الإثـ,ـم السادس عشر ج٢ ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
هكذا هتف مطاوع بملل ليقول رحيم بترقُب و عينيه على باب المنزل أمامه
_ شاكك أن الولية بنت المحروج بتاعت الوشم ساكنه أهنه. اعتدل مطاوع منتبهًا لحديثه قائلًا باستفهام
_ صوح الحديت ده يا رحيم! ازاي ؟ مش كانوا بيجولوا ما*تت! _ كذب. الولية دي عايشة، وان شاء الله ربنا مش هيخيب ظني و هتطلع هي و هجبض عليها. هكذا تحدث رحيم بغل. ثم استرعى انتباهه أحد الأطفال الذي كان يهرول في الشارع ليلتفت رحيم قائلًا إلى مطاوع
_ اني عايز اعمل حاچة تخليها تخرچ چري من البيت
مطاوع بتهكم
_ نخضوها.
رحيم بغضب
_ اتعدل ياد و اتكلم زين .
_
اغتاظ مطاوع الذي لم يُجيبه بل ترجل من سيارته لينادي على الطفل الصغير قائلًا
_ يا عسل. خد أما اجولك. اقترب منه الصغير قائلًا
_ عايز ايه؟
اقترب مطاوع من أذنه ليقول شيء ما، فاعترض الصغير ليخرج من جيبه ورقة ماليه ثم عاد ليملي عليه عرضه مرة أخرى، ولكن هذه المرة وافق الصغير على أمل الحصول على هذه الغنيمة الصغيرة، وما هي إلا ثوان حتى شاهده رحيم يتوجه إلى البوابة الكبيرة ثم قام برن الجرس مطولًا قبل أن يهرول و يختبيء في أحد الزوايا تزامنًا مع استقلال مطاوع السيارة وهو يقول بمرح
_ طلعت ولا لسه؟ ناظره رحيم بحنق تجلى في نبرته حين قال
_ ايه اللي انت عِملته ده؟
مطاوع بسلاسه
_ جولت للواد يرن الچرس و يهروب و هديله خمسين چنية. رحيم بغضب
_ انت يا چحش ايه الأفكار المطينة بطين دي؟ مطاوع باستياء
_ الصبر بس. ماهو ده اول حب منفعش هننزل بالتجيل بعد اكده
رحيم بتهكم
_ وهو ايه التجيل ده أن شاء الله ؟
لم يكد ينهي جملته حتى تفاجيء بصوت تكسير زجاج و بعدها خرجت أحد السيدات والتي ترتدي ثياب سوداء و غطاء رأس اسود لتصيح غضبًا على من قام بكسر زجاج البوابة لتجحظ عيني رحيم وهو يناظرها بصدمة. لقد كانت هي بالفعل، و لدهشته وجد ضي التي جاءت من خلفها وهي تحاول تهدئتها ولازالت هذه اللعينة تصرخ بغض وهنا استرعى انتباهه شيء جعل جميع حواسه تتوقف عن العمل!
اللهم أنت ربي وبيدكَ أمري، أسألك باسمك الأعظم الذي إذا سُئلت به أجبت، أن تجمعني وما أتمنى من غير حولٍ مني ولا قوّة، ولا حول ولا قوة إلا بك. – اللهم رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تُغنيني بها عن رحمة من سواك واقضِ عني ديني ولا تكلني إلى أحد سواك.♥️ ★★★★★★★★ _ آسيا هاتيلي قهوتي وتعالي.
هكذا تحدث كمال إلى آسيا عبر الهاتف لتزفر الأخيرة بحنق وهي تتوجه إلى ماكينة صنع القهوة لتقوم بعمل قهوته وهي تشعر بالغضب منه ومن نفسها، فهذه الأيام ثقيلة كثيرًا على نفسها، و خاصةً حين يمر على ذاكرتها حديث رؤوف البارحة. كانت تقف في انتظار أن تنضج القهوة لتتفاجيء بصوت ساخر من خلفها
_ حلو اوي انك عرفتي مقامك في الشركة زي مقام امك في البيت بالظبط.
هاهو كابوس حياتها بدأ مرة أخرى مع هذه الفتاة المُريعة والتي تتمنى لو تحترق في الجحيم السابعة ولا تجد من ينقذها، ولكنها قررت أن تُذيقها ما هو أقسى لذا التفتت تناظرها باحتقار تضمنته لهجتها أيضًا حين قالت
_ ايه دا الكلب اللولو بتاع كمال بيه جه ! صُدٍمت ميرهان من حديث آسيا الوقح، وكعادتها معها تُحقر من شأنها بطريقة تجعل الدماء تفور في عروقها لتصرُخ قائلة
_ أخرسي. آسيا باستفزاز
_ تؤ تؤ تؤ تؤ تؤ. معقول تتعصبي بسرعة كدا. دانا حتى لسه معملتش حاجه.
ميرهان باستفهام
_ يعني ايه معملتيش حاجه؟ آسيا بغل
_ يعني خليكي تقيلة كدا. متتعصبيش من اقل حاجه. اصل على اخر اليوم الاقيكي اتشليتي ولا حاجه. اه . ماهو. أنا أصلي مقولتلكيش . مش انا ناوية تتسلى عليكي في الراحة والجاية . ميرهان بانفعال
_ أنتِ اتجننتي! بتقولي ايه؟
لأول مرة الحظ يخدمها حين التقمت صورته التي تنعكس في الزجاج المقابل لها لتتبدل ملامحها إلى الآسى و نبرتها الى الانفعال وهي تتقن رسم الانهيار على وجهها حين قالت
_ لحد هنا ومش هسمحلك. تجيبي سيرة امي تاني، ولا تهينيني تاني.
اتبعت حديثها بشهقة قوية و التفتت تنوي المغادرة لتجد نفسها وجهًا لوجه مع كمال الذي لاحظ تأخرها و أتى لرؤيتها، ولكنه صُدٌم حين رأى انهيارها ولكن صدمته لم تدُم طويلًا إذ شاهد شقيقته تقف في الخلف ليهتف بلهفة
_ في ايه يا آسيا؟
آسيا بانفعال أتقنت تزييفه كهذه العبرات التي تنهمر على وجنتيها
_ انا مستقيلة من الشركة و التدريب وكل حاجه، و كفاية إهانات بقى. قالت جملتها و دفعته لتهرول إلى الخارج فالتفت ناظرًا إلى ميرهان المصدومة مما يحدث و خاصةً حين قال بقسوة
_ المرة دي لو قليتي ادبك عليها انا اللي هقفلك. ميرهان بصدمة
_ يا أبيه انا. فزعت حين قاطعها بغضب
_ اخرسي.
صرخ بها ثم التفت يهرول خلف آسيا التي نسجت سيناريو واضح وصريح لما تريده أن يحدُث و مثلت دورها بإتقان، وها هي تستقل المصعد تنوي المغادرة وهي تعلم كل العلم أنه سيأتي خلفها، وقد صح ظنها فما أن أوشك باب المصعد على الانغلاق حتى حالت يديه دون ذلك لتهتف مُدعيه الصدمة من رؤيته
_ كمال بيه. كانت العبرات تُغرق وجهها الذي لم تُمهله الوقت لتفحصه ولا لرؤية عينيها حتى لا يرى الكذب فيهمَ، فقد اخفضت رأسها بحزن مُفتعل ليشعُر بالحزن لأجلها مما جعله يقول بنبرة متعاطفة
_ رايحه فين ؟
آسيا بنبرة حزينة