دون أن تأكل سوى القليل حدًا و الذي بالكاد يجعلها تصمُد، تلك الكدمة التي أخذت حيز لا بأس به بظهرها كانت تضاهي كدمات قلبها، تغمض عيناها فـ لا ترى وجهه و لا تشتّم راحته فـ تعود لتنام مرة أخرى هاربة من واقعٍ يخلو منه، فـ تتمنى أن تحلم به و لكن لا يحدث، و كأنه يعاقبها في صحوتها و نومها، و في اليوم الثالث بعد مُنتصف الليل ..
داعبت أنفها رائحته فـ فُزعت و نهضت، و بالفعل وجدته يقف في الشرفة مستندًا على سورها، ظنته خيال و إن كان .. نهضت تتبعُه تناديه و قد تشكل الألم على هيئة حروف فخرج منها:
– فـ .. فريد!! آآه!! تآوهت عندما نهضت فجأة فإشتد الألم بظهرها، لم يوقفها الألم لتنهض تسير دانية منه، وقفت خلفُه و همست بإشتياق بلغ حدُه معها:
– فريد!!!
لم يلتفت لها، فـ إزدردت ريقها و مدت كفها تميد على ظهره العضلي بحنان تؤكد لنفسها بأنه ليس بسرابٍ، تعالت أنفاسها تحارب شهقات دمعاتها، لكن خرجت فـ قالت بصوتٍ ينفطر له القلوب:
– فريد أنا أسفة .. متعاقبنيش ببُعدك!!! – إنت مش عايز تبُصلي يعني؟
قالت و شهقات بكائها تخرج واحدة تلو الأخرى، فأغمض عيناه، و لم يلتفت ضاغطًا بكل قسوة على الجرح الذي يؤلمها، فـ يسمعها تقول بكل وجعٍ:
– يعني كرهتني؟ إختنق صوتها بالبكاء و هي تغمغم:
– بعدت عني كُل ده .. طيب مكُنتش خايف يجرالي حاجة!!
لازال الصمت هو من يجيبها، فـ أمسكت بذراعه برفقٍ تلفُه لها فوجدت ملامحه التي رغم خوائها إشتاقت لها، بكت من قلبها تحاوط وجنتيه تقول وسط شهقاتها كطفلٍ قضى ليلُه يبكي بحُرقة:
– وحشتني أوي!!!
لم ترى تأثر بعيناه، فـ أسبلت مقلتيها بحُزن لترى كفه الذي إلتفّ فوق شاش أبيض، جزعت عليه تحاوط بكفيها تقول بقلقٍ:
– لسه بتوجعك؟ أيضًا لم يُجيبها، فـ ترجته قائلة:
– إتكلم .. قول أي حاجة! مستكتر عليا صوتك؟!!!
– عايز أطلّقك!!!
قالها بكل برودٍ صدمها، بل وجعلها تترك كفه الذي كان بين يداها، تنظر له محملقةً و التعابير إنمحت بـ ممحاة من فوق وجهه، لم تقُل شيء، لازال لسانها المسكن منعقدًا لا يقوى على نطق حرفٍ، فقط عيناها من تُذرف الدمع على عشقٍ يُختم بالنهاية الآن، شعرت بهوان كل شيء حولها، هوان ألم جسدها أثر كدمةٍ لم تزول ..
هوان صداع يفتك بـ رأسها، هوان ألم تغلغل لـ معدتها فـ جعلها تزمجر بوجعٍ، هوان ألم خلايا جسدها بأكمل التي تأثرت بما يقول، و لم يتبقى سوى صوت دقات قلبٍ جريح يخفق بعنف صمّ أذنيها، إبتعدت عنه تعود للخلف و كأن ما قال كـ دفعةٍ من يداه لصدرها، و أخيرًا تحرر لسانها فـ همست و لازالت الصاعقة تحتل ملامحها:
– إنت بتقول إيه؟!! قال بجمود يبتعد عنها دالفًا للغرفة:
– اللي سمعتيه!! مش هقدر أثق فيكِ تاني، و مينفعش أسيبك على ذمتي و أنا مش واثق فيكِ!!
إلتفتت له تسير ببطء هي الأخرى لـ داخل الغرفة، تنظر له ظنًا منه أنه لربما يمزح .. أو هي في كابوسٍ لعين ستستفيق منه بعد لحظات، لكن صوته و هو يتابع بصوته القاسي كان كالصفعة على وجنتها:
– على فكرة أنا مش باخد رأيك .. أنا بس بعرّفك عشان متتفاجئيش لما تلاقي ورقة طلاقك قدامك!!! إرتجف بدنها و هو يكرر ذات الكلمة أمامها مرة أخرى لا يراعي الإرتعاش الذي يسير بجشدها كمن ضربتها صاعقة كهربية، إقتربت منه تنظر له هامسة بصوتٍ به غصّة:
– عايز تطلقني؟ يعني هيهون عليك تسيبني عادي؟
كان ترجوه بأسئلة تزيد من ألمها أكثر أن ينفي ما تقول، ترجوه أن ينطق فقط أنه لن يفرط بها، و أنها ستبقى مقترنة بإسمه إلى الأبد لكنها وجدت صمت تام حرق روحها، فـ قالت بأنفاسٍ بالكاد تؤخذ:
– ليه كل ده؟ عشان إيه؟ نظر لها بـ برود قارس، ثم قال بـ قسوةٍ:
– هسيبك إزاي على ذمتي بعد ما خُنتي ثقتي فيكِ و خدتي برشام عشان متخلفيش مني!! قالت بـ بُطء:
– قولتلك .. نفسيتي كانت مش مستقرة بعد وفاة أمي، ليه .. ليه مراعِتش ده؟!
صوته تعالى و صرخ بوجهها:
– لاء راعيت!!! بس مش لدرجة إنك تمنعيني أبقى أب عشان أمك اللي أصلًا متستاهلش اللي إنتِ عاملاه ده كلُه!!!
عادت للخلف تستند على الفراش، لتجلس عليه و قدميه باتا لا يحملاها، لم تقُل شيء، لم تقوى على الحديث و هي تكاد تقسم أن نبضات قلبها على وشك أن تتوقف، للحظاتٍ تخيّلت أن تعيش بدونه فـ لم تستطع، أغمضت عيناها تبكي بصمت دون أن تصدر صوت، فـ نظر هو لها، نظر لجسدها الهزيل فهي بالتأكيد لا تأكل، نظر لـ كفها الذي يرتجف و هو مستند تلى الفراش، نظر لشحوب وجهها و لعيناها المُطبقة، و شفتيها اللواتي همسا:
– لو دي رغبتك فـ أنا طبعًا مش هقدر أمنعك، و لا هقدر أخليك معايا و إنت مش عايز!!!
تأمل كلماتها للحظات، ثم قال بهدوء:
– كويس .. يبقى إتفقنا! فتحت عيناها و مسحت دمعاتها ترفع عيناها له تقول بإبتسامة لا حياة بها:
– بكرة الصبح نروح لأقرب مأذون! – من غير ما تقولي!!
قالها ساخرًا، فـ إبتلعت غصة كانت بحلقها بمرارةٍ، ليتابع و هو يتجه للمرحاض:
– حقوقك كلها هتبقى عندك و زيادة!
دلف و أغلق الباب خلفه فـ ضحكت بمرارة، تعيد غرتها خلف أذنها برجفةٍ، تنهض واقفة أمام مرآتها، تبتسم بـ حزن و هي تتأمل ملامحها التي بُهتت، نظرت للكنزة التي ترتديها و أسفلها بنطال يصل لما بعد ركبتيها، فـ رفعت طرف الكنزة و إلتفتت تنظر لجانب خصرها مصدومة من حجم الكدمة الذي يكبر يومًا بعد يوم، وضعت أناملها عليها بخفةٍ فـ أطلقت آهٍ مُتألمة فورما لمستها فقط، تساقطت دمعاتها تنظر لزُرقتها تتذكر ذلك اليوم المشئوم، حتى وجدته يخرج من المرحاض فـ أسرعت تنزل كنزتها، لمح هو ذلك الإزرقاق الذي أخذ حيز من جانب خصرها و ظهرها، قطّب حاجبيه بإستغرابٍ ثم دنى منها
يقول:
– إيه الزرقان ده؟! أسرعت تقول بـ توتر:
– ولا حاجه!! – مبتشبعيش كدب؟!!!
قالها بحدةٍ فـ صمتت تبتلع باقي الكلمات بجوفها من إتهامه لها، وجدته يقربها منه ممسكًا بذراعها يرفع تلك الكنزة عن خصرها فـ توسعت عيناه عندما وجد تلك الكدمة التي لم تكُن بالصغيرة، رفع عيناه اامصدومة لها ليقول و هو يعود ينظر لخصرها المكدوم:
– من إيه دي؟ قالت بخفوت:
– يومها لما زقتني .. إتخبطت في كُرسي التسريحة!
تنهد بضيق من ذلك ذلك اليوم، هل دفعها بتلك القسوة؟ كيف لم ينتبه لها و لا لألمها؟ أنبه ضميرُه قليلًا على فعلتُه معها، ليقول بأمرٍ حاد:
– روحي أقعدي على السرير!! – ليه؟
قالت بدهشة فـ هتف بنفس النبرة:
– من غير ليه!! ذهبت تجرُّ قدميها لتجلس على الفراش، بحث في درج الكومود عن أكثر من مرهم و أخذهم، جلس خلفها و برفق دفعها لتنام على معدتها، فعلت بتوجسٍ تتمتم:
– هتعمل إيه!! رفع كنزتها فـ إنتفض و همت بالنهوض صارخة بفزعٍ:
– لاء لاء متحطش عليها حاجه أنا .. أنا مش قادرة أحط صباعي حتى عليها!!!
وضع كفه فوق كتفها يقول بهدوء:
– متخافيش نفت برأسها ترجوه بدمعاتٍ:
– لاء بالله عليك .. والله هتوجعني أوي!!! لان قلبُه لها فـ قال برفق:
– هحطُه بالراحة .. متخافيش!!
تنهدت بيأسٍ من أن يتركها فـ صمتت، أفرغ هو القليل من چلٍ لزج فوق إنمليه، و من ثم برفقٍ شديد فرد طبقة الچل فـ تآوهت بخفوتٍ تآوهات أذهبت بالباقي من عقله، أبعد أناملُه، ثم عاد يفعل المثل، عندما إمتص جلدها الچل أخذ الكريم و وضعه مباشرةً على الكدمة و فعل نفس الشيء، إرتخت قليلًا من تشنج جسدها أثر لمساتُه التي و للغرابة لا تؤلمها، لا تعلم لمَ أرادت أن تغمض عيناها لترى ماذا سيفعل، فعلت بالفعل و أغمضت عيناها تدّعي النوم، فـ لم يتغير شيء بالبداية، لكن عندما أنهى ما يفعل مسّد على خصلاتها بحنان أذاب قلبها، و مال يُقبل الكدمة
قبلة تلي الأخرى، يسند جبينُه فوق ظهرها يوزع قبلات على كل ما ظهر منها، حتى مسح بإبهامه فوق كدمتها يهمس:
– كانت تتقطع إيدي قبل ما أزُقك!!!
أنزل الكنزة بالقوة يبتعد عنها، يتركها نائمة و يغلق الأنوار لينام جوارها، مدركًا أنها الليلة الأخيرة .. التي سينام بها .. جوارها، و التي سينام بها عامةً!! كانت هي لازالت مُستفيقة، و بالكاد تُسيطر على دمعاتها و إرتجاف جسدها، حتى نام .. نام دون أن يأخذها بين ذراعيه، نظرت له بعدما لفّت وجهها إليه فـ لم تجدُه سوى قد نام بعمقٍ، نامت هي الأخرى عاجزة أن تنام بأحضانه فيستيقظ فتُهزم بضعفها أمامه مجددًا، حتى كان آخر ما رأته .. وجهه!!
• • • • • • – المأذون جاي في الطريق!!
قالها بجمودٍ و هو يجلس على المقعد ينفث دخان لُفافة تبغ كانت في يدُه، تجلس هي أمامه على الفراش شاردة في اللاشيء، حتى إلتفتت له .. و سألته و شحوب وجهها يزداد:
– بتعمل فينا كدا ليه؟ قال بسُخرية مريرة:
– إنتِ اللي عملتي فينا كدا! نهضت واقفة أمامه تُطالع ذلك الجمود المرتسم على وجهه، تقول بألمٍ:
– و إنت ما صدّقت صح؟ .. بذمتك إنت حبِتني؟!!
نهض واقفًا أمامها صارخًا بوجهها:
– أنا مش بس حبيتك!!! ده أنا كنت بحب التراب اللي رجلك بتمشي عليه يا ست هانم!! إرتعشت شفتيها تدمدم بخفوتٍ:
– و دلوقتي؟ زاغت عيناه من سؤالٍ لا يود الإجابة عليه، فإن صدَق قولُه سيظهر أمامها ضعيفًا لا قيمة له، و إن كذب سيخسرها للأبد و يفوز بكرامته، أغمض عيناه يتهرب من الإجابة فـ وجدها تقترب منه، أنفاسها الحارة تضرب بوجهه فـ يتنفس أنفاسها، تتمسك بـ تلابيب قميصُه هامسة بحُزنٍ:
– بُصلي .. قولّي إنك مبقتش تحبني!!!
فتح عيناه و نظر لها بنفس النظرات الجامدة دون أن يجيبها، فـ لم تستسلم لنظراته التي رغم برودها .. تحرقها، رفعت كفيها لوجهه تتلمس وجنتيه المغطاه بذقن غير حليقة، تقف على أطراف أصابعهت و تهمس أمام شفتيه بصوتٍ أفلت من يدُه زمام الأمور:
– يلا .. قول إنك مبتحبش نور .. و مبتعشقش .. نور! – إبعدي!
قالها في محاولةٍ منه ألا يستسلم لـ سحر إغوائها، لكن دعست هي على كرامتها بعد كلمةٍ لو كانت في موقف عادٍ لأبتعدت عنه كيلومترات، و لكنها على شفا أن تتركه و يتركها إلى الأبد و هذا الذي لا توَّده أبدًا!، تجرأت فـ إقتربت أكثر، وطبعت شفتيها فوق شفتيه بقلة خبرة منها جعلته أكثر جنونًا، إنتظرت لحظاتٍ حتى بادلها بل و سار بشفتيه على كامل وجهها و كأنه يشبع منها و لكنه لا يشبع، حتى إبتعد بعد دقائق و قد هُزم منها، يوليها ظهرها و يضرب بكفيه باب الشرفة فـ إبتسمت هي على نيرانه المُشتعلة بفِعلتها، إبتسمت بإنتشاءٍ غمر روحها عندما تيقنت
أنه لازال و سيظل عاشقًا .. متيمًا بها!! فـ قالت والثقة إرتفعت لعنان السماء بـ تأثيرها عليه:
– أنا بس بثبتلك إنك بتعشقني .. و إني هفضل محفورة في قلبك و عقلك للأبد، و حتى لو إطلّقنا .. هتفضل تحبني لآخر نفس فيك!!! لم يقُل شيء، فـ تحركت تقف أمامه بلهفةٍ تقول بعشقٍ:
– و أنا كمان يا فريد .. أنا مش بعاند فيك .. أنا بموت فيك!!! أغمض عيناه يزمجر بحدةٍ فـ إبتسمت تقول بحُب:
– بلاش تعند إنت كمان .. لا إنت تقدرتعيش من غيري و لا أنا أقدر أعيش في حياة إنت مش فيها!!!
لم يتحمل و إنقض على كتفيها يحاوطهمها يهزُزها بقوةٍ هادرًا:
– كل اللي عملتيه ده ميثبتش إني لسه بحبك .. اللي حصل ده طبيعي من راجل لـ ست حلوة بتعرض نفسها عليه مش أكتر!!! إنطفئت لمعة عيناها أثر كلماته، ليتابع بقسوةٍ:
– بلاش الجلالة تاخدك و تفتكري إنك لسه حاجه كبيرة في حياتي .. حقوقك خسرتيها لما فكرتي إنك تتصرفي في قرار مصيري لوحدك .. و حُبي إنتهى من أول ما عرفت إنك أنانية مبتفكريش غير في نفسك بس!!!
لمعت عيناها و لكن بالدمعات تلك المرة، فـ همت بالنطق لولا كلمته التي أخرستها و جعلتها تبتلع باقي الكلمات بجوفها:
– إنتِ طالق يا نور!!!!
يُتبع♥
الفصل الحادي عشر
إنتِ طالق يا نور!!!!
شهقت و إبتعدت و جنَّت و كادت أن تسقط أرضًا من صدمتها، تأخذ أنفاسها بلُهاثٍ و كأنها كانت تركض بلا هوادة، تتساقط دمعاتها تِباعًا و قلبها يخفق بعنفٍ تنظر له بلا تصديق، لا تصدق أن اليد التي كانت تربت عليها هي من دفعتها بالأمس، لا تصدق أن اللسان الذي كان يطيب جروحها بات يخدش جراحها فـ يجعلها تنزف بغزارة، لا تصدق أن العيون التي كانت تناظرها بهيام .. يتشكل بها الجمود الآن .. كيف أن يتحول مُنتهى الحب إلى مُنتهى الكره؟
كيف للحنان الذي كان يغمرها يتحول إلى قسوةٍ تحطم روحها، رفعت كفيها تعيد خصلاتها للخلف، وسطت أرضًا بالفعل ضد الحائط تميل للأمام لا تستطيع أخذ أنفاسها بشكلٍ صحيح ، و بدلًا من أن يركض عليها و يحتويها بين ذراعيه كما كان يفعل ..
خرج و تركها وحيدة بالغرفة و بالجناح بأكمله، نهضت و لم تشعر بنفسها سوى و هي تركل بقدميها و تضرب بقبضتيها كل ما وصلت إليه يداها من خزانات و حائط حتى إزرقّت مفاصل كفها، تتآوه و تصرخ و تبكي و تسِب و تجِن و تنهار و تصمُت و تركض كالتائه الذي ضاعت منه وجهته إلى الأبد، جلست أرضًا بعد نصف ساعة من الإنهيار التام، وجهها قد إحمرّ من شدة الجهد الذي بذلتُه، و حرارة رهيبة تنبعث من كامل جسدها و كأنها تحترق إحتراقًا لا مثيل له، قلبها به نار مُتقدة لا تنطفئ، بكت بألم تحاوط وجهها بكفيها حتى سمعت صوت باب
الغرفة يُفتح، لا تريد أن تنظر له، لا تريد أن تريه ضعفها .. عن أي ضعف تواريه؟ فهو رآها و هي تنهار أمام عيناه و لم ترمش أهدابه، و الغرفة المحطمة تلك شهدت لحظات ضعفها التي تُخزي، سمعت صوته الذي بات يسلخ جسدها رغم بروده:
– المأذون جه تحت! إغسلي وشك و إنزلي!
ثم خرج و تركها، رفعت رأسها لمكان وقوفه الذي تركه فـ بات فارغًا كفراغ قلبُه، ثم إبتسمت ساخرة و مسحت دمعاتها ناهصة، تتجه للمرحاض تقف أمام مرآته و تتأمل وجهها الذي بُهت بشكلٍ غريب، نثرت المياه فوق تغسلُه بعنف حتى إحمرّ أكثر، ثم خرجت تدلف لغرفة تبديل الملابس التي لم تطولها يدُها، ثم تزينت ..
تضع أحمر شفاه بلونٍ صارخ، تضع القليل من ذلك المسحوق الذي يكثف و يطول أهدابها، ثم تضع ما تخفي به تلك الدوائر التي تحاوط عيناها تنُم عن إرهاقها الجسدي، و صففت خصلاتها تُلملمها بشكلٍ مُهندم، خرجت من الجناح رافعة رأسها تسير بخُطى واثقة لم تنبع سوى من بقايا أنثى تحطّمت على يدِ من عشقت، وجدته بالفعل يجلس جوار المأذون و جواره إثنان من الشهود كانا غالبًا حُراسه، نزلت و سارت تدنو منهم، نظر لها و الضيق إعتلى ملامحه عندما سارت عيناه على شفتيها التب حُددت بدقةٍ بـ لون قاتم، أغمض عيناه يحاول التحكم في أعصابُه و لكن لم يستطيع، خصيصًا عندما
هتفت بإبتسامة هادئة:
– أنا جاهزة للطلاق يا شيخنا!