الإثم الثلاثون ج١ ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم الإثم الثلاثون ج١ ❤️🩹 بعنوان ” يُمهل ولا يُهمِل ”
أحمق من ظن بأن الحياة كانت قاسية عليه وحده، فلكل منا نصيبه في المعاناة، ولكن الاختلاف يكمُن في طريقة تقبُل كُلًا منا للأمر، فهُناك من يقاتل من أجل النجاة وهذا أقواهم، و هُناك من يُفضل إرتداء ثوب الضحية و الأستسلام أمام قدره و هذا أضعفهم، أما أقساهم من حارب حتى ظن أنه نجا ولكن الحقيقة أنه مازال أسيرًا لتلك لظروف التي شوهت جزءً كبيرًا بداخله أصبح كهفًا لشيطان الإنتقام الذي ما أن استوطن قلب يطمس كل ما هو جميل بداخله بـ,ـوساوسه التي نجاة منها ولا مهرب، و المُثير للشفقة بأنه حين تُذيقه الحياة من مُر أفعاله يظن بأنها عادتها في التجبُر
عليه، في حين أنه لو تبدلت المقاعد و تذوق الظالم لوعة المظلوم ما آذاه ولو بمثقال ذرة. نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 أحيانًا تكُن النظرات أبلغ من ألف حديث في التعبير عن ما يجول بداخلنا من مشاعر، و خاصةً التي يقف لها الكبرياء بالمرصاد، فلا يُكتب لها العبور للواقع الملموس بل تبقى حبيسة الوجدان الذي يصبح فريسة لألمها المقيت ـ رؤوف!
هكذا همست بضعف بينما عينيها ترسل آلاف من الاعتذارات الغير منطوقة، و الأسف الغير مُعلن عنه تقابلها عينيه التي ترمقانها باحتقار يتوارى خلفه وجع كبير و ألم عظيم تجلى في نبرته حين قال
ـ فرحانه!
هربت الكلمات من فوق شفـ,ـتيها و تعالى أنين قلبها الذي اجتاحته حفنة من وخزات الذنب الذي جعل العبرات تتجمع بمقلتيها ليستنكر رؤوف مظهرها وهو يهتف بقسوة
ـ ردي عليا. فرحانة! حققتي اللي بتتمنيه؟ حاولت أن تنحى ضعفها جانبًا لتقول بنبرة مُتحشرجة
ـ رؤوف مش وقت كلامك دا…. قاطعها بنبرة حادة
ـ أجاوبك أنا. أنتِ فعلًا حققتي اللي كنتِ بتتمنيه، بخطوة واحدة وصلتي لكل اللي كنتِ عيزاه! الفلوس و المستوى الاجتماعي العظيم و النفوذ. براڤو.
صفق بيديه بطريقة مسرحية، و عينيه تُشيعانها بنظرات الخسة قبل أن يهتف باحتقار
ـ مش هعاتبك، ولا هلومك، ولا هقولك معملتيش حساب للي كان بينا ليه حتى لو محصلش بينا ارتباط فعلي. بس انا شوفت نظرة الحب في عنيكِ. لكن هقولك حاجة واحدة بس. اكتظت عينيها بالعبرات وانكمشت ملامحها بألم حين أردف باحتقار
ـ حبك دا أكبر ابتلاء ربنا بلاني بيه، وأنا راضي عشان عارف ان ربنا هيراضيني، و حقيقي مُشفق على عريسك عشان لو في يوم من الأيام خسر كل اللي عنده مش هيلاقي منك غير الخذلان لأنك عمرك ما عرفتي يعني ايه حب.
تفكر بارود إهانته بصدرها و احتقن الغضب بأوردتها، فما أن رأته يوشك على المغادرة حتى تحلت بفضيلة الشجاعة و قالت بصوت حاد
ـ رؤوف. إلتفت يناظرها بأعيُن حزينة مُتألمة كحال قلبه ليتفاجأ من حديثها حين قالت بنبرة جافة
ـ لو اتبدلت الأماكن و بقيت مكان كمال وهو مكانك. كنت هختاره بردو، و لو في يوم من الأيام كمال خسر كل شيء بيملكه هكونله الضهر اللي يتسند عليه. انا مش مضطرة اقولهالك، ولا متأكدة أنت هتصدقني ولا لا. بس أنا فعلًا بحبه، ولو كانت الدنيا هدتني كل حاجه بتمناها و اتجمعت في شخص واحد، فدا كرم من ربنا مش أكتر.
امتقعت ملامحه من حديثها الذي أصاب أعماق قلبه ليتفاقم الألم و يتحول لغضب هائل تجلى في نبرته حين قال
ـ يبقى ربنا يسعدك، وانا كمان ربنا يسعدني. مانا اتعلمت الدرس منك، وناوي اطبقه و استفيد من كرم ربنا عليا أقصى استفادة. انكمشت ملامحها بحيرة وهي تناظره قبل أن يقول بجفاء
ـ هسيبك انا بقى احسن عريسك يفهم غلط لو جه ولقانا سوى. أنهى جملته وخرج تزامنًا مع دلوف أشجان التي تحدثت بريبة
ـ رؤوف كان هنا بيعمل ايه؟
محت آسيا عبراتها بعُنف وهي تتراجع لتجلس على المقعد تهز قدمهيا بعصبية تجلت في نبرتها حين قالت
ـ جاي يسمعني كلمتين في جنابي. أشجان بجدية مُطعمة بالتحذير
ـ خلينا متفقين انك بتحبي كمال ودا شيء واضح وضوح الشمس. بس أنتِ غلطي في حق رؤوف، و دا بردو شيء مينفعش تنكريه، فياريت تحاولي تردمي على العك دا كله، و تبدأي بداية خير مع كمال لأنه مش بس بيحبك دا مجنون بيكِ، و حاطك في مكانه كبيرة حافظي عليها. لأنك لو خسرتيها هتندمي ندم عمرك.
كانت الكلمات تطن في رأسها كالذُباب وهي جالسه في غرفتها و حولها الفتيات لتتفاجيء بالباب الذي كاد أن يتحطم حين دفعته ميرهان بقوة وهي تناظرها بغضب و كُره شع من بين كلماتها وهي تقول
ـ فكرك أنك انتصرتي؟ ولا ان الروس بينا اتساوت! لا. دا أنتِ متعرفيش انك بجوازك من أخويا دخلتي الجحيم برجليكِ، و هتشوفي أيام أسوء من اللي أمك شافتها معانا، و هتخرجي من قصرنا مطرودة زي الكلبة.
قالت جملتها الأخيرة بصُراخ أفزع الجميع مما جعل شروق تتقدم منها وهي تقول بنبرة حادة كالسيف
ـ بغض النظر عن قلة أدبك و وقاحتك بس كويس انك عارفة أن بيتكوا جحيم والجحيم دا وكر الشياطين اللي زيك. اللي مهما وسوسوا و فسدوا ربنا ليهم بالمرصاد، فوأنتِ بتهددي ولاد الناس اعرفي ان ربنا قادر يجعل كيدك في نحرك. كلماتها جعلت الشماتة تغزو جميع النظرات الموجهة إلى ميرهان التي هتفت بتهكم
ـ طبعًا لازم تدافعي عنها ما أنتِ جاية من نفس المستنقع، وبردو ضحكتي على عمر عشان يتجوزك زي ما هي عملت مع كمال.
تدخلت غنى في الأمر قائلة بسخرية
ـ هو انتوا يا حبيبتي رجالتكوا كلها بيتضحك عليها كدا! مش عيب طيب تسيحيلهم! ميرهان بانفعال
ـ و أنتِ مين أنتِ كمان! غنى بنبرة يفوح منها رائحة الغرور
ـ انا ستك غنى. مرات الريس ياسر الوتيدي. ابن عمك، و أه بردو ضحكت عليه و اتجوزتوا. قهقهت الفتيات الأربعة لتطل عليه من الخلف ضي التي هتفت بتعالي
ـ و أني ستك ضي. مرّت العمدة رحيم الوتيدي. كبيركوا في الصعيد، و عِملت نفس عملة خواتي وضحكت عليه، و اتچوزته.
تعالت قهقهات الفتيات وهن يتوجهن إلى ضي للترحيب بها لتزيح الأخيرة ميرهان بقوة من طريقها وهي تقول بتهكم
ـ فسحي شويه أكده خليني اسلم على خواتي. كادت ميرهان أن تقع، فشعرت أشجان بالحرج لتهتف بضيق
ـ عيب كدا يا بنات. اغتاظت ميرهان أكثر لتصرُخ بانفعال
ـ و هو انتوا تعرفوا العيب. تطلعي مين أنتِ كمان؟ أشجان بحرج
ـ أنا أشجان أخت آسيا. بس مضحكش على حد والله.
تعالت قهقهات الفتيات لتقترب منها آسيا قائلة بتحذير تجلى في نظراتها و نبرتها
ـ أظن كفاية الإهانة و البهدلة اللي جبتيها لنفسك دي، و اعرفي أنتِ بتتكلمي مع مين، و أن اللي حصل دلوقتي دا حاجه تافهه اوي جنب اللي هعمله فيكِ لو دوستيلي على طرف تاني. فاهمة يا شاطرة ؟ اقتربت الفتيات حول آسيا يناظرن ميرهان بنظرات مُحذرة لتقول جميلة بجفاء
ـ مش سامعين صوتك ولا مفهمتيش!
ناظرتهن ميرهان بقهر، فقد كانت أضعف من أن تقف أمامهن، فقد كُن على استعداد للحـ,ـرب من أجل بعضهن، وكأنهن شقيقات لا يستطِع أحد المساس بأي شئ يخص واحدة منهن، وقد جاء صوت غنى الحاد حين قالت
ـ لا نفهمها ياشوشو. دي باين عليها هبلة و مش عارفة مصلحتها. ماهو لو يا حبيبتي قلبك مات. متجيش على ستة أخوات! و أضافت نجاة بنبرة ساخرة
ـ و اللي عجله يوزه ياچي على حد فيهم! ميزعلش لما ياخد على دماغه منيهم.
لم تعُد تستطِع الاحتمال أكثر لتصرُخ بانفعال
ـ أنتوا ايه؟ صدق اللي قال عليكوا بيئة.
أنهت جملتها و فرت من أمامهن وسط ضحكاتهن الصاخبة ليمر الوقت و يتوجه كمال الذي كان في أبلغ درجات الوسامة و الأناقة بهذه الحُلة السوداء التي تتلائم مع جسده الرجولي الضخم ليتقدم وهو يشعر بأن دقات قلبه تضرب بجنون بداخله، وهو يتخيل أن حبيبته الجميلة اليوم ستُصبح زوجته تسارعت أنفاسه حين طرق على باب الغرفة لتقوم أحد الفتيات بفتح الباب لتظهر أمامه لوحة فنية بديعة لإمرأة فاتنة و كأنها خرجت للتو من أحد الحكايات الأسطورية بهذه الملامح الصارخة الجمال خاصةً و أنها لم تُبالغ في زينتها حتى لا تُفسد جمالها الطبيعي و خصلات شعرها التي رفعتها في تسريحة منمقة يتوسطها تاج
مرصع بالألماس الذي تماشى بريقه مع بريق خصلاتها البُنية، فقد كانت تُشبة ملكات العصر الفيكتوري بنفس أناقتهم و جمالهم، وقد شعر في هذه اللحظة بأنه وقع في غرامها للمرة التي لا يعرف عددها.
توجه إليها بخطٍ وئيده وعينيه تتشربان جمالها بنهم و اعجاب كبير ليقف على مقربة خطوة واحدة منها و تمتد يديه تمسك كفها و ينحني ببطيء واضعًا قُبلة دافئة على راحته جعلت ذبذبات قوية تسري في أوصالها لتغمض عينيها بحالمية قبل أن تُعيد فتحهم مرة أخرى حين سمعت صوته العاشق حين قال
ـ فتحي عيونك الحلوين. مش عايز أفارقهم ولا لحظة.
ارتج قلبها لكلماته الرائعة و تناحرت أنفاسها من فرط ما اكتنفها من مشاعر تضاعفت حين اقترب منها يُلثم جبينها بحنو تجلى في نبرته حين قال
ـ مبروك يا أجمل عروسة عيني شافتها.