Uncategorized

كواسر اخضــ,,ـــعها العــ,,ـــشق نورهان العشري3

“الفصل التاسع” جاء خُذلانك ليهدِم كُل أحلامي الوردية ويلوث كِل أشيائي الثمينة ومن بينهم قلبي، قلبي الذي كان بالود عامرًا، والآن بات البغض والقهر مسكنه، فلا تتساءل أين ذهب غلاك،
فقد تساقط من قلبي كعقدٍ من اللؤلؤ انفرطت حباته مع كل دمعة ذرفتها روحي وهي تنعي جرح رجل أحببته بقدر السماء و.ني بقدر ما أحببت. نورهان العشري

_”وليد” هل هذا أنتَ! ما هذه المصادفة.
هكذا استفهمت بينما ملامحها افرجت عن ابتسامة عفوية كانت الشرارة التي أشعلت فتيل غضب “شاهين” الذي كان يشاهد ما يحدُث بعينين جاحظتين، فاقترب منهما تزامنًا مع كلمات “وليد” الذي تحولت دهشته إلى سعادة عارمة:
_أجل إنها مصادفة ولكن رائعة، وأنا ممتن لها كثيرًا، كيف حالك؟!
لون الحزن معالمها فانمحت بسمتها وهي تقول بخفوت:
_بخير أشكُرك.
تنبه لتبدُل حالها وقال باستفهام:
_أعتقد أن تلك الطفلة الجميلة بالداخل هي ابنتك أليس كذلك؟!
“هدى” بلهفة:
_نعم أخبرني ما هي حالتها؟!
“وليد” بطمأنينة:

_هدئي من روعك فالأمور تحت السيطرة، سأطمئِن عليها وأرى مؤشراتها الحيوية وأخبرك.
“هدى” برقة:
_حسنًا أنتظرك.

ابتلع غصة حارقة داخل جوفه وحاول قهر ذلك الغضب الذي تشعب داخله بشراسة فلو أطلق له العنان لوقع ضحيته الجميع وأولهم هي… فقد كانت تستند بثقلها على الجدار المُلاصق لباب الغرفة وكأنها تتوسل بصمت لذلك الطبيب الأحمق بأن يخرُج ويطمئنها على حالة طفلتها، كان مظهرها يوحي بمدى ألمها؛ لذا استمع إلى صوت العقل الذي أمره بأن يُمرر الموقف إلى حين انتهاء هذا الظرف الطارئ.
بعد وقت ليس بكثير خرج “وليد” وهو يخصها بنظراته متجاهلًا أسئلة الجميع ليجيب على توسلها الصامت بلهجة مُراعية:
_اطمئني يا “هدى” فقد زال الخطر ومؤشراتها الحيوية عادت إلى طبيعتها.

تعالت صيحات الحمد من بين شفتيها بينما الجميع كان يراقب هذا المشهد النادر لشاهين الذي لم يستطع السيطرة على نظراته الشرــ,,ـــــسة لهذا الطبيب الذي لم يرتَح له ولا لنظراته لتلك الغبية كما وصفها داخله والتي كان الامتنان يتساقط من نظراتها ونبرتها حين قالت:
_أشكرك كثيرًا يا “وليد” لقد كاد قلبي أن يتوقف من فرط الخوف.
_رجاءً لا تقولي هذا الكلام مرةً أخرى، فالحمد لله مر الأمر على خير، والطفلة ستكون بخير في غضون أيام.

هكذا تحدث “وليد” بلهفة رجلٍ وقع بالعشق في الماضي واصطدم بصخرة القدر الذي جعل حبيبته لرجلٍ آخرٍ، ومن سوء حظه أن يكُن هذا الرجل خلفه الآن مُباشرةً ينوي الفتك به… لولا تدخُل “زين” الذي كان يُراقب ما يحدُث بصمت ولكن ما إن شعر بأن الأمور على وشك الخروج عن السيطرة حتى تدخل في الحال.
_شكرًا لك أيها الطبيب، هل يمكن أن تدخل “هدى” لتطمئن على الطفلة؟!

“وليد” بلهفة:
_أجل بالطبع يمكنها ذلك، ولكن يجب أن ترتاح هي أيضًا حتى لا تسقط فيبدو أنها تعاني الإرهاق والتعب.
كان هذا أكثر من قدرته على التحمل فحين أوشك على الحديث أوقفته نظرات والده المُحذرة وكلماته التي جعلته يتراجع عن لكمه:
_لا تقلق أيها الطبيب و نشكرك على اهتمامك فنحن لا نفرط بهدى فهي ابنتي وزوجة ابني.
شعر “وليد” بالحرج و قد تغضن وجهه قبل أن يلتفت ليُناظر “شاهين” شذرًا ثم نقل نظراته إلى “هدى” قائلًا:
_حمدًا لله على سلامتها.

كانت ترى ما يحدث واختارت برضا أن تتجاهله وتتجاهلهم وهي تتوجه إلى طفلتها داخل الغرفة مُغلقة الباب خلفها… لتخرج ضحكة ساخرة من فم “نــ,,ـــــاريمان” التي اتبعتها قائلة بسخرية:
_أتذكر أنني رأيتُ هذا المشهد في فيلم هندي وغالباً انتهى بأن أتى الفارس المغوار لينقذ البطلة من بين براثن الوحش.

كانت تظن أنها مجرد كلمات عابرة ولكنها كانت كالبنزين الذي سكبته على نيران غضبه المشتعل للحد الذي جعل ظلــ,,ـــــمة عيناه تزداد أكثر… فتراجعت “نــ,,ـــــاريمان” إلى الخلف ذُعرًا من مظهره وكذلك “زينات” التي حاولت تصحيح الموقف قائلة بتوتر:
_ الحمد لله على سلامتها يا شاهين، سنغادر إلى المنزل ونرسل إلى هدى بعض الثياب فهي لم تبدل فستانها بعد.

وكأنه بحاجةٍ لأن تذكره بهذا الفستان اللعين الذي يُبرز فتنتها بسخاءٍ قادرٍ على إدارة رؤوس الرجال، أطلق زفرةً قويةً وهو يتوجه إلى داخل الغرفة مُغلقًا الباب خلفه بهدوء يتنافى مع جحيم غضبه المُشتعل ليخطو عدة خطوات مُتجاهلاً وجودها وهو يقترب ليضع قبلةٍ دافئةٍ على جبين طفلته وسط أنظارها الجامدة والتي تتحاشى الاصطدام به تتمنى لو يغادر؛ حتى تستطيع استرداد أنفاسها ولو قليلاً… ولكنه أطال الوقوف ممَ ضاعف شعورها بالغضب منه فحاولت أن تكظمه قدر الإمكان وعم الهدوء المكان حولهم إلا من صدى أنفاسهم ورائحة الكبرياء التي تسيطر على الأجواء حولهم.

طرق خافت على باب الغرفة أتبعه دخول الممرضة التي كانت تحمل كوبًا من اللبن بيدها وهي تتقدم بحرج من هدى التي انكمشت ملامحها بدهشة تعاظمت حين سمعت كلماتها:
_ تفضلي أرسله دكتور وليد إليكِ وهو يتمنى أن تتناوليه حتى تتحسن حالتكِ فأنتِ تبدين مرهقة ووو

قاطعها ذلك الوحش الغاضب وهو ينتزع كوب اللبن من يدها ويتوجه إلى إبريق المياه الموضوع بجانب السرير وقام بإفراغ كوب اللبن به ثم توجه بعينين تلونتا بلون الجحيم الذي بث الذُعر إلى قلب الفتاة وخاصةً حين زمجر بشراسة:
_أخبري هذا المُخنث أن شاهين النعماني سيقحم هذا الكوب في مؤخرته إذا أقدم على إرسال شيء آخر إلى زوجتي.

_ما هذا الجنون الذي تتفوه به؟!
هكذا صاحت “هدى” بانفعال حين سمعت كلماته الهوجاء إلى الفتاة التي هرولت إلى الخارج مذعورة… فتفاجأت به يلتفت وهو يُناظرها بعينين أعماهما الغضب الذي تجلى في نبرته وهو يقول بشراسة:
_أقسم لكِ إن تفوهتِ بحرفٍ واحدٍ سأريكِ كيف يكون الجنون وسأقوم بسفك دماء ذلك الوغد أمام عينيكِ الآن.

شهقة مذعورة خرجت من جوفها حين رأت مظهره المُرعِب وكلماته المروعة التي كانت أكثر من كافية لجعل أعصابها تنهار فقد كان يومًا عصيبًا… ولم تعد تحتمل؛ لذا همست بنبرة مختنقة بفعل محاولاتها لقمع انفجارها في البكاء أمامه:
_ارحل من هنا، لم أعد أحتمل وجودك أكثر.
نفذت كلماتها إلى منتصف قلبه الذي ارتج من فرط الألم الذي أتقن تجاهله وهو يرتدي ثوب الغضب الذي تجلى بعروقه التي نفرت بصورة مرعبة لم تؤثر فيها بل احتدت لهجتها أكثر وهي تصيح:
_لا أنا ولا ابنتي بحاجة إليك؛ لذا ليس مسموحًا لك بالتواجد هنا.

كان رجلاً باردًا لا يغضب بسهولة، ولكن اليوم استنفذ مخزون صبره لسنوات قادمة فقد بلغ غضبه الذروة… فقام بجذبها من مرفقها بعنــ,,ـــــف لم تختبره معه مسبقاً وقام بإلصاقها بالحائط خلفها وهو يزأر بشراسة:
_لا أنتظر الإذن منكِ لأتواجد هنا فهذه هي ابنتي وأنتِ زوجتي وعليكِ تقبل ذلك أو أقحمه في عقلكِ الغبي هذا؟!
قال جملته الأخيرة بصراخ انتفض له جسد الصغيرة التي أفزعها صُراخه، فأخذت تبكي بذُعر، فانتزعت هدى ذراعها من بين يديه بحنق، وهرولت تحتوي الصغيرة بين يديها وهي تهدهدها بحنو يتنافى مع نظراتها المستاءة نحوه، فتجاهله متسلحًا بالجمود في مواجهتها.

************* _”شاهين” هيا استيقظ فأنتَ نائم منذ ثلاث ساعات.
تململ “شاهين” في نومته حتى فتح عينيه اللتين وقعتا على “هناء” ليجدها ترتدي ملابس سهرة فجعد ما بين حاجبيه وهو يقول:
_ لمَ هذه الثياب الآن؟!
“هناء” بغنج:
_لقد وعدتني أن تعوضني عن شهر عسلي، و هذان اليومان اللذان امضيتهم مع الصغيرة في المشفي وانا هنا وحيدة وأيضًا لقد مللت من الجلوس بالمنزل لنخرج للسهر قليلًا، اه .. و لتجلب لي العقد الخاص بتلك الإسورة فأنا سأمــ,,ـــــوت لأكمل الطقم.
امتعضت ملامحه وزفر حانقًا وهو يقول بجفاء:

_لا يوجد لا عقد ولا خروج، هيا بدلي هذه الثياب فغدًا لدي مُرافعة وأريد أن أنام جيدًا؛ حتى أستطيع الاستيقاظ مُبكرًا.
لم تحتمل جفاءه وذلك القيد الذي يحكمه حولها؛ لذا صاحت دون احتراز:
_”شاهين” لا تفعل ذلك أرجوك… لا خروج ولا دخول ولا نقود ولا مجوهرات لقد مللت.
قالت جملتها الأخيرة بصوت أشبه بالصراخ، فلم يستطع الصمت أكثر خاصةً وهو يحمل كل هذا الغضب بداخله، فهتف بجفاء:
_ألا تملي من طلب النقود ومشاوير السهر هذه؟!
فطنت لفداحة ما تفوهت به وخاصةً بعد أن فوجئت من لهجته وملامحه التي كانت مُمتعضة كثيرًا فحاولت التبرير بلهجة أهدأ:

_وما الذي يغضبك في ذلك؟ أنا أتجمل لأجلك.
هكذا تحدثت وهي تتقدم منه لتلهو بأزرار قميصه العلوية تحاول إغوائه فشعر بنفور كبير من طريقتها تلك؛ لذا تحدث بجفاء:
_عزيزتي “هناء” لمَ بكل مرة نتــ,,ـــــحدث بها بأمر حيوي تفعلين ذلك وينتهي الأمر بنا في السرير؟!

صاعقة قوية ضــ,,ـــــربتها فزلزلت ثباتها وخاصةً حين أكمل بقسوة:
_لمعلوماتك لم أتزوجك لأن علاقاتي الخاصة بزوجتي ليست على ما يُرام ولكني تزوجتك لأنني أردت زوجة حقيقية أتشارك معها كل شيء.
صمت لثوان قبل أن يردف بفظاظة:
_لا تحصري تفكيرك في العلاقة فقط، نعم إنها من أساسيات الزواج ولكن هناك أمور أخرى لها نفس أهميتها أيضًا.
تحدثت بنبرة فاقدة لكل معاني الصبر:
_ما الذي تريده من هذا الحديث؟!
_أريد المشاركة والسكــ,,ـــــينة، أريد الهدوء يكفي ذلك الصخب الذي يسيطر على حياتنا.
امتقع وجهها وشعرت برغبة قوية في الصراخ بوجهه ولكنها اكتفت قائلة:
_هل مللت مني؟!

لم يتوانَ عن مصارحتها قائلًا باختصار:
_نعم ولهذا أردت تنبيهك.
بدأت بفقدان أعصابها تدريجيًا فتحدثت بانفعال:
_هل تفكر بالزواج علي؟!
لم يستطع تحمل نظرتها السطحية للأمور وأسلوبها الغبي في التفكير.. فصاح مُتأففًا:
_يا إلهي كيف يصل الحديث إلى عقلك؟!
تساقطت عبراتها التي بدت حقيقية فلم يتأثر إنما تحدث بجفاء قائلًا:
_أخبرتك ما افتقدته بزواجي الأول… ولا أريد تكرار نفس الأخطاء بزواجي منك افهمي.
استفهمت بانفعال:
_ إذن أخبرني بصراحة ما الذي تريده؟!

السابقانت في الصفحة 1 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى