قالت سها بحزن:
إهدى بس يالين..وبإذن الله كل حاجة هتتحل.
نظرت إليها لين قائلة فى مرارة:
حاجة إيه اللى هتتحل ياسها..عمرى اللى راح من غيره ده هجيبه منين تانى؟قلبى اللى وجعنى فى بعده ولسة بيوجعنى لحد دلوقتى أداويه إزاي بس؟جـ,ـرحه اللى جـ,ـرحتهوله بكل قسوة أعوضه إزاي عنه؟أرجعه إزاي لية من تانى؟أنا عارفة إنى لو حتى إعتذرتله ألف مرة..مش هيسامحنى..انتى مشفتيش قهرته منى لما عرف سبب بعدى عنه..مشفتيش بصلى إزاي..إنتى عارفة يوم ما سيبنا بعض وهو فاكر إنى بسيبه عشان عايزة أخلف مكرهنيش ساعتها ولا بصلى بالشكل ده.
ربتت سها على يدها وهي تقول :
مفيش حد بيحب حد بجد وبيعرف يكرهه يالين..إنتى نفسك لما كنتى فاكرة إنه مكرهتهوش..مؤيد لسة بيحبك بس…
صمتت سها لتستحثها لين وقد أنعشت الأمل فى قلبها قائلة:
بس إيه ياسها؟
_
قالت سها:
بس هو زعلان حبتين..سيبيه يهدى وهيعرف من نفسه انك كنتى معذورة .
تراجعت لين فى مقعدها تسند رأسها إليه..تغمض عيناها على دموعها التى سقطت على وجنتيها وهي تقول بألم:
الجـ,ـرح اللى جـ,ـرحتهوله كبير أوى وصعب ينساه أو يسامحنى عليه ياسها..وحتى لو سامح فمستحيل يرجعلى تانى..
ربتت سها على يدها مجددا قائلة:
مفيش حاجة فى الدنيا متتغفرش..خصوصا بين اتنين بيحبوا بعض..
فتحت لين عيونها قائلة بمرارة:
لأ فيه..فيه ياسها..الخـ,ـيانة..والخـ,ـيانة مش خـ,ـيانة جسد وروح وبس..فيه حاجة إسمها خـ,ـيانة العهود.. وبالنسبة لمؤيد أنا خنت العهد اللى بينا..كس.رت الثقة اللى وعدته أديهاله من غير حدود..بالنسبة له غلطتى متتغفرش.
صمتت سها لا تدرى بماذا تخفف عن لين أحزانها..لتنهض لين فجأة وتنهض معها سها..تخشى على لين من تلك القسوة التى إرتسمت على وجهها والتى تراها لأول مرة فى ملامحها..لتقول لين بصوت صارم:
وحياة الحب اللى حبيته لمؤيد..وحياة وجعى اللى قايد فى قلبى نا.ر دلوقتى..لهنتقم من اللى فرقنا وعمل فينا كدة..هنتقم من شاهيناز اللى فاكرة إنها خلاص فرقت بينا ونجحت..بس لازم أعرف الأول هي عملت كدة ليه وإيه أسبابها؟
_
قالت سها بتردد:
أنا..أنا أعرف حد ممكن يقولنا هي عملت كدة ليه يالين.
نظرت إليها لين بلهفة قائلة :
مين ده ياسها؟
حسمت سها قرارها بالبوح بما لديها وهي تربت على كتف لين قائلة:
هقولك..هقولك يالين.
********************
دخلت جورية إلى حجرتها لتستمع إلى رنين هاتفها المتواصل..أمسكته تنظر إلى شاشته لتجده رقما غريبا..أجابته قائلة:
ألو.
لم يجيبها أحد لتعقد حاجبيها وهي تقول مجددا بنبرة بها بعض الصرامة وهي تظن أن المتصل هو شخص تافه يبغى فقط الإزعاج:
_
ألوو.
تسلل إليها صوته الذى تحفظه عن ظهر قلب وهو يقول بهدوء:
مساء الخير ياجورية.
قالت فى ة :
فهد.
عقد حاجبيه بشدة وهو يستمع إلى هذا الإسم الذى راوده فى منامه وتخاطبه به جورية دائما.. ليقول بحيرة:
فهد..فهد مين ؟
صمتت تغمض عينيها تلوم حالها على ذلة لسانها لتفتح عينيها قائلة بإضطراب:
أنا ..آسفة..إفتكرتك حد تانى..خير ياخالد بيه؟
أخذ خالد نفسا طويلا بهدوء يوارى به حيرته وتخبطه اللذان يزدادان كلما إقترب منها..هناك غموض يحيط كل ما يحدث بينهما وقد إنتوى أخيرا أن يصل إلى الحقيقة..يشعر بأن جورية تعرف الكثير عن ذلك الغموض..ولكنها تخفي الأسرار لسبب ما..لذا فقد قال بهدوء:
_
حضرتك محضرتيش حصة الإيميتيشن انبارح.. فريم بنتى كانت قلقانة عليكى وطلبت منى أتصل بيكى.
أغمضت جورية عينيها بألم..إذا هو لم يفتقدها كما أملت أن يفعل..بل ما أجبره على الإتصال هو طلب إبنته الصغيرة منه..فتحت عيونها تخفى الألم فيهما وهي تقول ببرود:
للأسف أنا عند جدى فى الوادى فمقدرتش أكون موجودة خالص فى القاهرة اليوم ده..بس طمنها وقولها بإذن الله الحصة الجاية هكون متواجدة..مع السلامة.
أسرع خالد يناديها قبل أن تغلق الهاتف قائلا:
جورى.
تجمدت يدها على سماعة هاتفها..نفس إختصار الإسم..والتى يناديها به الجميع ولكن تلك النبرة التى ناداها بها ..تلك اللهفة..تخص فهد وحده..تبا..كم إشتاقت إليه..لتفيق على صوت خالد وهو يقول بقلق:
إنتى لسة معايا ياجورى؟
أومأت برأسها وهي تقول لنفسها(معك دائما وأبدا ولن أكون لسواك)..ولكنها إكتفت بكلمة واحدة هادئة:
معاك.
تسللت إلى مسامعها زفرة إرتياح قبل أن يقول بهدوء:
_
الحقيقة ريم قالتلى إن صوتك حلو..وهي نفسها..يعنى.. لو تحضرى عيد ميلادها بكرة وتغنى معاها الأغنية اللى هتغنيها..يبقى بجد هتبسطيها أوى..
تمنت جورية لو لبت طلب الصغيرة ولكن وجودها إلى جواره مجددا ورؤيته مع زوجته وطفلته سيؤلمانها بشدة..لتقرر الرفض رغم أنها تفتقده وحقا تريد رؤيته ولكنها لن تجازف بألم جديد..يكفيها ما تعانيه..لتقول بهدوء:
للأسف مش هقدر ياخالد بيه..معتقدش جدى هيوافق….
قاطعها قائﻻ بحزم:
ولو قلتلك إنك لو جيتى هنسى موضوع الأغلفة دى نهائى ومش هتخذ إجراءاتى ضد دار النشر.
صمتت جورية..لم يعد الأمر يتعلق بها..إنه يتعلق بصديقها فراس..ومستقبل دار النشر الخاصة به..لتقول بعد لحظات بهدوء يخالف هذا التوتر الذى شمل جسدها بأكمله وهي تدرك أنها ستقابله فى الغد مجددا:
إبعتلى العنوان فى ماسيدج..مع السلامة.
ثم أغلقت الهاتف وهي تغمض عينيها..تدرك أنها ترتكب خطأ فادح فى حق نفسها بالسماح لها بتحقيق رغبتها برؤيته ولو لآخر مرة ولكنها تدرك أيضا أنه لم يكن هناك مجالا للرفض..ليرن هاتفها بتلك النغمة الخاصة بالرسالة..فتحت الرسالة وجرت عيونها على العنوان..قبل أن تغلق الهاتف وقد إرتسمت حروف تلك الرسالة فى صميم قلبها.
********************
طلت ليلة من باب الحجرة لترى لين جالسة على ركبتيها إلى صدرها وتستند برأسها عليهم تنظر إلى الأمام بشرود ثم تنظر إلى ليلة حين قالت ليلة:
_
ممكن أدخل؟؟
إبتسمت لين إبتسامة باهتة وهي تومئ برأسها إيجابا..لتدخل ليلة الحجرة وتتجه إلى تجلس بجوار لين لتربت على يدها قائلة:
إذيك دلوقتى..أحسن؟
أومأت لين برأسها قائلة:
الحمد لله.
نظرت إليها ليلة تتفحص ملامحها الشاحبة وعيونها المنتفخة لتدرك أن لين ليست أبدا على مايرام..لتقول ليلة بشفقة:
أنا عارفة إن الموضوع مش سهل عليكى وإن اللى حصل يهد جبل..بس انا إتعودت أشوفك يالين جامدة..قوية..قادرة تتحدى كل الصعب.
اغروقت عينا لين بالدموع قائلة:
مبقتش قادرة خلاص ياليلة..كانت خـ,ـيانته لية مقويانى على ضعفى..مخليانى أمحى مشاعرى اللى بتحن ليه..لكن دلوقتى إيه بس اللى هيقوينى بعد ما عرفت إنى ظل.مته وجـ,ـرحت قلبه اللى حلفت أحافظ عليه.
قالت ليلة بحنان:
_
اللى هيقويكى إنتقامك من اللى كان السبب فى اللى حصل..اللى هيقويكى إنك ترديلها القلم قلمين..وده سهل وفى إيدك ولو حققناه..صدقينى هيكون فى تحقيقه راحة ليكى وهيكون فيه كمان راحة لية.
عقدت لين حاجبيها وهي تنظر إلى ليلة قائلة بحيرة:
تقصدى إيه؟
قالت ليلة :
فيه حاجة كدة انتى متعرفيش عنها حاجة حصلت مع خالد فى السنة اللى إختفى فيها..أخوكى فيها حب واحدة تانية وحبته من قلبها.
إتسعت عينا لين بدهشة..قائلة:
خالد حب وإتحب ..إنتى متأكدة إننا بنتكلم عن خالد اللى الحب بالنسبة له تفاهة وكلام فارغ..خالد اللى كان معارض جوازى من مؤيد عشان ماضيه مع البنات ولما صممت وقلتله انى بحبه..ضحك من قلبه وقاللى حب إيه اللى إنتى بتفكرى فيه..مفيش فى الدنيا حاجة إسمها حب وإن ده كلام فى الروايات وبس.
أومأت ليلة برأسها قائلة:
ده حصل فعلا..والله أخوكى حب بجد…بس للأسف خالد رجع ومش فاكر عنها حاجة خالص..لو قدرنا بقى نجمعهم من تانى..لو قدرنا نخليه يحبها من جديد..ساعتها شاهيناز هتختفى من حياتنا للأبد..وهتكونى بكدة حققتى إنتقامك منها..أما أنا فكمان مشكلتى هتتحل لما أخوكى هيعترف بالحب والمشاعر ويرفض سمير ساعتها ويقبل بفراس .
أطرقت لين برأسها تفكر للحظات قبل أن ترفع رأسها وهي تومئ بها موافقة وهي تقول:
_
أنا معاكى فى كل حاجة..بس إحكيلى عن موضوع خالد كل حاجة بالتفصيل الممل وأولهم إسم حبيبته وقابلها فين وإزاي؟
إبتسمت ليلة بحب وهي تستحضر ملامح جورية الرقيقة الحنونة قائلة:
إسمها جورية..رقيقة وجميلة زي النسمة تمام ..قابلها فى الوادى.. بس إزاي.. فدى حكاية طويلة جدا إبتدت لما فى يوم روحت المكتبة مع لبنى أشترى روايات رومانسية علشان أقراها..وهناك..هناك إبتدت أغرب حكاية سمعتها فى حياتى.
الفصل الثامن عشر
رأيتك معها فثارت براكين الغيرة فى شرايينى
فصمتت كلما.تى وتحدثت مدامعى عن يؤذينى
فلا أملك أنا سوى ورود زرعتها فى بساتينى
فنسيتها كما نسيتنى..ونسيت عش.قى وحنينى
فوداعا لذكريات تؤلمنى ووداعا عش.قا يضنينى
_
ظل نبيل صامتا ..ينقل عيناه ما بين سها ولين..تنظر إليه الفتاتان بترقب..لتقول لين بعصبية:
ما تتكلم يانبيل..هتساعدنا ولا لأ؟
قست عينا نبيل بينما قالت سها وهي تربت على يد صديقتها:
إهدى بس يالين..نبيل أكيد هيساعدنا لما يعرف إن كل اللى بنعمله ده فى مصلحة مؤيد.
قال نبيل موجها حديثه إلى سها:
وإيه مصلحة مؤيد فى إنى أساعدكم ياسها؟
ليشير إلى لين مستطردا:
تفتكرى إنى هفرح لما أساعده يرجعلها..لأ طبعا..متستاهلش.
نهضت لين قائلة بعصبية:
نبيل..أنا مسمحلكش.
_
جذبتها سها من ذراعها تجلسها من جديد قائلة:
يالين إقعدى بس متفرجيش الناس علينا .
ثم وجهت حديثها إلى نبيل قائلة بحدة:
وإنت كمان يانبيل..خد بالك من كلامك..حابب تساعدنا تمام..مش حابب ..خلاص..هنشوف حد تانى يساعدنا.
تخيل نبيل لجوء سها لأحد غيره وجلوسها معه.. إلى جانب غضبها الأكيد منه وربما عدم رغبتها مجددا فى لقاءه.. لينفر من تلك الفكرة كلية ..ويبعد إعتراضه على فكرة مساعدة لين جانبا..وهو يزفر قائلا:
طيب إدينى سبب واحد بس يخلينى أساعدها ياسها..إنتى مشفتيش حالته كانت عاملة إزاي بعد ما رجع من المكان اللى كانوا فيه.. ته وعذابه لما عرف سبب طلاقهم زمان..أنا مش عايز صاحبى يرجع لواحدة ممكن تظل.مه وتبيعه من غير ما تتأكد من ذنبه..أعذرونى..أنا عليه.
قالت لين بصوت يقطر مرارة:
معاك حق..غلطتى كبيرة وأنا معترفة..وعارفة إن مؤيد منى أوى وصعب يغفرلى ..وأنا مش بدور دلوقتى على غفرانه..أو رجوعه لية..أنا بدور على إنتقام من اللى كانت السبب فى كل حاجة وحشة حصلتلى أنا ومؤيد..وعشان أقدر أنتقم منها لازم أعرف هي عملت كدة ليه..وإستفادت إيه لما فرقتنا؟
تنهد نبيل وهو يدرك ألم تلك المرأة القابع بصوتها..ربما أخطأت بالماضى ولكنها تبدو حقا نادمة..ربما يجب أن يمنحها فرصة..فربما فى تلك الفرصة نجاة صاحبه..ليقول بهدوء:
السبب واضح جدا يالين..إنتقام..غيرة وحقد منها عليكى لإنك قدرتى تاخدى مكانها فى حياة مؤيد.
_
ظهرت ال ة على وجوه الفتاتين..لتخرج سها من تها أولا قائلة:
إنت قصدك إنها….
قاطعها نبيل قائلا:
بتحب مؤيد ومن زمان كمان.
ظلت لين صامتة تظهر ملامح ال ة على وجهها وهي تراجع كل أفعال شاهيناز..لتتأكد فعلا من كلما.ت نبيل ..لتقول سها فى دهشة:
ولما هي بتحبه..وهو بيحبها متجوزوش ليه؟دول كانوا عيلة قبل ما يدخل خالد حياتهم ويتعرف مؤيد بلين.
تراجع نبيل فى مقعده قائلا:
فعلا هما كانوا زي العيلة بجواز والد مؤيد من والدة شاهيناز..بس الحب مش بإيدينا ولا بيبقى بالقرابة أو حتى الدم..وأنا مقلتش إن مؤيد بيحبها..مؤيد محبش فى حياته غير واحدة بس والواحدة دى قاعدة أدامى دلوقت.
نظرت إليه لين ليستطرد موجها حديثه إليها:
قبلك كان تايه..ضايع..مبيآمنش بالحب والجواز بسبب والده ..وانتى عارفة حكايته.
_
أومأت لين برأسها فى حزن..ليستطرد نبيل قائلا:
لما إتجوز والده والدة شاهيناز..حبته شاهيناز..وحاولت تقرب منه ..صدها..مؤيد آه كان بتاع بنات بس كان عنده مبدأ واحد وهو إنه ميقربش لحد فى شغله أو عيلته..بس مع الاسف ..هي حطته فى دماغها وصممت توقعه فى حبالها..أنا شفت الكلام ده كتير وحذرته منها أكتر..
بس هو كان يضحك ويقولى انها هبلة وميتخافش منها..للأسف مكنش شايفها من جوة زي ما أنا شفتها..لغاية ما فى يوم..رجع سكران البيت وهي إستغلت وضعه ووقعته فعلا..وتانى يوم لما طالبته يتجوزها ..رفض..وإدالها كلام جامد..عن إنها حقيرة وفرطت فى نفسها وإنه مستحيل يتجوز حد فرط فى شرفه بالسهولة دى.
كانت ال ة فى أعتى صورها مجسدة على وجهي لين وسها..فى تلك اللحظة ليستطرد نبيل قائلا:
بعدت عنه فعلا وإفتكر إنه خلاص..موضوع وإتنسى..شافك بعدها وحبك وخالد إتجوز شاهيناز..والأمور مشيت طبيعى..وخلاص الموضوع إنتهى..أتاريها حية ..منستش اللى حصل زمان ..إستنت الفرصة المناسبة و ت تها ..سهلتلها الطريق يالين وقدرت تفرق بينكم..ودلوقتى مش عارف هي عايزة إيه بالظبط..هي كدة إنتقمت ولا لسة بتحب مؤيد وعايزاه ؟بس يمكن أنا بميل أكتر للإحتمال التانى لإنها مصرة تقابله..البواب قاللى إنها سألت عليه أكتر من مرة.
قست عينا لين وهي تقول:
معاك حق..هي لسة فعلا بتحبه ولسة عايزاه..وده ملوش غير معنى واحد..أخويا إتجوز واحدة خاينة بتحب غيره ولازم أنبهه.
مط نبيل شفتاه قائلا:
لازم يكون فى إيدك أدلة على كلامك..وبعدين حتى لو صدقك..هيعمل إيه..هيطلقها؟عمر طلاقها ما هيشفى غليلك أو غليل مؤيد ..بالعكس إنتى بتسهليلها طريقها عشان توصل لمؤيد.
قالت لين بحنق:
يعنى أسيبها وأفضل ساكتة على كل عمايلها السودة دى؟
_
قال نبيل:
أيوة يالين..سيبى شاهيناز لمؤيد ..هو هيعرف يتصرف معاها.
أطرقت لين برأسها فى حزن ثم رفعت رأسها تطالعه وقد رقت نظراتها قائلة:
طيب مؤيد عامل إيه دلوقتى يانبيل؟
زفر نبيل قائلا:
أنا سايبه و نا.ر قايدة فيه ومش هيطفيها غير إنتقامه منها..وإنتقامه هيبدأ أول خطواته النهاردة ..فى عيد ميلاد ريم بنت خالد وبنتها.
قالت لين بقلق:
هيعمل إيه بالظبط؟ريم ملهاش ذنب فى اللى حصل يانبيل.
قال نبيل بسخرية:
لسة لغاية دلوقتى عندك شك فى مؤيد؟لسة بتشكى فيه؟ مؤيد مش ممكن يرد إنتقامه فى طفلة صغيرة..هدفه هو شاهيناز وبس..وأي حاجة هيعملها النهاردة هتخصها لوحدها..هي وبس..عن إذنك يامدام.
_
لينهض وهو يهز رأسه محييا سها التى هزت رأسها بدورها..قبل أن يغادر..تتابعه عيناها..لتنظر سها إلى لين التى أطرقت برأسها خجلا تشعر بالخزي..ممتزجا بالحزن والندم..كادت أن تعاتبها على كلما.تها الأخيرة ولكن عندما رفعت إليها لين عيون أغروقت بالدموع ..تنهدت قائلة:
كلنا بنغلط يالين..بس لازم نتعلم من غلطنا..وإنتى لازم تفوقى وتتعلمى من غلطك..لازم فعلا تثقى فى مؤيد..بالأفعال مش بالكلام..وإلا الأمل فى رجوعه ليكى هيكون ضعيف جدا..أو مستحيل.
مدت لين يدها تمسح دموعها وهي تومئ برأسها إقتناعا بكلما.ت صديقتها..ستثق به منذ اليوم ولن تشكك فى أفعاله قط..ستسانده فى إنتقامه بدورها وستوفق بين خالد وجورية أيضا..وعندما يحققون إنتقامهم ستتوسل إليه أن يسامحها وستفعل المستحيل كي يعود إليها من جديد..نعم ستفعل.
********************
كانت جورية تتأمل نفسها فى المرآة ..تنظر إلى تلك النفس التى ما عادت تعرفها..لا تدرى حقا ما تبغيه..هل تبغى بعدا عن عش.ق تدرى أنه مستحيل..أم تبغى قربا وعذابا..نا.را ولهيبا تتلظى بهما فى قربه؟لقد قاومت بالأمس رغبتها الشديدة لرؤيته..واليوم صباحا ت بقراراتها عرض الحائط وهي تخبر جدها أنها لابد وأن تسافر القاهرة لأمر هام يتعلق بروايتها الجديدة وأنها ستعود فى اليوم التالى ..ليودعها بلطف مخبرا إياها أن تسرع بالعودة إليهم..وها هي تقف مستعدة ظاهريا لحضور حفل عيد ميلاد إبنته ولكنها بالداخل تتداعى من القلق والخوف ..من الإشتياق إليه وإدراكها الحتمي أنها فى نهاية الأمر ستعود بخفي حنين إلى الوادى وقد
حملت معها فقط …ذكرى جدبدة..مؤلمة.