Uncategorized

احتيال و غرام رحمة سيد ١

دفعها نحو الحائط وكادت أيسل تصرخ بفزع لم تتخلص من خيوطه التي أحاطت بجوارحها في اللحظات السابقة، ليُكتم ” بدر ” فمها بسرعة بيده… استكانت نظرات أيسل المفزوعة وهي تتعمق النظر لبدر الذي حذرها بنظراته من إخراج أي صوت، فتنفست أيسل بصوت مسموع تحاول إلتقاط أنفاسها…. لم تلحظ حتى أنها تقريبًا مُلتصقة به ويده تغطي شفتاها الحمراء الصغيرة ويده الاخرى تحيطها مستندة على الحائط من خلفها…
كانت أنفاسهم المبعثرة اللاهبة هي التي تغطي ذلك السكون… ودقات القلوب تتقافز لتدوي كأحدى طبول الحرب…!

فسمع بدر خطوات في الخارج وصوت احداهن تغمغم بغيظ:
-هي الارض إتشقت وبلعتها يعني؟ دوري معايا كويس لازم نلاقيها، لو اضطريت اخدرها وأنفذ اللي كنت هعمله وأرميها في اي حته هعملها
إتسعت حدقتا أيسل وهي تنظر لبدر الذي كانت ملامحه جامدة مشتدة بالصمت الذي يفرض حصاره على تعبيراته فلا يظهر أيًا منها…. إبتعدت خطواتهم عن الباب فانتبه بدر لنفسه ليستدرك نفسه سريعًا مبتعدًا عن أيسل خطوة واحدة حيث سمح له هذا المكان الصغير جدًا، ودون مقدمات كانت تندفع نحو بدر لتحتضنه بكل قوتها وهي تتنفس بعمق مغمضة عيناها بقوة لا تصدق أنها نجت من بين يداهم…!

بينما بدر بدا وكأنه فقد القدرة فجأة على النطق، فحاول إبعادها بصمت ولكنها شددت من احتضانه لتغمره رائحتها…وذلك الشعور بها بين أحضانه يداعب شيء مدفون بين أعماقه يحارب للظهور….!
فأمال وجهه قليلا ليسنح لأنفه الفرصة لتنال اكبر قدر من رائحة خصلاتها النارية بين رئتيه، وبمجرد أن تغلغلت رائحتها المسكره أنفه حتى تنفس بصوت مسموع لتصدم أنفاسه رقبة أيسل التي ظهرت اسفل خصلاتها…. فارتعشت أيسل بعنف لتفيق لنفسها مبتعدة عنه…
ودون ان تشعر تركت العنان لدموعها لتنفجر باكية بصوت عالٍ وهي تحيط وجهها مرددة بذهول وكأنها استوعبت للتو:
-كانت عاوزه تشوهني!! كانت هتشوهني فعلاً!

ابتلع بدر ريقه بتوتر وكلمة “تشوه” ذكرته بمريم التي تشوهت فعليًا….
بينما أيسل ظلت تنتحب بهيستيرية وهي تتحس وجهها بجنون، بينما بدر يطالعها بنظرات تائهه …
داخله شيء يفرض ذلك السؤال عليه بقوة، إن كانت أيسل إنهارت هكذا بمجرد تخيل أن احداهن كادت تشوههها…. فما بال تلك المسكينة التي شُوهت فعليًا وبسببها !!!!؟؟؟ للحظة بدا وكأن بدر المغسول عقله بأكاذيب “مريم” أستيقظ ليعلو النفور وجهه مرة الاخرى تجاه أيسل، مستنكرًا بشدة شعوره منذ لحظات…
ودون ان ينطق بحرف كان يفتح ذلك الباب باختناق وشيطانه يوسوس له متمنيًا لو كان تركها لهم لتذوق مرارة ما فعلت بالمسكينة مريم…!

وفجأة وجد تلك السيدة التي كانت تمسك السكين أمامه تسأله بعيون مترقبة:
-بقولك إيه يا استاذ مشوفتش واحدة كده شعرها أحمر معديه؟
للحظات صمت بدر وهو ينظر لها، وفي اللحظة التالية حسم أمره ليزفر بعمق مجيبًا:
-ايوه شوفتها…
ثم……….. ❤❤❤ احتيال وغرام الفصل الرابـع “الجزء الأول” :- كاد يكمل… كاد يرميها في نفس الجحيم الذي ألقت به “مريم” ولا يدري ما ماهية الشيء الذي صدح صوته من بين زخات قلبه ليمنعه مغطيًا على صوت شيطانه الذي يخبره أن يفعل..!

بينما تلك السيدة تركزت كافة حواسها في ترقب للحروف التي ستخرج من بين شفتا “بدر” وهي تسأله بسرعة:
-شوفتها فين؟
زفر أنفاسه على مهل وهو يمسك جبهته وكأنه يتذكر ثم قال مستدركًا:
-تقريبًا عدت من هنا وكانت بتجري بس مش قادر أتذكر راحت يمين ولا شمال
تأففت السيدة بضيق وهي تتلفت يمينًا ويسارًا، ليسألها بدر بفتور:
-ليه هي سرقت من حضرتك حاجة ولا إيه؟
فأومأت الاخرى بتأكيد زائف:
-ايوه سرقت مني شنطتي وفيها حاجات مهمة ليا اوي
فهز بدر رأسه وراح يخبرها بنبرة ماكرة:

-لو كده متقلقيش أكيد هتتمسك لأني لسه شايف الأمن طالع باين حد بلغه إن في خناقة
شحبت ملامح تلك السيدة والخوف يتخذ مساحته من قسماتها السمراء قبل أن تهز رأسها موافقة لبدر مرددة بتوتر حاولت إخفاؤوه:
-تمام شكرا يا استاذ
ثم استدارت لتغادر بسرعة قبل أن يفتك بها رجال الأمن وتُسلم للشرطة بعدها…!!!

بينما بدر كان مثبتًا عيناه عليها حتى إختفت عن أنظاره حينها استدار ليفتح ذلك الباب ثم دلف ليجد أيسل مكتومة الأنفاس تطالعه بنظرات مُغلقة مُبهمة… وكأن كل مشاعرها تشابكت خيوطها كخيوط عنكبوت لا تدري أولها من اخرها…!
للحظات أحست كرهه لها.. ذلك الكره تجسد في نبرته وهو يخبرهم أنه رآها، ثم غاص ذلك الكره في الأعماق مرة اخرى لتعود إنسانيته وتحلق بين حروفه التي نجدتها من بين براثنهم…!!
ظلت تنظر له لثوانٍ ثم نطقت بصوت مبحوح:
-شكرًا
بملامح جامدة ونظرات ثابتة قاسية كحروفه الجافة أخبرها:

-مفيش داعي للشكر لإني معملتش كده عشانك، أنا عملت اللي إنسانيتي خلتني أعمله، لكن انتي ماتهمنيش
لا يدري هل يقنعها ام يقنع نفسه بذلك الكلام، ولكنه لن ينسى لحظة… تلك النبضة التي فرت هاربة من حصار الذكريات والكلمات المغموسة بذرات الكره…!
تلك النبضة التي أطلق بعدها جنود الكره والحقد ليظهروا في كافة أفعاله.. قاتلين تلك النبضة الهادرة في مهدها…..
فسخرت أيسل لاوية شفتاها:
-كويس إن في حاجة مشتركة بينا، انا ماهمكش وانت ماتهمنيش!

ثم استدارت تعطيه ظهرها لتغادر، فلمح بدر التيشرت الذي ترتديه وقد اُزيح لأسفل عن كتفها نوعًا ما، وقطرات العرق جعلت خصلاتها الحمراء تلتصق بجلدها الذي ظهر….
كان خلفها مباشرةً.. تسمع هدير أنفاسه بوضوح يخالط نبرته الرجولية الخشنة وهو يهمس لها:
-استني
ولم تعد يداه قيد طوعه حينما رفع أصابعه دون شعور ليُزيح ببطء شديد تلك الخصلات الملتصقة بجسدها… وحينها لمس إصبعه الخشن جسدها الناعم فانتفضت هي وقد أفلتت تلك الشهقة المكتومة من بين شفتاها مغمضة عيناها بقوة وقد عَلى تنفسها بتوتر ملحوظ، بينما بدر شعر أن يداه تخالف كل ذرة تعقل لديه فتتوق لملمس جسدها…..

للحظات فقط أحس أن مضجع عواطفه إحترق بتلك الجمرة التي اُلقيت فيه دون مقدمات..!
فهمست هي بصوت خفيض أتاه كصدى صوت لعقله الذي خدره حلاوة ذلك الشعور:
-بدر، أنت بتعمل إيه!
فخالف رغبة يده المُلحة وهو يرفع ذلك التيشرت ليعدله ثم يبعدها عنها قسرًا مغمغمًا بصوت حاد مثخن بالعاطفة:
-كتفك كله كان باين وقولتلك شعرك تلميه لما تكوني برا البيت!!
-انا… انا كنت عامله…… كنت لماه
رددت بصوت يكاد يُسمع وذلك الشعور يُزلزل حروفها المبعثرة كحالها، فيما زفر هو بقوة يحاول قمع عاطفة لا يدري من أين تحركت لتداعب المدفون داخله، وقال بحدة أجشة:

-اطلعي، اطلعي يا أيسل يلا !!
اومأت هي برأسها بسرعة لن تجادله، كانت تود الخروج بأي طريقة… لن تحتمل البقاء معه بمفردها في ذلك المكان الصغير جدًا وهو شبه ملتصق بها بهذه الطريقة !!…
فتحت الباب ثم خرجت بسرعة، يتبعها بدر الذي بدأ يلتقط أنفاسه بصوت مسموع.. يحاول سحب نفسه من بين زوبعة ذلك الشعور.. مستمرًا في محاربة المجهول…..

انت في الصفحة 8 من 18 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى