Uncategorized

كواسر اخضــ,,ـــعها العــ,,ـــشق نورهان العشري3

شاهين بخشونة:
_أريد الراحة، أريد زوجة مُحبة تشاركني هواياتي، تنتظرني عندما أعود من العمل، تهدهدني كطفل صغير حين أغضب، أستطيع أن أخبرها بمشادة قمت بها مع سائق تاكسي لعين قام بالكسر علي أثناء القيادة دون أن تمل من حديثي بل تستمع إلي وكأنها تملك كل الوقت لفعل ذلك.
صمت لثوان وصورتها تتبختر أمام عينيه لتزيد من ألمه ولكنه حاول طرد شبــ,,ـــــحها وتلك النظرات المُعاتبة التي أمطرته بها ودقق النظر في عيني “هناء” قائلًا بتقريع:
_أُريد دفء وسكــ,,ـــــينة، أن أشعُر أنني مُهم في حياة زوجتي لا حافظة نقود مُتنقلة.

لم يعجبها حديثه فلم يكن يشبهها ولا يشبه تطلعاتها فصاحت بانفعال:
_ألم تخبرني أنك تريد أن تعيش حياتك كما يحلو لك، تفعل كل شيء جنوني بعيد عن قيود عائلتك! لقد كنت تريد ذلك الصخب الذي تشكو منه الآن، ألم تقل هذا نصًا أريد امرأة شغوفة تمتلك روح ثائرة لتجعل حياتي مُبهجة؟!
“شاهين” بندم:
_نعم قلت هذا ولكنني كنت مُخطئًا، فلم يكُن ذلك ما أحتاجه من امرأتي، لقد أردت امرأة حنونة تسكُب بقلبي الطُمأنينة وتروي تربته بحنانها الذي لم أتذوقه مع أقرب الناس لي.
كان يقصد والدته..

بينما هي ظنت أنه يقصد “هدى” فاهتاجت أعصابها وجن جنونها… فصاحت بانفعال:
_لا تأتي على ذكر تلك المرأة أمامي مرة أخرى، فلتذهب إلى الجحيم ونرتاح منها؛ فأنا لم أعد أحتمل.
قطعت جُملتها تلك الضــ,,ـــــربة القوية التي سقطت فوق وجهها فأدارته للجهة الأخرى تزامُنًا مع صوته القاسي حين قال:
_إياكِ أن تتحدثي عنها بهذا السوء مرة أخرى وإلا ا.عت لسانك من مكانه.

*************
مر من الزمن سبعة أيام خارجيًا لم يحدث بها ما يُذكر ولكن كان الجميع يحترق بصمت أما “فراس” كان يعاند كبريائه ويحاول قمع مشاعره العاتية نحوها والتي كانت تتفجر ما إن يضع إصبعًا عليها فيضــ,,ـــــرب بعرض الحائط كل شيء وينخرط معها في مشاعر رائعة وأحاسيس دافئة ما زال يُعاند ويضعها تحت بند الرغبة الحسية فقط.
بينما كانت هي الأخرى تُعاني وكأنها قدمت نفسها كوجبةٍ شهيةٍ لبراثن الذنب الذي لا ينفك يُحاصرها تجاه والدها بكل مرة تكن معه ناهيك عن قلبها الذي لا تعلم كيف ومتى أفلتته من بين يديها ليصبح أسيرًا لذلك الرجل.

فقد وضعتها الحياة أمام مطرقة الاختيار ما بين واجبها تجاه والدها ومشاعرها القوية تجاهه والذي رفضت هي الأخرى تسميتها وتركتها تحت طائلة الرغبة الحسية فقط.
جاء الصباح مُشرقًا كملامحها التي تأسره للحد الذي يجعل عيناه تنتشي برؤيتها وتتملكه رغبة قوية في إخفائها عن جميع الأعين فهي الوحيدة القادرة على إنهاء تلك الصراعات المحتدمة بقلبه وتلك الحيرة التي تلازمه وضجيج تساؤلاته هل يسحبها إلى عالمه المظلــ,,ـــــم كما فعل هاديس مع برسيفوني ويُخفيها عن الأعيُن؟! أم يترُكها ويترُك نفسه لها تسحبه بنورها إلى عالمها الوردي؟!

أم يخبرها كل شيء ويترُك لها حُرية الاختيار، طافت عيناه على تقاسيم وجهها التي لا يمل من تأمُلها أبدًا وخاصةً عيناها التي كانت كنافذةٍ تُطل على الجنة، جنته التي اشتاقها كثيرًا فتحركت أنامله بخفةٍ على قسماتها لتستيقظ وتشرق بشمسها على عالمه المظلــ,,ـــــم… فأخذت تتململ بانزعاج جعلها تبدو شهيةّ أكثر فاقترب منها ليسحب أكبر قدر من رائحتها برئتيه ثم هوى بشفاهه يعزف ألحانه العذبة على ملامحها حتى استيقظت تمامًا فتوقف عن أفعاله العابثة حين اخترق قلبه همسها الخافت باسمه:
_فراس.
أشعلت بجوفه لهيبًا لا يطفئه سوى شهدها الذي لا يرتوي منه أبدًا ولا يكتفي، فاقترب هامسًا أمام شفتيها منبع هلاكه:

_همسكِ بتلك الطريقة قد يقودني إلى .كِ بالفعل.
سابقاً كانت كلماته تلك تُربكها وتبث الذُعر إلى صدرها ولكن الآن فهي توقد ألسنة الشغف بقلبها وسائر جسدها الذي أسلم راية الهوى أمام جموح مشاعره تجاهها… فهمست ببحة مثيرة:
_إذن هل غيّر هاديس نشاطه الليلي وأصبح يأتي في الصباح الباكر؟!
غمرت ملامحه بسمة جميلة زينتها لهجته الشغوفة حين قال:
_ما رأيكِ لو أسحبكِ إلى عالمي كما فعل هاديس مع بريسفوني؟!
همست تداعبه:
_تتفوق على هاديس بنقطةٍ فهو فقد خدعها أما الآن أنت تُخيرني أم أنني مُخطئة؟!

ظاهريًا كانت تُمازحه ولكن هناك استفهامًا يُطل من عينيها اللتين لا يستطيعا إلا الامتثال أمام طغيانهم وقد كان ذلك هو الخضوع الأول له في الحياة؛ لذا قال بخشونة:
_لم يخدعها هاديس فقد أحبته.
قاطعته مصححة:
_لم يخبرها ماذا ينتظرها في عالمه وإلى أي درجةٍ يمتد ظلامه.
_وإن أخبرها هل كان ليشكل فارقًا في مشاعرها نحوه؟!
هكذا استفهم بغموض وقد شعرت بجسده الذي تصلب بجانبها ولكنها وصلت إلى نقطة اللا تراجع حين قالت بنبرة تحوي التوسل في طياتها:
_على الأقل كانت ستشعُر بأنها ليست مُرغمة على شيء، فإن اختارته فسيكون ذلك بملء إرادتها.

أظلــ,,ـــــمت نظراته لثوانٍ قبل أن يقترب واضعًا قبلة سطحية فوق جبهتها قبل أن تجده يُغادر السرير ناصبًا عوده مُتجهًا إلى باب الغرفة ولكنه التفت قائلاً بفظاظة:
_سأنتظركِ في المكتب بعد نصف ساعة من أجل العمل.
أومأت بصمت وهي تشاهده يخرج مغلقًا الباب خلفه فشعرت بقلبها الذي كان يئن بداخلها من فرط الخوف ولكنها حاولت طمأنته وهي تتذكر حديثها مع عمها “زين” قبل أربعة أيام.
عودة إلى وقت سابق…
_كيف حالك عمي؟!

هكذا تحدثت بخفوت إلى “زين” الذي كان يجلس في الحديقة يقرأ أحد الكتب وما إن سمع صوتها حتى التفت يناظرها بحنان تجلى في نبرته حين قال:
_أهلا بكِ يا نور، أنا بخير، أنتِ كيف حالك؟!
نور بهدوء:
_بخير، هل أزعجتك؟!
“زين” بلهفة:
_لا أبدًا هيا تعالي لنجلس معًا فالجو جميل اليوم.
أطاعته وهي تجلس على يمينه بينما ترك هو الكتاب من يده وهو يقول باهتمام:
_أخبريني كيف تسير أموركِ مع فراس؟!
فوجئت من السؤال الذي بدا وكأنه يشغل تفكير الجميع، فلم يتبقَ أحد لم يسألها عن أمورها معه.

_لا أقصد التطفُل فقط أردت الاطمئنان أن الأمور بينكما على ما يرام بعد ما حدث.
فطنت إلى ما يرمي إليه فرسمت ابتسامة هادئة على ملامحها وقالت بلهجة شابها التردد:
_آه، أجل، لا تقلق نحن بخير.
شعر بترددها في الإجابة فاحتضن كفوفها التي تبسطها أمامها على الطاولة وهو يناظرها بحنان أبوي:
_رجاءً أخبريني إن كان هناك شيء.
لامست فعلته جدران قلبها وكذلك نبرته الحانية فحاولت التماسك قدر الإمكان قبل أن تقول بتأكيد:
_لا تقلق عمي.
شعر بتأثرها واهتزاز جفونها من فرط ما تحمله من عبراتٍ فحاول صرف انتباهها حين قال مازحًا:

_إن أقدم ذلك الوحش على إغضابك فقط أخبريني وأعدك أنني سأدق عنقه.
فاجأته حين قالت مستفهمة:
_وهل يجرؤ أحد على فعل ذلك؟!
لم يخفي اندهاشه من استفهامها الذي قابله بآخر:
_هل لكِ أن توضحي أكثر؟!
نظفت حلقها قبل أن تقول نبرة مُلحة لمعرفة الإجابة:
_هل يستطيع أحدهم الوقوف بوجه فراس النعماني أو التصدي له؟!
ضيق زين عينيه وقال باندهاش:
_ما هذا الكلام نور؟!
اعتدلت في جلستها وأخذت تفرك كفيها ببعضهما البعض وهي تتلو مخاوفها دون احتراز:

_ إنه فقط… أنا… يعني أقصد منذ أن كنت صغيرة وأنا أجد الجميع يهابه يخشى مواجهته، بعمري لم أرَ أحد يعارضه أو يجرؤ على قول لا أمامه.
زين باستفهام:
_وهل يُزعجكِ الأمر؟!
كيف تخبره بما تشعر به من ضياع؟! كيف تصيغ مخاوفها تجاهه؟! وتخبطاتها برفقته، فهو الشخص الوحيد الذي تشعر بالأمان معه حيث لا أحد سيجرؤ على أذيتها أو المساس بها عداه، هو الشخص الوحيد الذي يمكنه أذيتها دون أن يردعه أحد.
كان وجهها مرآة لما تشعر به؛ لذا اختار زين أن يجيبها على تساؤلاتها ويحد من حيرتها تلك:

_أنتِ مخطئة عزيزتي نور، نحن لا نهاب فراس، نحن فقط نحترمه، كونه شخص جدير بالاحترام فهو يحمل على عاتقه أعباء عائلة بأكملها، وهنا لا أقصد الشركات والمصانع وما شابه ولكن هو يحمل هموم الجميع وإن تأذى أي شخص منا ففراس قد يهدم الدنيا لأجله، فهو تحمل الكثير من أجل سلامة الجميع تمامًا كوالده، فقد كنا جميعًا نحترمه ونقدره؛ لأنه كان يستحق.

بدأ شعور من الراحة يتسرب إلى داخلها شيئًا فشيئًا من حديث عمها ولكن بقى الكثير مما تتوق إلى معرفته كما أن هناك الكثير من الثغرات التي تود إغلاقها إلى الأبد لذا قالت باستفهام:
_لمَ لم تتولى أنت أو أبي إدارة شؤون العائلة بعد وفــ,,ـــــاه عمي “رفيق”؟! أقصد لمَ فراس؟! فأنت وبابا تكبرانه ومن المؤكد أنكما تتفوقان عليه من ناحية الخبرة بحسب العمر.
توقع هذا السؤال منها فابتسم قبل أن يجيب ببساطة:
_سأخبركِ أمرًا قد يدهشكِ ولكن لا أنا ولا والدكِ كنا جديرين بهذا الأمر.
تبلور الاندهاش بعينيها… فتابع زين وهو يسرد ماضي يحمل الكثير والكثير:

_نعم نحن نعمل معًا وكلاً منا يفعل ما بوسعه من أجل العائلة ولكن أن تكون القائد أمرًا صعبًا وأيضًا في شبابنا لم نكن بهذا التعقل.
انكمشت ملامحه بحزن دفين قبل أن يتابع بشجن:
_كنا طائشان قليلاً وكثيرًا ما كنا نجلب المشكلات على عكس “رفيق” كان رجلاً مُنضبطًا صالحًا وكذلك “فراس” إنه يشبه أباه في كل شيء فهو رجل شهم ونبيل والأكثر من ذلك أنه ليس أنانيًا،
على عكس ما توقعت لم يستطع حديثه سد ثغرات الماضي المُبهم بالنسبة لها؛ بل فتح أبواب لاستفهامات أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها؛ لذا حاولت أن تحثه على المتابعة حين قالت:

_بالطبع لا يوجد أحد منا كاملاً ولكن “فراس” أيضًا له أخطاء.
زفر “زين” بشجن وفاجأها حين قال بلهجة مشجبه:
_ قد تندهشين من حديثي ولكن في كثير من الأحيان يكن خطأكِ الوحيد أنكِ شخصٌ جيد.
لونت الدهشة ملامحها وتجعد ما بين حاجبيها بحيرة فقام “زين” باحتواء حيرتها بكفوفه التي عانقت كفوفها المتوترة وهو يحاول أن يطمئنها فقال لها:
_ اسمعيني جيدًا نور، أكثر شخص تستطيعين الوثوق به في هذا العالم هو “فراس”، لا تضجرِ رأسكِ بتلك الأسئلة فوالله لو طلب مني أن ألقي بنفسي في البحر لأطعته؛

لأني أعلم أنه لو لم يكن الأمر في مصلحتي لما طلب مني فعل ذلك.
تعاظمت دهشتها أكثر وتجلى ذلك بنبرتها حين قالت:
_لهذه الدرجة؟!
زين بصدق:
_نعم، والأمر لا يقتصر عليّ فقط بل الجميع هنا كذلك.
طرأ استفهام مُلح على عقلها ولم تستطع شفتاها قمعه حين قالت بترقب:
_وهل ينطبق الأمر على والدي أيضًا؟!
“زين” مشددًا على كل حرف يخرج منه:
_والدك كان أكثرنا ثقة به وإلا لمَ كان سيوصيه عليكِ قبل أن يمــ,,ـــــوت؟!

عودة للوقت الحالي…
اخترقت كلمات “زين” عقلها الذي لم يتوقف عن التفكير بها منذ ذلك الحين ولكنها لن تستطيع الإنكار أنها أفسحت لها المجال للتنفس قليلاً وإضفاء بعضٍ من السكــ,,ـــــينة على قلبها برفقته وإخماد نيران الذنب بصدرها كلما كانت معه.
***************
_نعم هناء، ما الذي تريدينه صرعتي رأسي باتصالاتكِ منذ الصباح ماذا هُناك؟!
هكذا صاح شاهين في الهاتف باستياء فأتاه صوت هناء المُحتقن غضبًا:
_هل هكذا تدــ,,ـــــادثني بعد ما فعلته بي ذلك اليوم و تركتني بعده اسبوعًا بأكمله لا أعلم عنك شيئًا؟!
تستمر القصة أدناه

تجاهل ما تشير إليه بصفعه لها وصاح باستهجان:
_تركتكِ أسبوعًا! كم عمركِ لتقولي هذا الكلام؟! وأيضًا هل أنا تركتكِ في أحد الشوارع؟! أنتِ تجلسين مُعززة مُكرمة في منزلك.
فاض الكيل بها فصرخت بانفعال:
_منزلي أم تقصد ذلك السجــ,,ـــــن الذي زججتني فيه محرمٌ عليّ الخروج إلا معك، تمنع عني أبسط الأشياء كرؤية أصدقائي أو الترفيه عن نفسي ولو قليلاً.
شاهين محاولاً قمع غضبه قدر الإمكان فقد ضــ,,ـــــربت بحديثه عرض الحائط:
_سامحيني كنت أحاول أن أجعلك امرأة مُحترمة يا سيدة هناء.
شهقت بصدمة من حديثه وقالت متألمة:
_هل تراني غير مُحترمة يا شاهين؟!
شاهين بقسوة:

_فلتوجهي هذا السؤال لنفسكِ، ماذا يطلقون على المرأة التي تُريد السهر بالخارج دون زوجها؟ وتتفاخر بمجموعة من الحمقى وتطلق عليهم لقب أصدقائها.
صاحت بانفعال:
_لقد تزوجتني وأنتَ تعلم أن هذه هي حياتي.
قاطعها مصححاً بقسوة:
_لا ليس كذلك، تزوجتكِ بعدما كررتِ مئات المرات عن كونك مللتِ من هذه الحياة وتودين الاستقرار والهدوء والآن اتضح أن كل ذلك كان عبارة عن تمثيلية لم تحتملي دوركِ بها لأكثر من شهر.
ضاقت ذرعًا بتجبره من وجهة نظرها فهدرت بعنــ,,ـــــف:
_أجل لم أعد أحتمل كما لم أعد أحتمل تسلطك بتلك الطريقة.
شاهين بصوت حاد كنصل السكــ,,ـــــين:

_حسنًا كما تريدين، لن أُجبركِ على شيء. قالها وأغلق الهاتف بوجهها وهو يترجل من سيارته ليتوجه إلى داخل القصر
************
_أخبرتني أنك تريدني من أجل العمل.
هكذا تحدثت “نور” بهدوء وهي تجلس على المكتب أمامه، فطالعها بعينين التمعا بهما الشغف والإعجاب للحظات؛ فقد كانت جميلة بقدر بساطة ما ترتديه، لم تُفرط في زينتها ولا تبرجها إنما ارتدت فستانًا صيفيًا بلون الكريمة وتركت شعرها ينساب كستارةٍ حريريةٍ أحاطت ظهرها من الخلف واكتفت بوضع ملمع شفاه أضفى بريقًا رائعًا على مظهرها.
انتهت عيناه من تقييمها قبل أن تعود عينيه إلى لونهما الطبيعي وهو يتحدث بعمليةٍ تليق برجلِ أعمال مثله:

_نعم هذا صحيح، في الواقع نحن بصدد بناء فندق كبير في أحد المُدن الساحلية ونحتاج إلى فكرة تكُن مُميزة تليق بروعة المكان وتجذب الأنظار إليها من دون الحاجة إلى عمل دعايا أو إعلان.
مازحته قائلة:
_اممم تريد أن توفر أموال الدعايا إذن، يا لك من رجل أعمال ناجح.
تراقصت الابتسامة على شفتيه من مُزاحها وقد راق له تحسن مزاجها بدرجةٍ كبيرةٍ:
_هذه ميزة أخرى يمكنكِ إضافتها بجانب كوني مستفز.
هكذا تحدث ساخرًا، فهبت مستنكرة:
_وهل الاستفزاز بالنسبة إليك ميزة؟!
فراس بخشونة:
_الأمر نسبي.
_بمعنى؟!

أسند ظهره إلى المقعد خلفه ليسترخي أكثر في جلسته قبل أن يقول بكسل:
_يتوقف الأمر على الشخص الذي أمامي، مثلاً إن كانت امرأة فاتنة بعينين تزدهر بهما أشجار الزيتون و كأنهما قطعتي زمرد فالاستفزاز يكون متعة بالنسبة إلي،

كلماته جعلت دماء الخجل تروي خديها فنبت الورد فوقهما مما جعله يقول بنبرة موقدة:
_وأكون ممتنًا له كثيرًا حين يجعل الزهور تنبت فوق وجنتيها هكذا، فيُضاعف فتنتها وعذابي.
تأجج صدرها من فرط التأثر بكلماته ونظراته التي كانت تبثها مشاعر قوية جعلت أنفاسها تتشاجر بداخلها ولم تفلح في إيجاد كلمات تعبر عن ما يجول بخاطرها فأنقذها دخول شاهين بوجهٍ مُغبرٍ ومزاج سوداوي تجلى في كلماته حين قال:
_اجعل الخادمة تجلب لي القهوة وسأكون ممتنًا لو وضعت بعض قطرات السُم بها.

كان يود لو يلكمه بكل قوته حتى تندثر معالمه ذلك اللعين الذي أتى في أكثر الأوقات خطأً على عكسها فقد كانت ممتنة كثيرًا لدخوله في تلك اللحظة فقد احترق الهواء من حولهما ليجعل الأمر يزداد خطورة لولا دخول شاهين الذي أخذ يناظرهما بخُبث جعل حنقها يتضاعف فهمست بامتعاض:
_ليتها تفعل وتُريحنا منك.
ضيق شاهين عينيه وهو يقول باندفاع:
_ما بها هذه هل فعلت لها شيئًا؟!
فراس بفظاظة:
_وهل تجرؤ على ذلك؟!

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى