Uncategorized

احتيال و غرام ٣

-لا وانتي تقية أوي يا حيلة امك، انتي زبالة زي امك بالظبط.. اللي تقبل تعيش مع واحد ا** تبقى مبتحسش ومينفعش تعيش، اللي تروح تعيش في بيت عشيق امها اللي كان سبب في دمار حياة امها وابوها تبقى بنت ***** جاحدة
فجن جنون ليال وهي تزمجر فيه بهيستيرية:
-اسكت، عمو قاسم مش عشيقها.. ويونس معمليش حاجة حقدك هو اللي اوهمك بكده والتعبانه اللي بخت سمها في ودنك
فدفعها حامد بعنف على الفراش وهو ينهض مرددًا بنبرة غليظة آمرة:

-اخرسي يا بت واطفحي يلا عشان هنسافر الفجر ونرجع لحياتنا وساعتها هربيكي من اول وجديد
ثم أشاح لها بيده مكملاً:
-ولا عنك ما طفحتي ياكش تغوري من حياتي واخلص منك ومن قرفك ثم غادر بعنجهيه كما أتى… وذلك الأنين الذي كان مكتوم بين ثنايا قلبها تصاعد وتصاعد حتى أصبح طنين حاد في تلك اللحظات لا يجعلها تفقه شيء من تلك الدنيا سوى تلك النغزة القاسية بمنتصف قلبها وكأن احدهم يثقبه “بمِفك” حاد الأطراف..!

وبعد قليل استثار إنتباهها صوت طفل يأتي من خارج الغرفة خلف تلك الشرفة، فركضت بجنون كمن يبحث عن بصيص نور وسط كهف من الظلمة، فتحت تلك الشرفة بسرعة لتجده مُغلق بحديد خارجي ولكن ذلك لم يمنعها رؤية ذلك الطفل الذي كان يقف أمام “الشباك” يعبث بهاتفه وهو يحدث احدهم دون أن ينتبه لليال…

فهمست ليال بسرعة وبصوت راجي:
-بقولك إيه يا كابتن يا صغير انت
فنظر لها الطفل وهو يرفع رأسه بشموخ صلب:
-انا مش صغير!
لتسارع ليال بابتسامة باهتة متهالكة رسمتها بمهارة:
-طبعًا مش صغير انت احلى راجل شوفته، ممكن اطلب منك طلب؟
فاتسعت ابتسامة الاخر بزهو وسألها:
-عايزه إيه؟
فردت ليال بلهفة:
-عايزه اتصل بحد من تليفونك دقيقة واحدة بس
فزاغت عينـا الطفل بتردد ولكنه مد يده لها بالهاتف وهو يخبرها بصوت منخفض وكأنه اخطر سر بالعالم:
-خدي بس بسرعة عشان ماما لو عرفت هتزعقلي!

اومأت ليال مؤكدة برأسها، لتلتقط الهاتف وتكتب رقم يونس الذي تحفظه عن ظهر قلب ثم إتصلت به تدعو الله ألا يتأخر في الاجابة… وبالفعل استجاب الله دعائها فسمعت صوته الذي اشتاقته حد الهلاك وقد بدا مُرهق وهو يقول:
-الووو
فخرج صوتها مكتومًا مبحوحًا وهي تخبره بسرعة:
-انا ليال يا يونس، يونس انا مهربتش بابا اخدني غصب عني بالله عليك إلحقني يا يونس
وصلتها بوضوح تلك التنهيدة الملتوية بألم والتي خرجت من أعمق نقطة داخله وهو يهمس بابتسامة لم يدري أنها تسللت لثغره:
-ليال؟ انتي كويسة يا ليال؟ انتي فين؟
لترد ليال بسرعة:

-اخدني على **** جمب مسجد اسمه *** في البلد لسه مخرجناش منها، تعالى بسرعة والنبي يا يونس
-طيب طيب متقلقيش هجيلك حالاً يا نور عيون يونس انتي اهدي بس ربع ساعة وهبقى عندك
اومأت برأسها بسرعة مؤكدة وكأنه يسمعها، وكلماته تخترق صميم قلبها لتهدئ من لوعته… ثم أغلقت الهاتف لتعطيه لذلك الطفل بابتسامة ممتنة:
-شكرا، شكرا اوي اوي يا حبيبي
فانتشل الطفل الهاتف من يدها وهو يركض مجيبًا:
-العفوا
……………………………………………….. وخلال وقت قصير بالفعل كان يونس قد وصل ومعه بدر وبعض رجاله وعناصر من الشرطة الذي لم يتركه والده قاسم ليذهب سوى مع الشرطة….

طرقات عنيفة ترددت على باب ذلك المنزل ليتأفف حامد بضجر وهو يتجه للباب ليفتحه:
-ايوه جاي في إيه هي القيامة قامت!!؟
وما إن فتح الباب إرتد للخلف بقوة مأخوذًا برؤية عناصر المركز برفقة يونس وبدر وبعض الرجال، ليهتف بنبرة متلجلجة:
-في إيه انتوا عايزين إيه؟
فانقض يونس عليه يمسكه من تلابيبه صارخًا فيه بأعصاب مُستهلكة:
-عايز مراتي اللي خطفتها، فين ليال ؟؟
فدفعه حامد بعنف بعيدًا عنه وهو يقول بصوت حاول جعله ثابت:
-معرفش، هي مش المحروسة كانت في بيتك
حينها سمعوا صوت ليال تستنجد بلهفة:

-انا هنا يا يونس
فركض يونس دون أن ينتظر لحظة أخرى نحو الغرفة، بينما اقترب الضابط من حامد ليكبل يده وهو يستطرد بلهجة رسمية:
-حضرتك مُتهم في محضر رسمي بخطف مدام ليال زوجة الاستاذ يونس البنداري
بهتت ملامح حامد بالصدمة وهو يحاول إيجاد ثغرة لتنجده من بين براثن سجن يلوح له مقتربًا منه، ولكنه عجز…..!

بينما في الداخل كسر “يونس” ذلك الباب اللعين المتهالك الذي كان مغلقًا على ليال، هرع نحوها بكل اللهفة التي في الكون ليحتضنها بكل قوته وكأنه يود زرعها بين ضلوعه حتى لا تختفي عن عيناه مرة اخرى….
بينما هي بدأت تبكي بهيستيرية وهي تتشبث بأحضانه اكثر… وكأن كل ما كانت تكتمه قد تفجر في ملاذها الوحيد من تلك الدنيا… ويونس قد شعر أن روحه قد عادت له بعد أن هجرت جسده لتتركه خاويًا ….

مغمضًا عيناه يدفن وجهه عند رقبتها يتشمم رائحتها بجنون وهو يهمس بأسمها في لوعة واضحة للأعمى وببحة خاصة:
-لياال…
وصلتها بوضوح تلك الآهه المتحشرجة التي أطلقها من أعماقه وكأن أعتى الوحوش التي كانت تهلكه قد تحررت اخيرًا…
لم يشعر في فقدان احدهم كما شعر حينما تخيل أنه فقدها للأبد… ربااااه… اشتاقها حد الجنووون… اشتاقها كما لم يشتاق أي شخص..!

ابتعد عنها قليلاً لترفع هي رأسها وبنبرة باكية وهي تمسح دموعها بيدها بطرف التيشرت لتخبره كطفلة تشتكي لوالدها ما عانته:
-خوفت اوي يا يونس، ضـ,ـربني وبهدلني وفضل مجوعني من امبارح، فضل يقولي كلام وحش اوي يا يونس ويشتم ماما ويدعي عليها
فضمها له يونس مرة اخرى ويداه تربت على رأسها بكل الحنان.. بكل الحب:
-هشششش اهدي خلاص يا حبيبي هو زمان البوليس اخده ومش هيعرف يعملك حاجة تاني!
كان يهدهدها بنبرة حانية رقيقة ولكن داخله كان يغلي حرفيًا…. يغلي ويغلي ولن يطفئ غليانه سوى  ذلك الرجل الحقييير المريض…!

عاد ينظر لـ ليال ليحيط كتفاها متمتمًا برفق ورقة:
-يلا يا حبيبي عشان نمشي
وبالفعل غادر مع ليال الشاردة الخاوية بعد أن اخذ الحقيبة التي تحوي ملابسها في طريقه…. ***** بعد فترة……

وصلوا جميعهم المنزل وقد كانت ليال في حالة يُرثى لها، وكأنها لا تشعر بالدنيا من حولها….
ركضت نحوها أيسل تحتضنها بلهفة وهي تردد زافرة بعمق:
-اوووف واخيرا الحمدلله، انتي كويسة يا ليال؟؟
اومأت ليال دون شعور، ليقترب منها قاسم محتضنًا اياها بقوة يلتقط أنفاسه بارتياح، وكأنه كان يخشى فقدان زينب المتمثلة في صورتها مرة اخرى… ثم همس:
-حمدلله على سلامتك يا غالية
فاقترب بعدها يونس منها متمتمًا بهدوء وهو يحاوط ليال:
-بعد اذنكم ياجماعه هاخدها اوضتها ترتاح شوية
فهتف الجميع مؤكدين:

-ايوه طبعا اتفضل اذنك معاك
سحبها يونس معه برفق نحو غرفتهما، فدلف هو اولاً ليفسح لها الطريق ثم أدخلها بينما هي تتحرك معه وكأنها عروس ماريونت….
وقفت بمنتصف الغرفة وهو امامها، لتبتلع ريقها وهي تهز يدها محاولة ايجاد حروفها، ثم نطقت بنبرة تائهه:
-انا…. هدخل اخدش دش واغير هدومي
قالتها وهي تشير لملابسها المهترئة فأومأ يونس مؤكدًا لها برأسه بابتسامة حانية:
-ادخلي يا حبيبي ولو احتاجتي حاجة ناديني انا هنزل تحت خمسة وطالع
اومأت ليال دون رد وهي تتجه للمرحاض بعد أن اخذت ملابس لها بعشوائية تامة…..

بعد قليل…. وقفت اسفل المياه الباردة التي اخذت تنهمر عليها بشدة…. مغمضة العينان مستكينة تمامًا سامحة للمياه أن تغمرها كليًا علها تخفي ما بها من ندوب أصبحت تهلكها كلما مسها ثوب الثبات والهدوء الذي تحاول تغطيتها به…! وكلمات والدها تجلدها مرة بعد مرة كلما تذكرت… لمَ الجميع يرونها بلا كرامة بلا كبرياء… لمَ ؟!… هل نختار الشخص الذي يميل القلب نحوه.. او هل نختار مقدار الحب الذي يغرق قلبنا تجاهه ؟!… **** بعد قليل….

انت في الصفحة 2 من 12 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى