Uncategorized

الإثم الثلاثون ج١ ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

ـ مش هقفل، و عشان تعرف انك فعلًا مخدوع! اتفضل. أنهت جملتها وهي تخرج ظرف به عدة صور لرضا وهي بثياب الخدم في قصرهم و بجانبها آسيا وهي صغيرة، فقد كان هُناك العديد من الصور برفقتهم وهم صغار و في مُحيط قصرهم أثناء مناسبات عدة. هتفت ميرهان بعبرات لم تكُن صادقة كُليًا
ـ الصور دي ادتهالي نبيلة أختي كانت في صور بابا وماما الله يرحمهم. عشان انزلها عالميديا و اعملها فضيحة عشان اوقف الفرح، وانا اهو قدامك مقدرتش اعمل كدا. عارف ليه؟ عشان أنا مش الشيطان الرچيم اللي آسيا مصورهولك عني!

ناظرها بريبة، فحديثها مقبول نوعًا خاصةً وهي تضع الدليل بين يديه ليستنكر الأمر قائلًا
ـ طب و أختك ازاي تفكر تأذي أخوها بالشكل دا؟ ميرهان بحزن
ـ أنت متعرفش حاجه عن حياتنا. محدش بيختار يبقى وحش. بس لما يكون دا اللي هيرضي اللي حواليك و اللي هما اقوى منك هتضطر تعمله. رؤوف باستهجان
ـ متقوليش انك هتنفذي كلامها! صمتت تفكر في هذا المأزق الذي وقعت به ليضيق عينيه وهو ينظر إليها قائلًا
ـ وقتها هصدق كل حرف اتقالي عنك.

كان إعجابها به شيء لم تخجل عينيها من التعبير عنه خاصةً و أنه مختلف كثيرًا عن الشباب الذين تعرفت إليهم، فقد كان عصامي و ذو كبرياء بالرغم من فقره الذي لم يتبرأ منه إضافة إلى وسامته الفذة و قد أُعجِبت به كثيرًا، فهو مغامرة من نوعاً خاص بالنسبة إليها لذا قررت أن تسير خلف رغبتها في كسب وده، فاخفضت رأسها بأسى تجلى في نبرتها حين قالت
ـ للأسف مقدرتش اعمل كدا. مقدرتش اكسر قلب اخويا، ولا اعمل كدا في الست اللي ربتني. بالرغم من عمايل آسيا فيا. بس قلبي مطاوعنيش أوجعها بالطريقة دي.

كان يُناظرها بريبة وعقل تحير في تقييمها، ففعلتها الآن تتنافى مع فكرته السابقة عنها، ترى هل هي مُحقة بالفعل ؟ أم أنها مُحترفة في الكذب ؟ ـ مش مصدقني بردو يا رؤوف ؟ كل دا و لسه عندك شك في نويايا؟
هكذا استفهمت بحزن جعله يقول بتعب
ـ انا مبقاش عندي ثقة في حد. ميرهان بحقد دفين
ـ قد كدا كنت بتحبها؟ لدرجة أنك تفقد الثقة في الناس كلها؟ أبى كبريائه الاعتراف ليقول بجمود
ـ مش مهم. المهم اني لازم انساها و أشوف حياتي.

جاءت اللحظة التي انتظرتها لتقول برقة
ـ مش هتعرف تعمل كدا طول ما انت لوحدك. أنت محتاج شخص جنبك. انكمشت ملامحه بترقب لتُردف بلهفة
ـ كصديق طبعًا يعني! ابتسم بهدوء بينما داخله يشعر بأن هناك الكثير مما يتوارى خلف قناع البراءة هذا عودة للوقت الحالي ميرهان بتلعثُم
ـ تقصدي ايه؟ هايدي بتخابُث
ـ اقصد البطل الفقير اللي يا روحي حبيبته سابته و اتجوزت الشاب الغني اكيد طبعاً محتاج صدر يبكي عليه، وايد حنينة تطبطب عليه. صح ولا انا غلطانه!

ميرهان بملل
ـ دمك تقيل اوي.
هايدي بتهكم
ـ لكن كلامي صح. بس اللي انا مش قادرة أفهمه ايه اللي عجبك فيه ؟ لمعت عينيها بإعجاب تجلى في نبرتها حين قالت
ـ كل حاجه. أمور. مجتهد. تقيل. عنده كرامة. كاريزما، مختلف عن كل اللي عرفتهم قبله. بحس اني وانا معاه اني مع راجل بجد. فاهمة حاجة؟ لون الخُبث نظراته هايدي التي أدارت رأسها إلى رؤوف الذي كان يقف كالجبل الشامخ من يراه لا يُصدق بأنه يقف متفرجًا على حبيبته وهي تُزف لآخر لتلتمع نظرات الإعجاب بعينيها هي الأخرى، وهي تقول بخُبث
ـ تصدقي عندك حق.

ناظرتها ميرهان بتحذير بعد أن رأت نظراتها إلى رؤوف
ـ عينك. دا تبعي. يعني اي حركة كدا ولا كدا هنزعل سوى. خلينا حبايب أحسن. هايدي بتخابُث
ـ طبعًا يا روحي. دي حاجه مفهاش كلام، وبعدين أنتِ عرفاني ماليش في الفقرا.

التفت الفتيات حول آسيا التي كانت ترقص بتحفُظ لتحافظ على الإطار الوقور الذي تضع نفسها به، فقد كان الجميع مُنبهر بهذه العروس الجميلة الرزينة التي تبدو و كأنها ابنة اعرق العائلات أما عن شروق، فقد كانت ولأول مرة منطلقة دون تحفُظ وكأنها أقسمت أن تُدير رؤوس الجميع إليها، و أن تجعله يحترق في غوط جهنم وهو يرى جميع الأعين عليها ليهب من مكانه حين رأى جميلة التي جذبها من يدها ليقول بنبرة تحترق غضبًا
ـ روحي قولي للست هانم أختك. لو مترزعتش وقعدت هاجي اكسر دماغها.

ارتعبت جميلة من مظهره لتهرول إلى شروق التي كانت تُمسِك بيد آسيا و ترقص لتوصل لها رسالته وسط نظراته الحارقة التي سرعان ما تجمدت بصدمة حين رأتها تُشير إلى جميلة بأنها لا تهتم لتسود معالمه و تحتقن نظراته أكثر ليقترب منه أحد أصدقائه قائلًا بمرح
ـ ايه يا عمور. مبروك يا باشا عقبالك. عمر بابتسامة مصطنعة
ـ عقبالك انت الأول يا درش. صديقه بإعجاب
ـ لا مانا شكلي هطلع من الفرح دا بعروسة. بقولك ايه أنت تعرف البنت اللي بترقص مع العروسة دي؟

و كأن الكون بأكمله يتآمر ضده اليوم، فقد التفت يناظر صديقه بأعيُن تُرسل أعيرة نارية بدلًا عن النظرات بالإضافة إلى لهجته الحادة حين قال
ـ بتسأل ليه؟ ـ عجباني بصراحة، بفكر اتقدم لها. ـ مبتتجوزش. هكذا هتف عمر بجفاء جعل صديقه يناظره باندهاش خيم على نبرته حين قال
ـ ايه يا عمر مالك محموق كدا ليه؟ عمر بنبرة أكثر حدة
ـ سمعتني قولتلك ايه؟ ـ خلاص يا عم سمعتك. في اي ؟ ألف مبروك. ألقى جملته في وجه عمر الذي يكاد ينفجر من الغيظ لتقترب جميله منه وهي تقول بقلة حيلة
ـ أنت شوفت. هي مردتش تسمعني أصلًا.

نفث عمر النيران من أنفه وهو يتوجه إلى الخارج حتى لا يقوم **الآن ليقترب يزيد من جميلة قائلًا بتهكم
ـ هي البت دي مش مالي عينها حد كدا ليه ؟ جميلة بحدة
ـ و أنتوا مالكوا! واحدة بترقص وفرحانه بصاحبتها يزيد بسخرية
ـ رقصت على قبرها دبانة البعيدة. الراجل هيتجلط طول الفرح. جميلة باندفاع
ـ بعد الشر ان شالله انت وهو. طافت عينيها عليه بإعجاب ولكنها اخفته خلف ستار السخرية حين قالت
ـ اومال ايه البدلة دي ؟ انت شاحتها ولا ايه؟

يزيد بحدة
ـ ايه شاحتها دي يا بت أنتِ فكراني زيك ولا ايه؟ جميلة بتعالي
ـ لا زيي ايه ؟ انت تطول؟ يزيد بتجهم ـ أنتِ عبيطة يا بت أنتِ! دانا الدكتور يزيد الوتيدي على سن ورمح. جميلة بسخرية
ـ قصدك على واحدة ونص. لسه بتتخانق و تطلع تجري. ناظرها يزيد بسخط تجلى في نبرته حين قال
ـ مانا لو سبتك يومها للعيال دي كان زمان جالك صرع ريحنا منك و من لسانك. اوعي من وشي أما أروح اشوف البوفية.

اقتربت منها آسيا تحاول أن تجعلها ترقص معها لتحتضنها أشجان بقوة وهي تُبارك لها لتجتمع الفتيات حولهن بفرح وسعادة، وفجأة وجدت هاتفها يهتز بين يديها مُعلنًا عن قدوم رسالة نصية و ما أن فتحتها حتى احتدت نظراتها لتعتذر من الفتيات وهي تعود إلى مقعدها تعيد قراءة الرسالة مرة أخرى والتي كان فحواها ـ لو قمتي من مكانك ولا رقصتي هيكون ليا تصرف مش هيعجبك.

تلاحقت أنفاسها و تراقصت دقات قلبها رغمًا عنها لتلتفت وترى عينيه التي كانت تقتنص ارتباكها مما جعلها تدير رأسها عنه وهي تكتب شيء ما لينظر إلى هاتفه بحماس منتظرًا رسالتها التي كانت عبارة عن عتب لذيذ جعل البسمة ترتسم على شفاهه
ـ على فكرة انت مينفعش تقولي اعمل ايه ومعملش ايه ؟ أراد مشاكستها أكثر حين ارسل لها قائلًا
ـ ولما هو مينفعش قعدتي ليه؟ شعرت بأنها تخسر أمامه كالعادة لذا حاولت الثبات وهي ترسل إليه قائلة
ـ عشان اصلًا ماليش في الجو دا.

باغتها رده الذي أعاد الدماء إلى خديها و الروح إلى قلبها حين أرسل إليها قائلًا
ـ لا دا عشان أنتِ جميلة و قمر وبتسمعي الكلام. تبدلت ملامحها و وجدت عينيها تطالعه باستفهام هل حقاً يقصد ما يقول؟ هل هي جميلة بالفعل؟ و تأكيدًا على حديثه و عشقه أرسل إليها قائلًا
ـ نسيت اقولك انك مش بس جميله و قمر دا أنتِ القمر الوحيد اللي في دنيايا.

رغمًا عنها ابتهجت و كأن كلماته اشعلت مصباحًا مُنيرًا في قلبها المُعتم مما جعل عينيها تترقرق بالعبرات فقد أخذ صدرها يعلو ويهبط من فرط المشاعر التي تكتنفه ليود في هذه اللحظة أن يعانقها أمام الجميع وهو يُخبرها بأنها المرأة الأجمل في هذا العالم،. و لكنه أقسم بأن يُعيد حقها من هذا الحقير اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين؛ الفقر والدين♥️ ★★★★★★★★

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى