كانت تسير مع شهد صديقتها وهما يتناولان المثلجات أثناء سيرهما علي ضفاف النيل، كانت شهد تثرثر دون توقف وداليا ترد عليها أحيانًا وأحيانًا تكتفي بأكل المثلجات وهي تهمهم بصمت..
انتبهت لشهد تهتف باستخفاف وهي تراها تتناول المثلجات بشراهه رغم برودة الطقس وكأنها تخرج غيظها بها :
_بزمتك ده شكل واحده لسه عارفه امبارح إن جوزها متجوز عليها ؟
أكلت من المثلجات التي تمسكها بيدها وقالت بهدوء:
_الأيس كريم ده روعه، كان نفسي فيه اوي بجد..
_أنتِ بتوهي؟ اومال لو مكنتيش بتحبيه؟
وقفت تأخذ نفس عميق وقالت وهي تنظر أمامها :
_بس هو مبيحبنيش.. ومش من حقي أعاتبه علي حاجه مش بأيده..، هو عمره ما كدب عليا، مفهمنيش مثلاً أنه بيحبني، لولا صفقة بابا مكنش فكر يتجوزني حتي..
_اتجوزتيه لي مادام أنتِ عارفه ده؟
_عشان بحبه… أنتِ مش فاهمه.. سليم طول عمره حلمي الي بتمني يتحقق.. من وقت ماكان بييجي مع باباه عشان يزور بابا، أنتِ عارفه أنهم صحاب من زمان، كان يدوب عندي ٣ سنين لما بدأت أتعلق بيه، كنا دايمًا بنلعب مع بعض واحنا صغيرين، يمكن لما كبرنا العلاقه بينا مكانتش أحسن حاجه، يعني أنا كنت بتكسف أتكلم معاه حتي ولما كنت بقف قدامه كنت بتوتر اوي ومبعرفش اقول كلمه علي بعض، كنت براقبه من بعيد، مكنتش بحاول اقرب منه، كنت مكتفيه بمراقبتي له ومبسوطه،…
مبسوطه دي كلمه قليله اوي علي الي كنت بحسه، لما اتجوزنا كان نفسي نعيش حياتنا طبيعي حتي لو مش بيحبني.. هخليه يحبني واحده واحده، لكن مخدتش الفرصه حتي..
_طب هتعملي اي؟
التهمت من المثلجات ثانيةً وقالت :
_هستني الشهرين وننفصل…
ردت شهد باستنكار :
_كده؟ من غير ما تحاولي؟
نظرت لها بنطرات متألمه :
_شهد، هم بيحبوا بعض، تفتكري ينفع ادخل بينهم وابوظ حياتهم وحبهم ده، تفتكري انا وحشه كده عشان افرق اتنين عن بعض ملهمش ذنب غير اني حبيته وهو محبنيش حتي، بلاش كده… يابنتي ده عارفه من سنه ونص، يعني من قبل مانجوز بكتير اووي، ده حتي سليم مكنتش بلفت نظره، أنتِ متخيله! أنا داخله معركه خسرانه يا شهد..
ذمت شفتيها بتفكير وقالت:
_بصراحه يا داليا معاكِ حق، أنا مش عاوزاكِ برضو تعملي حاجه ضميرك يأنبك عليها بعدين، بس هتعرفي تنسي سليم؟
تنهدت وهي تدندن بصوت عذب وكانت إجابه لشهد علي سؤالها :
_الناس المغرمين ..
مايعملوش كدا
دول مهما تألموا .. بيداروا ويكتموا
ولا يوم يتكلموا .. ويشمتوا العدى
الناس المغرمين .. بيكونوا حنينين .. ويخافوا ع الشعور
الصبر بيخلقوه .. والبال بيطولوه .. ويشوفوا الضلما نور.
صمتت قليلاً وأكملت :
_أنا بحب يا شهد وعارفه إحساس البعد أو أن حبيبك ميكونش معاكِ، وعمري ما هكون السبب إن حد يحس إحساسي حتي لو عيشت عمره كله في و”جع، هيكون أحرم من و”جع ضميري..
_____________(بقلم ناهد خالد) _______
_داليا..
التفت لتجد والد سليم “محمد” يخرج من باب مكتبه الموجود بالفيلا..
ابتسمت وهي تقترب منه :
_ازيك ياعمي..
_الحمد لله يابنتي..ها طمنيني الدنيا ماشيه ازاي؟
نظرت له بمغزي وقالت:
_سليم مش قال لحضرتك أنه كتب كتابه امبارح؟
_ايوه قالي..
_اومال بتسألني في اي؟ خلاص الموضوع انتهي..
اتسعت عيناه بضيق يهتف:
_نعم؟ من اسبوع واحد استسلمتي ياداليا؟!
زفرت بضيق وقالت:
_ياعمي، أنت عاوزني اعمل اي أطلقهم يعني!
رد بحده :
_داليا!، اتكلمي كويس، ثم اعتقد إن في بنا إتفاق ولا نستيه!؟
ابتلعت ريقها بهدوء وقالت:
_لا منستوش، بس عاوزني اعمل اي ياعمي بس، عمي أنا مش هخرب علي اتنين بيحبوا بعض واتجوزوا كمان.
رد بغضب :
_اسمعي يابنت أنتِ، أنا معملتش كل ده عشان تيجي من أول مواجهه وتقولي مش لاعبه، لا ياحبيبتي أنا معملتش كل الافلام الي عملتها عشان تيجي تقوليلي حرام وهسيبهم لوحدهم..
طفرت الدموع من عينيها وهي تقول بقلة حيله:
_عاوزني اعمل اي بس ياعمي، أنت عارف أن سليم بيحبها ازاي، مش حرام أو”جع قلبه بالشكل ده، الي بيحب حد مبيحبش يو” جعه..
_وكان فين ده قبل مانعمل كل الي عملناه؟
تمتمت بألم :
_مكنتش اعرف أنه بيحبها كده، ده عارف بتحب لون اي واهتمامتها، أنا كنت مفكره أنه متعلق بيها مثلا أو…
صمتت وهي تكمل بتعب :
_مش عارفه أنا كنت مفكره اي… يمكن شوفتها فرصه كويسه لقلبي واتمسكت بيها.. يمكن وقتها مفكرتش غير إني أكون معاه… أنت قولتلي أنك هتخليه يعاملني ك زوجه وتبقي حياتنا طبيعيه وهنا يبدأ دوري في أني أخليه يحبني… لكن صدمني لما من اول يوم حدد علاقتي بيه، عاوزني اقرب منه ازاي واحنا بنا ألف ميل.. أقرب منه ازاي وهو قاطع اي طريق للوصال، مكنتش اعرف انه حبه ليها هيخليه ميقربش ليا ولا يحاول حتي تكون حياتنا طبيعيه.. كان واخد قراره ومش هيرجع فيه.
رد محمد بهدوء:
_هتسيبيه؟ هتسبيه يغرق يا داليا!
قالت باستسلام:
_اختياره ياعمي، ويمكن يطلع صح..
_انا واثق أنه مش صح، واثق أنه هيندم..
رفعت كتفيها بلا مباله :
_مش مشكلتي، ده اختياره..
_مش هتحاربي عشان حبك! هو للدرجادي ميستهلش!
قالت بزهق : _ياعمي افهمني، الفكره مش اني احارب او لأ ، الفكره اني مش هقدر اكون السبب في و”جعه..
_لو حبك قبل ما يسيبها مش هتكوني سبب في و”جعه..
_طب وهي؟
رد بضيق :
_يابنتي هو أنا مش حكتلك كل حاجه!
صمتت تفكر في حديثه، ولكنه قطع تفكيرها حين قال بصرامه:
_اسمعي يا داليا، كان بينا اتفاق ووعد وأنتِ ملزمه تنفذيه وده آخر كلام عندي..
_________(ناهد خالد) ______
دلف للشقه وبحث بعينه عنها فوجدها تجلس أمام التلفاز…
_كويس رجعتي قبلي..
التفت ترد عليه مبتسمه:
_مش قولتلي ارجع قبلك.. أكيد مكنتش هتأخر..
ابتسم لها بامتنان لفعلتها وقال:
_طب اي فين الأكل يابنتي أنا جعان وممكن أكلك دلوقتي…
وقفت تهتف بمرح :
_ياستار يارب لا وعلي اي هقوم أحط الأكل حالاً، يلا غير هدومك..
اتجه لغرفته وهو يقول :
_هواا…
ابتسمت واتجهت للمطبخ لتغرف الطعام وخرجت ووضعته فوق الطاوله بمنتصف الصاله، انتبهت لرنين هاتفه الموضوع فوق المنضده، اتجهت بفضول تري المتصل فوجدت اسم ” other half”، ( نصفي الآخر)…
أغمضت عيناها بألم وهي تأخذ نفسها بضيق، انتبهت لوصول رسائل للهاتف، ومن حسن حظها انها ظهرت علي الشاشه الخارجيه، كانت منها علي تطبيق “الواتساب” نصها…
“سيمو، حبيبي لما تشوف الفون كلمني ضروري ”
انتبهت لخروجه من الغرفه فابتعدت بتوتر تقول :
_تليفونك كان بيرن..
رفع حاجبه باستغراب:
_بجد؟ مسمعتوش…
أمسكه فوجدت الابتسامه تغزو ثغره ما إن علم هوية المتصل وهتف لها ببساطه:
_دي ريهام..
وزياده علي أوجاعها قام بمهاتفها أمامها…
_اي ياحبيبتي؟
كان صوته دافئ حنون بشكل جذبها بشده..
_بجد؟ بس أنتِ معرفتنيش!
وجدت ملامحه تتغير للضيق قليلاً وهو يقول:
_ايوه ياريري بس افرضي كان عندي حاجه مهمه يعني..
صمت يستمع لها وعاد يهتف بتنهيده:
_خلاص ياستي حاضر وانا ميرضنيش ازعلك…
أنهي حديثه معها وهو يقول :
_ماشي ياروحي ساعه وهكون عندك..
أغلق الهاتف ونظر ل داليا بتردد وهو ينقل بصره بينها وبين الطعام المرصوص.. اغتصبت ابتسامه رغم شعورها بالبكاء وهي تقول:
_روح يا سليم، هشيل الاكل في التلاجه محصلش حاجه..
رد باعتذار حقيقي: