الإثم الخامس عشر ذنـ,ـوب على طاولة الغـ,ـفران نورهـ,ـان العـ,ـشري
أخذت الظنون تعصف برأسه، فقد تبقى شيئًا واحدًا وهو رؤية تلك المرأة حتى تتحول إلى حقيقة مُثبته و يستطيع حينها الإمساك برأس الحية لذا تابع استغلالها قائلًا بتهكم
_ شغل اي يا ام شغل! هو في حد بص في خلجتك من وجت ما فتحتي! و بعدين الحج عليا اني خايف عليكي من ولاد الرفدي اللي عاكسوكي لا يكونوا متربصينلك ولا حاچة! دب الذُعر في صدرها و جف حلقها مرة أخرى لتهتف بتلعثُم
_ يا مُري ! هما ممكن يكونوا متربصينلي ؟
نجحت خطته في إخافتها لذا تابع بتأكيد
_ مليون في المية. ولاد الحرام دول يطلع منهم كل حاچة. كادت أن تبكي من فرط الخوف لتهتف بتلعثُم
_ لاه. اني مش هفضل اهنه دجيجة واحدة. اني هروح و بلاها شغل النهاردة. شعر بالذنب حيالها حين رأى ذُعرها الحقيقي لذا قال بطمأنة
_ يا بت الناس ماني معاكي اهو. هتخافي من ايه؟ و بعدين هما هيزهجوا و يمشوا لما يلاجوني واجف. اطمني. ضي بحدة
_ و انت تجف معاي بتاع اي؟ والناس هتجول عني اي؟
_ ما الناس كانت واجفة وهما بيعاكسوكي و محدش اتكلم ولا جالهم عيب. يرجى يولعوا. بدل ما تحمدي ربنا ان ربنا وجفلك راچل ابن بلد زيي يدافع عنك، و اديكي شوفتي من كلمتين چريوا كيف الفران. ضي بعفوية
_ ليهم حج ما انت شكلك يخوف بردك. برقت عينيه من حديثها لتحاول تصليح الموقف قائلة بلهفة
_ اجصد يعني أن ليك هيبة أكده. الا جولي انت منين؟ رحيم بعبث
_ اني جولت من الأول انك هتمو*تي و تتعرفي علي!
اللهم من اراد بي سوء فاشغله في نفسه وراحته وصحته وعافيته ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا له يارب وارزقه اضعاف مايتمناه لي اللهم ارني فيه عجائب قدرتك وحسبنا الله ونعم الوكيل ★★★★★★★★★ _ أنتِ فين يا غنى ؟ وقعتي قلبي بقالي ساعه بحاول اكلمك مبتروديش. انا كنت هسيب الشغل و اجيلك. هكذا هتفت آسيا بحنق قابلته غنى بالجمود الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ مسمعتوش. في حاجه ولا ايه؟ شعرت آسيا بخطب ما في حديثها فقالت باستفهام
_ في ايه صوتك ماله؟ أنتِ كويسة؟
أطلقت زفرة حارة من جوفها قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة
_ كويسة. كنتي عيزاني في ايه؟ تحدثت بعتب
_ صوتك مش مريحني. لما اروح نتكلم. المهم في حاجه حصلت و عايزة اقولك عليها. غنى باختصار
_ قولي. لم تُفكر كثيرًا قبل أن تُخبرها بالأمر دفعةً واحدة حين قالت
_ اتفاجئت ان ياسر بيتصل عليا و بيقولي أنه عايز يقابلك ضروري. انتفض قلبها إثر سماعها اسمه و اهتاجت دقاته مما جعل نبرتها مُهتزة حين قالت
_ مقالكيش عايز ايه؟
_ مقالش. بس مُصِر أنه يقابلك، ولما سألته قالي في حساب لازم يتصفى، وهو مستنيكي في المكان اللي كنتوا بتتقابلوا فيه. كانت الكلمات تطن بعقلها كالذُباب وهي تُفكِر في حديث آسيا مما جعل صمتها يدوم لتقول الأخيرة بتعقُل
_ طبعًا أنتِ محتارة ما بين تروحي ولا لا؟ بس لو عايزة رأيي روحي، وشوفي عايز يقول اي؟ ولو فتح في اللي فات ارمي في وشه الحقيقة كلها.
تسارعت دقاتها من حديث آسيا لتهتف باستنكار
_ بتقولي ايه يا آسيا؟
_ بقول اللي لازم يحصل. هتفضلي محروقة من اللي حصل لحد امتى! بدل نويتي تبدأي من جديد يبقى تبدأي على نضافة، وبعدين بيني و بينك بقى الحوار دا كله مش داخل دماغي، فاهي فرصة و جتلك عشان تتأكدي استنكر عقلها حديث آسيا بشدة فلا يُمكن أن يكون مظلومًا لذا هتفت بانفعال
_ بطلي عبط يا آسيا محدش هيتبلى على نفسه بمصيبة زي دي!
آسيا بنفاذ صبر
_ بقولك ايه؟ توقعي اي حاجه من البشر في الزمن دا. كل واحد له أسبابه و دوافعه، وأنتِ متعرفيش البت دي دماغها كان فيها ايه؟ و عايزة افكرك انه متجوزهاش، و هي اتجوزت يبقى الموضوع مش مظبوط. تناحرت دقات قلبها حين فجرت آسيا بارود الظنون بصدرها، فلو كان ما تقوله صحيحًا فستمو*ت قهرًا في الحال، أيمكن أن تكون اخطأت في حقه و القت بنفسها في هذا الجحيم من دون أي سبب!
تأرجحت الكلمات فوق شفاهها حين قالت
_ طب. طب هعرف ازاي ؟ يعني مش ممكن يكذب عليا!
آسيا بحنق
_ هو أنتِ حمارة! معندكيش نظرة في البني آدم اللي قعدتي تحبيه عمر بحاله! غنى فوقي كدا و حلي مواضيعك بالعقل، و ياتقفلي قصته دي خالص. يا تشوفي هتعملي ايه سلام.
أخذت كلمات آسيا تدور في رأسها كالطواحين التي لا تهدأ أبدًا، ومن حسن حظها أن والدها بدأ عمله في الفرن، لتتوجه رأسًا إلى ذلك المكان الذي شهد على أجمل لحظات حياتها، ففي السابق كانت تشعر بأنها أسعد فتاة في العالم وهي تتوجه إليه حتى أنها كانت تُحصي الخطوات لتصل حيث يستكين قلبها والآن ترتعب مما هو قادم. حتى عقلها يأبى مُجرد النخيل أنها من الممكن أن تكون عانت كل تلك المعاناة لأجل لا شيء.
التقمتها عينيه من بعيد ليخونه قلبه مُجددًا و يطير فرحًا برؤيتها رافعًا رايه التمرُد أمام كل قرارت العقل و تنبيهاته. لتضر*به نوبة شوق عاتيه جعلت عينيه تطوف فوق ملامحها بلهفة حاول قمعها قدر الإمكان ولكنه لم يفلح في قطع ذلك التواصل البصري بينهم إلى أن جلست على المقعد أمامه بصمت قطعته أخيرًا حين قالت
_ حساب ايه اللي عايز تصفيه ؟
نبرتها المُتعبة و عينيها الذابلة التي طمس البـ,ـكاء بريقها إضافة إلى بهوت ملامحها كل هذه الأشياء كان بها وقعًا قاسيًا على قلبه الذي لازال يتألم لأجلها، ويهتم لأمرها، وهو من أتى به جرًا إلى هذا المكان لمقابلتها
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
_ الليلة اللي قابلتك فيها وانتِ رايحه بيت خالتك قولتيلي انت السبب في اللي جرالي. انا السبب في ايه؟ حتى الحديث أصبحت ترتعب منه، و لا تجرؤ على إخراجه من بين شفاهها، ولكن عينيه التي تخترقانها بطريقة اجفلتها جعلتها تقول بخفوت
_ كنت متضايقة و مش عارفة بقول ايه؟
ياسر بقسوة
_ كدابه. رفعت رأسها تطالعه بصدمة تضاعفت حين أضاف بقسوة
_ للمرة الأخيرة هسألك ليه قولتي كدا؟ و ياريت يكون عندك إجابة واضحة. عشان أنا كمان اكون واضح معاكي. حديثه يحمل وعيدًا كان القشة التي قصمت ظهر البعير، فاليوم كان كارثيًا بالنسبة إليها، ولم تعُد تحتمل الصمت أكثر لذا هتفت بحدة
_ نبرة التهديد اللي في صوتك دي مش عجباني.