Uncategorized

اخد الحق حرفه أماني سيد

جوزى دايما قدام قرايبه يتعمد يقل منى ويقولى انت خلاص صلاحيتك انتهت راحت عليكى
انا عايز واحده صغيره ترجعنى شباب تانى
ويبدأ قصاد أهله يحرجنى ويخليهم يتريقوا عليه
كنا قاعدين في بيت عيلة “مدحت” جوزي، اللمة كانت كبيرة؛ أخته الحرباية، وسلايفي اللي عينهم مني، وحماتي اللي قاعدة بتراقب كل نفس بطلعه. كنت واقفة بقالي ساعتين في المطبخ بجهز في صواني الفاكهة والحلويات، ورصيتهم بمنتهى الشياكة ودخلت الصالة.
مدحت كان قاعد حاطط رجل على رجل، ومنفوش كأنه “ديك البرابر”، سحب حتة مانجة من اللي أنا مقطعاها، وبص لي قدام الكل بضحكة باردة و.سخيفة وقال:

“بقولك إيه يا هالة.. ما تشوفي لنا عروسة صغيرة كدة من اللي بيجوا عندك المشغل؟ الواحد محتاج يجدد (المود)، إنتي خلاص يا حبيبتي صلاحيتك انتهت، والمو,,,تور بتاعك بقى بيفوت دخان.. الواحد عايز (زيرو) ترجعه لأيام الشقاوة.”
أخته ضحكت بـ شماتة وهي بتبص لي، وحماتك كملت على كلامه وهي بتعدل طرحتها:
“والله يا مدحت يا بني عندك حق، الشرع حلل أربعة، وهالة برضه كتر خيرها، كبرت وشالت..

والست ليها وقت وتدبل زي الوردة، ولازم الواحد يشوف بستان جديد ينعنشه.”كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
بصيت ليهم كلهم، السكات حل في الصالة لثانية وكأنهم مستنيين يشوفوا د,,موعي وهي بتنزل، أو الصينية وهي بتقع من إيدي. لكن “أخت مدحت” الحرباية ميسكتش لها حس، قامت معدلة قعدتها وقالت وهي بتنفخ في كوباية الشاي:
“وعلى إيه الزعل يا هالة؟ ما إحنا كلنا ستات وعارفين.. الست مننا بعد ما بتخلف وتكبر وتدبل في المطبخ، ملامحها بتتغير، والراجل عينه بتبقى محتاجة “راحة نظر”..

إنتي بس خدي الأمور ببساطة، وكفاية عليكي إنك هترتاحي من طلباته.”
مدحت غمز لأخته وضحك بقلة ذوق وكمل على كلامها:
“شوفي يا هالة، أختي فاهمة أصول “الشرع” إزاي.. إنتي دلوقتي بقيتي زي “الموديلات القديمة”، كلاسيك أيوة بس متصلحش للمشاوير الطويلة.. أنا عايز واحدة لسه بـ “ورقتها”، تمشي جنبي في الشارع الناس تشاور عليا، مش تشاور عليكي وتقول “يا عيني دي شقيانة عليه”.”
حماتي هزت راسها وقالت وهي بتبص على “إيدي” اللي متبهدلة من شغل المشغل والمطبخ:
“وبعدين يا هالة، المشغل ده برضه واخد من صحتك ومن ملامحك..

الواحد برضه من حقه يشوف واحدة “منعنشة”، إيدها ناعمة، وريحتها برفان مش ريحة قماش وزيت مكن خياطة.” قصص وروايات أمانى سيد
في اللحظة دي، “سلفتي” الكبيرة اللي هي أصلاً بتمو.ت في نكدي، حبت تحط التاتش بتاعها وقالت بـ لؤم:
“معلش يا هالة، بكرة تتعودي.. وأهي “العروسة الجديدة” تشيل عنك شوية، وتتفرغي إنتي بقى للذكر والسبحة.. السن له أحكامه يا حبيبتي.”
مدحت كأنه صدق نفسه، قام وقف وفرد ص.دره وبدأ يتمخطر قدام المراية اللي في الصالة وقال بصوت عالي عشان الكل يس,مع:
“أهو.. هو ده الكلام! أنا لسه في ريعان شبابي، ومحتاج واحدة تليق بـ برستيجه..

قوليلي يا هالة، لو جبت لك العروسة هنا في “بيتك”، هتزوقيها لي بإيدك في المشغل وتفصلي لها فستان الفرح “هدية”؟”
الكل انفجر في الضحك، كأني مكنتش موجودة، أو كأني “جماد” ملوش إحساس.. كانوا بيقطعوا في كرامتي وكأني وليمة هما معزومين عليها.

بصيت لمدحت ببرود تام، وحطيت الصينية على التربيزة بالراحة خالص، وعدلت وقفتي وأنا بوزع نظراتي عليهم واحد واحد، والابتسامة مرسومة على وشي كأني بتفرج على مسرحية كوميدية.
قلت لحماتي بنبرة هادية خالص: الكاتبه امانى سيد
“والله يا حماتي، عندك حق.. الورد بيدبل لما يكون اللي بيسقيه بخلان عليه حتى بكلمة حلوة، بس الوردة الشاطرة هي اللي بتعرف تنقل نفسها في (بستان) أنضف، وتقلع الجذور اللي كانت خنقها.”
بصيت لـ “أخته الحرباية” وقلتلها:
“وأنتي يا حبيبتي أديكي قولتي (الشرع حلل أربعة).. بس الشرع قال (ولن تعدلوا)، ومدحت يا عيني يا دوب (عادل) حاله بالعافية ومستور ورايا..

فـ لو هيفتح بيت تاني، يبقى لازم يوريني (عرض كتافه) في المصاريف، ولا أنتي ناوية تفتحيله بيتك وتصرفي عليه وعلى عروسته من جيبك وجيب جوزك؟”
هنا الضحكة هربت من وشها، وبصيت لمدحت اللي كان لسه راس,م دور البرنس، وقربت منه خطوتين وقلتله بصوت مس,موع ومجلجل في الصالة:
“بتقول (صلاحيتي انتهت) يا مدحت؟ وبتقول (موديل قديم)؟ طيب يا حبيبي، ما شوفتش نفسك في المراية وإنت جاي تطلب مني تمن (صبغة الشعر) عشان تداري الشيب اللي غزا راسك؟

ولا نسيت إن (البرستيج) اللي بتتمخطر بيه ده، أنا اللي دفعاه في قسط البدلة اللي إنت لابسها دلوقتي؟”
مدحت وشه جاب ألوان وحاول يزعق: “هالة! إنتي اتجننتي؟ إيه اللي بتقوليه ده؟”
ضحكت بصوت عالي وقلتله:
“لا يا حبيبي، أنا لسه عاقلة أوي.. إنت عايز (زيرو)؟ حقك! بس الزيرو ده عايز (معرض) شيك، مش (خردة) مديونة لطوب الأرض. والعروسة اللي بتدور عليها دي، أول ما تعرف إنك مديون للمشغل بتاعي بـ تمن غداك وعشاك كل يوم، هي اللي هتقولك (صلاحيتك انتهت) من قبل ما تبدأ.”
بصيت لأهله كلهم وقلت بـ منتهى الأدب:
“نورتونا يا جما.عة..

والفاكهة دي (تحلية) لمناسبة سعيدة أوي، لأني قررت النهاردة أحرر نفسي من الموديل القديم اللي أنا كنت شايلاه على كتافي السنين دي كلها.. مدحت يا حبيبي، العروسة اللي هتجيبها، ابقى قول لها إن (العفش) ده باس,مي، والشقة دي إيجارها من عرق إيدي.. فيا ريت وأنت بتدور على (الزيرو)، تدور معاها على (رصيف) يليق بيكوا.”
مدحت وقف مذهول، وحماتي وأخته ملقوش كلمة يردو بيها بعد ما كشفت “فقره” قدام سلايفي، وخرجت من الصالة وأنا راسي في الس,ما، وسيبتهم بياكلوا في نفسهم من الكسفة.

بصيت ليهم كلهم وهما بيلموا نفسهم وعينيهم في الأرض، “أخت مدحت” اللي كانت لسه من شوية بتسن سنانها عليا، خدت شنطتها ومشت من غير ولا كلمة، وحماتي اكتفت بإنها لوت بوزها وخرجت وراها وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم. سلايفي خرجوا وهما بيبصوا لبعض بذهول، كأنهم أول مرة يشوفوا “هالة” اللي كانت دايمًا ماشية جنب الحيط وبتقول “حاضر وطيب”.
الباب اتقفل وراهم، والصمت حل في الصالة.. صمت تقيل مكسور بس بآهات مدحت اللي كان بيحاول يلم كرامته اللي اتبعثرت قدام أهله.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى