الإثم الثلاثون ج١ ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
استندت برأسها على صدره وهي تقول بخجل غمر كيانها بالكامل
ـ كمال أرجوك بطل تكسفني. تراجع عنها وهو يناظرها بتحذير تجلى في نبرته حين قال بمرح
ـ لا بقولك ايه؟ اللي أوله شرط آخره نور. الكسوف دا هتقلعيه مع الفستان و الجزمة. انا على اخري منك و بخزنلك من زمان. آسيا بصدمة
ـ نعم! كمال بحدة زائفة
ـ نعم الله عليكِ. مفيش وقت للصدمة انا غلُبت احذرك، و اقولك قدمي السبت تلاقي الحد، مرمطيني الاسبوع كله. في طار بايت بينا. يعني يانا يا أنتِ النهاردة.
آسيا بخوف
ـ خلاص انا رجعت في كلامي ومش عايزة اتجوز. أشفق على خوفها لترتسم ابتسامة رائعة على شفتيه قبل أن يُداعبها قائلًا
ـ يا بطل دا انت هتتشال في العين والنني. في الخارج توجه عمر إلى غرفة العروسين ليستعجلهما، فوجد الفتيات في الخارج و الغرفة مغلقة فاستفهم قائلًا
ـ انتوا بتعملوا ايه هنا؟ تولت غنى الإجابة حين قالت بحرج
ـ كمال و آسيا جوا. قاطعها عمر وهو يصيح
ـ يخربيتكوا سايبينه معاها لوحدهم ازاي ؟ دا زمانه خلف جوا!
توجه إلى باب الغرفة وهو يدق بعُنف قائلًا بتقريع
ـ افتح أيها الذئب البشري. يا مُستغل الفُرص أنت افتح. هاجمته شروق قائلة بسخط
ـ مُستغل ايه؟ دي لحظة خاصة بيتقال فيها كلام رومانسي صفي نيتك شويه! عمر باستهجان
ـ مين اللي بيقول كلام رومانسي! الدبابة دا يعرف الرومانسية من انهي اتجاه لامؤاخذه؟ لون العبث نظراته ونبرته وهو يقول
ـ انا بس اللي بعرف اقول كلام رومانسي. غمرها الخجل من كلماته لتُدير رأسها إلى الاتجاه الآخر وسط نظرات الخُبث من اعيُن الفتيات ، فتمتمت ضي بنفاذ صبر
ـ أيه شلة الحلاليف دي اللي وجعنا فيها دي!
ـ الفندق كله سمع صوتك. بيتهيقلي لو خلصت عليك دلوقتي محدش يلومني. هكذا تحدث خالد بحنق حين استمع الى صوت عمر الذي دوى صداه في المكان بأكمله ليُجيبه الآخر بتهكُم ـ اهلًا يا كبيرنا تعالى شوف أخوك اللي مرمغ شرف العيلة في الوحل دا. الحق عليا اني خايف على سمعتكوا.
لم تستطِع عيناه إلا أن تنظر إلى هذه الوردة الحمراء رائعة الجمال التي كانت ترتدي فستان باللون النبيذي، و حجاب كريمي اللون و كعادتها دائمًا زينتها هادئة و إن كان احمر الشفاه الذي تضعه جعل حواسه تتنبه، لا يعلم هل لأنه بلون الفستان و هو لأول مرة يراها تضع ألواناً بهذه الجرأة ؟ أم لأنه يغار و بشدة ؟ أم لأن جمالها أيقظ حمية العشق بقلبه؟
تحمحم بخشونة قبل أن يدق على باب الغرفة ليفتح كمال الباب و الحنق يرتسم فوق ملامحه لينظر عمر من خلف خالد وهو يهتف باستفهام
ـ ايه دا فين الروچ؟
معقول الذئب البشري بتاعنا بقى مؤدب! يخربيتك دا أنتِ تطلعتي جاحدة فعلًا. كان كمال على وشك لكمة ليلتفت خالد إليه قائلًا بتحذير
ـ عمر. خد مراتك و انزل.
تبدلت ملامح عمر لثوان، فلو نفذ كلمات خالد التي كان يقولها عن قصد وعينيه وملامحه تثبت ذلك، فسيكون إعلان صريح لارتباطه، وهو بالرغم من مشاعره العاتية نحوها، فلم يكُن مستعدًا لذلك بعد، و بالرغم من أن الأسبوع المنصرم كان الأروع بحياته، فقد تذوق معها معنى السعادة التي لم يتخيل أن يحياها أبدًا، ولكنها كعادتها تُجيد التلاعب به و بعد أن ترفعه إلى السماء السابعة تُعيده وبقوة ليصطدم بالأرض الصلبة حين هتفت باستنكار
ـ لا معلش مين دي اللي تنزل معاه! أنا هنا مع اخواتي هو ينزل براحته.
على الرغم من أنها أنقذته من وضع مُحرج، ولكنها وضعته في آخر أشد إحراجًا، ولكن من صنع يديها ليتلقى نظرة استخفاف من خالد جعلته يقول بنبرة جافة
ـ هروح هظبط الدنيا مع الفوتوجرافر على ما تنزلوا. أنهى جملته و تراجع للخلف وسط نظرات الفتيات الناقمة على تصرف شروق لتقترب غنى منها تلكزها في كتفها وهي تقول بتقريع
ـ ايه الغباوة دي ؟ حد يقول كدا ؟! باين عليه زعل! شروق بغضب مكتوم
ـ يتفلق. لاحظ الجميع كلماتها فاقتربت أشجان قائلة بتنبيه
ـ غلط كدا يا شروق أنتِ أحرجتيه.
استغل خالد حديثها ليُشاغبها قائلًا
ـ متسمعيش كلامها أنتِ كدا صح. توسعت عيني أشجان من حديثه لتقول باستهجان
ـ على فكرة مش أنا بس اللي اتكلمت. احتوتها عينيه للحظات قبل أن يقول بنبرة خشنة تحمل غزل مُبطن بين طياتها
ـ بس أنا مسمعتش حد غيرك. توقف النبض بأوردتها حين استمعت إلى كلماته و تلك الابتسامة البسيطة التي لونت ثغره، وقد لاحظ الجميع ما يحدُث لتهتف غنى بتخابُث
ـ هو انا كان صوتي واطي اوي كدا؟!
تدخلت شروق لتنقذ أشجان من هذا الموقف المُحرج التي كانت على وشك الإغماء لتقول بمرح
ـ والله دي شهادة اعتز بيها من حضرتك. اومأ خالد برأسه قبل أن يهتف بتحذير
ـ كمااال. خرج كمال من الغرفة على مضض و بجانبه آسيا التي ابتسمت إلى خالد فبادلها الابتسام ليقول كمال بحنق
ـ الله يسامحكوا كان نفسي اظبطلها الروچ أو ابوظه حتى.
قهقهت الفتيات على حديث كمال الذي توجه بعروسه إلى مكان التصوير بينما الجميع ذهب إلى القاعة، فحين توجهت غنى إلى الأسفل قابلها ياسر أسفل الدرج وهو يناظرها بأعيُن يلتمع بهم الشغف والإعجاب بجمالها في هذا الفستان الذهبي الذي كان يُحيط جسدها بنعومة كاشفًا عن عودها الممشوق بدون ابتذال و ملامحها التي كانت متوهجة بفعل فرحتها لصديقتها ليمد يده تعانق يدها وهو يقول بإعجاب لم يخفى عليها
ـ كل دا بتظبطي مكياجك على أساس انك محتجاه أصلًا !
حاولت إخفاء بسمتها وهي تقول بتهكم
ـ اعتبر دي معاكسة يعني ولا اي؟ شملها ياسر بنظرات تجيش عشقًا تجلى في نبرته حين قال
ـ لا معاكسة ايه؟ دي اعتراف و إقرار انك أحلى واحدة في البنات كلهم. استقرت كلماته في منتصف قلبها الذي تسارعت دقاته لتندفع دماء الخجل تلون خديها ليقترب منها أكثر حتى أصبح يغوص في جرتي العسل المُذاب في مقلتيها قبل أن يقول بصوتًا أجش
ـ الغُريبة اللي قلبي فيها دايب مفيش حد أحلى منها.
في هذه اللحظة تمنت لو أنها استطاعت أن تنحي العامين الماضيين من حياتهم، و لتكُن معه كما هي الآن، ولكن هناك الكثير من الألم الذي يئن به قلبها لتهتف بتساؤل
ـ هو احنا كان لازم نجرح بعض اوي كدا عشان نعرف قيمة بعض. لم يكُن رجل يخجل من الاعتراف بخطأه، ولكن الآن شغله الشاغل هو محوه لذا رفع كفها إليه ليُلثمه برقة قبل أن يقول بنبرة يتغلغل بها الندم
ـ دايمًا بعتبر الابتلاءات دي تمهيد لحاجات حلوة جاية. خلينا نعتبر اللي حصلنا دا ابتلاء، و نحاول نعديه عشان الحاجات الحلوة تيجي.
غنى بنبرة ضائعة
ـ هنقدر؟ ياسر بنبرة يغلب عليها التصميم
ـ هنفضل نحاول لحد ما نقدر. ابتسمت دون تكلف هذه المرة ليتحمحم بخشونة قبل أن يُتمتم بتهكم
ـ ياريت بس نخف حلاوة شويه عشان يبقى فيا نفس أحاول أحسن كدا الوضع خطر. استمعت إلى جملته بوضوح،و تجاهلتها ظاهريًا ولكن قلبها كان يشعُر بفرحة عارمة لقوة تأثيرها عليه ولتقبله هذا الأمر دون مقاومة. يارب سخر لي جنود الأرض وملائكة السماء وكل من وليته أمري وارزقني حظ الدنيا ونعيم الأخرة ويسر لي كل أمر عسير وقل لما أريد كن ليكون بحولك وقوتك ورحمتك يا قادر على كل شيء
★★★★★★★★★