Uncategorized

وادي النسيان ٢

إقتربت ليلة من المكتب قائلة:
إزيك ياشاهى؟ جلست شاهى على المقعد تضع قدما فوق الأخرى قائلة بضيق:
كويسة. إبتلعت ليلة ريقها بصعوبة..فإستدار خالد حول المكتب وهو يشعر بتوتر ليلة وقلقها البادى على ملامحها ليقترب منها قائلا بحنان:
خير ياحبيبتى..إيه سبب الزيارة الحلوة دى؟ إبتلعت ريقها مجددا وهي تنظر إلى شاهيناز تتمنى خروجها ولكن يبدو من ملامحها أنها تنوى البقاء لتقول ليلة بإرتباك وهي تنظر لأخيها:
الحقيقة ..أنا كنت فى المكتبة من شوية مع لبنى ..بنشترى روايات زي ماإنت عارف.

أومأ برأسه وهو يقول مستحثا إياها على الحديث:
وبعدين؟إحتجتى فلوس؟ هزت رأسها نفيا وهي تقول:
لأ..معايا..بس… صمتت مجددا لينظر إليها فى تساؤل دون أن ينطق بحرف..يتيح لها الفرصة كي تملك زمام شجاعتها فمن الواضح أن هناك خطب ما يقلق راحتها..لترفع هي تلك الكتب بيدها تعرضها أمامه قائلة:
وهناك فى المكتبة لقيت دول. عقد خالد حاجبيه بشدة وهو يأخذ منها الكتب ..يطالع أغلفتها..فعلى غلاف كل كتاب قبع رسما له.. فى زي مختلف ربما..ولكنه يظل صورة منه طبق الأصل فى الملامح ..ليقول بذهول:
إيه دول؟

نهضت شاهيناز تمسك إحدى الكتب منه وتطالع الغلاف عاقدة الحاجبين بينما قالت ليلة:
دول روايات لكاتبة إسمها جورية..الظاهر دار النشر اللى بتنشر ليها شافت صورة ليك على الإنترنت وحست إنك تنفع تكون بطل لرواياتهم. قال خالد بغضب:
وإزاي يعملوا كدة من غير ما يستأذنونى..هما إتجننوا..مش عارفين أنا أبقى مين..طيب.. أنا هوريهم. قالها وهو يسحب مفاتيحه وهاتفه ويتجه إلى الباب بخطوات غاضبة بينما قالت ليلة بجزع:
إستنى ياخالد..رايح فين؟ أنا جاية معاك.. لتسرع خلفه..بينما حذت شاهيناز حذوها..تريد أن ترى من سولت لهم أنفسهم ليأخذوا صورة زوجها ويضعون رسما له على أغلفة تلك الكتب..ألا يدرون من هو خالد نصار؟..حسنا..قريبا جدا..سيعرفون.

الفصل الثالث هل هذا أنت يافهدى؟ يامن لطو.فان عش.قك إستسلمت..أم أن هذا هو طيفك ..خرج من أحلامى متجسدا ..أو توهمت؟ أم هو شبيه لا يمت لك بصلة..ومنه حقا قد نفرت؟
من أنت حقا ؟فلتخبرنى..قد حيرتنى الظنون وأتعبتنى ..وإن لم تشفى غليلى بإجابة..سأدرك حقا أنى قد جننت. ************* قال فراس بإبتسامة:
قصتك الأخيرة ورغم ان مبقالهاش يومين معروضة إلا إنها محققة أعلى نسبة مبيعات فى تاريخ الدار..ألف مبروك ياجوري. إبتسمت جورية قائلة بهدوء:
الله يبارك فيك..متتصورش فرحتى أد إيه وأنا بسمع منك الكلام الحلو ده.

إتسعت إبتسامته قائلا:
يلا بقى شدى حيلك وألفيلنا حاجة جديدة بسرعة..عشان معرض الكتاب اللى جاي. قالت جورية:
والله يافراس أنا بفكر آخد بريك وأتصل بجدى يجيلى..أهو نقضى مع بعض يومين حلوين كدة أرتاح فيهم من ضغط الأعصاب اللى مريت بيه الفترة اللى فاتت عشان أخلص الرواية..ويمكن ساعتها أفكر فعلا فى كتابة رواية جديدة..أو أأجل وآخد بريك السنة دى ومش مهم المعرض. إتسعت عينا فراس بإستنكار قائلا:
مش مهم إيه ياجوري؟ده إنتى كاتبة الدار الأولى ولازم يكون ليكى رواية جديدة فى المعرض..ده غير رواياتك القديمة طبعا.

كادت أن تقول شيئا ولكن طرق على الباب قاطعها.. لتدخل م سكرتيرة فراس وعلى وجهها يبدو التوتر وهي تقول:
أنا آسفة لمقاطعتكم ياأستاذ فراس بس فيه ناس طالبين يقابلوا حضرتك والآنسة جوري دلوقتى فورا ومن غير تأجيل. عقد فراس حاجبيه قائلا:
ناس مين دول؟ ليدلف خالد إلى الحجرة بهيبته تتبعه شاهيناز و ليلة..نظر خالد إليهم بصرامة وهو يتأمل وجهيهما قائلا:
خالد…خالد نصار.

إتسعت عينا فراس فى دهشة بينما أصاب الذهول قسما.ت جورية لتظهر ال ة جلية على وجهها..وهي تنهض ببطئ..تتأمل ملامح هذا الرجل الماثل أمامها.. بضعف..بشوق ..بحنين ظهر فى ملامحها..توقن أنها تحلم..ولكن تجاهل خالد التام لها و كلما.ته التالية والموجهة لفراس جعلتها تدرك أنها فى كا وليس حلم..وهو يقول بغضب مشيرا إلى تلك الرواية بيده:
ممكن أعرف إزاي تحطوا صورتى على أغلفة الروايات دى..أنا مش بس هقفلكم الدار..لأ..ده أنا كمان هوديكم فى ستين داهية.

ليظهر التحدى على وجه فراس على الفور بينما عجزت جورية عن قول أي شئ تماما..بل دارت بها الدنيا وشعرت بسواد يحيط بها ..يسحبها إلى أعماقه لتستسلم له وترحب بأن يضمها بداخله……فى صمت. ******************** قالت جليلة بجزع وهي ترى عزيز يمسك بقلبه بعد أن سقط من يده فنجال القهوة ليتحطم بقوة إلى شظايا:
عزيز ..مالك..إنت بخير؟ جلس عزيز فى مقعده وهو يأخذ نفسا عميقا يهدئ به انفاسه المتسارعة وذلك الألم فى قلبه ثم يقول بضعف:
أنا بخير ياجليلة..شوية ألم بسيط فى قلبى..والحمد لله بقيت كويس.

قالت جليلة فى قلق:
الموضوع ميطمنش ..إنت لازم تروح تكشف عند الدكتور وتشوف سبب الم ده إيه..ده مش أول مرة يجيلك..وأنا قلقانة عليك..قصدى يعنى..جوري لو عرفت… قاطعها قائلا بسرعة:
اوعى تقوليلها حاجة..مفهوم ياجليلة؟..جوري فيها اللى مكفيها..ومش حمل توتر ولا قلق علية. أومأت جليلة برأسها متفهمة..لتقول بعد ثوان:
هي متكلمتش النهاردة؟ هز عزيز رأسه نفيا قائلا:
كلمتنى انبارح وقالتلى مش هتكلمنى غير بالليل ..مشغولة أوى بعرض روايتها الجديدة. قالت جليلة بفخر:
بعتتلى نسخة منها..منمتش غير لما خلصتها..ما شاء الله عليها..عندها موهبة تجنن وقلم حساس أوى.

شرد عزيز قائلا:
طالعة لجدتها بالظبط..فى كل حاجة. نظرت جليلة إلى ملامح عزيز الشاردة والتى تؤكد أنه هائم تماما داخل ذكرى زوجته الراحلة..لتطرق برأسها فى حزن..فعزيز لن يراها أبدا وذكرى زوجته مازالت حية بداخله..كم هي بائسة حقا..أحبته لسنوات طويلة بعد و.فاة أختها.. حبا صامتا مغمورا داخل طيات قلبها..وهاهو يجعلها تدرك مرارا وتكرارا أن حبها سيظل للأبد….بلا أمل. أفاقت من أفكارها على صوته وهو يقول:
إيه رأيك ياجليلة لو نروح لجوري القاهرة ونعملهالها مفاجأة؟ إبتسمت جليلة إبتسامة باهتة..وهي تقول:
مفاجأة حلوة فعلا..بس إنت نسيت إنك وعدت عابد إنك هتجوز بنته علا ..والفرح الشهر الجاي..يعنى ورانا حاجات كتير عشان نجهزها.

أطرق عزيز برأسه بخيبة أمل قائلا:
فعلا نسيت..بس ده معناه إنى هفضل شهر كمان من غير ماأشوفها. قالت جليلة تواسيه وقد شعرت بالشفقة عليه..لتقول بحنان:
هون عليك ياعزيز ..مش يمكن هي اللى تيجى..ونشوفها كلنا. رفع عزيز عيون متألمة إليها..مزقت قلبها حزنا عليه وهو يقول بمرارة:
إنتى عارفة إنها مستحيل هتيجى هنا تانى.

أومأت برأسها فى أسى..تدرك أنه محق..فقد كرهت جوري هذا الوادى والذى يذكرها..بحبيبها الذى عش.قته بكل جوارحها ليختفى ذات يوم من حياتها للأبد..تاركا إياها فى أسوأ حال..لا هي بالحية ولا هي ميتة لتقرر الرحيل عن هذا المكان الذى تذكرها جنباته بحبيبها الضائع..ليقاطع افكارها دلوف فتحى المسئول عن مزرعة عزيز قائلا بسعادة:
عزيز بيه..عزيز بيه. نظر إليه عزيز قائلا:
خير يافتحى. قال فتحى بإبتسامة:
مهرة بتولد ياعزيز بيه.

لمعت عيون عزيز وإنفرجت أساريره وهو ينهض بسرعة متجها إلى الإسطبل يتبعه فتحى..لتتنهد جليلة وهي تتابعهم بعينيها..تدرك مدى عش.ق عزيز لمهرة.. فرسة جورية ..تماما كعش.قه لزوجته الراحلة وحفيدتهما من بعدها..تتمنى فقط لو عش.قها بنصف القوة التى عش.ق بها كل هؤلاء..ولكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء….يدركه. ******************** أحست جورية بألم شديد فى رأسها والضباب حول عقلها ينقشع تدريجيا..تسمع صوت إمرأة تقول بحدة:
على فكرة بقى..دى تمثيلية بايخة أوى منها عشان تتهرب من الوضع اللى هي فيه وصورة جوزى الموجودة على أغلفة رواياتها كلها.

زوجها..هل قالت فعلا أنه زوجها؟هل حقا فهد متزوج من تلك المرأة؟لتستمع إلى صوت فراس وهو يقول بحدة :
من فضلك يامدام..جوري مش بالشكل ده خالص..دى إنسانة محترمة أوى على فكرة ومستحيل تتصرف بالشكل ده. قالت المرأة بحدة:
طبعا..ما إنت أكيد هتقول كدة ..مش انت صاحب دار النشر اللى طابعينلها الرواية وغلافها. هدر صوته الذى تحفظه عن ظهر قلب..والذى كانت نبراته تشعل دقات قلبها سعادة وعش.قا ولكنها الآن نبرات صارمة خالية من الحنان الذى كان يعبق به صوته..صوته القريب منها الآن تلفحها أنفاسه الساخنة وهو يقول:
خلاص ياشاهى..مش وقته خالص الكلام ده..تفوق الآنسة ونبقى ساعتها نتكلم.

فتحت عيونها ببطئ لتطالعها عيناه..واللتان رغم صرامتهما إلا أن هناك قلق دفين رأته فى عمق تلك العيون..لترمقه بنظرة طويلة صامتة حيرته..ورغما عنه وجد نفسه ينجذب بقوة لتلك العينين..يغرق فيهما حرفيا..تأسره نظرتهما..يتساءل بحيرة..هل تحمل نظراتها كل تلك المشاعر التى وصلته..هل تحمل حقا شوقا إمتزج بالعتاب؟نفض مشاعره التى تعجب لها وهو يقول ببرود:
حضرتك دلوقتى كويسة؟ ياالله ..هل بات يحدثها الآن وكأنها غريبة عنه؟هل يتجاهلها عمدا؟أم هو رجل آخر كلية وليس حبيبها فهد؟ليطول شرودها..ويكرر خالد سؤاله بصوت أكثر حدة قائلا:
حضرتك بقيتى تمام دلوقتى؟

اعتدلت جالسة وهي تومئ برأسها دون كلمة..ليلتفت خالد إلى فراس الواقف بجواره قائلا:
هي خرسا؟ قال فراس بإستنكار:
لأ طبعا. ليلتفت فراس إلى جورى قائلا بتوتر:
هي يعنى.. عشان بس ال ة …. صمت فراس وهو يراها ترمقه بنظرة محذرة..ليقول مستطردا بعد ان تنحنح:
إحمم..يعنى حضرتك كنت خيال كاتبة وفجأة إتجسدت أدامها طبيعى إنها تتوتر أو يغمى عليها من ال ة زي ما حصل مع جوري بالظبط. لينهض خالد قائلا بحدة:
يعنى إنت عايز تفهمنى إن وجود صورى على الغلاف كان خيال من الكاتبة..وحطيته على الغلاف فطلع بقدرة قادر زي صورتى بالظبط.

توتر فراس وكاد أن يتحدث ليقاطعه صوتها الذى وجدته أخيرا وهي تقول بضعف:
ده اللى حصل فعلا. لا يدرى خالد لما دق قلبه بتلك السرعة لسماع نبراتها الرقيقة..يشعر بالألفة تجاه هذا الصوت الملائكي ليلتفت تجاهها ببطئ يتأمل ملامحها بوجه خال من التعبير ..ليقول بعد ثوان ببرود:
مين اللى رسم الصور دى؟ أجابته بهدوء ظاهري يحمل اضطرابا بين سكناته:
أنا. ظهرت الدهشة على ملامحه لثوان ولكنها مالبثت ان إختفت فجأة كما ظهرت فجأة..وهو يقول ببرود:
وانتى مشفتيش لية أي صورة أو لقاء على التلفزيون؟

غشيت عيونها الدموع وهي تومئ برأسها فى صمت.. ..هي لا تكذب..فهي فعلا لم تفعل ذلك..ولقاءها به كان مختلفا بالمرة ..وهذا مادفع الدموع لتسقط على وجنتيها بصمت أيضا..ليشعر خالد بغصة فى حلقه لمرأى تلك الدموع..إنتفضت جورية على صوت تلك المرأة التى تدعى أنه زوجها وهي تقول:
إنت بتصدق الكلام الفارغ ده ياخالد..بتصدق دموع التماسيح دى ؟ قال فراس بعصبية:
يامدام أنا مسمحلكيش. قالت شاهيناز بحدة:
وإنت مين إنت عشان تسمحلى أو متسمحليش؟ هدر خالد بقوة قائلا:
إنزلى إستنينى فى العربية ياشاهي.

قالت شاهيناز بحنق:

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى