Uncategorized

الإثم الثلاثون ج١ ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

كان يجلس كالليث وسط الحاضرين و عينيه تمشط المكان دون وعي منه يبحث عن إمرأة زينت الأيام بعينيه و تغلغلت داخل عقله الذي كان يُفكِر بها بكل وقت و خاصةً حين يكون في الخارج ليجد نفسه يُريد الرجوع الى البيت ليراها على الرغم أن علاقتهم لم تتخطى حدود النظرات، ولكن هُناك شعور دخيل يتمرد على جميع قوانينه مُحدثه بأنها تختلف عن بني جنسها إضافة إلى شعور مُتأصل بداخله يتعاطف معها ومع ما خابرته في حياتها خاصةً و أنه لا يعلم ما الذي حدث لبدرية بعد يوم عُرسهم.

شعر برجفة قوية تضرب جانبه الأيسر و كأن دقاته ترقص فرحًا و إعجابًا حين رآها تقترب بين الفتيات تُشبه قمر يتوسط السماء أو أن عينيه كانت تراها هكذا ليتحمحم بخشونة قبل أن ينصب عوده وهو يقترب منها مستجيبًا لغريزة قوية داخله تجبره على إعلان صريح منه بأن هذه الفاتنة ملكية خاصة به.
لون الخجل معالمها ككل مرة تراه بها على الرغم من وجوب اعتيادها وجوده في محيطها و بجانبها خاصةً و أنه ينام معها بغرفة واحدة لكل منهما مخدعه، ولكنها تحيا برفقته مشاعر فتاة مراهقة يتوهج قلبها بكل مرة ترى حبيبها
ـ طلعتي عند اصحابك و جولتي عدولي ولا اي؟

توسعت عينيها فرحًا، فهل يفتقد وجودها أم أنها تتخيل؟ تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بخجل
ـ وه. مش كنت بغير خلجاتي ولا أنت مخدتش بالك! أيعقل ألا يلاحظ هذا الرداء الرائع بلونه الكريمي الذي ترتديه و فوقه شال طويل يغمر جسدها بالكامل كما أمرها سابقًا، و على الرغم من ذلك، فلم ينجح في طمس جمالها المتوهج الذي طافت عينيه عليه بطريقة جعلت التوتر يغزو جسدها لتتململ في وقفتها مما جعله يحد من نظراته التي كنت تلتـ,ـهم حسنها دون تحفُظ ليطلق حمحمة قوية قبل أن يقول بنبرته المُتجهمة
ـ لاه. خدت بالي.

ـ طب وايه رأيك ؟
افلتت شفاهها هذا الاستفهام الذي سُرعان ما ندمت عليه لتعض على شفاهها بينما هو وقع أسيرًا لشعور قوي جعله يُفصِح عن إعجابه الكبير بها حين قال
ـ زينة. صمت لثوان وعينيه تطوف فوق ملامحه بتمهُل قبل أن يُتابع بخشونة
ـ جوي. أهدته ابتسامة رائعة مُطعمة بالخجل الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ البنات بيشاورولي. هروح اجعد وسطيهم. لم يُعجبه حديثها ولكنه لم يعترض إنما قال بجفاء
ـ اني هناك مع الرچالة، ولما تزهجي رنيلي اچي اخدك و نجعد على ترابيزة لحالنا.

أومأت برأسها لتتركه وتذهب إلى الفتيات لتبقى عينيه عليها حتى جلست بينهن ليذهب هو و يجلس بين أبناء عمومته، فلاحظ نظرات عمر الحارقة إلى شروق التي لم تكُن تُعيره أي انتباه، و كأنه شفاف كالهواء، وخاصةً أنها تفننت في إبراز جمالها الخارق بهذا الثوب الأسود الذي كان عاري الأكمام وفوقه شالًا يغطي ذراعيها، و المُثير للحنق أكثر أنها لم تجعله يراه قبل اليوم، و لم يلحظ أنه كان مكشوف بهذه الطريقة الا الآن. يعلم أنها تتحداه بطريقة مُبطنة، ولكن ما يُغضبه أكثر هو أنه أن حاولت استفزازه أكثر لن يصمُد و سيُعلِن للجميع أنها زوجته.

أطل العروسين لتتعلق أعيُن الجميع على مظهرهم الساحر و الخاطف للأنفاس، فقد كان كل شيء مُبهُر بدايةً من القاعة الكبيرة الفخمة، إلى الطاولات المزينة بزهور ” چولييت روز” الباهظة الثمن و أصناف الطعام الفاخر ، فقد كان زفافًا ملكيًا بكل تفصيلة به كما أرادته تماماً لذا فقد كانت في أوج فرحتها وخاصةً حين حانت لحظة التتويج و استمعت للشيخ الذي هتف في مكبر الصوت
ـ بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينهم في خير.

تعالت المُباركات و انطلقت الزغاريد من كل مكان لينهض كمال من مكانه و يعانق عزام الذي تساقطت عبراته فرحًا ليقبل كمال رأسه قبل أن يهتف بحبور
ـ متخافش والله في أيد أمينة. حين استمع يزيد إلى كلمته هتف ساخرًا
ـ قصدك أيد مرزبة. قهقه الجميع على كلمته ليهتف خالد إلى رحيم الجالس بجواره كونهم شاهدين على عقد القران
ـ لا صغير ولا كبير مريح. ابتسم رحيم على جملة خالد ليُجيبه مازحًا
ـ ميبجوش وتايدة لو ريحوا.

اندفع الجميع ليعانق العروسين بحبور، فاقترب عمر يشاكس كمال قائلًا
ـ يالا محظوظ مبروك اتجوزت الكراش بتاعي. ضيق كمال عينيه بوعيد تجلى في نبرته حين قال
ـ اتلم يا ابن نبيلة بدل ما اعمل منك بوفتيك اعشي بيه الناس. قال كراش قال! عمر بسخرية
ـ الله يسترك بلاش سيرة نبيلة عشان كلمة زيادة هتفـ,ـجر القاعة باللي فيها.. تساءل كمال بفضول
ـ هي فين صحيح؟ عمر بتهكم
ـ قاعدة في اخر القاعة بتدعي تبقى ليلتك زرقا.

كمال باستهجان
ـ الله يخربيتك أنت و أمك. التفت إلى حسنائه التي كانت تعانق والدتها بقوة ليخترق الجموع حولها.

لكم يتمنى أن يعانقها عناق بألف عام من العشق، عناق يخبرها كم يهواها قلبه ليجدها تلتفت إليه بعدما لكزتها أحد الفتيات لتنظر إليه بريبة جعلته يُضيق عينيه بمكر وهو مُستمتع برؤيه خجلها الكبير و خوفها من ردة فعله ليُشير بيديه للفتيات بالابتعاد عنها لتتوسع عينيها خوفًا فإذا به يحتوي خصرها وهو يرفعها لأعلى ليدور بها في مشهد رائع أثار إعجاب جميع الحاضرين، فقد تمدد فستانها المُنتفش بذيله الطويل، فبدا مظهرهم ساحر يخطف الأنفاس، فتعالت التصفيقات و الصافرات من حولهم، وقد كانت جميع الاعيُن حولهم مُبتهجة ماعدت أربعة أزواج من العيون و أولهم لنبيلة التي لكزت ميرهان في كتفها بقوة وهي تقول

بغضب مكتوم
ـ أنتِ يا تافهة يا حيوانة. هو دا اللي هتصرف و هبوظ الجوازة دي! فين الصور بتاعت الخدامة دي اللي قولتي هتنزليها مع إعلان الفرح! ارتبكت ميرهان و تبددت نظراتها الحاقدة إلى أخرى هاربة وهي تقول بتلعثُم
ـ ما. مانا . خوفت. اكيد لو كانت الصور دي نزلت كانوا هيشكوا فيا. ضربتها نبيلة في كتفها وهي تقول من بين أسنانها
ـ و مقولتليش ليه كنت اتصرفت انا؟

بللت حلقها الجاف قبل أن تقول بارتباك
ـ ماهو. أصل. اصل أبيه خالد هددني. اه هددني وقالي لو حصل اي حاجه. يعني بوظت الجوازة. هيهد الدنيا فوق دماغنا. خوفت عليكِ يا بلبلة. ضيقت نبيلة عينيها وهي تنظر إلى ميرهان التي كانت نظراتها زائغة، ولكن كان هناك شخص آخر يُدرك كذبتها جيدًا لتقترب هايدي منها وهي تقول بأذنيها بمكر
ـ قولتيلي انك خوفتي من خالو خالد! ولا يكونش في حد تاني هو اللي طلب منك دا!

ناظرتها ميرهان بصدمة وهي تتذكر ما حدث قبل أربعة أيام من الآن عودة إلى وقت سابق ـ كنت عارفة اني هلاقيك هنا، و انك اكيد حزين و مهموم بس متخيلتش انك تكون زعلان للدرجادي! هكذا تحدثت ميرهان إلى رؤوف الذي كان ينظر إلى النيل وعبراته تتساقط بصمت يتنافى مع صرخات قلبه، ولكنه ما أن استمع الى صوتها استطاع محو عبراته بقوة قبل أن يقول بجفاء
ـ ايه اللي جابك هنا؟ ـ جيت عشانك.
هكذا أجابته بلهفة مقصودة ليلتفت ناظرًا إليها بتقييم قبل أن يقول باستفهام
ـ و عرفتي اني هنا ازاي!

ميرهان بصدق
ـ بصراحة انا متابعة صفحتك على الانستجرام وشوفت انك دايمًا بتتصور في المكان دا، فقولت بما انك اكيد زعلان و متضايق هلاقيك هنا. زفر رؤوف بحدة، فلم يكُن يُريد أن يخـ,ـترق أحد خلوته ليوميء برأسه قبل أن يقول بجمود
ـ بس أنا مش زعلان ولا متضايق. ميرهان بعتب
ـ في أصحاب بيخبوا على بعض؟ رؤوف بجفاء
ـ مش معنى أننا فطرنا مرة مع بعض ولا اتقابلنا مرتين تلاته كدا بقينا أصحاب.

أخفضت رأسها بألم فشعر بأنه تمادى معها قليلًا فهتف بنفاذ صبر
ـ اسمعيني كويس انا مابحبش اكون مصدر أذى لحد بس اللي أنتِ عرفاني عشانها انتهت بالنسبالي، فمالوش لازمة تتعبي نفسك معايا. رفعت رأسها تناظره بصدمة مُلغمة بالألم الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ خلي بالك انت بتوجعني بكلامك. رؤوف بجمود
ـ انا صريح يا ميرهان، والعداء اللي بينكوا انا مش هكون طرف صريح فيه.

هتفت تحاول ردع هذا الاتهام الذي كان يحمل الكثير من الصواب، ولكن حتى لو اعترف الشيطان يعترف بأخطاءه، فبنو البشر لا.
ـ مين قالك كدا؟ الصورة اللي انت واخدها عني دي كذب. انت سمعت منها أن ميرهان وحشة و بتكرهها لكن متعرفش هي في المقابل عملت فيا ايه؟ و بعدين هنروح بعيد ليه ماهي أذتك زي ما أذتني. هو انت كنت عملت فيها ايه؟ صرخ بانفعال
ـ قفلي على الموضوع دا عاندته بغضب

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى