Uncategorized

احتيال و غرام رحمة سيد ١

-هتمسحي، طالما انتي اللي وقعتيها اتحملي اللي عملتيه وامسحيها، اللي هيمسحها مفيهوش ايد مش فيكي!
ثم أمسك مقبض الباب رافعًا كتفاه معًا بلامبالاة خبيثة:
-وإلا.. مفيش خروج من الاوضة لحد ما الارض تتمسح، ووالدتك مش في البيت ومفيش حد في البيت غير نسمة وتقريبا مشغولة يعني حليني عقبال ما حد يعبرك ويفتحلك الباب
ولم ينتظر لحظة اخرى بل أغلق الباب لتضـ,ـرب هي الباب بجنون من الخلف منادية بهيستيرية:
-انا محدش يقدر يجبرني على حاجة مش عايزاها !!
لم يجيب بدر بل ظل صامتًا…..

وبالفعل كما توقع استكان اهتياجها وكُتم صوتها…
لترتخي نظراته بلذة الانتصار… لن يكون بدر الجمّال إن لم يعيد تربية تلك الطفلة المُدللة من البداية….!

بينما في الداخل كانت أيسل تمسح الأرضية كما استطاعت، وللأسف لم تفيدها خبرتها المعدومة بشأن امور المنزل… تمتمت بنبرة شبه باكية كالأطفال وهي تحرك قطعة القماش يمينًا ويسارًا:
-وديني وما أعبد لوريك يا بدر، انا يخليني امسح الارض غصب عني!
تحرك صدرها صعودًا وهبوطًا تحاول طرد أشباح الغضب التي تظلل الرؤيا الشيطانية عن عقلها، ثم ابتسمت ابتسامة ماكرة خالية من المرح وهي تنهض متوجهة للمرحاض لتجلب زجاجة الصابون، ثم همست بصوت منخفض حتى لا يسمعها وهي تسكب من زجاجة الصابون على الأرضية امام الباب مباشرةً:

-إما كسرتلك ضهرك مبقاش انا
وما إن انتهت حتى رفعت صوتها وهي تقف مبتعدة عن الباب بمسافة:
-انا خلصت!
فتح بدر الباب وكما توقعت لم ينظر ارضًا بل دلف اولاً وما إن لامس حذاءه الارضية اللزجة بالصابون حتى تحركت قدمه بسرعة رغمًا عنه ليختل توازنه ويسقط ارضًا متأوهًا بألم…
فتعالت ضحكات أيسل التي أخذت تضـ,ـرب كفًا على كف وهي تتردد بشماتة واضحة:

-ادي اخرة اللي يجي عليا
ولكن لم تكتمل ضحكاتها إذ جذبها بدر من قدمها بعنف لتسقط ارضًا جواره وتتلطخ ملابسها بذلك الصابون وهي تمسك ظهرها صارخة بألم، تحرك هو ليطل عليها بجسده العريض دون أن يلمسها، ثم ضـ,ـرب بيده على الارض بقوة وهو يزمجر فيها بصوت اشبه بزئير الاسد:
-شغل الاطفال ده تبطليه! دي قلة ذوق وعقل تباطئت أنفاسها وإنتفض كيانها كله من قربه المُهلك، ثم نظرت هي لعيناه نظرة ملكومة بالغيظ والغضب ولكن ذلك الغضب تلك المرة لم يتخطى حدود عيناها ولم يصل لحروفها التي اختنقت في حلقها حينما ثار واقترب منها محدقًا فيها بتلك النظرة التي تكاد تبتلعها….

ثم نطقت اخيرًا بصوت طفولي مبحوح:
-قولتلك مية مرة انا مش طفلة، واتفضل ابعد عني يلا !!
بينما وهي تحرك يداها المُلطخة بالصابون، فدخل الصابون في عيناه فأغلق عيناه تلقائيًا وهو يبتعد عنها ولكنها أسرعت تقترب منه بسرعة وهي تضع طرف التيشرت الذي ترتديه على عيناه وتنفخ فيها بينما تردد بلهفة:
-سوري سوري المرادي مش قصداها والله أنت اللي رزقك واسع!
كانت قريبة منه جدًا دون أن تلحظ ذلك… للحظات اضطربت مشاعر بدر وهو يحدق بها بعينه الاخرى، مأخوذ هو في تلك اللحظات ما بين الصدمة والغيظ والحيرة…. الحيرة من ماهية تلك الفتاة التي لا يعرف لها وصفًا !!…

وحينما بدأ تفكيره ينحدر لنحو لا يعجبه دفعها بقوة بعيدًا عنه مذكرًا نفسه بما فعلته في غاليته “مريم”…
لينهض مرددًا بشيء من القسوة الغير مبررة والتي زرعتها فيه مريم:
-بطلي الشغل ده، واياكي تقربي مني كده ولا تمثلي إنك خايفة عليا انتي واحدة خبيثة!!
ثم غادر الغرفة بسرعة، وكأنه يحارب… يحارب شيء مجهول داخله…. بينما هي تلوم نفسها بشدة على مشاعرها التي فضحتها امامه بتلك السهولة….!!! ***********************

وقفت مريم في غرفتها أمام المرآة، تنظر لوجهها بصمت، ثم رفعت يدها لتزيل ذلك اللاصق الذي كان يغطي جزءًا واضحًا من وجنتها، لتظهر تلك العلامة الكبيرة التي توحي بأثر السكين التي مرت على وجنتها يومًا ما قاصدة تشويهها…!!!! لم تكن تلك مجرد علامة شوهت وجهها، بل في تلك العلامة يكمن حقدها… سواد روحها متجمعًا في تلك العلامة.. ذلك اليوم لن تنساه طوال حياتها… وكأن حياتها توقفت عند تلك النقطة..!

رفعت إصبعها تتلمس تلك العلامة بأصابع مرتعشة، لتهمس بنبرة غلبها الكره والقهر:
-مش هسيب حقي، هاخد حقي منك يا أيسل والعلامة دي مش هشيلها قبل ما اخد انتقامي منك وأشوههك بواحدة زيها، كل اللي حصلي لازم يحصلك
أمسكت بهاتفها لتتصل بأحد الارقام، ثم وضعت الهاتف عند اذنها منتظرة الرد…ليأتيها الرد بعد دقيقة فهتفت بهمس ناعم كجلد ثعبان سام:
-هاجيبها معايا بعد بكره وانا بشتري الهدوم، جه دورك ترديلي جميلي
ثم عادت لتتلمس تلك العلامة لتتابع بابتسامة شيطانية مريضة:
-عايزه نفس العلامة اللي على وشي تكون على وشها، والموضوع يبان سرقة عادي جدًا !!

***** خلال اليوم التالي….. إنتفضت “ليال” على صوت الباب الذي فُتح بعنف ويونس يدلف بهيئة لا تبشر بالخير، فاقترب منها ببطء بينما هي تتراجع للخلف بسرعة وتسأله بنبرة مضطربة:
-في ايه وبتقرب كده لية؟
فقال يونس بصوت غامض ولكن نيته الخبيثة لمعت من مقدمة حروفه:
-لأخر مرة هسألك عشان ابرئ ضميري، مين قالك وساعدك عشان تعملي اللي عملتيه يا ليال؟
هزت الاخرى رأسها مبتلعة ريقها بتوتر ثم ردت:
-قولتلك يا يونس محدش آآ…..
فقاطع يونس تلك الاجابة التي يحفظها عن ظهر حتى اصبحت مفتاح مغارة غضبه الاسود الهوجاء المجهولة النوايا….!

-انا كده عملت اللي عليا، وبما إنك قولتي إني اعتديت عليكي يبقى المفروض تكوني مدام، وبما إنك عارفه إني ابن العمدة والناس كلها تعرفني فمش هينفع اخدك لدكتور
ثم ظهرت ابتسامة خبيثة على شفتاه وهو يتابع:
-بس جبتلك ستات متخصصة للحاجات دي تكشف عليكي وتعرف !
إتسعت حدقتاها بهلع وهي تعود للخلف برعب نافية برأسها:
-لا يا يونس انت اكيد مش هتكشف مراتك على ناس غريبة وبالطريقة دي!!
لم يرد يونس بل فتح الباب ثم أشار بيداه موجهًا انظاره خارج الغرفة:
-تعالوا يلا

و………… ***** يتبـع
رأيكم ؟؟ ⁦♥️⁩⁦♥️⁩🙈 احتيال وغرام الفصل الثالث /الرابع مرت لحظات معدودة شق فيها الرعب قلب “ليال” ليرمي تميمته السوداء بين ثناياه مسببًا فوضى عارمة من المشاعر كان هو مترأسها…!

ثم وجدت سيدتان كبيرتان تدلفان من باب الغرفة متخطيتان “يونس” الذي وقف مكانه مستمتعًا بالهلع الذي اطلق الحرية لفرشاه لتلطخ ملامح وجهها الأبيض الذي شحب بشدة…
فصرخت فيهم بهيسترية ما إن وجدتهم تتخطيان يونس:
-لأ انتوا هتعملوا إيه! اطلعوا برا
وقفتا الاثنتان تطالعنها بذهول، ولسان حالهم يصرخ بدهشة لم تبخل قسماتهن بتوضحيها…
” هي إتجننت ولا إيه!! ”
حينها تحرك يونس مسرعًا نحوها يسحبها من يدها بقوة نحو المرحاض متمتمًا لهن بابتسامة زائفة:
-معلش اتفضلوا انتوا
ثم بدأ يدفع نحو المرحاض ليال التي بدأت تردد بوتيرة الهذيان:

-سيبني يا يونس أنت ساحبني على فين
دلف بها للمرحاض ثم أغلق الباب عليهما، ليدفعها نحو الحائط واقفًا امامها مباشرةً، لتصيح هي فيه بتوجس جلي:
-أنت جايبني هنا ليه!! هتعمل إيه؟
جهرت شفتاه بابتسامته الساخرة فارغة الروح والمرح، ثم غمغم باستنكار تشوبه السخرية:
-أكيد مش هخليهم يكشفوا عليكي في الحمام يا أنبه من أنجبت مصر!
وبلحظة إرتخت ملامحه لتروقها نظرة رضا وتلك اللمعة السادية التي يخصها بها تطلق إنارتها بين ظلمة عيناه القاسية وهو يردف بعدها بنبرة باردة جافة:

-مش يونس البنداري اللي يعمل في واحدة شايله أسمه كده، وأكيد مش عشان جمال عيونك، أنا مكنش في حد في سعادتي وأنا شايف الرعب في عنيكي وكان نفسي أعمل كده فعلًا، لكن رجولتي متسمحليش!
لم تنطق برد استفزازي بارد كعادتها بل لم يكن للبرود وجهه بين وجهات حروفها المشتتة وهي تسأله بحالة فوضوية لم تستكين بعد:
-امال مين دول وجايين ليه؟
زفر بصوت مسموع قبل أن يجيب بنفس البرود الصلب كلوح الثلج:

-مع إنه ميخصكيش، بس دول جايين عشان يفضوا عفش الاوضه، عشان هجيب عمال
يغيروا ديكور الاوضه خالص ويجيبوا سرير تاني مبقاش ينفع أبات برا الاوضه تاني على الأقل الفترة دي
ما إن أنهى كلماته حتى وجدها ترمي جملتها الاستفزازية كالعادة ولكن تلك المرة لم تكن باردة بل كان الصهد يهب عليه من بين ثناياها:
-ليه مبقاش ينفع؟ لتكون خايف تقول لعيال عمك والناس اللي بتيجي إنك مابتتكشفش على ستات!!
لم تستفزه جملتها كما توقعت بل رفع عيناه لأعلى وكأنه يفكر بعمق، ثم نظر لها متسائلًا بجدية تامة:
-هي فين الستات دي ؟؟

إكفهرت ملامح ليال وتدحرج الغضب والغيظ فيها؛ لم تكن تتوقع أن يعبث معها في أمر شديد الحساسية كهذا !!…
يا الله… كاد قلبها يتوقف فعليًا وهي تتخيل الموقف، ذلك اليونس جعل أنياب الخوف يمزق أعصابها ليتهادى ثوران روحه ارضًا…! إنتبهت له حينما إقترب منها لتعود هي للخلف تلقائيًا حتى إلتصقت بالحائط، فاقترب من اذنها نافثًا أنفاسه عند اذنها عن عمد مستمتعًا بتلك الرجفة العنيفة التي تُصيبها فيهتز صميم عواطفها الحارة المكتومة، ثم همس يونس بمكر:
-عارفه إيه اللذيذ في الموضوع بقا، إن زمانهم بيقولوا مرات ابن العمده مجنونة!

انت في الصفحة 6 من 18 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى