الفصل الثانى لا ت وا منى وتقولون فتاة خيالها واسع
تريد بطلا كأبطال رواياتها ..رومانسي رائع
الكون خال منهم..وليس هناك حقا نجم ساطع
كلا …..بل يوجد فى هذا الكون نجمي اللامع
فقط سأنتظره أو أبحث عنه..لن أيأس ولن أتراجع *************
دلف خالد إلى حجرته ليجد شاهيناز جالسة أمام المرآه تضع بعض الكريما.ت على يديها وقدميها..إتجه إلى سريره بصمت وخلع عنه تيشيرته ثم إضجع عليه بهدوء..يضع يديه تحت رأسه ناظرا إلى سقف الحجرة لثوان ثم مغمضا عينيه ..شعر بها تقترب من السرير..يسمع حفيف ثوبها..لتتمدد بجواره..ثم تمرر أظافرها الطويلة على طول صدره العارى..جز على أسنانه بقوة..فهو اليوم لا رغبة له مطلقا فى أن يقترب منها أو حتى يلمسها..ليتساءل فى نفسه……
منذ متى كانت لديه تلك الرغبة الجامحة بها؟رغبة العاشق بمعشوقته؟ربما أبدا لم تكن لديه تجاهها..أفاق من شروده على صوتها الهامس بإسمه فى إغراء قائلة:
خالد.
فتح عيناه يطالعها ..فإقتربت منه تود تقبيله ليشيح بوجهه عنها ثم ينهض فجأة..لتعتدل عاقدة حاجبيها وهي تقول:
مالك ياخالد؟
نظر إليها فى حيرة لايدرى بما يجيبها..أيخبرها أنه فقد الرغبة بها منذ زمن طويل؟.. ربما منذ أن أدرك أنه تزوجها دون إرادة منه حقا..وأنه كان غرا ساذجا عندما ظن أنه ربما أحبها بعد الزواج..وأنه لا بأس بزواج المصلحة هذا..أم يخبرها أن فتاة أحلامه قد شغلت عقله وقلبه ولم تدع فيهما مكانا آخر لغيرها؟..ستظنه حتما مجنون..
أم يخبرها أنه ينفر منها لإنه يستشيط منها غضبا بسبب إهتمامها بعملها وحفلاتها وصديقاتها..وإهمالها إبنتها؟لا يدرى حقا ماذا يقول لها..ليفضل أن يخبرها بشعوره الأخير.. يهاجم ذاتها الأنانية المستهترة والتى لاتكترث بأحد ..ليعقد حاجبيه وهو يقول بحدة:
لما ريم جتلك وقالتلك على موضوع عادل..ليه محكيتليش؟
وإزاي تضحكى إنتى وماهي على حاجة زي دى؟..مش المفروض كنتى إتكلمتى معاها وفهمتيها بالراحة إن ده غلط وإنها لسة صغيرة على الكلام ده؟ نهضت شاهيناز وهي تقول بعصبية:
فيه إيه بس ياخالد؟الموضوع ميستاهلش كل الكلام ده..دول أطفال..يعنى كل ده لعب عيال على فكرة. نظر إليها قائلا ببرود:
إنتى شايفة الموضوع ميستاهلش..بس أنا شايفه يستاهل..بنتك لازم تاخدى بالك منها..هي صحيح عندها ٧ سنين بس اللى هتتربى عليه دلوقتى هو اللى هتكبر عليه..ومفاهيمها دلوقتى بتتكون..يعنى لازم تعرف إيه الصح وإيه الغلط..مفهوم؟
نظرت إليه بحنق..ليردد بصرامة:
مفهوم ياشاهيناز؟ قالت شاهيناز فى ضجر:
مفهوم. تأملها للحظة قبل أن يأخذ تيشيرته ويلتفت مغادرا الحجرة لتستوقفه قائلة:
رايح فين؟ توقف وهو ينظر إليها بجانب وجهه قائلا:
نازل الجنينة أشم شوية هوا. ثم أكمل سيره مغادرا الحجرة بهدوء..لتجلس شاهيناز على السرير..زافرة أنفاسها بغيظ..قائلة:
الوضع كدة مبقاش مريحنى ياخالد ..ولازم أشوف حل قبل ما تضيع منى وتضيع معاك فلوس عيلة نصار..وده مش ممكن يحصل…..أبدا. ******************** …..بعد مرور عدة أياااام.
كانت ليلة تجلس مع صديقتها لبنى فى كافيتريا الجامعة..ينتظران موعد المحاضرة القادمة..حين زفرت ليلة بقوة قائلة:
على فكرة يا لبنى ..الرواية اللى قلتيلى عليها معجبتنيش خالص..بصراحة مقتنعتش بشخصية أبطالها..إزاي بس ظابط فى المخابرات ويطلع بالشخصية الضعيفة الهشة دى؟ إبتسمت لبنى قائلة:
كنت عارفة إن ده هيكون رأيك..على فكرة أنا كمان لما قريتها إنبارح حسيت نفس الإحساس..وإتصلت بسوسن وبهدلتها ..وقلتلها ياتقوللى على رواية كويسة ..ياتقطع علاقتها بية نهائى. ضحكت ليلة برقة قائلة:
بالذمة مش عيب علينا..نبقى إتنين محترمين فى آخر سنة فى كلية طب ويبقى ده حالنا؟..مجانين روايات.
شاركتها لبنى ضحكاتها وهي تقول:
لأ ومش بس كدة..سايبين أبطال الواقع وغرقانين فى حب أبطال الروايات..أهو ده الجنان الرسمى. إبتسمت ليلة قائلة:
نعمل إيه بس إذا كان أبطال الروايات أحلى كتير من الحقيقة..زي ما بنحلم يكون فارس أحلامنا بالظبط..وسيم..رزين..رومانسى..وبيعش.ق البطلة من أول نظرة. قالت لبنى بلهجة ذات مغزى:
ما انتى عندك بطل فى الحقيقة كدة..دكتور وليد..وسيم وغنى وبيعش.قك من أول مرة شافك فيها. ظهر الإستنكار على وجه ليلة وهي تقول:
وليدإيه بس..إنتى بتقارنى وليد بأبطال الروايات؟ لأ طبعا..مفيش مقارنة..وليد بتاع بنات وخفيف كمان..أنا بطل أحلامى غير.
هزت لبنى شفتيها يمنة ويسارا قائلة:
خلينا كدة بنتأمر على خلق الله لما هنعنس. إبتسمت ليلة ولم تعلق..لتقول لبنى:
المهم..مقلتلكيش بقى..سوسن وكتعويض منها لينا على اللى حصل..قالتلى على إسم كاتبة أقل حاجة تتقال عنها إنها رائعة..وده كلام سوسن طبعا..اللى قريتلها رواياتها كلها (أحببتك وإنتهى الأمر)و(أنفاس حياة)وكانت بتقرالها (أقدار الحب)روايتها الجديدة واللى لسة نازلة السوق إنبارح فى المعرض . مطت ليلة شفتيها الجميلتين قائلة:
هي أسماء القصص تشد الصراحة..بس مبقاش عندى ثقة فى إختيارات سوسن نهائي يا لبنى.
هزت لبنى كتفيها قائلة:
ولا أنا.. بس هقولك حاجة ودى بقى انا واثقة منها..سوسن مش ممكن تدفع فلوس فى ٣ روايات لكاتبة إلا لو كانت بجد تجنن. نظرت إليها ليلة قائلة فى حماس:
طب وإحنا مستنيين إيه؟قومى بينا؟ عقدت لبنى حاجبيها قائلة:
على فين؟ قالت ليلة:
على المكتبة طبعا نجيب الروايات. قالت لبنى :
طب والمحاضرة؟ قالت ليلة بلهفة:
إعتبرى إن الدكتور إعتذر..قومى بقى. لتبتعد بإتجاه سيارتها بخطوات سريعة..لتنهض لبنى تتبعها وهي تقول بإبتسامة:
صاحبتى ومجنونة..زيي بالظبط..هنعمل إيه بس؟
لتتجه بخطوات سريعة إلى حيث سيارة صديقتها ..وبداخلها شغف مثلها تماما لرؤية تلك الروايات التى تحكى عنهم صديقتها سوسن..تتمنى أن تكون تلك الروايات حقا…..رائعة. ******************** دلفت سها إلى حجرة مكتب لين قائلة بعصبية:
إنتى تشوفيلك حل فى مرات أخوكى دى يالين..ياهقدم إستقالتى وحالا. نهضت لين من على كرسيها وهي تقول:
طب إهدى بس وأقعدى وفهمينى بالراحة..إيه اللى حصل؟ جلست سها وهي تزفر قائلة:
الهانم ياستى مفكرانى مديرة مكتبها هي.. مش مديرة مكتبك إنتى..وكل شوية تبعتلى أخلصلها شغل..مع إن معاها مروة ومروة شاطرة جدا فى شغلها زي ماإنتى عارفة..بس كبرت دماغى.. وكل ما.تبعتلى شغل كنت بخلصه.
لتأخذ نفسا عميقا قبل أن تستطرد:
بعتتلى شغل إنبارح وطبعا بسبب ضغط الشغل بتاعنا مقدرتش أخلصه..لقيتها بتكلمنى دلوقتى فى التليفون وبتزعق..أنا مسكت أعصابى بالعافية ..أولا لإنها مرات أخوكى فعملتلك حساب..ثانيا لإنى مش هنزل فى حوار لمستوى مش حباه..بس أنا مش شغالة عندها وهي ملهاش حق تكلمنى بالشكل ده أبدا. جلست لين أمامها وربتت على يدها قائلة:
معاكى حق وحقك علية أنا..أنا هكلمها ومش هخليها تبعتلك شغل تانى ولا تضايقك..روقى بقى لإنى مش حابة أشوفك بالشكل ده.
تنهدت سها قائلة:
أنا آسفة لو إتعصبت يالين..بس الست دى مستفزة أوى..مغرورة كدة و.فاكرة الكل شغال عندها ..أنا مش عارفة أخوكى بس مستحملها إزاي ولو إنه كتير بيشبهها. تراجعت لين فى مكانها لتستند على ظهر مقعدها قائلة:
ده اللى بيحاول خالد يظهره للى حواليه..بس خالد من جواه طيب أوى..مش بالبرود ولا ال ة اللى بيتعامل بيها مع الكل..حنيته وطيبته بتظهر بس مع الناس اللى بيحبهم. قالت سها:
زيك كدة يالين..بتحاولى تظهرى للكل قوية وباردة و self independent woman..مع إنك من جوة أرق من النسمة وأضعف من هالة القوة اللى رسمتيها حواليكى دى.
زفرت لين قائلة:
يمكن انا كنت كدة زمان ..بس دلوقتى بحس إن من جوايا فراغ بارد..و ة اتغلغلت لقلبى وسكنت فيه.. ة كان سببها حاجات كتير مريت بيها علمتنى مآمنش لمخلوق ولا أظهر ضعفى أدامه لإنه ساعتها هيبقى سهل عليه أوى ي نى..وأنا قلبى مبقاش حمل جديد.
أدركت سها أن لين تتحدث عن زوجها السابق..فقد ترك بداخلها جعلها تتحول بنسبة ١٨٠ درجة .. تشعر بأن صديقتها ممزقة المشاعر بين عش.قه الذى ينبض به قلبها وكرهه لما فعله بها..ولكنها قررت أن تستمر فى حياتها رافضة أن تخضع لمشاعرها.. بل نحتها كلية من حياتها وإنغمست فى العمل نهار والحفلات ليلا..حتى لاتدع لنفسنا فرصة للتفكير بماضيها الأليم. أفاقت من أفكارها على صوت لين وهي تقول بهدوء:
مش هتيجى معايا حفلة عيد ميلاد نور النهاردة؟ قالت سها:
انتى عارفة إنى مليش فى الحفلات دى يالين..روحى انتى وإبقى سلميلى عليها.
قالت لين برجاء:
طيب وإن قلتلك عشان خاطرى..أنا ببقى لوحدى ومحتاجاكى معايا ياسووو. نظرت إليها سها وأمام نظرات الرجاء فى عينيها لم تجد أمامها حل سوى قبول الدعوة..لتقول بهدوء:
هاجى بس مش هلبس فساتين سواريه..أنا هلبس لبسى العادى ..موافقة؟ اومأت لين برأسها فى سعادة وهي تقول :
طبعا موافقة..انتى فى أي حاجة بتجننى ياسو. إبتسمت سها وهي تنظر إلى صديقتها لين والسعادة البادية على وجهها..لتطمئن إلى قرارها بالذهاب معها إلى الحفل رغم نفورها من تلك الحفلات..فيبدو أن صديقتها تشعر بالوحدة وتحتاج إلى من يؤازرها ويؤنس وحدتها..وهي خير كفيل بذلك.
******************** كانت ليلة تتنقل بين أروقة المكتبة ..تقرأ عناوين الروايات الرومانسية..وهي تنتظر صديقتها لبنى التى تشترى تلك الروايات اللاتى سمعا عنها.. حتى إستقرت عيناها على قصة بعنوان (قلب بلا مرسى)..أعجبها العنوان والغلاف فمدت يدها كي تأخذها..ولكن يدها توقفت فى الهواء وهي تستمع إلى صوت صديقتها القلق وهي تنادى بإسمها..إلتفتت إليها تنظر إلى ملامحها المتوترة وهي تمسك بالروايات فى يدها..لتعقد ليلة حاجبيها قائلة فى حيرة:
مالك يا لبنى ..فيه إيه؟ رفعت لبنى تلك الروايات التى تمسكها أمام ليلة ليظهر غلافهم جميعا..وتتسع عينا ليلة فى ة.
….ظلت هكذا لمدة دقيقتين جامدة السكنات..عاجزة عن إبداء أي رد فعل..قبل أن تقترب من صديقتها تأخذ منها تلك الروايات تتأمل غلافهم فى ذهول تام..فعلى غلاف كل منهم قبعت صورة لأخيها كبطل للقصة..مرة كفارس روماني ومرة كضابط فى الجيش..أما هذا الأخير فصورة طبق الأصل منه فى بذلة سوداء أنيقة..تكاد تقسم أن لديه شبيهتها ..ويرتدى عليها ربطة عنق رمادية كتلك التى فى الصورة تماما..لترفع عينيها إلى عيني صديقتها القلقتين..تقول فى دهشة:
ده أخويا مش كدة؟ أومأت لبنى برأسها دون أن تنطق بكلمة..لتقف ليلة بجوارها تنظر إلى الأغلفة مستطردة بدهشة:
وإيه اللى خلاه موجود على غلاف كل الروايات دى؟
هزت لبنى رأسها فى حيرة قائلة:
مش عارفة..جايز الدار شافت إن أخوكى وجه سينمائى فحطت صوره على رواياتها..وبصراحة أخوكى وسيم أوى ومنور الأغلفة. لتبتسم مستطردة فى مزاح:
أخوكى أصلا بينور فى الضلمة ياليلة. وكزتها ليلة قائلة فى حنق:
وده وقت هزار يالبنى ؟ لتنظر إلى الروايات قائلة فى حيرة:
إزاي بس دار النشر دى عملت كدة من غير ما.تستأذنه..إنتى عارفة لو أخويا شاف الأغلفة دى هيعمل إيه؟ قالت لبنى:
عارفة طبعا..هيطربقها على دماغهم. لتستطرد فى حيرة قائلة:
طيب وهتعملى إيه دلوقتى؟هتقوليله؟
زفرت ليلة قائلة:
مش عارفة بس لازم أقوله..الموضوع مش سهل على فكرة..ده يأثر على شغله طبعا..ولازم يعرف. قالت لبنى:
ربنا يستر بقى. تنهدت ليلة وهي تنظر إلى غلاف الرواية والتى يطالعها فيه رسم لأخيها ببذلته السوداء الرائعة.. تحمل عيناه نفس نظرته الصارمة..لتقرأ ماكتب تحتها(أقدار الحب..للكاتبة جورية..دار المبدعون للنشر والتوزيع)..لتغمض عينيها قبل أن تفتحهما وقد ظهر فيهما الحزم..لقد إتخذت قرارها.. ستخبر أخاها بالأمر..وليكن ما يكون. ******************** قال خالد بعصبية:
قلتلك مليون مرة ياشاهى..قبل ما تاخدى أي قرار لازم ترجعيلى..لكن انتى مبتسمعيش إلا كلام نفسك وبس..مش كدة ؟..وآدى النتيجة..هنضطر نلغى العرض بتاعنا ونتحمل شرط الجزاء كمان.
قالت شاهيناز بحدة:
كنت هعمل إيه يعنى ياخالد؟..دبسونى وخلونى أمضى..عارفة إنى مراجعتش العقود كويس بس مكنتش أتوقع يعملوا كدة خالص..هم إتعاملوا بشكل شيك أوى..يخلى أي حد ينخدع فيهم. قال خالد بصرامة:
مفيش حاجة فى شغلنا إسمها مكنتش أتوقع..فيه إن إمضتك متكونش على ورقة مش مدروسة كويس من المحاميين بتوعنا..إنتى جرالك إيه بس؟اللى أعرفه إنك أذكى من كدة. قالت شاهيناز فى ضجر:
أووف ياخالد..خلاص بقى..مكنش ديل ووقع منى..المرة الجاية هاخد بالى. قال خالد بحنق:
مفيش مرة تانية خلاص ..أنا هسحب توقيعك من على العقود.
إتسعت عينا شاهيناز وهي تقول ب ة:
إنت بتقول إيه؟..مستحيل تعمل كدة. قال خالد بصرامة:
أنا مبقلش حاجة مقدرش اعملها ..شوفينى وأنا بنفذ كلامى ياشاهى..أنا مش مستعد كل يوم والتانى أخرجك من مشكلة وأخسر فلوس..ده قرار نهائي ..مفهوم؟ كادت شاهيناز أن تتحدث حين قاطعها صوت طرقات على الباب..ثم دلوف ليلة أخت خالد..والذى ما إن رآها حتى إنفرجت أساريره المتجهمة وهو يقول:
إدخلى ياليلة ..واقفة عندك ليه؟ نقلت ليلة نظراتها بين شاهيناز الحانقة ملامحها..وبين أخاها خالد لتدرك بوجود خطب ما بينهما..لتقول بقلق:
هو أنا جيت فى وقت مش مناسب؟
قال لها خالد :
لأ طبعا ..بتقولى إيه..إنتى تيجى فى أي وقت.