_ إيه حضرتك ما عندكيش كلمه عايزه تقوليها انتِ كمان.. أخذت ألفت نفس عميق وقالت بحكمة: _ كلي يا بنتي وخليكي وسطينا ووسط إبنك ربنا يهديكي لنفسك ولينا كلنا.. _____ شيما سعيد ____ بالسيارة.. وضعها على المقعد رغماً عنها ثم أبتعد عنها قليلاً مردفاً بتحذير: _ هقفل باب العربيه وهلف عشان اقعد جنبك لو فكرتي تفتحي وتجري هزعل منك ماشي يا بسبوسة… اشاحت بوجهها بعيداً عنه ليرفع كفه ويقرب وجهها له مقبلا خدها بقوه قبل ان يبتعد عنها ويغلق الباب، ذهب ليفتح بابه جلس بجوارها، تحرك بالسيارة وتابعت هي الطريق أمامها بصمت فقال بحنان:
_ مش غلط لما تكلمي واحده أكبر منك بالاسلوب اللي اتكلمتي بيه جوه ده؟!.. _ لأ مش غلط لأن هي فعلا كدابة وبتحاول ترسم صوره لنفسها مش حقيقية، أقول لك على حاجه أنتوا الأتنين لايقين على بعض جدا ما جمع إلا لما وفق.. كتم ابتسامته على شرستها وقال بجدية: _ لتاني مرة أقول لك غلط تكلمي حد أكبر منك بالاسلوب ده، حتى لو كدابه فانتِ ضيعتي حقك من طريقه ردك.. ماذا يريد منها هذا الرجل لا تعلم، لكنه يحاول بشتى الطرق إخراجها عن السيطرة لفت وجهها إليه وقالت بغضب:
_ وهو فين حقي ده أنت من الأول صدقتها هي ورميت عليا يمين الطلاق مع انك عارف متاكد انها كدابة، ولما هفك غرامك قولت أرجعها ما هي كده كده تحت رحمتي، انا مش مستنية حقي منك وهعرف اجيبه بأيدي منك ومنها.. أوقف السيارة على جانب الطريق بمكان خالي من زحام السيارات والأشخاص، أخذ نفس عميق وأخرجه بعد مده بتعب، جذب كفها ليضمه بين يديه ونظر إليها بحنان وقال بنبرة تائهة:
_ علاقتنا دي أكبر غلطة أنا وقعت فيها في حياتي أو عشان أكون صريح معاكي الغلطة الوحيدة اللي غلطتها في حياتي، طول عمري كبير العيلة اللي كلامي بيمشي على الكل حتى على اللي أكبر مني في السن، ما بغلطش أوقات كتير ببقى عايز أعمل حاجات ما بعملهاش عشان هي مش لايقة عليا، إنتِ الحاجة الوحيدة اللي كنت عارف انها غلط ومش لايقه عليا وهتهز صورتي وتدمرني ومع ذلك عملتها تفتكري ليه؟!..
اهتزت من نبرة صوته، رفعت عينيها لتنظر إليه وجدته يتطلع إليها بضياع، بداخله مشاعر كثيرة يعجز عن تفسيرها، مررت طرف لسانها على شفتيها بشكل دائري لتقلل من توترها وحاولت أخذ كفها من بين يديه الا انه تمسك بها أكثر مكملاً:
_ أنا حرقت البيت عشان ترجعي لي، هددتك بالحبس عشان ابقى الباب الوحيد اللي مفتوح لك، مستعد أعمل أي حاجة وكل حاجة تخليكي جنبي حتى لو غصب عنك، يمكن تقولي أناني، جبروت، مجنون، شوفي حابة تقولي ايه وقولي بس ده مش هيغير حقيقية انك بتاعتي، حقي، تعويضي عن سنين عمري اللي راحت، مش هقبل اني اضحي تاني حاولي تتقبليني زي ما كنتي متقبلة العلاقة بينا الأول هنعيش إحنا الاتنين مرتاحين.. صممت على جذب يدها من بين يديه، هو بالفعل أناني لا يري سوي نفسه، نفت برأسها أكثر من مرة قبل أن تقول بغضب:
_ هو أنت عارف عملت معايا ايه ولا مش مستوعب؟!.
أنت طلقتني بعد يومين بس من الجواز عشان خاطر المدام ولما حبيت ترجعني رجعتني عشان خاطر مزاجك، لما لقيت عندي شويه كرامة وبحاول الم اللي باقي منها فقررت تكسرني أكتر وتحرق البيت، حتى لو فكرت ارجع لاختي مش هتوافقي لان جنابك هتمنع عنها المعونه، ولما لقيت لسه فيا الروح قولت تضرـ,ـبني الضـ,ـربه اللي في مقتـ,ــ,ـل وتهددني بالسجن، انا موجوده معاك وفي بيتك غصب عني اللي أخدته مني الأول بالرضا مش هتأخده تاني غير بالغصب ووقتها هتكره نفسك عشان كل ما هتبص لنفسك في المرايه هتشوف مغتـ,ـصب لو أنت ترضاها على نفسك أنا ما عنديش مشكلة..
تعجبت من ابتسامته الهادئة، وكانت صدمتها الحقيقية بجملته التي قالها وهو يلف السيارة بالطريق المعاكس: _ هيبقى بالرضا يا سارة وعشان أنا راجل أفعال هوريكي ده بنفسك وحالا.. بعد أقل من عشر دقائق عادت سيارته لقصر علام مره أخرى، هبط من السيارة وفتح بابها ثم أشار اليها بالخروج، أرتجف جسدها وهي لا تعلم ما يفكر به أو ماذا سيفعل بها ليجذبها من ذراعها يقودها للداخل قائلاً: _ متخافيش مش هعمل حاجة غصب عنك وده وعد مني ليكي..
صارت معه برعب حقيقي وهي تتمنى لو تحدث معجزة حتى يبتعد وها هي حدثت اقترب منه معتز أمام الباب مردفاً: _ فضلت مستني حضرتك كتير في المكتب وما جيتش… زفر بضيق من نفسه منذ متي وهو ينسي كلمة قالها، أومأ لمعتز مردفاً: _ أدخل أوضة المكتب وأنا جاي وراك.. ذهب معتز وعادت هي خطوة للخلف فقال بهدوء: _ هتاخدي نفسك زي أي ست شاطرة وتطلعي اوضتك وتستني جوزك عشر دقايق بالظبط وهكون عندك لو حسيت واحنا مع بعض للحظه واحده أنك فعلا مش عايزاني هطلقك وهديكي اللي يعيشك العمر كله مرتاح وده وعد من محمود علام…
تركها قبل أن تنطق بحرف ودلف لغرفة المكتب وجد معتز ينتظره فجلس على مقعده وأشار للآخر حتي يجلس ثم قال بجدية: _ قول اللي كنت عايزني فيه الأول قبل ما تحاسب معاك على اللي انا كنت عايزك فيه.. توتر معتز بشكل ملحوظ ورفع يده ليحركها على عنقه حتى يخفف من توتره فقال محمود بقوة: _ أنا ابني راجل ما بيخافش، قول اللي عندك يا معتز ولأخر مره أشوف نظرة الخوف والتوتر دي في عينك حتى لو كانت مني انا..
كلمات والده أعطت اليه الكثير من القوة حتى يقول ما يريده فقال: _ أنا عارف إني لسه صغير على طلب زي ده ويمكن حضرتك ما تقبلش، بس انا كل اللي بطلبه من حضرتك انك تديني كلمه شرف مستعد استنى بعدها العمر كله.. _طلبك ايه ؟!.. _ أنا بحب سارة وعايز أتجوزها.. _____ شيما سعيد _____ أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️ الفصل الحادي عشر
#عطر_سارة
#الفراشة_شيما_سعيد _طلبك ايه ؟!.. _ أنا بحب سارة وعايز أتجوزها..
تصلب جسده من الجملة، حرك شفتيه وسأله بنبرة صوت متحشرجة : _ عيد طلبك تاني كدة يا معتز.. توتر الآخر من تحول نظرات والده، يعلم فرق العمر بينهما ولكنه يشعر معها بأشياء تجبره على الاقتراب منها، بلل شفتيه الجافة بطرف لسانه ثم قال بالقليل من التردد : _ عارف رد حضرتك على فرق السن وكمان لأني صغير، بس يا بابا سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام كان متجوز السيدة خديجة أكبر منه بكتير وحياتهم كانت حلوة، لو عشان لسة بدرس هعمل أي حاجة حضرتك تطلبها حتى لو هنزل الشغل في فترة الدراسة المهم أضمن جوازي من سارة..
يسمع فقط وتعبيرات وجهه تقول الكثير، بداخل صدره نيران مشتعلة ومع كل كلمة تخرج من معتز يزيد اللهيب أشتعالاً، الفكرة بمفردها جنونية ولده ينظر لزوجته، لحظة وهل معتز يعلم إنها زوجته من الأساس، ها هو يحصد أول زرعة من زواجه السري. تغلب على غضبه كيف لا يعلم ولكنه قام من فوق المقعد وجلس على الاريكة الكبيرة مشيراً لمعتز بالاقتراب قائلا : _ تعالي أقعد جانبي هنا.. نفذ الآخر طلبه وجلس فأكمل محمود حديثه بهدوء يحسد عليه :
_ أنت عندك كام سنة يا معتز؟!.. _ 17.. أوما إليه محمود بثبات ثم أخذ نفس عميق وكتمه بداخله لعدة لحظات وهو غارق ببحر التفكير بعدها أخرجه بتمهل مردفا : _ يعني لسه في سن المراهقة مش كدة؟!.. _ حضرتك تقصد إيه يا بابا، يمكن أكون صغير لكن حضرتك بتقول عليا دايماً راجل وسابق سني.. وضع محمود يده على فخذ الآخر وقال : _ صح يا معتز أنت راجل وسابق سنك، بس في حاجات يا حبيبي مينفعش نسبق فيها الزمن وأهمها الحب والجواز..
جاء ليتحدث الا أن محمود أشار إليه بالصمت وأكمل حديثه : _عارف سن المراهقة ده مينفعش فيه جواز ليه يا معتز؟!.. _ عشان وقتها الشاب بيكون مش قد المسؤلية بس أنا مش كدة يا بابا.. _ صح يا ضهر أبوك أنت مش كدة، بس مش ده السبب اللي عشانه مينفعش الجواز في السن ده.. _ أمال إيه السبب؟!.. إبتسم إليه محمود وقال بجدية :
_ مشاعر سن المراهقة مشاعر مجنونة، يعني ممكن تحب واحدة انهاردة بعد شهر تحب غيرها وتسأل نفسك هو أنا حبيت دي إزاي، الجواز مش بحب مشاعر إعجاب بواحدة حلوة الجواز مودة ورحمة وسنين عمر بتعيشها مع انسان اختارته، تفتكر لو أنا قولتلك تمام موافق تقعد تقولي بعد سنة أو اتنين لما تدخل الجمعة وتقابل واحدة من سنة ودماغها زيك هتعمل إيه مع سارة غير انك تسيبها؟!..
بلاش دي نفترض إن بعد عشره سنين جواز حسيت فجأة إنك ضيعت مراهقة وشبابك في وقت طيش منك وعايز تصلح ده وقتها هتظلمها معاك ولو في أولاد هيروحوا في الرجلين، ركز في دراستك ومذاكرتك وبس ولما توصل لسن الجواز اللي بجد هتختار اللي تنفعك.. فهمتني؟!.. حرك رأسه برفض وقال : _ طيب ما في بنات بتتجوز رجال أكبر منها بكتير ليه بتكمل ومش بييجي عليها وقت تندم وتقول ضيعت عمري مع واحد مش من سني، ليه في بنات بتتجوز في سني ده عادي؟!..
_ البنت غير الولد، ربنا خلقها بطبيعة تخليها سابقة سنها لدرجة إنها تقدر تعيش مع راجل أكبر منها وتبقى فاهمة دماغه وحابة الحياة معاه، ممكن تبقى عندها 17 سنة بس عقلها زي راجل عنده 30 سنة ومشاعرها ثابتة أكتر منه، أنسى موضوع سارة هي في مقام أختك الكبيرة يا معتز مش أكتر.. ربما لم يدلف حديث أبيه بالكامل داخل عقله الا إنها تقبل القليل منه، أؤما إليه قبل أن يقوم من مكانه مردفا : _ ماشي يا بابا هحاول أعمل كدة لكن لو مقدرتش خليها ليا..
_ سيب كل حاجة في وقتها يا معتز.. ____شيما سعيد _____ بغرفة سارة.. وقفت أمام المرايا تحدق بنفسها بتشتت، خائفة من لحظة قدومه ثقته العمياء بأنها ستقبل قربه منها بترحاب صدر زرع الشك بداخلها، سقطت دمعة ساخنة من عينيها وهي تسأل نفسها بقلة حيلة : _ هو ده ممكن يطلع بجد؟!.. ممكن أكون لعبة في أيده يعمل فيا أي حاجة هو عايزها بمزاجي؟!.. حركت رأسها برفض شديد لتلك الفكرة، يستحيل أن تكون وصلت لتلك المرحلة، لم تخضع بحياتها لأحد ولن تفعلها الآن، رفعت كفها المرتجف وأزالت دموع عينيها بقوة هامسة :
_ مش أنا مستحيل أكون كدة، لو حابب يتأكد ولو دي الخطوة اللي ممكن أوصل بيها لحريتي فهيبقي هو الخسران.. ظلت تردد تلك الجملة أكثر من مرة حتى تعطي لنفسها أكبر قدر من الثقة، هو يحاول بخبرته اللعب برأسها يحاول رسم صورة غير حقيقية ويجبر قلبها وجسدها على تصديقها وفعلها وكأنها حقيقة ملموسة وهذا ما لن تسمح به.. ظلت بأنتظار قدومه لأكثر من عشر دقائق تعد نفسها كأنها بداخل لجنة إمتحان، زاد توترها فخرجت للشرفة لتأخذ بعض الهواء، نظرت للمكان حولها بتعجب من يرا هذا القصر من الخارج يحسد أصحابه، ليت أيامها مع والدها تعود على الأقل كانت تشعر بالأمان..
اهتز جسدها مع أغلق محمود لباب القصر بعنف، رأته يسير للخارج بخطوات غاضبة يأكل أي حارث يأتي بوجهه، أبتلعت لعوبها بخوف لتجده يفتح باب سيارته ويدلف بها ثواني وكانت تفعل صوت احتكاك قوي وغبار من التراب خلفها، تابعته حتى ذهب مردفة بتعجب بعدما أخذت نفسها براحة أخيراً مع إختفاء سيارته عن نظرها : _ ماله ده؟!.. الحمد لله انه مشي الواحد مش ناقص رعب هو مفتري وهو عادي أمال لما يبقى عصبي بيعمل إيه؟!.. _____ شيما سعيد _____
بالحي التي تعيش به أروى.. أوقف على سيارته أمام العمارة، نزل بخطوات سريعة يتمنى أن تكون أتت لهنا بالفعل، أقترب من البواب لينظر إليه الآخر بخوف مردفا : _ خير يا باشا؟!.. إبتسم إليه على بقوة ووضع يده على كتف البواب مردفا : _ جدع وشكلك فاكرني مش كدة… أؤما إليه الآخر سريعا : _ ومين بس اللي يقدر ينسى جنابك يا باشا، أمرك.. _ مدام أروى في شقتها؟!.. _ أيوة يا باشا في الشقة..
أخرج على مبلغ من النقود وأعطى له ثم قال قبل أن يفتح المصعد : _ خلي عينك مفتحة لحد ما أنزلك.. بعد أقل من نصف دقيقة كان يقف أمام باب منزلها، دقة والثانية وقبل ان يدق الثالث كانت تقف أمامه بثوب الصلاة، كم هي جميلة دون أن تتعب نفسها كم هي رائعة بوجهها الخالي من أي مسحوق للتجميل، دفعها للداخل ودلف مغلقا الباب خلفه، عادت للخلف مبتعدة عنه تتابع ما يفعله بصمت، رفع حاجبه مردفا :
_ إيه مش باين عليكي متفاجئة بوجودي… حركت كتفها بهدوء قائلة : _ وأعيش شعور المفاجأة ليه ما أنا عارفة ومتأكدة إنك كدة كدة جاي..