مردتش، و أول ما لقته دخل المصعد تاني إتنفست براحة، و مشت بهدوء بتبُص على جزمتها اللي مكانتش في أحسن حالاتها، شِبه متقطّعة، وصلت للمكتب و خبطت بإيد بتترعش، فـ سمعت صوته اللي هيفضل محفوى في ذاكرتها و هو بيقول: – إدخلي!
هو أكيد عارف إنها هي عشان كدا نعتها بصيغة المؤنث، مسكت مقبض الباب ولوته برجفة و دخلت، المكتب كان أكبر من شقتها هي شخصيًا، عينيها تلقائيًا رحت ناحية الواقف قُدام النافذة اللي عبارة عن إزاز، موليها ضهره العريض و قميصُه الإسود جوا بنطلونه بيظهر قوة بُناينه و العضلات الواضحة على جسمه، حطت عينيها في الأرض، فـ لَف ليها و هو ماسك كاس في إيدُه، بَص لهيئتها الضعيفة، و لوشها الأحمر والإرهاق باين عليه، قعد على الكرسي ورا مكتبُه، و حط الكاس على جنب ورجّع ضهرُه لورا و بنفس النظرات الخبيثة اللي بتتفرس كل إنش في جسمها، و بنفس النبرة اللي كلها
مكر كان بيقول: – قرّبي! بصتلُه بـ خوف، فـ قال بضيق: – أكيد مش هنتكلم من على بُعد كدا! إقفلي الباب و قرّبي!! قالت بتوجس: – لاء مش هينفع أقفل الباب!!! قطب حاجبيه وقال بإستغراب: – ليه؟ قالت بتوتر وهي بتفرك إيديها: – عشان حرام! مينفعش أنا و إنت يتقفل عليها باب!! إنطلقت منه ضحكة ساخرة مش مصدق اللي هي بتقوله، إلا إنه قرر يجاريها و قال بمكر: – خلاص متقفليهوش!! بس قرّبي!!
قربت بخطوات بسيطة لحد ما وقفت قدام مكتبُه، بصت للكُرسي و بتعب قعدت عليه، إلا إنها إنتفضت على صوت إيده بتخبط سطح المكتب و بيصدح هو بصوته الجهوري: – مــقــولـتـلـكـيش تـقـعـدي!! قـومـي أقـفـي!! نهضت بسُرعة و حطت وشها في الأرض حاسة بلكمات في قلبها، حتى الكُرسي مش عايز يقعدها عليه! ليه! خايف توسّخه بـ لبسها اللي مش مقامُه؟ لما الفكرة دي جات في بالها حسِبت بـ نغزة في قلبها و بـ غصة في حلقها، مسح هو على وشُه بعُنف، و بص لحالتها المُزـ,ـرية و قال بصوت خشن:
– جهزتي الفلوس؟ رفعت راسها ليه، و مافيش في دماغها غير سؤال واحد، ليه؟ هل شخص زيه هيبقى فارق معاهم شوية ملاليم زي دول؟، إلا إنها قالت بصوت خافت: – لاء! – أومال جاية ليه؟! قال بجمود، فـ قالت بنفس الخفوت: – جابة أطلب منك تصبُر عليا شوية بس! و أنا هشتغل بدل الشغلانة تلاتة .. لحد م أجهزلك فلوسك! بصلها ساخرًا و قال: – إنتِ معاكي شهادة؟ قالت بهدوء: – كلية تربية إنجليزي! مافيش تعبير ظهر على وشُه، وقال بنفس السُخرية:
– يعني محتاجة أقل حاجه خمس شهور عقبال ما تعرفي تجيبي المبلغ ده!! نفت براسها و قالت بصوت ضعيف: – هشتغل أكتر من شغلانة! – و يا ترى هتشتغلي إيه؟ قالها مُستنكرًا الجملة اللي عادتها للمرة التانية، فـ قالت بضعف: – أي حاجه .. إن شالله أشتغل في البيوت، بس ممرمطش جدتي! بصلها للحظات، و فتح دُرج مكتبُه و خرج من علبة فخمة سيجارته البنية، و أشعلها بـ قدّاحة من دهب، و بصلها بيتأمل ضعفها اللي أغراه بشكل مش طبيعي، فـ إنزوت شـ,ـفتيه بإبتسامة خبيثة و قال:
– تشتغلي عندي .. خدامة في قصري!! رفعت عينيها و بصتلُه مصدومة، و قالت بخوف: – مينفعش .. مستحيل! – ليه! قالها بإستنكار! فـ قالت: – ميصحش أشتغل خدامة في بيت راجل قاعد لوحده! – أنا مش لوحدي! أمي معايا و في زيك خدَم كتير في القصر، إحنا مش في فيلم دُعاء الكروان هنا!! حسِت بوجع رهيب في رجليها، يمكن من وقفتها لمدة كبيرة عليها، بصِت لـ رجليها اللي غزاها اللون الأزرق و اللي بان من جزمتها، و محسِتش غير بـ غمامة سودا بتبلعها، فـ إستقبلتها الأرض في حُـ,ـضنها بينما راقب إغمائها بـ برود مُتناهي!!
يُتبع! # #زين_الحريري يُتبع♥ ممستنية رأيكوا♥ الفصل الثاني فتَّحت عينيها لقِت نفسها نايمة على كنبة وثيرة، مُمددة بشـ,ـكل مكانش يصح بالنسبة ليها، شهقت وهي بتنزل طرف العباية اللي إترفع من على كاحليها فـ ظهر بياضُه، إتحسست راسها بتتأكد من وجود حجابها، بصِت للي قاعد قُدامها ساند ضهرُه و ماسك في إيدُه كاس خمر و عينيه اللي أشبه بالذئب بتتفرس جشمها بشكل خلّاها تنكمش، قامت وقفت و لأول مرة تزّعق فيه، لأول مرة تظهر مخالبها: – إنت قاعد كده ليه؟! و إيه اللي جابني على الكنبة دي! إزاي نمت عليها!!
إزاي ممكن الضعف و الشراسة يجتمعوا في شخص واحد، و ده ميمنعش إنه حابب الشخصيتين! إلا إن صوتها اللي إترفع على صوتُه دايقُه، فـ قام في مواجهتها و قال بإبتسامة صفرا .. و نبرة باردة: – هيكون إزاي؟ شيلتك و حطيتك على الكنبة و جبت دكتورة تشوفك!!! صُعقت، و جحظت بعينيها و هي بتردد كلامه بصدمة: – شيلتني! شيلتني يعني إيه!!! طب ليه!!! ليه قولي!!! مردش عليها و فضل باصصلها من غير أي تعبير على وشُه، لحد ما صرّخت هي فيه و هدرت:
– إنـــت إيـه!!! معندكش حاجه إسمها حلال و حرام!!! بتعمل أي حاجه تعوزها بغض النظر عن اللي قدامك و عن ربنا!!! – وطـــي صـــوتـــك!!!! صرّخ فيها بحدة لدرجة إن جسمها إتنفض لمُجرد صُراخُه العالي فيها، قرّب منها خطوتبن و هتف بقـ,ـسوة: – و آه أنا بعمل أي حاجه عايزها و محدش يقدر يقولي تلت التلاتة كام!!! بصتلُه بـ بُغض حقيقي، لدرجة إنها قالت من قلبها: – حسبي الله و نعمة الوكيل، ربنا ينتقم منك!!! جمدت أنظارُه عليها إلا إن نبرته المتعصّبة كانت ظاهرة بوضوح لما قال بقسوة:
– تصدقي أنا غلطان! كان المفروض أسيبك مرمية على الأرض و مخليش حد يسأل فيكي!!! إمشي إطلعي بــرا!!! ضمت الشنطة لحُضـ,ـنها، ومشيت من قُدامه عدة خطوات، فـ هدر بقوة: – إستني عندك!!! وراح وقف قُدامها، لاقاها دموع غزيرة على وشها، إزداد غضبُه فـ قال بعدم رحمة: – لو عايزة متابتيش في الشارع و على الإرصفة إنت و سِتك يبقى تيجي بكرة مع مع السواق اللي هبعتهولك!!
بصتلُه بإنكسار، و لفِت تاني من غير ما ترُد عليه، سابها تمشي بتجُر في رجلها ضامة الشنطة لصدرها، و أول ما طلعت حدَف الكوباية في الأرض و الغضب متمكن منه، و بعد دقايق لقى نَفسُه بينزل وراها، نزل و خرج من الشركة كلها و دوّر بعينيه عليها، مش لاقي أثر ليها، بس همهات بكاء و تآوهات خارجة مت وراه خلوه بلف، إتصدم لما لاقاها قاعده بتفرُك رجليها و بتعيط بقهرة كإنها طفل تايهة من أبوها و أمها، لما شافها بالشكل ده حَس بنغزة في قلبه قاومها بالعافية، مشي ناحيتها و رفع مناخيرُه وبص قُدامه و قال بقسوة:
– قاعدة بتعيطي ليه! فاكرة نفسك فين! قـومـي! بصتلُه و بكل تعب قالت وسط بُكائها: – رجلي! مش قادرة أمشي والله م قادرة! هقوم حاضر دقيقة بس إتقبض قلبه، منظرها عايز حُـ,ـضن! محدش يسأله إزاي بس للحظة حس إنه عايز يُحـ,ـضنها، و عشان كان شعور لحظي، رجع بعدها و قال بقسوة: – قومي بقولك! هوّصلك بعربيتي عشان Prestige شركتي و شكلي!! و لإن صدى ألم كلامه في عضمها كان أقوى من الألم الجسدي، فـ إتحاملت على رجلها، و قالت و هي بتترعش و بتمشي بـ بُطء:
– أسفة على إني مبوظة مكانة شركتك و مكانتك! و متشكرة أنا مش عايزه حاجه! مش لازمني توصيلتك!!! و رغم إنها عارفة كويس إنها هتاخد المشوار مشي من شركته لـ بيتها و ده شبه مستحيل في الحالة دي!، إلا إن كرامتها كانت أكبر و مشيت خطوات صغيرة، و في لحظة حسِت بـ قبضة قاسية على دراعها وبتتشد لعربية فخمة، وإتزقت فيها لدرجة إنها إتخبطت في دماغها، حطت إيديها على جبهتها بتبُصلُه بصدمة، و شهقات مُتتالية من أول ما مسكها لحد ما زقها في الكرسي اللي جنبه، ركب هو و رزع الباب، إرتعش بدنها و صرّخت فيه:
– نــزلــنــي!!! بـقـولـك نزلني عايز إيه مني!!! و فجأة لقته بيهدر فيهاو هو بيخبط الدريكسيون و بيمشي بالعربية: – هـعـوز مـنـك إيـــه يا زبــالــة!!!! ده إنتِ متسويش في سوق النسوان تـعـريـفـة!!! ده إنتي لو قالعه هدومك قدامي مستنضفش أبُصلك!!!! فــوقــي!!!!! إتشكلت الصعقة على وشها، و كتمت آهات متتالية من اللكمات اللي إتوجهت لأنوثتها ضـ,ـربتها في مقـ,ــ,ـتل، سكتت، بس نزيف قلبها مسكتش، دماغها اللي إبتدتت توجعها مش بتسكت، بصِت لـ أناملها و دموعها بتنزل بصمت، يعني هو شايفها وحشة للدرجة دي؟
مع إن جمالها ملحوظ بين الناس، سكِتت عقلها، وحاولت تشتتُه و بصتله، لقِتُه باصص قُدامه و مافيش تعبير على وشه، صدره بيطلع و بينزل من كُتر غضبُه و زعيقه فيها، قرّبت لبيتها، وقف قدامه، فـ نزلت بتجُر رجلها، و بتجُر معاها خيبة أملها و كسرتها و ضعفها و كرامتها اللي مسح بيها الأسفلت، بصلها و هي بتمشي بـ بُطء، و فضل متابعها لحد م إختفت عن عينيه، فـ مشي بعربيتُه، و هي قعدت على السلم بتحاول تمسح دموعها و تبين إنها كويسة عشان جدتها متقلقش، و فعلًا طلعتلها، لقتها قاعدة بتصلي، و أول ما دخلت قالت بهفة:
– يُسر! تعالي يا حبيبتي! تعالي إحكيلي اللي حصل! مشيت ناحيتها بعدم توازن فـ صوّتت حنان و خبطت إيديها بصدرها و قالت بصدمة!: – مالك يا بت! ماشية كدا ليه!! هو الجدع ده عمل فيكي حاجه كدا ولا كدا؟ أسرعت يُسر: – بتقولي إيه يا تيتة، مافيش حاجه من دي أنا كويسة وقعت بس و رجلي وجعتني!! و قرّبت منها و طبطبت على كفيها و قالت بحنان في عز إحتياجها للحنان: – متقلقيش يا تيتة! هشتغل بكرة عند الراجل ده .. آآ خدامة!! لحد م تدبّر .. مؤقتًا يعني!!!
قالت حنان بصدمة: