Uncategorized

احتيال و غرام ٢

الفصل التاسع /العاشر للحظات فشلت “ليال” في إيجاد سبيل لنجدتها من بين براثن غضب “يونس” التي لوحت لها من حدقتـاه السوداوتان..!
ليقترب هو منها خطوة اخرى مكررًا سؤاله بلهجة أشد لم تأتي خالية الوفاض بل غذت بذور القلق التي نبتت بين ثنايا روح “ليال” :
-ردي عليا مين اللي كنتي بتكلميه ومش عارفه تشوفيه؟!
ثم صرخ بعدها بذهول باذقًا تلك الكلمة التي كانت قد تكتلت في جوفه تأبى الخروج:
-بتخونيني يا ليال ؟!!!!
حينها هزت ليال رأسها بسرعة وهي تجيبه بما أسعفها عقلها به لتمسك لجام خياله الذي إنطلق نحو هاوية مُظلمة العودة منها ضارية ودامية…!!!

-لا طبعا أنت بتقول إيه، أنا مستحيل أعمل كده يا يونس مستحيل
فسألها باستنكار ممسكًا ذراعها بقسوة وهو يكز على أسنانه بعنف:
-امال مين اللي كنتي بتكلميه واللي انا السبب انك ماتعرفيش تشوفيه!؟
إنطلقت تلك الاجابة من بين شفتاها قاصدة إختراق هالة الشك التي غلفت عقله كليًا:
-ده واحد كان بيحبني من أيام ما كنت عايشة في منطقتنا ولسه لحد دلوقتي بيطاردني واضطريت أقوله كده علشان يسيبني في حالي!

-كدابة
هدر بها يونس منفعلًا بغير تصديق وهو يضغط على ذراعها بقبضته أكثر متعمدًا إيلامها… وعقله يكاد يهلك من فرط الأفكار والتساؤلات التي تحيط به كالحلزون ويدور هو حولها بلا هوادة…!!!!
لتسارع هي القول بملامح متشنجة من ألم ذراعها الذي سيترك اثرًا بالتأكيد:
-والله مش بكذب يا يونس، لازم تصدقني المرادي
ترك ذراعها فجأة.. ليلتقط أنفاسه اللاهثة من فرط إنفعاله، ثم قال بلهجة آمرة مشيرًا للهاتف الذي تقبض عليه بيدها:
-إتصلي بيه دلوقتي قدامي عشان أصدق، لأني معنديش ثقة فيكي ولو واحد في الميه!

ثم اقترب منها ممسكًا بشعرها بعنف ليقترب بوجهه من وجهها مغمغمًا بهسيس خطير أنبأها عن فرش عقله لسيادة شيطان الغضب والجنون:
-ولو طلعتي كدابة وعقلك وزك بس انك تخونيني وديني وما أعبد يا ليال هخليكي شبه ميته بتتمنى المـ,ـوت الحقيقي ومش هتطوليه وهتشوفي مني وش مشوفتيهوش قبل كده!!
ثارت الفوضى بين جنبات صدرها والرعب يسيطر على مقاليد روحها وهي تراقب عيناه السوداء تُنذرها بجحيم مُظلم ومُهلك وقد إصطبغت عيناه بلونه….
فأجبرت شفتاها على النطق محاولة الدفاع عن نفسها بحروف مبعثرة كحالها:
-أنا آآ..

لأ أنا مش بكذب يا يونس، هخونك ليه وأنا بتمنى إنك تحبني وتعتبرني مراتك بجد!
فنفضها تاركًا إياها بنفس القسوة وهو يشير برأسه نحو الهاتف وكأنه لم يسمعها:
-إتصلي وافتحي الاسبيكر
رفعت الهاتف بحركة اكثر بطئًا من السُلحفاه… يا الهي… تشعر أنها تضع بيدها الجمرات في قالب المنجنيق لتحرق صفحة البداية بينها وبين يونس والتي لم تكتمل حتى بعد…!!
ناشدت الله بكل الطرق التي تعرفها في سرها، فقط لا يُفضح أي شيء… لا تحترق من أي جانب يا الله….
وبالفعل إتصلت بذلك اللعين ليأتيها صوته البارد قائلاً بتسلية:

-كنت متأكد إنك هتتصلي بيا تاني، هاا قررتي إيه يا ليلو؟!
فتمتمت ليال بصوت من المفترض أنه غاضب ولكنه خرج باهتًا مرتعبًا كما لم تكن يومًا:
-قررت إيه يا متخلف أنت أخرج من حياتي بقا !!
زجرها يونس بعيناه بتحذير لتتعامل بهدوء وبتلقائية تناسب علاقتهم التي لا يدري ما ماهيتها…
ليسمع ذلك الحقير يتابـع بنفس البرود المُستفز:
-تؤ تؤ، كده أنا ازعل، وزعلي وحش، عارفه ليه يا ليلووو ؟ لأن آآ…..
فقاطعته ليال بسرعة مزمجرة بهلع خوفًا من إكمال جملته:

-قولتلك متتصلش بيا تاني ابدًا وأخرج من حياتي مش عايزه أعرفك تاني ابدًا
فأكمل هو وكأنه لم يسمعها:
-لأن زعلي يعني يونس باشا يعرف كل حاجة حصلت وبالتالي زعله هو كمان، وإنتي اكيد عرفتي إن زعله وحش اوي يا ليلو !! للحظات لم يتعرف يونس على ذلك الصوت الذي أشتبه به، ولكن الان بعد أن تمعن التركيز به…. ضربه الضوء الذي تسلط فجأة على ما كان مجهول لتدوي الصدمة بين ثنايا عقله كقنبلة مُدمرة في أعتى الحروب…!

هذا صوت صديقه “جمال”.. صديقه الذي كان يعتبره من أعز أصدقاؤوه…. صديقه الذي خانه في نفس الليلة الملعونة من حياته… خانه بأبشع الطرق… عاون تلك المحتالة “ليال” لتُدمر علاقته بمعشوقته الوحيدة…
ولكنه لم يصدق…. يقسم أنه لم يصدق نفسه، كذب نفسه… أجل.. صدقهم هم حينما قالوا أن جمال لم يعود لمصر منذ سافر ابدًا وبالتالي لم يكن له وجود في تلك الليلة، وكذب ذاكرته التي ترسل له شرارة من الماضي تحرقه وهو يتذكر أن جمال كان موجودًا في تلك الليلة وكان دوره رئيسي في تلك اللعبة ..!

ولكن الان وقد إتضح للأسف أنه مُحق وأنه لم يكن ثمل كما قالوا بل كان مُخدر ولكنه حينما أتاه جمال ورآه لم يكن مُخدر بالكامل…!
وكم تمنى أن لا يكون محق… آآه من ذلك الألم الرهيب المصحوب بخيبة الأمل، يشعر أن شريان الحياه قد ثُقب داخله بضراوة وسيظل ينزف حتى المـ,ـوت…..
لمَ… فقط لو يعلم لمَ فعل به هذا… لمَ!!؟

إنتبه لــ ليال التي كانت صامتة… تعتقد أن صمته تراتيل ما قبل قربان العذاب والذبح..!
ليصدح صوت جمال متأففًا بانزعاج من ذلك الصمت:
-يوووه ما تردي يابت انتي اخلصي؟!
أغلقت ليال الخط باندفاع قبل أن ترفع عيناها بترقب ليونس الذي لم يحرك ساكنًا، كان جامد المحيا… ملامحه لا تنطق بما يعبث بعقله!!..

السابقانت في الصفحة 1 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى