Uncategorized

الإثـ,ـم السادس عشر ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري

اندهش من تعلقها الغريب بإمرأة لم ترها سوى مرة واحدة، وقد كان هذا سبب كبير يجعله يتراجع عن نيته في الصعود إلى الأعلى ليتوجه إلى أحد طاولات المدراء التي لم يجلس عليها سوى مرات معدودة، فهرول النادل لمعرفة طلبه بينما انشغلت أشجان مع رنا التي كانت تبتسم بسعادة و ضحكتها تملء وجهها على غير العادة، و كذلك هذه المرأة كانت تعاملها بلُطف و حنان يعلم كم أن ابنته تحتاجه، و قد كان هذا الأمر مؤلم كثيرًا، فمن كانت تغدق عليهم من الحنان غادرت دون رجعة.

مر وقت الغداء بسرعه ليُنهي وجبته وهو يتوجه إلى الأعلى ليستقر خلف مكتبه ينتظر مجيأهم، وهو يُفكر في أمر هذه المرأة مع ابنته و هل من الصواب لقائها بها ام لا؟
طرق خفيف على الباب وصل إلى مسامعه ليسمح الطارق بالدخول وقد كانت رنا التي أشرق وجهها بالسعادة و ارتسمت ابتسامة رائعة على ملامحها وهي تتوجه إليه قائلة بحبور
_ انا جيت. ابتسم خالد بدوره وهو يقول بحنو
_ اهلًا بحبيبه بابي. اكلتي كويس؟ رنا بسعادة
_ اكلت كويس، و شربت عصير و كلت أيس كريم كمان.

كمال بخشونة
_ بالهنا و الشفا. كل دا مرة واحدة! دي الناني بتتحايل عليكي تكملي الساندوتش بالعافية. رنا بمرح
_ دي الناني بقى. انما انا كلت مع اصحابي. آسيا و أشجان. كمال باندهاش
_ بقوا أصحابك كمان!
رنا بلهفة
_ طبعًا اصحابي. دا احنا حتى اتفقنا اني هخرج معاهم يوم الأجازة كمان. برق الغضب بسماء عينيه من حديثه طفلته مما جعله يتحدث بجفاء
_ اتفقتي من غير ما ترجعيلي! ارتبكت رنا و غزى وجهها الخوف الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ لا . انا. انا مقصدتش. بس أشجان قالتلي انها هتقولك..

تعاظم غضبه من هذه المرأة التي تتقرب من ابنته بطريقة تُثير ريبته ليتحدث بجفاء
_ نبقى نتكلم بعدين. يالا عشان السواق هيوصلك البيت. اومأت رنا بصمت لتُغادر مع السائق بينما كان هو يغلي من شدة الغضب الذي جعله يقول بالحديث مع مديرة مكتبه قائلًا بحدة
_ ابعتيلي أشجان عزام من قسم الأرشيف.

ماهي إلا ثوان حتى سمع طرق على باب الغرفة فعلم هوية الطارق لذا أعطى أمره بالدخول لتُطل برأسها وهي تناظره على استحياء أثار ريبته كثيرًا، فهذه المرأة غريبة دائمًا حزينة و تبكي، و خائفة، وهو يكره بشدة هذه الصفات في أي امرأة، ولهذا آثر الدخول في الحديث مباشرةً حين قال
_ مدام أشجان انا عايز اعرف ايه علاقتك ببنتي؟ صُعِقت من حديثه و استفهامه مما جعلها تناظره بصمت و عينين التمع بهم وجه الزمُرد الذي استأثر باهتمامه لوهلة قبل أن يتشتت انتباهه حين قالت بتلعثُم
_ انا. انا . مش فاهمه . يعني . حضرتك تقصد اي؟

خالد بجفاء
_ كلامي مفهوم مش محتاج توضيح. بس مفيش مشكلة هوضحلك. بنتي بادئة تتعلق بيكي بطريقة مش عجباني، و عايز اعرف ايه السبب؟ اغتاظت من حديثه الغريب، ولكنها لا تستطيع التعبير عما يجول بخاطرها ولا تملك الجرأة لذلك لذا قالت بخفوت
_ حضرتك تقدر تسألها. زفر خالد حانقًا حين استمع الى جملتها لذا أجابها بحدة
_ مش هلاقي عندها إجابه مقنعه. بس أنتِ اكيد عندك. قررت أن تخبره الحقيقة حتى تنجو من هذه المقابلة المرهقة وهي لا تملك أي قدرة على احتمال امثالة من البشر
_ يمكن عشان حست أن انا بحبها.

خالد بجفاء
_ و أنتِ تعرفيها منين عشان تحبيها؟ أشجان بصدق
_ عندك حق انا فعلا يعتبر معرفهاش. بس لما عرفت انها يتيمة حسيت اني عايزة احض*نها واطبطب عليها. اغضبه حديثها كثيرًا، فزمجر بخشونة
_ أنتِ بتشفقي على بنتي! لا تعلم لما انتابتها رغبة قوية في البكاء، فهذا الرجل بغضب لكونها تشعر بالشفقة على ابنته، وهي تتمنى أن تجد شخص واحد في هذا الكون يشفق عليها لذا خرجت الكلمات من بين شفاهها حزينة كحالها
_ كلنا محتاجين الشفقة صدقني.

لامس جرحًا عظيمًا في جملتها، فلم يمنع نفسه من الاستفهام قائلًا
_ هو أنتِ على طول كدا! _ كدا ازاي ؟ لا يعلم ما الذي عليه قوله؟ ولا يريد التطرق لأمور شخصية، و حانق بشدة على هذا الشعور بالشفقة الذي لا يعلم من أي جهة تسرب إلى قلبه تجاهها من ذات علم بأنها تتعرض للتعنيف على يد زوجها لذا آثر تغيير دفة الموضوع و عدم الإنزلاق خلف فضول أهوج داخله، فقال بجفاء
_ انسي.

لم تُطيل في الأمر انما قالت بلهجة يشوبها المرارة
_حاضر. لو حضرتك متضايق من علاقتي برنا، فأنا مش هحاول اقرب منها. بس لو هي جت لحد عندي مش هقدر اصدها، ودا عشان بحبها فعلًا مش شفقة عليها ولا حاجه. عن اذنك. أنهت جملتها وتمنت لو أن الرياح تأخذها إلى مكان يمكنها إسقاط جميع احمالها دفعة واحدة حتى تهنئ ولو لوقت قصير بأنفاس هادئه و تنعم بالسلام الذي أكثر ما تفتقر إليه في حياتها.

لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض، ورب العرش العظيم ثم يدعو مع ذلك بما يسر الله له♥️ ★★★★★★★★ _ هو احنا هنفضل واجفين اهنه كتير ؟ هكذا تحدث مطاوع بحنق مما جعل رحيم يقول بصرامة
_ اجفل خشمك يا واد انت. هو أنت أكده في المُصلحة لازمن تجرفني. انما لو في مرجعة و جله حيا يِبجى الموضوع على كيفك. مطاوع باندفاع
_ زين انك خابر اني ما عحبش غير المرجعة. چايبني اهنه ليه في الحزن دا؟

رحيم بنفاذ صبر
_ اباي عليك . بجولك الموضوع كبير. ايه البعيد حمار مبيفهمش! _ ايوا يعني ايه كبير اللي ماسكهالي دي! رسيني ايه العبارة؟

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى