Uncategorized

الإثم السادس عشر ذنـ,ـوب على طاولة الغفـ,ـران نورهان العشري

الإثم السادس عشر❤️‍🩹 بعنوان” صـ,ـراعات لا تهدأ وجراح لا تلتئم ” لا أسف على من غادرونا بعد أن نصبوا خيمة الحب بقلوبنا ثم ذهبوا دون أن يمنحونا سببًا واحدًا لفراقهم. لا عـ,ـتاب لهم، ولا ذريعة يُمكنها أن تجعل العقل ينسى تلك التساؤلات التي نهشت بواطنه دون رحمة، و جعلت القلب يسقط فريسة لاحتمالات أهونها مؤلم و بعضها مهلِك و لكن أشدها قسوة أن يسأل الإنسان نفسه ألم أكُن كافيًا؟ المرارة التي تُصاحب هذا الاستفهام تظل عالقة بالقلب طوال حياته.

نورهان العشري ✍️ 🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁 _ مش مصدقين نفسنا والله دكتور عمر مرة واحدة قاعد معانا عالسفرة! هكذا تحدثت هايدي بتهكُم وهي تنظر إلى عمر الذي يجلس على جانب أبيها حول مائدة الطعام، فتجاهل حديثها كعادته، ولم يُعقِب عليه، فتدخلت نبيلة قائلة بتقريع
_ بطلي تريقة و اتكلمي عدل ما اخوكي الكبير. تفاجئت هايدي من حديث والدتها، و كذلك عز الدين ما عدا عمر الذي لاح شبــ,,ـــــح سخرية فوق ملامحه، فهو يعلم أن انحيازها له الآن لأنها تريد منه شيئًا ما.
_ عمر كل يا حبيبي . الباستا اللي بتحبها. انا عملتهالك مخصوص.

هكذا تحدثت نبيلة بحنو كان دخيلًا على قلبها فاومأ برأسه وهو يرسم ابتسامة بسيطة على ملامحه قبل أن يقول باختصار
_ شكرًا. لم يُعجِب عز الدين طريقة عمر مع والدته لذا تحدت بنبرة جافة
_ مردتش على اختك وبتكلم والدتك بالقطارة يا دكتور مع ان ضحكتك بتبقى مجلجلة في المستشفى مع الممرضين و المرضى و حتى عمال النظافة. مش شايف ده غريب شوية! لم تُغادر عينيه طبقه بل تمهل وهو يضع الملعقة في فمه ليبتلع ما تحتويه قبل أن يقول بجمود
_ مش غريب ولا حاجه.

صمت لثوان قبل أن تطوف عينيه على الموجودين حوله ثم تابع بجفاء
_ شيء كويس أن الإنسان يلاقي مكان يضحك فيه من قلبه. نبيلة بعتب
_ بقى كدا يعني انت مبتضحكش من قلبك وانت معانا يا عمر! عمر ببساطة أغضبت الجميع
_ انا مبضحكش أصلًا معاكوا يا بلبلة. بيتكوا لو حد ضحك فيه ممكن حيطانه تشقق. قال جملته الأخيرة بسخرية أغضبت عز الذي احتدت نبرته حين قال
_ مش عاجبينك يا عمر بيه! بتتريق و مش عاجبك عيشتـ,ـنا! طب ما تفارقنا ؟

عمر باختصار
_ اوعدك هفكر في الموضوع دا. غصب عز الدين من حديث ولده الذي لا يُجدي معه النقاش و قبل أن يستطيع أن يُجيبه تدخلت سعاد بحزم
_ عمر يعمل اللي هو عايزه، و يقول اللي هو عايزه و اللي مش عاجبه هو اللي يفكر يمشي. اتسعت ابتسامة عمر الساخرة فهو يعلم أن جدته هي الأخرى تتملقه لأجل ما تُريده، فتحدث بتهكُم
_ تسلميلي يا غالية. عز الدين بحدة
_ بطلي تعصيه عليا انا وأمه الغلبانة يا ماما. أنتِ كدا بتضليه.

كانت نبيلة ترتدي قناع الضعف الذي لا يتأثر له سوى زوجها مما جعل سعاد تقول بجفاء
_ معاشرني بقالك ستين سنة ولسه متعرفش اني امك بتعمل اللي هي عايزاها و مبيفرقش معاها حد، وبعدين دا اعز من الولد ولد الولد يا عز. يعني عمر دا أعز منك. هتفت نبيلة بلهجة أتقنت تزييف الألم بها
_ اعملي اللي أنتِ عايزاه بعيد عن ابني لو سمحتي يا ماما، وانا عارفه انك بتحبي عمر. بس بلاش تبعديه عننا. عني على الأقل أنتِ أم زيي وووو

قاطعتها سعاد بلهجة جافة يشوبها التهديد
_ انا مش زيك، و ابنك قدامك اهو أنا مبعدتوش عنك ولا حاجه. يمكن هو بينفر منك بس دا مش مني. راجعي أنتِ نفسك. عز الدين بغضب
_ ماما. نصب عوده و هو يججذب المقعد ليضمه إلى الطاولة قبل أن يقول بلهجة جافة تحمل التهكم في جوف كلماتها
_ طب انا كلت يا جماعه. حد فيكوا عايز يكرعني ولا حاجه! برقت أعين الجميع فتابع موضحًا
_ يعني بما انكوا عمالين تنتشوني من بعض زي العيل الصغير.

حبس الجميع أنفاسه من حديث عمر الذي كانت عينيه تحمل الغضب في طياتها، فلم يتحدث أحد
ليُتابع هو ناظرًا إلى هايدي بجمود تجلى في نبرته حين قال
_ لو بتفكري تخرجي فاطلعي غيري اللبس دا. اغتاظت من أوامره فهتفت بانفعال
_مالو لبسي؟ و بعدين بابي و مامي شايفني و مقالوش حاجه. لم يتنازل عن جموده حين قال
_ مش هكرر كلامي تاني، و اللبس دا تبقي تلبسيه لما أقرر اتبرى منكوا أن شاء الله، ودا هيحصل قريب متقلقيش.

توجه إلى مقعد سعاد وهو يجذبه الى الخلف قائلًا بجمود
_ يالا عشان تاخدي دواكي. سعاد باعتراض، فهي لم تُكمل جولتها مع نبيلة بعد
_ انا لسه مخلصتش أكل. يعلم ما الذي لم تكتفي منه لذت اجابها بتهكم
_ كفاية عليكي كدا. صحتك. قام بإيصالها إلى الأعلى و قام بإعطائها دوائها في صمت قطعته حين رأته يتوجه إلى الخارج لتقول باستفهام
_ فكرت في اللي قولتلك عليه ؟ عمر باختصار
_ مش فاكر بتتكلمي عن ايه، و مش ناوي افتكر. سلام.

أنهى حديثه و توجه إلى الخارج، فمر من جانب غرفة أبية لتتجمد قدميه عن الحركة حين سمع حديث والدته الصارخ
_ شايف بتعمل ايه؟ كل دا عشان محملاني ذنب اختك اللي هربت و فضحتكوا. عز الدين في محاولة لتهدئتها
_ اهدي يا نبيلة. أنتِ عارفة ماما وطريقتها. ايه جاب سيرة نسمة الله يرحمها دلوقتي ؟ نبيلة بصوت باكي
_ بناتها اللي طلعولنا من تحت الأرض. ما صدقت حياتي ارتاحت بعد ما قعدت عالكرسي دا. بس اهي لقت سبب عشان ترجع تحاربني تاني.

عز الدين بتعب
_ قولتلك نمشي و نروح فيلا تانية اكبر و احسن وأنتِ مردتيش.

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى