الإثم الثلاثون ج١ ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري
ـ اقفي هنا فهميني اللي بتعمليه دا ايه الغرض منه؟ هكذا هتف عمر بعد أن انتهى حفل الزفاف و عادوا سويًا إلى غرفتهم ليصرُخ عليها كالمجنون مما جعلها تُفصِح عن غضبها قائلة
ـ ملكش حق تحاسبني يا عمر. استنكر حديثها ليهتف بانفعال ـ مين دا اللي مالوش حق ؟ أنتِ عبيطة ولا ايه؟ أنتِ حطتيني في أسوأ موقف في الدنيا. متخيلة لما صاحبي يسألني أنتِ متجوزة ولا لا؟ شروق بخيبة أمل
ـ و ياترى قولتله ايه؟
تلكأت الحروف على شفتيه للحظات قبل أن يقول بتوتر
ـ ملكيش فيه. شروق بحدة يشوبها الألم ـ يبقى ملكش حق تحاسبني. بدل متقدرش تمشي معايا قدام الناس و متقدرش تقول بعلو صوتك أن انا مراتك يبقى ملكش حق عليا. عمر بتهكم غاضب
ـ والله ! دي وسيلة بقى للضغط عليا عشان أعلن جوازنا! آلمتها كلماته بشدة، ولكنها كعادتها تقف أمامه شامخة حاجبة عنه ألمها العظيم لتقول بنبرة هادئة
ـ أنا مقصدتش كدا، و مش عند معاك ولا انا بجبرك على حاجة انت مش عايزها. بس في وضع فرض نفسه علينا كلنا، و كل واحد فينا اتصرف بطبيعته.
عمر باستنكار
ـ نعم. شحذت الباقي من ثباتها و أطلقت العنان لكبريائها للقصاص منه حين قالت ـ زي ما بقولك كدا. يعني أنا مثلاً كنت فرحانه لصاحبتي، فعبرت عن فرحتي بطبيعتي، و صاحبك شاف واحدة عجبته فسأل عنها عشان يخطبها، و انت مكنتش جاهر انك تعلن جوازنا فهتلاقيك رديت عليه أي رد خايب.
اقتربت منه بأعيُن محمله بغضب مقيت وخيبة أمل كبيرة وهي تهتف بحدة
ـ وزي مانا ماليش حق اني احاسبك ليه مقولتش لصاحبك اني مراتك؟ انت ملكش حق تحاسبني اتجاهلت كلامك ليه و فرحت على طريقتي مع صاحبتي.
انتصرت بنهاية النزال و وضعته وجهًا لوجه أمام عجزه، و أنانيته معها، فبالرغم من عشقه الكبير لها تغلبت عليه صفاته المقيتة، و معتقداته البالية و لم يستطِع الاعتراف بأحقيته فيها ليحاول دفع هذا الشعور المُخزي بالهزيمة أمامها بأبشع الطُرق من وجهة نظرها حين اقترب يهوي على ثغرها بعُنف و كأنه يعاقبه على ما تفوه به، فكان الأمر وحشيًا بالنسبة إليها، و مُهين للحد الذي جعلها تستنكره بشدة و بكل قوتها قامت بدفعه وهي تهتف بشراسة اهتزت لها جدران الغرفة
ـ اوعى تفكر تقرب مني تاني بالطريقة دي! غضبه المقيت صور له بأن هذه الحماقة التي ارتكبها ستُذيب الجليد بينهم ولكنه تفاجئ من رفض قاسي من جانبها ليهتف باستنكار ـ أنتِ كمان هتحدديلي اقرب منك ازاي؟ محت عباراتها بعُنف وهي تقول بحدة قاصدة إيلامه ـ أظن دا حقي لما أكون مش عايزة انك متجبرنيش! لم تُصيب جملتها كبرياؤه فقط إنما أصابت أعماق قلبه ليهتف بألم
ـ مش عايزة! شروق بقوة
ـ أيوا. تنحى الألم جانبًا و استيقظ شيطانه المريد و الذي تلبس ملامحه في هذه اللحظة و نبرته حين قال
ـ وماله. غيرك في ألف غيرك يتمنوا.
أنهى جملته و خرج كالإعصار ليسقط قناع القوة التي ترتديه و يتساقط الألم من مقلتيها بغزارة و ترتمي بكل قوتها فوق مخدعها وهي تهتف معنفة نفسها
ـ تستاهلي يا شروق. تستاهلي. أنتِ اللي رخصتي نفسك تستاهلي. كان الحزن **، و خاصةً أن هذه الغرفة تُذكرها بكل مرة اقترب بها منها ليغمرها في بحر من العشق الذي اتضح بأنه سراب لتشعر بأنها تريد الهرب منه و من هذه الذكريات، فاندفعت إلى خارج الغرفة متوجهة إلى غرفة سعاد التي تفاجئت من قدومها لتهتف بلهفة
ـ في ايه يا شروق؟
ارتمت شروق بين أحضانها وهي تقول من بين انهيارها
ـ خديني في حـ,ـضنك. عايزة أنام في حـ,ـضنك النهاردة. ـ يا حبيبتي يا بنتي. تعالي في حـ,ـضني. اللهمَّ إن كان رزقنا في السماء فأنزله، وإن كان رزقنا في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيدًا فقرِّبه وإن كان قريبًا فيسِّره، وإن كان كثيرًا فبارك لنا فيه يا ربَّ العالمين ★★★★★★★★★★ في عالم العشاق سكن العروسين اللذين أخيرًا استقلا المصعد في طريقهم للذهاب إلى غرفتهم، و لكنه لم يكُن يستطيع الانتظار ليقترب منها يحاول تدفئة جوفه من قربها ليتجمد بمكانه حين صرخت قائلة
ـ كمال. خلي بالك الفستان هيتبهدل.
ناظرها كمال بسخط تجلى في نبرته حين قال
ـ ايه يا آسيا اللي بتعمليه دا؟ في حد يجيب فستان بالحجم دا! آسيا بحدة
ـ ايه مش عاجبك فستاني كمان! كمال بحنق
ـ لا يا حبيبتي مش قصدي كدا طبعًا. بس يعني كان واخد نص القاعة لوحده. محدش كان عارف يقف عالستيدج جنبك. دا الواد يزيد وقع مرتين بسببه. آسيا بنبرة مُغترة
ـ أحسن مش مهم حد يقف المهم انا البس فستان أحلامي. كمال بوقاحة
ـ طب مش هنحقق أحلامي انا كمان ولا أيه؟
أنقذها توقف المصعد لتهتف بتلعثُم
ـ الأسانسير وقف. ابتسم على خجلها و تلعثُمها ليساعدها بالخروج من المصعد و فجأة شعرت بنفسها تطير في الهواء بين يديه التي حملتها برفق لتهتف بصدمة
ـ كمال خضتني. كمال بنبرة عابثة ولكن حنونة
ـ لا نجمد اعصابنا. الليلة دي ليها أصول، وانا راجل بيفهم في الأصول.
شعرت بألم حاد في معدتها من فرط الخوف و الترقب ولكن عينيه كانت تُطمأنها بهذه النظرات التي جذبت أنظارها كالمغناطيس، فلم تشعُر بالدقائق التي مرت وهو يحملها طوال الرواق ليدلف بها أخيرًا إلى غرفتهم التي تفاجئت حين وجدتها مُزينة بهذه الورود الحمراء و التي كانت على شكل قلوب في مشهد رائع جعل دقات قلبها تقرع كالطبول من فرط الفرحة لتشعر بجسده يغمرها من الخلف وهو ينثر عشقه فوق كتفها قبل أن يقول بنبرة موقدة بلهيب العشق
ـ مبروك يا أحلى حاجة حصلتلي في الدنيا.
ترقرقت العبرات في مقلتيها وهي تلتفت لتناظره بفرحة مُطعمة بالخجل الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ معقول عملت كل دا عشاني! كمال بنبرة خشنة
ـ أنا ممكن اقلب الدنيا كلها عشانك. أنتِ مستهونه بنفسك ولا ايه؟ آسيا بنبرة مُغترة
ـ لا طبعًا هو انا اي حد ؟ ضيق عينيه بمكر و هو يقول بوقاحة
ـ لا طبعًا دا أنت بطل. تراجعت عنها بذُعر ليتقدم نحوها بخطٍ و ئيده وعينيه يلونهم الوعيد مما جعلها تهتف بأنفاس مُتهدجة
ـ بقولك ايه؟ انا مجنونه. لو محترمتش نفسك هرمي نفسي من البلكونة.
رفع أحد حاجبيه وهو يقول باستهجان
ـ دانا أولع فيكِ و في الدنيا بحالها. آسيا بحدة
ـ عادي مانا هكون كدا كدا انتـ,ـحرت. كمال بنبرة عابثة
ـ دانا افديكِ بروحي. كانت خائفة و خجلة كثيرًا مما جعلها تهتف باسمه بتوسل
ـ كمال. ـ عيون كمال. توقفت حين اصطدم جسدها بالحائط خلفها لتجد نفسها مُحاطة بيديه من الجانبين مما جعل رجفة قوية تُصيب جسدها ليقوم بتمسيد ذراعيها بيديه الحنونه وهو يُداعبها قائلًا
ـ الأندبندت اللي جابتني على جدور رقبتي راحت فين ؟
آسيا بنبرة خافتة
ـ هربت.
كمال بنبرة عاشقة
ـ بحبك. أصابت كلمته قلبها ليتبدد خوفها للحظات اغتنمها هو حين قال
ـ نتك عالثقة شوية بقى. دانا حبيبك. تمام. ارتسمت ابتسامة رائعة فوق شفتيها وهي تقول بخفوت
ـ تمام. كمال بنبرة خشنة
ـ بنقولها كدا؟ حركت رأسها في كلا الجانبين قبل أن تُصحح كلمتها بلهجة خجلة
ـ تمام التمام. غامت عينيه برغبة حارقة و عشق جارف جعل نبرته مُتهدجة حين قال
ـ تعالي بقى أوريكي التمام بتاع كمال الوتيدي عامل ازاي ؟